بها متيم امي نصر ج4
❈❈-❈
— قاعدة لوحدك هنا في الضلمة ليه يا ميسون؟
قالتها نور وهي تخطو نحو مدخل المنزل عائدة من عملها، وقد تفاجأت بالاَخيرة، جالسة بركن مظلم في الحديقة، بعيدًا عن الإضاءة وأعين الحراس والعمال، وباقي اسرتها، رمقتها المذكورة بهدوء لتجيب بلهجته العربية الغير متقنة:
– ولا حاجة، عادي.
– ولا حاجة عادي!
رددتها نور من خلفها لتغير مسارها، متجهة نحوها، لتتناول كرسي وتقربه لتجلس جوارها، فقالت ميسون بفظاظة:
– بتقعدي جمبي ليه؟ انا قولتلك اقعدي .
تقبلت نور لتخفي حرجها بابتسامة قائلة:
– لا يا ستي ما قولتيش، بس انا عزمت نفسي اقعد معاكي، ينفع؟
بتجهم اعتادت عليه، حتى أصبح من السمات الرئيسية بشخصيتها، طالعت نور للحظات صامتة ثم تمتمت بغمغمة وهي تشيح بوجهها:
– خلاص بقى مدام قعدتي.
في وضع اَخر كانت ستضطر نور إلى الإنسحاب بحرج لتتلافاها وتتلافى الجلوس معها، ولكنها لم تقوى على التحرك، ولم يطاوعها قلبها على تركها، وقد تسرب إليها شعور غريب بالإشفاق عليها، رغم هذا الجمود الذي تدعيه، والصلف المعتاد منها دائمًا في التعامل مع الجميع سوى بهيرة شوكت التي تدللها على الدوام، فقالت تخاطبها:
– ميسون هو انتي حد زعلك في حاجة؟
اعتدلت لتواجها بحدة قائلة:
– وانتي بتسألي ليه؟ يهمك اوي تعرفي باللي مزعلني؟
– طبعا يهمني يا ميسون، هو انتي فاكراني جبلة مبحسش؟ او مش هتأثر لزعلك مثلا؟ ليه بقى هو أنا عدوتك؟
قالتها بصدق وصل للأخرى لتتمتم بالرد:
– لا يا نور انتي مش عدوتي، بس كمان مش صاحبتي ولا عمرك هتحسي بيا، عشان مش في مكاني.
طالعتها باستفهام سائلة:
– يعني إيه؟ وضحي يا ميسون.
ردت بصراحة أجفلتها:
– يعني انتي معاكي جوزك اللي بيحبك وبيعشقك، دا غير جمهورك اللي بيعمل مهرجان في أي مكان تروحيه، لكن انا واحدة مسكينة، سيبت بلدي واهلي عشان اتجوز هنا واخلف من واحد ما بيحبنيش، وفي الاخر سايبني كدة، وحدي اربي الولاد، كل يوم اضحك واهزر معاهم عشان اشحت نظرة حب في عيونهم، مش بلاقيها بصدق غير منهم.
تفاجأت، لا بل هي صعقت لقسوة ما تحمله الكلمات التي اردفت بها الأخرى، ابتعلت نور ريقها الذي جف بحرج، لا تعلم بما ترد، تهون عليها او تلوم صراحتها الفجة بأن تحسدها في الشيء الوحيد المتبقي لها، وهو حب زوجها والجمهور، وقد حرمت من نعمة الأطفال التي تتنعم بها هي.
خرج صوتها اَخيرًا بعد تنهيدة مثقلة:
– سامحيني يا ميسون لو مقصرة معاكي، انتي عارفة بقى الشغل اَخد كل وقتي، بس كنت عايزة اقولك على حاجة، انا الدنيا مش حلوة معايا كدة زي ما انتي شايفاها، بس كمان هعذرك…..
صمتت برهة ثم تابعت:
– انا متأكدة ان في نقطة وصل بينك وبين عدي، أكيد لو حاولتوا انتوا الاتنين هتلاقوها، وترجع المية لمجاريها، يعني ما تنتظريش انه يجي لوحده، لازم انتي كمان تحاولي…..، عن إذنك
قالتها ونهضت لتذهب دون انتظار رد؛ تعلم بقرارة نفسها أنه لن يعجبها، لعلمها الأكيد بشخصية ميسون المتعالية عن النصيحة.