سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 4

وفى حجرة الوالد .. كان جالساً بجواره على الفراش .. ووالدته و” مروة ” شقيقته على اخر الفراش من الناحية الاخرى .
– ياخير ماعملت يا” رفعت ” اخويا .. والله ” شيماء ” دى تتحط عالجرح يطيب .
نفيسة هى الأخرى .
– اه والنبى يابتى .. وعاقلة وراسية كده يازين ما اخترت ياولدى يازين مااخترت .
كان يومئ برأسه رداً عليهم بابتسامة فاترة .. امام نظرات ابيه المتفحصة :
تسألت مروة بدهشة:
– بس بصراحة انا عمرى ما توقعتها ولا خطرت فى بالى .. هو انت امتى فكرت فيها أساساً .
اجفلته بسؤالها البرئ وهو لم يكن يعرف الأجابة .. وذلك لانه تفاجأ من نفسه حينما طلبها من والدها دون تخطيط او تفكيرٍ مسبق .. مط بشفتيه ليرد بصدق :
– مش عارف يا” مروة ” والله ما عارف.
نفيسة بابتسامة واسعة:
– يعنى زى ما بيقولوا فى الامثال النصيب حكم .. ياكش تكمل بموافقة البت .. عشان فرحك انت واخوك نعمله فى ليلة واحدة بدل الميعاد اللى فات اللى اتلغى بسبب ال……..
قطعت جملتها حينما رأت رد فعله .. حينما اطرق بوجه ارضاً بحزن ولم يجد القدرة على التمثيل .. مما اجفلهم جميعاً وجعل ” نفيسة ” تشعر بخطئها..همت لتغير الموضوع ولكن زوجها سبقها :
– اطلعوا بره انتوا الاتنين .. وسيبونى لوحدى مع ولدى .
نهضن الاثنتان بأذعان وخرجن من الغرفة ..
بمجرد خروجهم سأله فوراً :
– انت لسه بتحبها يا” رفعت ” ومانسيتهاش ؟
ظل صامتا ولم يجيب فتابع الرجل :
– مدام جلبك لسه معلج بيها يبقى تصبر ياولدى لما جرحك يخف الاول.
عاجله بالرد سريعاً :
– بس انا لازم انسى .. انا تعبان وجلبى متجطع ميت حتة .. عايز اخف من مرضها اللى فضل ملازمنى العمر كله … لازم انساها.
ربت بكفه على ذراعهِ بحنان :
– ماشى ياولدى .. بس لو عايز تنسى يبجى تفتح جلبك للجديد عشان ماتظلمش البنيه معاك .
اومأ برأسه موافقاً .. فاطبق الرجل على ذراعه ليقربه اليه .. تقبل ” رفعت ” الدعوه بكل امتنان ليرتمى بداخل احضان ابيه ..فشدد الرجل عليه بذراعيه …شهق باكياً يخرج ما بقلبه من دمعاتٍ واهات وليرتاح قليلاً …
…………………..

جالسة على تختها تنظر فى الهاتف بتردد.. قلبها يدعوها لمهاتفته وعقلها يأبى .. بحجة الكرامة المهدورة التى دعسها بقدمهٍ مئات المرات ولم يبالى بمشاعرها و لا عشقها المتيم به .. لقد اقسمت فى اَخر مرة هاتفته فيها ولم يرد .. على الا تكررها مرة اخرى ولو على قطع رقبتها .. ولكن ماذا تفعل فى هذا الشوق الذى يأكل قلبها وينهشه دون رحمة ولا شفقة ..
تناولت الهاتف وطلبت نمرته ..وانتظرت وهى تقرض فى اطراف اظافرها وهى تهتز فى جلستها بعصبية .انتظرت وانتظرت حتى فقدت الأمل ولكنها وعلى غير العادة تفاجأت به يرد هذه المرة .
– الوو … ايوه يا” رضوى ”
كاد ان يتوقف قلبُها من المفجأة فردت بلهفة ملحوظة :
– الوو …. ازيك ياقاسم عامل ايه .
وصلها رده المُقتضب.
– زين والحمد لله .
تابعت بنفس اللهفة .
– طب مش ناوى تاجى بجى .. بدل البعاد اللى مالوش لازمة ده .. تعالى يا” قاسم ” دا انا اتوحشتك جوى .
صمت قليلا قبل ان يجيبها :
– ماشى يا” رضوى ” ماشى … اخلص المشوار اللى فى يدى واَجى .
هل ما سمعته كان حقيقاً ام انها تتوهم . أنه يُرضيها ويعدُوها بالمجئ .. توسعت عيناها وفغر فاهها من الدهشة وهى على وشك ان تفقد وعيها.
– انت بتتكلم جد يا” قاسم ” ؟ ولا سمعت غلط ولا ايه بس ؟
هذه المرة زفر بصوت واضح فى أذنها
– لا سمعتى صح يا” رضوى ” ومكانش كدب .. خلاص بجى اجفلى دلوك عشان انا جاعد مع جماعة صحابى.. سلام بجى .
ضمت الهاتف الى صدرها وهى مازلت لم تستوعب بعد ماسمعته فارتمت على وسادتها تتقلب عليها وهى تضحك بسعادة وهيام وكأنها فقدت عقلها .
……………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *