حكاية سليم واحلام
الحاج منصور كان بيتكلم بغضب وقوة، وكأنه بيفوض سليم بمهمة حياته. سليم كان حاسس إن دماغه هتنفجر. ابن أسعد؟ تار؟ بنت متجوزها أسعد في السر؟ القصر اللي كان بيحلم بالرجوع له بعد غياب سنين ، بقى مليان أسرار ودم وغدر. رجوعه تحول من لم شمل لعزاء، ومن عزاء لمهمة انتقام.
عين سليم كانت بتبص لجده، مش مستوعبة حجم المصيبة اللي وقعت على دماغه في ليلة واحدة
الجد: البنت اللي ابن عمك كان متجوزها إسمها كريمة.
سليم. “كريمة؟ مين كريمة دي يا جدي؟”
الحاج منصور هز راسه بعجز: “ما نعرفلهاش أثر يا ولدي. أسعد كان مخبي كل حاجة. كل اللي عرفناه بعد الكارثة دي، إن فيه عقد جواز بينهم… وكان مكتوب فيه اسمها: كريمة عبد الموجود.”
من اللحظة دي، سليم حس إن الموضوع مش مجرد حكاية، ده لغز كبير لازم يحله. تاني يوم الصبح، سليم كان نزل مكتب أسعد الخاص اللي كان مقفول من يوم وفـ,ـاته. بعد ما فتحه بمفتاح كان جده محتفظ بيه، قعد يدور في الأوراق والملفات. كل ورقة كان بيلاقيها كانت بتحكي جزء من حياة أسعد اللي ما كانش يعرفها.
وسط كومة أوراق، لقي ظرف قديم. جواه كان فيه عقد جواز ، فعلاً مكتوب فيه اسم “كريمة عبد الموجود”. وكمان فيه صورة! صورة بتجمع اسعد مع بنت ، كانت بنت قصيرة وجسمها مليان شويه وواضح ان هي دي كريمة مرات أسعد إللي بيدور عليها
سليم مسك الصورة بين إيديه، حس إنها المفتاح الأول للغز ده. “كريمة… لازم ألاقيكي.” قالها بصوت هامس وكأنه بيكلم الصورة.من اللحظة دي، سليم بدأ رحلة بحثه. سأل هنا وهناك، رجع لذكرياته مع أسعد، يمكن يكون في أي إشارة أو معلومة كانت غايبة عنه. كل يوم كان بيعدي، كان بيزيد إصراره على معرفة الحقيقة وراء مـ,ـوت أسعد وهروب كريمة وابنها. كان لازم يعرف مين هي كريمة، وليه أسعد خلاها سر، وإيه علاقتها باللي قـ,ـتل ابن عمه. القاهرة الكبيرة كانت هتبقى صندوق أسرار لازم يفتحها سليم.
سليم قعد أيام يدور، يسأل هنا وهنا، كل خيط كان بيمسك فيه كان بيتقطع. اليأس بدأ يتسرب له، لكن إصرار جده كان بيجدد فيه الروح. لحد ما في يوم، واحد من رجالته القدامى اللي كان بيثق فيهم، واسمه “فتحي”، كلمه.
“لقيتلها أثر يا بيه.” صوت فتحي كان فيه نبرة تعب بس كمان انتصار.
“مين دي اللي لقيت أثرها يا فتحي؟” سليم سأل بلهفة، قلبه دق بسرعة.