بها متيم امي نصر ج4

❈-❈❈

– بتعملي إيه يا مودة؟
قالتها ميرنا من خلفها لتتوقف عما تفعله وتلتلف نحوها بتعب قائلة:
– يعني هكون بعمل إيه بس؟ ست الريسة النهاردة هلكتني بالأوامر بتاعتها، أنا مش عارفة إيه لزوم الهرجلة دي؟ ما احنا كل يوم بنضف والفندق اخر حلاوة، ليه بقى الإجراءات الزيادة دي يعني؟
تبسمت تجيبها الأخرى وهي تجلس على حافة الطاولة القريبة منها في القاعة التي كُلفت مودة بتنظيفها:
– يا خايبة النهاردة يوم غير أي يوم، النهاردة الحفل الكبير لذكرى تأسيس الفندق للسنة الخمسين، الفندق كله مقلوب، المسؤلين عايزينها ليلة تاريخية، بالزوار ولا الممثلين والمغنين اللي هيحضروا ويولعوها .
بانتباه شديد سألتها مودة:
– يعني على كدة الأسماء اللي بسمعها من الصبح دي، حقيقي هتحضر؟ يا نهار ابيض دا مكنتش مصدقة وكنت فاكراه نخع من الموظفين .
– لا يا ختي صدقي وصدقي اوي كمان، ما هو انتي لو شوفتي شكل الزوار اللي بيهلوا في المناسبات دي، تعرفي ان الممثلين والناس المشهورة ميجوش حاجة فيهم، المهم بقى، انتي ناوية تحضري حفل الجمهور لعمر دياب وباقي المطربين اللي معاه؟
– ها .
– ايه اللي ها؟ بسألك يا بت لو هتحضري؟
‐ مش عارفة بصراحة، أصل يعني .
– اصل إيه يا بنتي ما تفهميني.
اطرقت مودة رأسها بحرج وهي تدعي التنظيف في بقعة من الأرض نظيفة من الأساس، لتردف:
– دا سهر يا ميرنا، وأكيد يعني الهدوم اللي باجي بيها الشغل متنفعش، ما هم لو كانوا يستنوا يومين بس على ما اقبض، كانت تبقى حلاوة.
ضحكت ميرنا مرددة خلفها:
– يستنوا إيه يا عبيطة؟ انتي عايزاهم يأجلو حفل عيد تأسيس الفندق للسنة الخمسين عشان القبض بتاعك، دا انتي غلبانة أوي.
أكملت ميرنا بضحكاتها والأخرى تأثرت لتتمتم بصوت مسموع:
– ما انا فعلا غلبانة، غلبانة أوي كمان .
رمقتها ميرنا بامتعاض تغلبت عليه بعد قليل لتخاطبها بسأم تحاول إخفاءه، فهذه الفتاة تثير غضبها في معظم الأوقات بهذا الضعف المبالغ فيه، رغم أنه في مصلحتها هي، كي تتمكن من استغلال هذه النقطة جيدًا بها ولكنها ورغم ذلك تغيظها، فهي تذكرها ببدايتها قبل أن يدهسها قطار الواقع المر ، ثم تفيق لنفسها وتعرف كيف تستغل إمكانياتها جيدًا من أجل مصلحتها وفقط:
– بقولك ايه يا مودة، حاولي تخففي من قولة انا غلبانة وحظي قليل، والكلام ده ياختي، مش كل الناس عندها مرارة.
– قصدك ايه؟
سألتها مودة بعدم فهم، فهتفت الأخرى تجيبها وهي تنهض واقفة عن طرف الطاولة التي كانت تجلس عليه :
– قصدي ان اجيبلك من الاَخر يا ست مودة ، لو عايزة تسهري يا حبيبة قلبي ؟ انا ممكن اساعدك واتصرف في فستان، لكن لو مش عايزة…
قاطعتها مودة بلهفة مرددة:
– عايزة والله عايزة .
بتنهيدة وابتسامة خفية ردت تجيبها قبل أن تلتف لتتركها:
– خلاص اعملي حسابك ع السهر وسيبي الباقي عليا .
قالتها وتحركت قليلًا، ثم استدرات سريعًا متابعة:
– وشوفي كمان لو صاحبتك هتنضم معاكي، انا برضو سدادة معاها حتى لو هي كارهاني من غير سبب.
– قصدك على صبا ؟
سألتها فردت تجيبها ميرنا بطيبة مصطنعة:
– يعني هيكون مين غيرها يعني؟ عشان تعرفي بس بمعزتك عندي، انا مستعدة اساعدها واساعدك واجيبلكم فساتين تليق عليكم، حكم انا اعرف واحد صاحب أتيله مشهور هنا بيأجر فساتين ، اقدر بقى اتصل بيا واخليه يبعت لنا هنا كذا فستان واحنا ننقي منهم زي شغل الهوانم بالظبط.
– هوانم!
صاحت بها مودة لتتابع بلهفة :
– انتي بتتكلمي بجد؟ طب ومين بس اللي هيدفع تمنهم؟ ما انتي عارفة البير وغطاه يا ميرنا:
تخصرت الأخرى لتقول بزهو:
– ما تفهمي يا بت بقى وبطلي عبط ، بقولك الراجل معرفة، يعني مش هخليكي تدفعي مليم ، دا مراته تبقى صاحبتي، يعني هي اللي هتجيبهم بنفسها كمان .
– كمان !
– أيوة يا ختي أمال ايه، أنا مش قليلة في البلد دي يا عنيا ، وزيادة في الجدعنة كمان، مستعدة اميكجكم انتو الاتنين واظبطكم على حق .
بغبطة تغمرها رددت مودة :
– يا لهوي ياما، دا انتي كدة حلتيها من كله .
تبسمت الأخرى لتقول بانتشاء قبل تلتف وتغادر:
– يالا بقى ، عدي الجمايل.
تسمرت مودة تتابعها حتى اختفت لمدة من الوقت استغرقتها لتستوعب، ثم هللت بفرح غامر:.
– ايوه بقى .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *