قلوب وردية واقنعة سوداء بقلم مروة جمدي ج3
بقربك كتب لى عمرا ١٣
قلبها الأخضر دق دقة غريبة عليه، دقة وجعتها بس كان ألمها حلو، عينيها ال دايما بتبص فى الأرض اترفعت ومكنت النظر فى حد، محستش بنفسها غير على صوت وحده من زميلتها بتقول: شايفين الحلاوة يابنات، الوش القمر ده ال يحل من على حبل المشنقة اكيد مش من بلدنا، أنا أول مرة المحه، اصل ال زيي ده ميتنسيش نهائى.
وحده تانية: ولا من مصر عموما ده تلاقيه مخلط تركى او امريكانى او روسى.
وحده تالته: تفتكروا متجوز يابنات؟ ياترى شكلها ايه ال تتجوز واحد زى ده!
الأولى بضيق: اكيد وحده زى ال بنشفهم فى التلفزيون مش زى حالاتنا يوم مالوحده فينا تحط كريم على سحنتها وهى خارجه الدنيا تقوم متقعدش.
نسمه: يابنات مينفعش وقفتنا دى، ال داخل وطالع شايفنا هو نفسه لو لمحنا هيقول علينا ايه؟
وحده من ال واقفين: بقولك يا نسمه مش وقت مشيخه خالص دلوقت عايزة تمشى أمشى اه وسبينا احنا نتأمل فى إبداع الخالق فى خلقه.
جات عليهم وحده من زميلاتهم جررررى وبلهفه وهى ماسكه ورقة صغيرة فى ايدها: يابنات يابنات جبتلكم قراره، جبتلكم قراره من طقطق لسلام عليكم.
وحده منهم: قولى يا روتر.
نسمه كانت عايزة تمشى بس غصب عنها وقفت تسمع يمكن فضول يمكن كانت عايز تعرف ده مين؟
البنت وهى حاطه ايدها فى وسطها: لا مش قبل ما كل وحده فيكم تمد ايدها بشعرة جنية انا دافعه خمسينايه فى الموضوع ده.
بنت منهم: هندفع يا حقنه هندفع بس انطقى، متجوز ولا خاطب.
وحده تانية: مصرى ولا مخلط.
وحده ثالثه: امه عايشة، حد بيكرش عليه،اصل ال زى ده مايتسبش فى حاله، هى البنات اتعمت.
وحده تانية: ياهبلة منك ليها ده كله مش مهم، المهم هو هنا ليه؟ وقاعد اد ايه؟ ومستمر معانا ولا؟
البنت وهى بترفع ايدها بالورقة بتقراها: اسمعى يختى منك ليها، الاسم فتحى محمد عبدالعال من عيلة الجعران البلد ال جبنا.
وحده من البنات باستعجال: عنده كم سنه؟
البنت بنرفزة: لو ماقطعتيش كنا هقول، اصبري يختى ولا اسكت واسيبكم على ناركم؟!
وحده من البنات وهى بتحط ايدها على بقا زميلتهم: اتكتمت اهى قولى بقا.
البنت: السن ٢٦ سنه اتنقل هنا الوحده بعد ماكان مستلم فى مستشفى المحافظه.
وحده من البنات: وايه ال يخليه يسيب مستشفي المركزى ويجى هنا.
البنت بتحذير: انا قولت ايه؟
البنت بسرعه: حقك عليا كملى.
البنت بغرور: احم، احم، والده متوفى يعول اسرة مكونه من ام وبنتين وبسبب المسافة بين المستشفى وبلدهم ممكن يبات فى المحافظه ويروح فى الاجازة بس.
وحده من الواقفين بهيام: حرام الحلاوة دى تتبهدل.
حذرتها بعينها وكملت: وبسبب كده طلب نقله لحته قريبه، وبما ان الوحده هنا تعتبر قريبه وبعد ما انفتحت عيادة الأسنان وبقا فى عجز نقلوه.
وحده من البنات بتنهيده: ده من حظنا ونصيبنا.
بصت للبنت وبتركيز: بس مقولتيش يعنى متجوز خاطب متكلمين عليه؟
البنت وهى بتطبق الورقة وبتحطها فى جيبها: لا متجوز ولا خاطب، بس ال هيموتوا عليه زى حضراتكم كتير اوى.
شاورت على نسمه ال واقفه وكملت: بس هو من نوعيه الأخت نسمه يصح وما يصحش، بيقولك بيمشى مش بيرفع عينه عن الأرض.
بصوا لنسمه ال لسه واقفه ووحده منهم بتريقه وحاحب مرفوع: اللاه يعنى لسه واقفة يا نسمه ممشتيش؟ ايه مش خايفة حد يشوفك.
نسمه بحرج بصتلهم وهما بيضحكوا على كلام صحبتهم: ربنا يهديكم.
سابتهم وراحت على عيادة الأطفال شغلها، الدكتورة مكنتش لسه جات، قفلت الباب وراءها وقعدت على المكتب، بتاخد نفسها، وغصب عنها سرحت فيه ملامحه الاوربية وهمست باسمه:فتحى.
جه فى بالها كلام صحابها عنه وعن ال ممكن يتجوزها او يرتبط بيها، بسرعه طلعت مرايه صغيرة محتفظه بيها فى شنطتها، بقت تبص لنفسها، خمار طويل عيون بنى غامق وش قمحاوى مناخيرها لاهى كبيرة ولا صغيرة حتى شفايفها حجمها وسط وشها مدور مليان شوية عند الخدود، ملامحها مصرية اصيله مش وحشه وبرضه مش ملفته.
اتنهدت بوجع ودخلتها مكانها وهى بتبص على لتحت: ايه يا نسمه جوالك ايه؟ من امتى وانتى خفيفة كده؟ هو عشان يعنى حلو حبتين مخك هيسرح ويروح لبعيد، انتى اه اطمئنتى غلى هند وياسر بدأ يشق طريقه بس كريم لسه محدش رجله على اول الطريق ده غير والدك ال فى رقبتك مسئولية محدش يقبل بيها ولو قبل عندك ايه يميزك عن غيرك عشان يبصلك او ياخد باله منك؟ فوقى يا نسمه فوقى، ال زى ده مينفعش حتى تفكرى فيه.
كلام قالته لنفسها بس القلب غصب عنه بيتعلق كل يوم عن التانى مش بس شكله لا ال بقى يجذبها ليه بعد كده اخلاقه، كتير صادف يتقابلوا فى الكمر وعينه ماتترفعش عليه، شافت تعامله مع البنات والستات ال بيترموا عليه، قلبها اتعلق من غير ما تحس.
وفى يوم كانت متجمعه مع اصحابها وهما بيتكلموا وقفت نسمه تنصحهم لما كلامهم معحبهاش وحده منهم اسمها بسمه وقفت قدامها وقالت كلام جرح قلبها ومهتمتش وهى بتسحب صاحبتها التانية غادة ويمشى من غير ما وحده فيهم تطيب خاطرها.
بدموع عينيها ال غرقت وشها جريت على المقابر، وقدام قبر امها رمت نفسها تحضنه بايديها وبشوق: فينك يا ماما عنى؟ وحشتينى ووحشنى حضنك؟ شفتى كلامهم يا ماما؟ شفتى قالولى ايه؟ هو انا وحشة اوى كده يا ماما؟ وحشة لدرجه انى محدش هيبصلى غير لوظيفتى؟ انا عاملة نفسى شيخه وعايزاه ليا لوحدى؟ انا عمرى ما فكرت اكلمه غير بس لو فى شغل محتاجاه او ارد عليه لو جه وسالنى على حاجه، الاجابة قد السؤال ، عملت ايه عشان يظنوا فيا الظن ده! كل ده عشان سمعت كلامهم عنه، وطريقتهم فى وصفه، حاولت انصحهم كنت خايفه عليهم من الذنب ده او ال يمكن يحصل لو حد سمعهم بالصدفة وبالأخص ان فى منهم متجوز، يعنى ممكن بيتها يخرب ابقى غلطانه ووحشه.
اتعدلت وهى بتمسح دموعها ومن بين شهقاتها: ماما، أنا خايفة، انا لو خبيت عن الدنيا كلها حتى على نفسى مش هعرف اخبى عليكى، أنا خايفة اوى يا ماما، خايفة اتعلق بيه اكتر من كده ، كلامهم عنه أثر فيا يا ماما، خلى النار مسكت فى قلبى نار مش عارفة سببها، محتاجاكى جنبى ياامى، عايزة تحس انك حواليا خليكى جنبى انا مش عارفة ال انا فيه ده اخرته ايه ولا بكرة مخبيلى ايه، بس عندى عشم فى ربنا وأمل فى دعوتك ان بعد الصبر جبر.
بابتسامه ضعيفه قامت من مكانها: حقك عليا لو كنت زعلتك بس كنت هروح لمين غيرك؟ اخرج معاه كل ال جوايا! اما همشى عشان ما اتاخرش على بابا، واوعدك ان المرة الجاية هجيلك وانا أقوى من كده.
مرت الأيام وبدأت نسمه تلاحظ حاجات غريبة بتحصل عندها فى الوحده كانت واخده لبالها ان فى حاجه مش مظبوطة وراء زيارات صاحبتها غادة ليها ال بتتكرر دايما على غير العادة لحد ما فى يوم فى الصبح مكنش لسه حد كتير جه من العمال او الدكاترة او المرضى.
بعد ما خلصت ترتيب جايه تغسل ايدها فى الحوض ال عندها.
نسمه: ايه الحكاية هى المياة قاطعه ولا العامل نسى المحبس مقفول.
خرجت تشوف السبب ايه؟ بتبص حواليها على العامل لقت غادة صاحبتها واقفة قدام شباك عيادة الاسنان الصغيرة بسرعه رجعت خطوة للوراء أدارت وراء باب عيادتها وعينها على غادة: غادة؟ بتعمل ايه دلوقت فى عيادة الاسنان؟
ركزت وهى بتشوف الكيس بس مكنتش عارفه فى ايه والورقة ال اتحطت عليه.
اتحركت من مكانها وهى حاسة بحجر على قلبها، بصت من الشباك ال فى اوضتها ولنفسها: كده كل حاجه بقت واضحه يا نسمه؟ كنتى دايما بتسالى نفسك عن سر تغير غادة معاكى فى الفترة الاخيرة، قربها منك بزيادة حتى كلامها وطريقته ال اتغيرت ١٨٠ درجه الإجابة بقت واضحه اهى! وعشان تتاكدى هى دلوقت هتيجى تخبط عليكى تبرر للناس سبب وجودها هنا لو حد شافها هنا.
فى اللحظه دى الباب خبط، ابتمست لنفسها بحسرة وقالت من غير ما تلف ليها: ادخلى يا غادة.
غادة باستغراب: انتى عرفتى ازاى انا هنا؟
ابتسمتلها وهى بتتعدل وتقعد على المكتب من غير ما تعلق،والتانية مددققتش، شافتها وهى بتطلع كيس شبه ال حطته وبتفتحه قدامها. بقت تبص للكيس وتبصلها وهى بتتكلم: فطير يا غادة، معقول جيباله فطير كمان! هو الموضوع بينكم وصل للمرحلة دى! معقول تكونى قدرتى تشغليه بيكى يا غادة؟
والإجابة جات بسرعه لما سمعت صوت خبط على الباب وكان هو واقف، قلبها بقى يدق بسرعه مع كل خطوة بيقرب منهم فيها، سكينه تلمه فى نص قلبها وهى شايفه عنيه على صاحبتها ال قاعده، شافت نظراته للأكل وليهم، غمضت عنيها بتكتم جواها ااااااه طالعه بحرقه وبهمس ” اومال انتى كنت فاكرة ايه؟ وحده زى غادة طبيعى يلتفت ليها وحده جميلة مش شايل هم وراءها، خليكى محضر خير يا نسمه”
فتحت عنيها وبابتسامه بتدارى وراءها نزيف قلبها: اتفضل معانا فطير جيباه غادة.
ابتسامته على كلامها أكدت كله ظنونها، كسوف صاحبتها الجو ال اتكهرب فجاءة وبقا مشحون.
غادة: عن اذنكم هتاخر.
وقفته وعينه عليها مش بتنزل الحالة ال عمره ماشافته عليها قبل كده خلاه بشويش من غير ما ياخد لباله ضمت ايديها لبعض وبشويش بتطبطب على نفسها : متزعليش يا نسمه كل شئ نصيب.
ملحقتش تلملم جروحها ووفاة والدها على سرير المرض رسم علامه جديدة بقلبها بس المرة دى ال صبرها ان ربنا رحمه من وجع المرض وعذاب اللاااه ال بتخرج منه وهى واقفة عاجزة متكتفه مش عارفة تساعده ولا تخفف عنه وجعه ازاى.
وعدت فترة صغيرة اتعزمت نسمه وأخواتها على خطوبة غادة وفتحى فىى الاول كانت رافضة بسبب حالة الحزن ال هما فيها بس إصرار غادة وحاجه تانية جواها فى نفسها خلوها توافق وتروح وهناك اخوها ياسر ال وقتها كان فى اخر سنه من كليته أعجب باخت فتحى جه وقرب منها وسط المعازيم وكلمها تفتح الموضوع مع والدتها.
بصتله نسمه بوجع وجواها: ليه يا دنيا مصممه تجمعينى معاه، أنا جيت مخصوص عشان اشوفه مع صحبتى عشان اقدر اقنع نفسى انى انساه جاى انت يا ياسر تقولى اخطبيلى اخته، حس بيا يابن والدى.
ياسر باستعجال: نسمه بسرعه، عشان خاطرى ال زى ما يستناش.
نسمه وهى بتحاول تدور على اى سبب: انت لسه ما اخدتش شهادتك يا حبيبى، امسكها فى ايدك الاول وبعدين نعرف نتكلم مع أهلها.
ياسر: نستنى ليه، النجاح مضمون وشغلى الدكتور وعدنى بتريقه بشهادتى، مجهز نفسى ومش ناقصني حاجه، اخدها ونروح على اسكندرية مكان الشغل الجديد وتكمل وهى معايا يبقى فين المشكلة.
بصتله وهو بيتكلم وقالت كلام كتير مطلعش بره شفايفها: يااه يا ياسر كل كلامك انت انت وهى ومفيش مرة قولت اسمى فى حياتك ال رسمتها فى دقايق حتى لو بالغلط، على العموم انا عمرى ما هكون عائق فى حياتك ولو انت عايزاها، خلاص وقادر ربنا يقوينى على شفته قدامى وقادر يشيله من جوايا.
خرجها من افكارها صوت ياسر: ها يا نسمه.
ابتسمت : حاضر يعنى منستناش يومين يكونوا ارتاحوا من هم الخطوبة.
ياسر: لا يا نسمه بقا ممكن غيرى يسبق.
نسمه وهى بتقوم من مكانها: ربنا يقدم ال فيه الخير، راحت قعدت جنب مامته كانت ست طيبه اوى تدخل القلب وفاتحتها نسمه فى الموضوع والست رحبت اوى، واتفقوا وفى يوم خطوبة ياسر واخت فتحى كلنت نسمه قاعده جنب ام فتحى ال كانو ماسكه فيها ومش عايزاها تقوم من جنبها ولاحظت نسمه ان ده كان مضايق غادة صاحبتها ال واضح ان علاقتها بأم خطيبها مش احسن حاجه واتاكدت من ده لما ام فتحى مالت على ودن نسمه وقالت: انا عارفة هو اتعمى عنك ليه يابنتى؟ ياريتك كنتى انتى ولا هى.
نسمه برجفه من كلامها مش مصدقة انها تقصد ال فهمته فقالت بعيون مرجوفه: قصد حضرتك ايه؟
ام فنحى: قصدى النصيب غلاب ومحدش عارف نصيبه فين يابنتى، سبحان مين ممهد ليكى الطريق للقلوب.
حضنتها نسمه حضن طويل وهى بتفتكر دعوة امها، وام فتحى بقت تطبطب على ظهرها وتسمى وهى سامعه صوت بكا نسمه الضعيف وبتدعيلها: ربنا هيجبر قلبك الأبيض ده يا بنتى وهتقولى ام فتحى قالت لو كنت عايشة وهتترحمى عليا لو كنت ميته.
نسمه بتخرج من حضنها وبلهفه: الف بعد الشر عليكى متقوليش كده.
ام فتحى بابتسامه: محدش هيعيش اكتر من ال مكتبله يابنتى المهم يحسن ختامنا ويرحمنا برحمته.
نسمه وهى بتبوس ايدها: ربنا يباركلنا فى عمرك وصحتك يارب.
مافيش يومين وكانت نسمه واقفة فى عزا ام فتحى كانت بتبكى بحرقه وقهر على الست ال فتحتلها دراعاتها وخدتها لحضنها وجواها بيسأل: هو ليه كل ال بحبهم بيبعدوا عنى كده؟ عذاب قلبى ما بيخلصش كل ما اعالج جرح قديم يظهر تانى جرح جديد؟ ياترى سلسله العذاب دى آخرها ايه؟
لحكمه ربنا ان الحزن كل يوم بيصغر عن اليوم ال قلبه الدنيا بتمشى، وده ال حصل ياسر اتجوز اخت فتحى وبعدها بفترة قصيرة فتحى وغادة اتجوزوا كمان.
الايام بقت بالنسبه لها شبه بعضها المسؤوليات خفت عنها كتير ما خلاص مبقاش فاضل معاها غير كريم فاكتفت بشغل الوحده.
وبعد ظهور نتيجته جه ووقف قدامها: نسمه انا التنسيق جايب طب.
نسمه بفرحه وبدموع وهى بتحتضنه: الف الف مبروووك يا حبيبى الف مبرووك.
كريم: الله يبارك فيكى هو بس فى حاجه كده!
نسمه بقلق: حاجه ايه كفالله الشر؟
كريم: مجموعى يودينى ياما كلية طب فى محافظتنا هنا ياما طب القاهرة.
نسمه ابتسمت: اكيد هيختار طب هنا عشان يفضل جنب منى.
نسمه بصوت وعلى وفرحه: وانت اكيد اخترت..
قاطعها كريم: طب القاهرة طبعا، هناك أفضل منها بكتير وده هينفعنى اوى وقت ما اتخرج.
حبست نسمه دمعه كانت هتنزل من عنيها بسرعه وهزت رأسها اكتر من مرة وبصوت مبحوح: عندك حق القاهرة افضل طبعا.
وبوجع: بس انت مفكرتش انك كده هتسبنى لوحدى هنا بين اربع حيطان وان دراستك فى المحافظة هنا هتكون قريب منى تراعينى وتاخد لبالك منى، رجل ادخل واخرج على حسه.
كريم بلجلجه: مش هكدب عليكى واقولك مفكرتش فى ده.
نسمه: وعشان كده اخترت تبعد!
كريم: لا يانسمه انا فكرت كويس ولقيت حل مناسب جدا.
نسمه وهى بتمسح دمعه نازلة منها: تيجى ف الإجازات.
كريم:واجى ليه؟ اصلا وانتى ليه تقعدى لوحدك! أنا مش هعرف اعيش من غيرك ولاتنسى هينفع تعيشى هنا بعد ما أمشى.
نسمه وهى مش فاهمه: انت قصدك ايه؟
كريم: تيجى معايا، بدل ما ادور على سكن جامعى او سكن طلاب ندور على شقة قريبه من الكلية ونعيش فيها.
نسمه: وشغلى ال هنا.
كريم: سهلة يانسمه تنقلى او تاخدى اجازة من الوحده مفتوحه وتشتغلى فى اى مستشفي خاص انتى السى. فى بتاعك وخبرتك تخليكى تشتغلى فى احسن مكان.
نسمه:وحياتى ال هنا؟
كريم بنبرة استهزاء جرحتها: حياة ايه يانسمه، انت واصحابك شبه قطعتوا مع بعض بعد ما كل وحده فيهم اتجوزت وشافت حياتها، هند وفى بيت جوزها كل فين وفين لما تزورنا، ياسر مع مراته فى إسكندرية قوليلى كده حياة ايه ال بتبكى عليها ده احنا بابنا بيقعد بالشهور محدش يخبط عليه غير محصل المياة والكهرباء .
نسمه وهى ماسكه تحت بطنها بعد المغص والالم رجعوا لهاتانى، قعدت على أقرب كرسى وو ااااااه طلعت منها من الوجع.
كريم بقلق: فى حاجه يا نسمه حاسة بحاجه؟
نسمه: مش عارف ألم بقاله قترة بس زاد عليا اليومين دول.
كريم: وساكته على نفسك ليه؟ ما تكشفى؟
نسمه وهى بتهز راسها: انشالله.
كريم باستعجال: ها يا نسمه قولتى ايه؟
نسمه بألم ووجع بتتحامل على نفسها: انت عايز ايه يا كريم.
كريم بفرحه: ننقل طبعا.
نسمه: خلاص ياكريم هجئ معاك.
حضنها وباس راسها: احسن اخت فى الدنيا.
بعدين بتوتر بصلها وهو بيبعد عنها خطوة:نسمه، ممكن لو كلمك ياسر تقوليله انها فكرتك انتى.
هزت رأسها من سكات ورجع كريم حضنها مرة تانية: احلى اخت فى الدنيا دى ولا ايه؟
نقلت مع كريم ومع زحمه العزال وانها تدور على مكان وشقة مناسبة نسيت تعبها بس هو منسهاش ومرة واحدة وهى بتوضب الصالة حست بمغص شديد والم صعب ودم نازل على رجلها، خافت واترعبت على نفسها وجريت على تليفونها تتصل على اخوها يلحقها، رد عليها فى المرة الرابعه وبهمس قال: فى ايه يانسمه رن رن انتى عارفة انى فى محاضرة.
وقفل السماعه من غير حتى ما يسمعها، بصت للتليفون ومكنش فيه وقت للصدمه، جريت على الاوضه وغيرت هدومها وراحت على أقرب مستشفي وهناك سمعت بودانها ال قتل اخر حلم ليها ان يكون عندها حياة خاصة بيها.
الدكتورة بعمليه: انتى تمريض وعارفة؟ ازاى سبتى نفسك لحد ما توصلي للمرحلة دى من غير كشف وولا علاج؟
نسمه يروح ميته: والحل ايه يا دكتورة؟ فى امل؟
الدكتورة: للأسف حفاظا على حياتك هنضطر نشيله.
نسمه بهدوء ووش لونه راح: حياتى! اى حياة يا دكتوره؟ خلاص.
بصتلها بعيون فاضية: اعملى اللازم يا دكتورة.
الدكتورة بحزن عليها: تحبى نبلغ حد من اهلك؟ يكون معاكى!
نسمه: لا مش عايزة اقلق حد كل واحد فيهم عنده مسئولياته ومشاغله.
عدت ساعات وكان الليل فاقت نسمه وبصت حواليها كان نفسها يكون حلم كابوس وهم بس للاسف، اوضة المستشفى السرير ال نايمه عليه المحلول المتعلق فى ايدها الوجع ال فى جسمها، الفضا ال حاسة بيه وهى بتمشى ايدها على بطنها، اكدتلها انه حقيقه، دمعه نزلت على خدها وبهمس: اللهم أجرنى فى مصيبتى وارزقني خيرا منها.
رجعت عنيها غمضت تانى، وتانى يوم كان اجازة بعد مالدكتورة اتاكدت على وضعها الصحى.
نسمه: بعد اذنك يا دكتورة انا عايزة اخرج.
الدكتورة: لا طبعا مينفعش لازم يومين تفضلى فيهم تحت الملاحظه.
نسمه بيسمه باهته: صحيح انا ممرضه بس مبحبش رقدة المستشفى وبعدين تلاقىة اهلى قلقانين عليا.
الدكتورة: ما انا قولتلك نتصل عليهم.
نسمه: انا مش عايزة حد يعرف سبب وجودى هنا من فضلك.
هزت الدكتورة راسها من سكات وجات تخرج من الباب وقفت وبصت لنسمه: قسم الاطفال هناك محتاج تمريض ايه رايك؟
نسمه بابتسامه هزت راسها: ياريت.
الدكتورة: انا هكتب اسمك واول ما تشدى حيلك تيجى تقدمى.
نسمه بابتسامه: شكرا لحضرتك .
ابتمستلها الدكتورة وخرجت بعد سمحت ليها بالخروج تحت إصرارها.
خرجت من المستشفى وركبت تاكس مسكت تليفونها بتدور فى السجل: معقول محدش منهم رن يطمئن عليا طب حتى انت يا. كريم مسالتش نفسك أختى راحت فين ؟
لقا رسالة مبعوته على الواتس منه.
“نسوم، انهاردة الخميس هخرج مع اصحابي بعد الكليه وهتاخر كده كده بكرة اجازة، كلى انتى انا هاكل بره”
نسمه وهى بتهز راسها: عشان كده!
وصلت بيتها والسواق كان رجل كبير فى السن نزل ونزلها.
السواق: بالراحه يابنتى، بالراحه شكلك تعبان قوى، تحب انادى على حد ينزل يسندك.
نسمه: لا يا عمى مافيش حد هينزل.
السواق: طب اتسندى عليا يابنتى انا زى ابوكى برضه.
ابتسمت بدموع للرجل الطيب ال مسبهاش غير قدام باب الشقة ورفض انه ياخد منها الأجرة.
فتحت الباب وبشويش اتسندت على الحيط تتحرك بالعافية وكل خطوة بتوجعها وتكتم اه طالعه منها.
عدت على اوضه اخوها ال بابها مفتوح وقفت شويه تاخد نفسها وهى بتبص عليه نايم على بطنه بهدومه، هزت رأسها بزعل.
واتحركت لاوضتها وهى حاسة ان المسافة بينها وبين الباب أميال مش خطوات!
دخلت وهى بتتسند وقعت الزهرية ال على الشفنيرة سابتها وكملت طريقها للسرير وبشويش فردت ظهرها عليه.
كريم من اوضته: ايه الصوت ده؟ نسمه!
ماردتش وهى مغمضة عنيها وحاطه ايدها على رأسها.
ثوانى وكان واقف فوق راسها بيدعك عنيه من النعاس : ايه ال وقع الزهرية دى؟
ماردتش، فتح عينيه يسالها تانى، سكت زهو شايف وشها الأصفر وابره المحلول ال فى ايدها وكيس العلاج الكبير ال جنب منها.
برعب قعد على ركبه جنب سريرها وبخوف حقيقى: نسمه، نسمه حبيبتى مالك حصل ايه؟
شالت ايدها بشويش من على جبتها وبالراحه مالت برأسها ناحيته وبوجع: انا لسه راجعه من المستشفى يا كريم.
كريم بلع ريقه: انا انا مكنتش اعرف، أنا خلصت وخرجت مع اصحابي ولما رجعت كان الوقت متأخر وباب اوضتك مقفول محبتش اصحيكى وازعجك وأنا كمان من التعب نمت بهدومي .
نسمه بدموع: رنيت عليا تلحقنى.
كريم وهو بيبوس ايدها: كنت فى محاضرة وخايف الدكتور يطردنى، المهم حصل ايه قوليلى.
نمسه وهى بتبعد وشها عنه بتبص لقدام: ابدا هبوط حاد.فىى الدورة الدموية.
فضلت نسمه تعبانه فترة وكريم كان بيحاول على قد ما يقدر يخفف احساسه بالذنب انه يهتم بيها ويراعيها وخصوصا انه شايف نظرات العتاب فى عنيها.
واول ما بدأت تخف، شعور الندم قل، لحد ما قدرت تقف على رجلها وهى رجع لاصحابه وشغله ال ياسر كان وفره ليه ففى فرع شركه القاهرة وكليته، واتصالات اخواتها ال بيطمئنوا عليها قلت، ورجعت تانى للوحده بس المرة دى وحده كانت من جواها، حبت تلهى نفسها عن التفكير قدمت فى المستشفي الخصوصي وبعد فترة من الشغل هناك وفكرت تنقل كمان من الوحده، بس الموضوع كان هياخد منها وقت وبعد فترة رن تليفونها برقم غريب فتحت المكالمه واول ما قالت ألوو ورد عليها من الناحية التانية وقال الو.
قلبها رجه يدق بسرعه اول ما ماعرفت مين من صوته ال لا يمكن تنساه.
نسمه بقلب مرجوف: فتحى…
فتحى: ازيك يا نسمه عاملة ايه؟
نسمه بتهته: انا الحمد لله كويسة.
فتحى بحرج: انا اسف يا نسمه انى بزعجك بس كنت محتاج منك خدمه.
نسمه: ماتقولش كده يا فتحى احنا زملاء ويعتبر قرايب.
فتحى: انا سمعت انك بتشتغلى فى مستشفي تخصصى عندك فى القاهرة وانا نقلت شغلى هنام وكنت محتاج اتعاقد مع المستشفى شفت ليل، تقدرى تشوفى الموضوع ده؟
نسمه : حاضر متقلقش سيب الموضوع ده عليا.
فتحى بصوت باينه فيه الفرحه: انا متشكر اوى يا نسمه كنت واثق انى هقدر اعتمد عليكى.
قفلت نسمه التليفون: قوينى يارب.
وبالفعل نسمه اتوسطت له عند مدير المستشفي.
المدير: شوفى يا نسمه، هو القسم مكتفى فى الاسنان، بس شهادتك ليه وتوسطلك ليه بالطريقه دى خلانى أوافق وخصوصا انك مجتهده وشاطره وعلى خلق وانا واثق انه طالما من طرفك فأكيد زيك.
نسمه: صدقنى مش هتندم يا فندم.
واشتغل فتحى وبعد ما شكرها لما جه قدم ماشفتهوش تانى، وحمدت ربنا على ده، قلبها خانها، كل ما يشوفه صدفه يرجع يدق تانى ليه. .رجعت من ذكرياتها: ربنا يهنيه، اااه يا أمى تعبانه كل عاش حياته وحياتى وقفت، ياترى حكايتى هتنهى على ايه وهفضل عايشة ميته كده كتير.
وفى مكان تانى، فتح باب شقته بينادى جوهرة جوهرة، فتح باب الأوضة بسرعه وهو بيبص قدامه، سمع صوتها وهى بتتاوه من الألم.
اااه.
هادى: معلش مخدتش بالى بس انتى ايه ال منومك كده على الارض؟ اقولك. مش مهم مش مهم، افرحى يا جوهرة انا خلاص لقيت الحل لقيته.
جوهرة بقلق من فرحته الغريبة ونظراته: حل لايه؟
هادى: انا …
