المستحيل بقلم شاهندة

كانت تحتضن وسادتها تبكي في صمت بعد رحيله، حتى هذه اللحظة كان لديها أمل في أن يمنحها ماتاقت إليه منذ البارحة، شعورا بالندم على مافعله بها، لا تبغى حتى اعتذارا بل يكفيها أن ينام جوارها يضمها إلى صدره هامسا في أذنها. أحبك. لم تكن لتكلفه شيئا ولكنها كانت لها بمثابة ربتة حانية على قلب تهدم حين شعرت لأول مرة منذ عرفته أنها فقدت السند، رن هاتفها فلم تعره اهتماما، على الأغلب سيكون اتصالا واردا من خالتها تسألها عن سبب عدم ذهابها إليهما اليوم وعما إذا كانت بخير بعدما لاحظت شحوب وجهها البارحة وطلبت منها عمل اختبار حمل، بينما لم يهتم زوجها بحالتها الواهنة في الفترة الأخيرة ولم يسألها عن حالها بعدما أبدى لها اهتمامه بالمشفى، وكأنه يلومها حقا على تعبها في الأيام الأخيرة او أن حماتها تردد على مسامعه ماقالته لها اليوم، تدعي تفضيل هند لابنة خالتها على زوجها مما يؤثر على زواجهما بكل تأكيد. رنين الهاتف المتواصل جعلها تنفض أفكارها وهي تنهض لترى من المتصل بها، وجدته رقما غريبا فعقدت حاجبيها وكادت ان تتجاهله ولكنها تدرك أن المتصل يصر على الوصول إليها وأنه لن يهدأ له بال حتى تجيب، فأجابت قائلة: ألو.
صوت أنثوي جاءها تقول صاحبته: مدام هند عبد الكريم.
أيوة. خير؟
معاك الممرضة سامية من مستشفى دار الشفا، الحقيقة نتيجة تحاليل حضرتك طلعت والدكتور عزيز طالب يشوفك النهاردة ضروري.
قطبت جبينها تتساءل ما الشيء الضروري في تحاليلها الذي يستدعي رؤيتها للطبيب اليوم؟ وهل من الممكن أن تؤجل الموعد وقد منعها زوجها من الخروج؟ لتقول بهدوء: طيب مش هينفع نأجل الميعاد لبكرة انا…

قاطعها الممرضة قائلة: للأسف مش هينفع، الدكتور أكد عليا ضرورة حضورك يامدام.
لقد أثرتي فضولي الآن حقا، لذا سأضرب بكل شيء عرض الحائط وسأذهب لزيارة الطبيب.
هكذا أسرت هند في نفسها لتقول بهدوء: تمام. هاجي علطول مع السلامة.
أغلقت الهاتف وتركته على الطاولة الصغيرة، ثم ذهبت إلى الخزانة تنتقي ثوبا لترتديه حتى تذهب لزيارة الطبيب وترى مالديه.

كانت تهز قدميها في انتظار دخول الطبيب، تنظر في ساعتها بملل، لقد مر عليها قرابة نصف الساعة وهي تجلس منتظرة حضوره بعد أن أبلغتها الممرضة أن هناك حالة طارئة استدعت وجوده في الاستقبال وما إن ينتهي منها حتى يوافيها على الفور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *