الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
التوت شفتاها بابتسامة ساخرة تقطر تهكماً، ونظرت إليه بنظرات مستفزة وقالت:
-جبت لي حقي يا سبع البرمبة، ولا نزلت خدت نصيبك من التهزيق أنت كمان؟
كانت هذه الكلمات القشة التي قصمت ظهر صبره، فقد وصل غضبه إلى ذروته، ولم يعد يطيق أنفاسه، عمت بصيرته تمامًا، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يندفع نحوها كالإعصار، ويهوي على وجهها بصفعة قوية، وصاح بصوت اهتزت له عروقه:
– كله بسببك وبسبب كذبك وقرفك يا بنت الكـ…..
امتدت يده بقوة لتقبض على خصلات شعرها، وهزها بعنف وقسوة وهو ينفس عن قهر رجولته المنكسرة أمام عائلته:
– طول عمري عايش في البيت والكل كان بيحترمني، أخواتي مكنوش يجرأوا يفتحوا عيونهم فيا.
تجمعت الدموع في عينيها من فرط الألم والذهول، فلم تكن تصدق أن كريم، الذي طالما انقاد خلف كلماتها، يستطيع أن يمد يده عليها بهذه الوحشية.
صرخت بضعف وهي تحاول تخليص خصلاتها من بين أصابعه القاسية:
-سيب شعري، هتقلعه في إيدك يا حيوان.
لكنه استمر في صب جام غضبه، والكلمات تخرج من جوفه كالحمم المحترقة:
– بسبب واحدة زيك، أخواتي الاتنين اتجرأوا عليا، وكنت قاعد قدام أبويا وأمي زي التلميذ الخيبان.
مع نهاية جملته، دفعها بقوة وجفاء، لتهوي على الأرض بجسد مرتجف، سقطت ملتصقة بالأرض، وسندت بكفيها على البلاط البارد، بينما انسدلت خصلات شعرها المبعثرة لتغطي وجهها بالكامل.
رفعت كفها ببطء لتزيح شعرها عن عينيها المحمرتين، ونظرت إليه من بين دموعها التي أغرقت وجنتيها، لتصيح بنبرة تهديد مخنوقة بالبكاء:
– والله لأخلي بابا يعلمك الأدب يا كريم.
لم تحرك كلماتها فيه سوى موجة أخرى من السخرية الباردة، إذ نظر إليها باحتقار وراح يتمتم باستهانة:
– أعلى ما في خيلك اركبيه أنتِ وأبوكِ واللي يتشدد لكم.
نهضت من الأرض بخطوات متثاقلة، وجسدها يرتعش من القهر والإهانة، ثم أسرعت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة، ارتمت على الفراش واستخرجت هاتفها لتتصل بوالدتها، انفجرت تحكي لها تفاصيل ما حدث بنبرات متقطعة يملأها النحيب والشكوى.
اشتعلت الأم غضبًا في بداية الأمر لسماعها بإهانة ابنتها، لكن خبرتها في الحياة وحسابات المصالح جعلتها تُحكم عقلها، فالتفتت إلى الجانب المادي الذي يضمن لابنتها الاستقرار والسيطرة.
لذا نصحتها أن تتجاوز الأمر وتتغاضى عنه، مؤكدةً أنه ما دامت تعيش مستقرة وتتقاضى من زوجها نصف راتبه، فعليها أن تتحمل وتتحلى بالصبر، كما طالبتها بمحاولة إصلاح علاقتها به لتكسبه في صفها مجدداً.
