الفصل الأخير من الجزء الأول لولا الغرام روز أمين
– الحمدله.
سأله رشيد بنبرة هادئة ومباشرة:
– إيه رأيك في اللي مراتك عملته مع أختك وخطيبها؟
برغم أن الشكوك تحولت أمامه إلى يقين، إلا أن كبريائه منعه من الاعتراف، فكابر وقال بهجومية متبعاً إستراتيجية قلب الطاولة، ليداري خطأ زوجته:
-مراتي بتقول إنها معملتش حاجة.
وتابع بهجوم مستفزٍ ولاذع:
-وبعدين يا بيه بدل ما تسألني عن رأيي في شغل النسوان والكلام الفاضي اللي حصل، قولي أنت رأيك في مرات أخوك اللي اتهزأت من راجل غريب؟
بدون تفكير، خرج رده قويًا ثابتًا ليهز أرجاء المكان:
-من تدخل فيما لا يعنيه، لقي ما لا يرضيه، ومراتك مش بس اتدخلت في حاجة ما تخصهاش، دي تعدت حدود الأدب وقالت لراجل كلام بزيء، ما يخرجش من ست بتحترم جوزها وأهله يا كريم.
واستطرد بثناءٍ:
– وهشام لولا راجل جدع وبيحترم أهل البيت اللي هو فيه، كان عرف يرد عليها صح.
شعر بنيران الغيرة تأكل أحشاءه، تلك الغيرة من شقيقه التي بلغت ذروتها حتى أصبح لا يطيق سماع نبرة صوته، لذا هتف بحدة تقطر غلاً:
– طبعاً لازم تدافع عنه، ما أنتَ طول عمرك واحد متسلق وبتاع مصلحتك،وبتحب تتشعلق في الكبار، خايف لحضرة الظابط يغضب عليك.
كان وقع الكلمات على مسامع رشيد كالصدمة، حيث ألجم الذهول لسانه من فرط الكراهية المقيتة التي تنضح من حروف شقيقه الأكبر.
لم يحتمل عبد الرحمن هذا التجاوز فصرخ بغضب عارم:
– احترم نفسك واتكلم مع أخوك كويس.
ابتلع رشيد الإهانة في صمت مؤلم، ثم رد مهدئاً والده بنبل:
-سيبه يا بابا، لو إهانته ليا هتهديه، أنا موافق.
وتابع بصدق خالص نبع من أعماق قلبه:
– وقسماً بالله يا كريم، لو كان هشام غلط في مراتك، ما كنت هرحمه، وكنت جبت لها حقها من قلبه، حتى لو كان التمن سجني.
إلى هنا وقد نفد صبر كريم، لينظر إليهم جميعاً ،وصاح ملوحاً بيده بحدة :
-ما تجيبوا من الآخر كده وقولوا لي، آخرة المحكمة اللي انتوا ناصبينها لي دي إيه؟
تطوع رشيد بالرد، لإنهاء هذا الجدال العقيم وحسم الموقف:
– من الآخر يا كريم، أنا كنت السبب في نزول مراتك تحت، وعلشان كده أنا اللي هحل الموضوع، مراتك ملهاش نزول تاني، وبالنسبة لماما، أنا هجيب لها واحدة تجيلها كل يوم ساعتين تنضف لها البيت.
ارتسمت على شفتي كريم ابتسامة ساخرة مليئة بالتهكم،قبل أن يقول:
– طبعاً يا هندسة، ما أنت فلوسك كترت، فليك حق تأمر وتتأمر علينا.