الوسيم والصهباء ج٣
=الحمد لله مفيش أي ك..سور أو أضرار يفضل إنك ترتاحي لحد بكرة علشان الظابط عايز ياخد إفادتك علشان يعمل محضر بالواقعة
بعد انتهائه من كلامه نظر للمرضة بهدوء وهو يقول بهدوء
=يلا علشان نمر على باقي الحالات
أومأت الممرضة له وهي تتبعه للخارج يتركها لترتاح قليلا
نظرت للباب الذي يغلق بهدوء وهي تشعر بالفراغ داخلها كأنها خاوية من روحها
بمجرد خروجهم من الغرفة قامت بنزع إبرة المغذي من يدها متجاهلة ذاك الدوار الذي يلفها
تحركت بخطوات بطيئة حتى وصلت للباب فتحت الباب بهدوء وهي تنظر للمرر تتأكد من رحيل الممرضة والطبيب
أثناء سيرها قابلت إحدى الممرضات فاستوقفتها بسرعة
ليل بهدوء وهي تحاول تمالك نفسها
=هي فين أوضة العمليات لو سمحتي
الممرضة بهدوء
=في آخر الممر على إيدك اليمين
أومأت لها بهدوء وهي تسير مسرعة ودموعها بدأت في التسابق على خديها من جديد
وصلت أمام غرفة العمليات فوجدت شاب قوي البنية
واقفا هناك ومعه مجموعة من الرجال
رأته يقترب منها بهدوء فهو قد تعرف عليها من اللحظة التي دخلت فيها للمشفى من بطاقة هويتها
عادل بمواساة وصوت هادئ وهو يشير إلى الكرسي الموجود
=اتفضلي ارتاحي يا ليل هانم إن شاء يامن بيه هيبقا كويس
كأنها كانت في عالم آخر لا تسمعه ولا تعي ما يقوله
ليل بصوت ضعيف وهي تشعر بالضياع الشديد
=هو كويس محصلهوش حاجة صح
نظر لها بشفقة فمظهرها يوحي بأنها على حافة الجنون
عادل بهدوء
=اهدي يا مدام الدكتور هيخرج كمان شوية وهيطمنا عليه أحسن حاجة تعمليها إنك تدعيله
أومأت بهدوء وهي تتذكر كل ابتسامة منه، كل ضحكة،كل همسة همسها لها،كل لحظة كان قريباً منها
تحسرت على كل لحظة أضاعتها وهي بعيدة عنه
وها هو الآن بين الحياة والموت
إنها تنهار من الداخل لن تسمح له بالرحيل كما رحل الجميع عنها فهي لم يبقا لها أحد سواه
جميعهم رحلوا وتركوها وحيدة بداية من أمها حتى جدها
لقد عانت بشدة لن تسمح لنفسها بخسراته كما خسرت الجميع هو لن يرحل عن عالمها ويتركها وحيدة تواجه كل هذا بمفردها
لن تفقده بعدما تذوقت طعم العشق على يديه فأصبح هو أملها ،ملجأها ،سكنها الوحيد في هذه الحياة
فهكذا نحن البشر لا نعلم قيمة الشخص إلا في النهايات
فنظرة العاشق تظهر في لحظات الفراق