نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 14

قطعت مع سماعها لهذه الأصوات الغريبة والجلبة في الخارج، همت لتخرج وترا بنفسها قبل ان تصعق بعد ذلك بدلوف جاسر الريان بصحبة خالد وطارق أيضًا، وحارسها المدعو مصيلحي مكبل الذراعين ارتمى على الأرض من قبل إمام، وامتلأ المنزل برجال جاسر بعد ان سيطروا على من في الخارج من رجالها.

برقت عيني ميرفت بهلع في البداية قبل أن تتمالك لتهتف هادرة تدعي الحزم:
-إيه البجاحة وقلة الزوق دي؟ انتو ازاي تدخلوا بيوت الناس كدة هجم ومن غير استئذان، هي حصلت البلطجة كمان يا جاسر يا ريان؟
طالعها المذكور بأعين ن,ارية، يقف أمامها متخصرًا، قبل ان يلتفت نحو المدعوة عزيزة على أثر صيحة زوجته:
-الزفتة اللي أخدت ابني أهي….
قالتها وهي تركض نحوها تريد الفتك بها وفور أن وصلت إليها أمسكتها من تلابيب بلوزتها لتسحبها من الرجل:
-وديتي ابني فين يا حيوانة؟ انا هق,تلك النهاردة لو ما نطقتي.
طأطأت عزيزة رأسها بخزي فور أن تقابلت عينها بعيني زهرة، والتي انتبهت على صيحة خلفها:
– الولد اهو يا زهرة؟
هتفت بها كاميليا والتي انتبهت على رؤية الصغير في الجانب الاخر لتركض اليه وتبعتها زهرة صارخة لتسبقها وتناولت تضمه بقوة، لتسقط على الأرض تبكي بحر,قة.
جاسر والذي اتى سريعًا هو الاَخر احتضن الأم وطفله، ليحاول تهدئتها هي وتقبيل مجد برزانة يتصنعها بصعوبة، للسيطرة على مشاعره العنيفة في هذه اللحظة تدعوه لسحق الاثنان على صدره.
ربت على كتفه خالد وطارق بفرحة، قبل ان يستقيما لهذه الأفعى التي تتصنع القوة رغم وقوعها في شرك ما فعلته، ف اقترب طارق يقول بكره:
– دا انتي السواد والغل، حر,قك من جوا، مش ملا قلبك وبس.
.ارتفع حاجبها لتحدجه بنظرة مستنكرة ببجاحة، ولكنها انتفضت فجأة على رؤية شبح جاسر الذي كان يقترب بخطوات بطيئة زادت من الرعب الذي تخفيه بداخلها، حتى إذا اقترب منها، وبدون سابق إنذار رفع كفه ليلطمها على وجنتها بقوة جعلت رأسها تهتز حتى كادت أن تقع أرضًا، لولا أنها تماسكت بإصرار لتصرخ به:
– إنت اتجننت يا جاسر الريان، وديني لاوديك في داهية.
– وانتي لسة شوفتي حاجة؟
قالها بنبرة مخيفة وأعين حمراء تشتعل من الجحيم، هم لتكرار ما فعله ف ارتدت هي للخلف بفزع من تكرار الألم، لف خالد ذراعه حوله ليمنعه عنها بقوله:
– امسك نفسك يا جاسر، ما تقلش قيمتك مع واحدة متستهلش زي دي؟
صاحت ميرفت بغل من ألم المهانة مع الألم الموجع بفكها من لطمة جاسر القوية عليه:
– هدفعك تمن القلم دا غالي اوي يا جاسر يا ريان، مش انا اللي اسكت عن الإهانة دي.
احتدت عيناه وحاول فك ذراع خالد ينتوي تأديبها، فهذه المرأة تستحق منه ابشع الإنتقام ولكن اوقفه مجي رجال الشرطة التي اقتحمت في دقيقة ليمتلأ المنزل زيادة على أعداده، التفت ميرفت نحو الضابط تصرخ بدفاعية وقحة:
– سيادة الظابط، تعالى شوف جاسر الريان بالبلطجية اللي معاه عملوا ايه معايا ومع حراسي، انا عايزة اقدم فيهم محضر حالا دلوقتي.
رد الظابط بابتسامة ساخرًا:
– تعملي في مين حضرتك؟ دا الباشا هو اللي قدم البلاغ فيكي انك خطفتي ابنه مع المربية اللي اسمها عزيزة، ولا انتي مش واخدة بالك ان احنا جاين نظبطك متلبسة بالجريمة؟
سمعت منه لتصيح على الفور بسرعة بديهة ليست غريبة عنها:
-وانا مالي بقى، دي واحدة جات تشتغل عندي بطفل، قالت انه ابنها، انا هعرف منين انها حرامية أطفال..
صاحت بدورها المدعوة عزيزة بعدم استيعاب،
– انا اللي حرامية؟!
توقفت تخطف نظرة متحسرة على الطفل الذي تضمه زهرة بقوة، لتعود لميرفت متابعة بانهيار:
-يعني انتي مش مكفيكي انك ضيعتيني من كله؟ كمان عايزة تلبسيهاني لوحدي؟!
هتف بها ميرفت ترد بع,نف:
– اخرسي يا حيوانة، انا اعرفك منين اساسًا، انتي اكيد حد زاقك عليا، انا لازم اتصل بالمحامي بتاعي يشوف المهزلة دي.
رد ظابط الشرطة بنزق:
– حضرتك اتفضلي معانا دلوقتي، وبعدين اتصلي واعملي اللي انتي عوزاه.خلصونا يالا.
صاح بالاَخيرة نحو رجاله، لتضطر ميرفت للأنصياع للأمر جبرًا، وخلفها عزيزة التي علمت من تلاعب هذه المرأة وانكارها الفاضح لما حدث، انها سوف تستطيع بنفوذها الخروج من القضية لتلبسها هي وحدها، لتتعفن في السجن حتى تمو,ت، فمن هي لتجاري افعى كهذه في عقلها، على خاطرها لم تدري عزيز بنفسها وهي تتناول الس,كين الصغير من طبق الفواكة الذي كان موضوعًا على الطاولة التي تمر بجانبها، وبحركة سريعة غافلت رجال الشرطة لتغرزه في رقبتها من الخلف، بدون ذرة من الندم، سقطت ميرفت على الأرض مغرقة في دمائها، والتف رجال الشرطة يكبلون المرأة ليُسيطروا على حركتها، وهي مستسلمة أمام النظرات المذهولة من الجميع، تطالع احتضار الأخرى وهي تتلوى من الألم، متشفية بها وهي لا تستطيع حتى إخراج صوتها، والظابط يطلب لها سيارة الأسعاف، علّه يستطيع إنقاذها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *