سحرة سمرة بقلم امل نصر ج 4
كان جالساً على مقعده الصغير وهو يطرق بأصابعه على مكتبه بشرود .. فى مخزنٍ كبير خلف وكالته من الناحية الاَخرى .. ممتلأً بأشولة الحبوب بمختلف انواعها .. والتى يتاجر بها منذ ان تولى المسؤلية .. خلفاً لأبيه الذى اصابه المرض مبكراً وجعله قعيد الفراش .. ينتظر اخيه الذى وعده بالمجئ .. فور ان اغراه بصفقة كبيرة تدر عليهم مزيداً من المال .. لقد صرف جميع العمال.. ولم يتبقى سوى الغفير المكلف بحراسة المخزن .. تنهد بصوت عالى وهو ينظر لساعته فى انتظار لحظة المواجهة .
خرج من شروده على صوت العامل حينما هتف عليه :
– اعملك شاى يابيه ولا تحب اعملك قهوة ؟
هز برأسه يجاوب دون تركيز :
– اااالا مش عايز اى حاجة انا .. روح انت على بيتك يا” عامر” .
فغر الرجل فاهه بدهشة :
– اروح كيف يابيه ؟ دا ميعاد نوبتى فى الشغل ؟ وانت صرفت العمال كلهم .
– انا جولت انك تريح النهاردة .. يعنى الحرامية جاعدين على الباب .
– يريح كيف ويسيب المخزن ؟
قالها ” قاسم ” وهو يدلف لداخل المخزن رداً على كلمات اخيه.. وتابع :
– غور ياض اعملى كوباية شاى كبيرة..
نظر ” عامر ” حانقاً اليه ولم يتحرك .. حتى امره ” رفعت ” بعجالة :
– روح زى ماقالك يا” عامر ” هاتله شاى وهاتلى انا كمان .. بس من القهوة اللى فى اَخر الشارع .
سأله ” قاسم ” بعد ان جلس على احدى الكراسى الخشبية:
– ويجيب من القهوة ليه ؟ مايعملها هو بنفسه هنا وخلاص !
نهض ” رفعت ” وهو يصرف العامل الغفير بصوتٍ جدي :
– بس انا نفسى اشرب الكوباية من القهوة نقسها ..ياللا بسرعة يا” عامر ” اعمل زى ما جولتلك .. وخلي الصبى يعملها على نار هادية .
تعجب ” قاسم ” وهو يرى اخيه يصرف العامل ويغلق المخزن عليهم من الداخل :
– خبر ايه ؟ انت بتجفل علينا الباب لوحدينا ليه ؟
تقدم ليجلس امامه من جيد خلف مكتبه وهو يردف بتحايل:
– ياراجل بقولك عايزك فى موضوع مهم .. ومش عايز حد يسمع الكلام المهم اللى هايتجال !
عقد حاحبيه بتساؤل وهو يراه يخرج من جيب سترته ” هاتف ” سمره “ويضعه على المكتب .
– موضوع ايه المهم جوى ده اللى عايزنى فيه؟ وايه لازمة التلفون ده ؟ مش هو ده اللى كان بتاع المحروسة اللى كانت خطيبتك .. بت ابو العزم ؟
…………………………….
دلف الى داخل المحل فوجدها تقف مع احدى السيدات تتحدث باندماج وكأنها تشرح فى قض*ية دولية:
اللقى اليها التحية رغم اندهاشه:
– مساء الخير يا” صافى ” ؟
اللتفتت اليه بجذعها قبل ان تستأذن من السيدة وتتركها مع احدى العاملات تكمل ماكانت تفعله .. جلست امامه خلف مكتبها :
– اهلا يا” تيسير ” باشا.. اَخيرا شوفنا وشك ؟
رد على قولها بسأم :
– يا”صافى “بلاش كلامك المستفز ده .. ما انتى عارفانى دايماً مشغول .. ودلوقتى بقى لما لاقيت نفسى فضيت .. جتلك اشوفك على طول .. احنا مالناش غير بعض يا” صافى ” .
بزاوية فمها ابتسمت بسخرية :
– اه صحيح عندك حق .. ما احنا فعلاً ملناش غير بعض .
زم شفتيه ممتعضاً من سخريتها.. هم لمجادلتها ولكن استوقفه مشاهدة السيدة وهى تدور فى المحل وتتفحص كل ركنٍ فيه بدقة :
– هو في ايه ؟ والست دى تبقى مين بالظبط ؟
احابته وهى مستندة بمرفقها على مكتبها .. وقبضة كفها اسفل ذقنها :
– دى الست اللى جايه تعاين المحل عشان تشتريه .
– تشترى المحل !!!
قالها مندهشاً قبل ان يتابع :
– طب ليه يا” صافى ” دا حلمك.. اللى عيشتى تبني فيه السنين اللى فاتت دى كلها .. لما بقى ليه سمعة كبيرة بين سيدات المجتمع الراقى ؟
هزت اكتافها بلامبالاة:
– معدتش تفرق .. انا نفسى قفلت من البلد كلها .. قررت ابيعه واسافر لاهلى فى انجلترا واعيش حياتى بقى .. بلاحب بلاقرف.
اومأ برأسه صامتاً بتفهم فاجفلته بسؤالها :
– هو اخباره ايه دلوقت ؟ مبسوط معاها ولا فاق لنفسه وعرف الفرق ؟
اجابها بملل :
– لا يا”صافى ” بالعكس مزهقش منها ولا حاجة.. دى نسته حتى شغله كمان .. واهو قاعد لابد جمبها من امبارح فى المستشفى بعد اللى حصلها .
اعتدلت فى جلستها وقد تنبهت كل حواسها :
– هو ايه اللى حصلها بالظبط ؟
بابتسامة ساخرة :
– ياستى انا معرفش اللى حصل بالتأكيد .. عشان ” رؤوف ” مخبى ومكتم على الخبر .. بس انا عرفت بالصدفة .. ان صاحبتك طلع لها حبيب مهوس بحبها وبيلاحقها فى كل حتة .. وامبارح بقى كان هايخطفها وصاحبتك هربت لما رمت نفسها من العربية .
بنبرة حاقدة :
– ياريتها كانت ماتت وخلصنا منها .. المهم بقى انت عرفت منين .. واسمه ايه ده الولد اللى بيحبها ؟
……………………….