حكاية سليم واحلام

“كريمة عبد الموجود يا سليم بيه. مش سهل خالص اللي كانت عاملاه في نفسها. مستخبية في مكان محدش يتخيله.” فتحي إداله العنوان بالتفصيل، شقة صغيرة في حارة شعبية قديمة، بعيدة كل البعد عن قصر العيلة والعالم اللي أسعد كان عايش فيه.

سليم مضيعش وقت، وركب عربيته وراح على العنوان. الشارع كان ضيق وزحمة، وبيوت متشابهة. لما وصل للبيت، طلع السلم لحد ما لقى الشقة اللي وصفها فتحي. وقف قدام الباب الخشبي القديم، قلبه كان بيدق طبول حرب، مش عارف هيلاقي إيه ورا الباب ده.

خد نفس عميق وخبط.

ثواني عدت عليه كأنها دهر. سمع خطوات خفيفة من جوه. الباب اتفتح، ولقى نفسه واقف قصاد بنت… بنت جميلة وملامحها بريئة.. غير البنت اللي شاف صورتها في عقد الجواز ومع اسعد . كانت بتبص له بعيونها الواسعة البريئة، بس دي كانت مليانة خوف وتعب. شعرها كان منسدل على كتفها، ووشها باين عليه شحوب، كأنها ما نامتش بقالها أيام.

الصدمة كانت في إنها شايلة طفل صغير. طفل ملامحه باينة… ملامح أسعد. نسخة مصغرة منه.

عينها كانت بتتسع أكتر وهي بتبص لسليم، كأنها شافت شبح.

“مين حضرتك؟” صوتها كان هامس ومخضوض، والطفل في حـ,ـضنها بدأ يتقلب.

سليم فضل باصص ليها وللطفل،

عيونها الواسعة كانت مثبتة عليه،

أنا سليم منصور.” قال اسمه ببطء، وعنيه كانت مركزة على ملامح الطفل اللي في حـ,ـضنها. “أنا عم الطفل اللي إنتِ شايلاه ده… أنا ابن عم أسعد.”

الكلمات نزلت عليها زي الصاعقة. وشها شحب أكتر، وعنيها اتسعت على آخرها، كأنها شافت شبح. الطفل الصغير بدأ يعيط بخفوت.

من غير أي كلمة، وبسرعة حاولت تزق الباب وتقفله. الخوف كان مالكها.

لكن سليم كان أسرع، حط رجله في فتحة الباب عشان ما يتقفلش، بصوت هادي ومحاولة منه يطمنها، قال: “استني! أنا مش جاي أأذيكي. الأفضل لينا نتكلم.”

عيونها كانت بتتنقل بينه وبين الباب، ما تعرفش تثق فيه ولا تهرب. الطفل كان بيعيط بصوت أعلى دلوقتي، كأنه حس بالتوتر اللي في الجو.

مع دخول سليم للشقة، البنت تراجعت خطوتين للوراء وهي بتحـ,ـضن الطفل الصغير بحماية، كأنها درع بتحميه من أي خطر محتمل. الشقة كانت بسيطة جداً، أثاثها قليل وقديم، بس نظيفة ومترتبة.

سليم قعد على أقرب كرسي قديم، وعنيه مافارقتش البنت والطفل. الصمت كان تقيل، والطفل الصغير لسه بيعيط بخفوت، والبنت بتحاول تهديه وهي بتبص لسليم بقلق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *