المستحيل بقلم شاهندة
رايحين ندور على آخر أمل لهند في الحياة. ادعي ربنا ياصفية ان الأمل ده ميخيبش والا هبقى فتحت علينا باب جهنم على الفاضي.
ازدادت حيرة صفية ولكنها تبعت أمها دون كلمة، تأمل أن توضح لها مقصدها وتبتهل إلى الله أن لا يخيب هذا الأمل كما طلبت منها والدتها وإلا فقدت هند. إلى الأبد.
أخبرتها الخادمة بوجود سيدة لدي الباب تدعي نبيلة منصور تود رؤيتها. قطبت السيدة منيرة حاجبيها. لا يمكن أن تكون هي نبيلة التي تعرفها. ليس بعد كل هذه السنوات. منحت الخادمة الإذن بإدخال السيدة إليها ففعلت وما إن رأت نبيلة حتى تأكدت من ظنونها. هي بالفعل نبيلة التي تعرفها، منحتها السنوات بعض النضوج وبعض تجاعيد في الوجه ولكنها أبقت على جمال و طيبة ملامحها التي بدت متجهمة الآن على غير العادة نقلت بصرها بينها وبين هذه الفتاة التي تشبهها إلى حد كبير قبل أن تركز مقلتيها على نبيلة قائلة: ازيك يانبيلة. خير ياحبيبتي. إيه اللي فكرك بينا بعد السنين دي كلها؟
طالعتها نبيلة قائلة بحزن: أنا عمري مانسيتكم يامنيرة هانم، كنت دايما متابعاكم من بعيد لبعيد. بس مكنتش أتصور اني في يوم من الأيام هدق بابك، الشديد القوي اللي خلاني أعمل كدة.
قطبت منيرة جبينها قائلة: خير يانبيلة فيه ايه؟ ماتنطقي علطول.
أنا محتاجة أشوف خالد وأتكلم معاه. ضروري ياهانم.
لتتسع عينا منيرة بصدمة.
انت بتهزري يانبيلة؟ عايزانى أقول لخالد اني مش أمه الحقيقية ولا صادق جوزي الله يرحمه يبقى أبوه، عايزانى أكسر قلبه بإيدي وأقوله انه نتيجة غلطة غلطتها أمه زمان ومقدرتش تتحمل نتيجتها فباعتك ليا. مستحيل طبعا.
عقدت نبيلة حاجبيها قائلة بغضب: المستحيل اني أفضل ساكتة ياست منيرة وفي ايدي أنقذ بنت بريئة من الموت، وبعدين محاسن أختي مباعتش ضناها ومغلطتش ياست منيرة. كان مكتوب كتابها على جمال جارنا، استعجلوا صحيح بس كان فرحهم باقي عليه كام يوم، كان فاضل بس أسبوع ويرجع من الجيش ويتجوزها بس منهم لله الإرهابيين بقى. هجموا على المعسكر وفجروه ومات هو وزمايله شهدا الواجب وفضلت هي ياعيني عايشة في صدمة موته لحد ماعرفنا انها حامل، سافرنا اسكندرية عند الست والدتك الله يرحمها ماهي قريبتنا من بعيد لكن دايما كانت تودنا وهناك زي ماانت عارفة كملت فترة حملها ولما آن ميعادها وولدت عانت من الولادة وفضلت غايبة عن الوعي ووقتها طلبت مني والدتك إن أديكي الطفل تربيه لأنك لا مؤاخذة يعني مبتخلفيش، وعشان مستقبل اختي وافقت ولما فاقت قلنالها ان الطفل مات، بإيدي كنت بصدمها للمرة التانية بس كله عشان مصلحتها، كنت عارفة ان محمود ابن خالتنا بيحبها وهيتجوزها رغم انه عرف باللي حصل بس كنت برضه متأكدة انه مش هيقبل يربي ابن اللي فضلته عليه فوافقت اني أجرحها لكن ربنا اللي عالم اني كان قصدي مصلحتها، ومن ساعتها وانا كل مابقدر كنت بسافر عشان أطمن على هالد لغاية ماعرفت انكوا نقلتوا هنا القاهرة بعد وفاة الوالدة وده طبعا سهلي شوفته. كتير فكرت أقول لمحاسن وخصوصا بعد ماشالت الرحم لما خلفت هند، وكمان بعد جوزها ما مات بس خوفي تزعل مني وتقاطعني وقفني. وخوفي خالد ينصدم برضه وقفني لحد النهاردة.
