حكاية سليم واحلام
“مين إنتي؟” سليم سأل بصوت هادي، بيحاول يكون حنون قدر الإمكان عشان يطمنها.
البنت اتوترت أكتر، بصت للطفل في حـ,ـضنها وبعدين رفعت راسها لسليم. “أنا… أنا أم الطفل دا .” قالتها بصوت ضعيف بس فيه تحدي غريب.
سليم حس إن في حاجة غلط. “أم الطفل؟” كرر الكلمة باستغراب، وهو بيمسح على ذقنه. عقد الجواز اللي معاه مكتوب فيه “كريمة عبد الموجود”، والصورة اللي شافها كانت لبنت تانية خالص. البنت اللي قدامه دي، حلوة ومختلفة عن صورة كريمة اللي شافها…
مين البنت دي وليه انتـ,ـحلت شخصية كريمة وحكايتها ايه بالظبط.. دا اللي هنعرفه في باقي الحكاية.
سليم همس جواه.. بس… أنا معايا عقد جواز أسعد. ومعايا صورتها. صورتها مش إنتِ.” سليم قالها بينه وبين نفسه وهو بيحاول يفهم اللغز ده. الصدمة كانت مرسومة على وشه. إيه الحكاية بالظبط؟
سليم لاحظ التوتر في عينيها، وفهم إنها بتكذب أو بتخبّي حاجة. بس بدل ما يواجهها، قرر يلعبها بذكاء. ابتسامة هادية اترسمت على وشه، كأنه فعلاً صدقها.
“تمام… أنا مصدقك.” قالها سليم، وعنيه كانت بتقول كلام تاني خالص. “بس اللي يهمني دلوقتي هو ابن أخويا. الواد ده من دمنا، ولازم يتربى وسط عيلته. لازم يرجع القصر. لو إنتِ فعلاً أمه… يبقى لازم تيجي معانا.”
البنت بصتله بصدمة، فكرة الرجوع لقصر العيلة كانت آخر حاجة ممكن تفكر فيها. “أروح معاكوا القصر؟ لأ طبعًا! مستحيل!” قالتها وهي بتهز راسها برفض قاطع. “أنا مش هسيب بيتي.”
سليم ميل راسه ناحيتها بجدية، صوته كان فيه تهديد مبطن: “أنا مش بسأل على رأيك. لو رفضتي تيجي… أنا ممكن آخد الواد ده دلوقتي، ومن غير ما تعملي أي حاجة. ده ابن أخويا، واسم عيلتنا بيجري في دمه. وليه الحق يعيش في بيته الكبير. فكرك إيه هيكون موقفك وقتها؟ هتقدر تتكلمي قدام القانون وإنتِ أساسًا… مش متأكد اذا كنتي كريمة فعلا او لا؟”
الكلمة الأخيرة دي نزلت عليها زي ألف خنجر. وشها تحول للون الأصفر، عينيها احمرت من الغضب والخوف الممتزج. معرفش إزاي عرف! معرفش سليم عرف الحقيقة إزاي. الصمت سيطر على المكان، وصوت عياط الطفل الصغير هو اللي كان بيتقطع في الهدوء ده.
بعد لحظات من الصـ,ـراع الداخلي، البنت استسلمت. هزت راسها بموافقة وهي بترمش عشان الدموع ما تنزلش. “ماشي… موافقة. بس… بس لي شروطي.”
