نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 14
❈-❈-❈
إنت متأكد من كلامك دا إمام؟
هتف بها جاسر بداخل السيارة التي كان يقودها بنفسه بصحبة الاَخر وزهرة التي اصرت على أن تأتي معهما رغم كل تحذيرات زوجها، ف اضطر صاغرًا للموافقة وقد طمأنه وجود كاميليا هي الأخرى معهم، فرد الاَخر يجيبه بثقة:
-والله زي ما بقولك يا باشا، الراجل اللي اسمه مصيحلي دا كان شغال مع رعد قبل كدة، وعشان كدة لما جرجره صاحبي في الكلام، مخدتش خوانة، وقالوا عن المكان اللي شغال فيه مع اللي اسمها ميرفت في الفيلا الجديدة بتاعتها.
سألته زهرة بتخوف رغم بادرة الأمل بداخلها:
– طب وانت إيه اللي مخليك متأكد ان مجد هناك؟ مش يمكن الست دي راحت حتة تانية بيه؟ اصلها يعني هتعرف اللي اسمها ميرفت دي منين؟
إلتف إليها إمام نحو الكنبة الخلفية الجالس به المرأتان يجيب:
– مش عايزة ذكاء يا هانم، دي أكتر واحدة عايزة أذية جاسر باشا وأذيتك إنتي معاه، وعندها معلومات باللي الحاجات اللي كانت بتخوفك .
-وانت عرفت منين عن الحاجات اللي بتخوفها؟
سأله جاسر بانتباه أجفله فاستدرك ذلته، وحاول التفكير في رد مناسب، ولكن أنقذه رؤية رعد صديقه، والذي كان ينتظرهم على اول الطريق:
– اهو، صاحبي اللي بقولكم عليه، قاعد مستنينا اهو.
هتف بها بلهفة مبالغة حتى توقف جاسر بالسيارة بالقرب من المذكور، ف ترجل منها إمام سريعًا، يدعوه للدخول، وليأخذ مكانه الرجل الذي سيدلهم على مكان منزل ميرفت، وانضم إمام إلى خالد وطارق الذي كان سيقود سيارته في الخلف.
بعد قليل
خرج المدعو مصيلحي حتى يلتقي برعد الذي كان ينتظره، خلف سور المنزل الخارجي، حتى أذا وصل إليه هتف بمزاح خشن:
– انا جيت اهو يا خويا، بتتصل عشان اخرجلك، عايز إيه يالا؟….
لم يكمل جملته حتى تفاجأ بذراع ضخمة التفت حول عنقه، وقبل أن يحاول المقاومة، وجد مجموعة من الرجال التفت حوله، وجاسر الريان يصوب السلا,ح بوجهه يقول بتهديد:
-هسألك وتجاوب على طول، يا إما هدفنك وانت حي مكانك دلوقتي، وملكش عندي دية.
تطلع الرجل نحوه بجزع وقد فقد حتى حق المقاومة، او ادعائها أمام هذه القوة الغاشمة التي التفت حوله.
❈-❈-❈
تتأمله بوله لتُشبع عيناها من براءته، كل همسة منه تلتقطها بشغف، لا تصدق انها سوف تحظى اَخيرًا بحياة كريمة في بلاد غريبة تعيش بها بحرية ورفاهية ومعها طفل سيكون بإسمها، وسيكون طفلها، تتعامل معه بأمومة حرمت منها، يناديها يا أمي، وليس بعزيزة المربية التي تتساوى مع الخدم، لقد وافقت على هذه المهمة رغم خطورتها من أجل هذا الهدف أولا، ثم يأتي بعد ذلك المال الذي سوف يضمن لها حياة كريمة كالسيدات التي عملت عندهن، بعد أن ملت من الخدمة في بيوت الأغراب، حتى تصبح نهايتها عجوزًا في دار مسنين، او تمو,ت وحدها بمنزلها ولا يشعر بها احد. تنهدت بقوة لتقبل غمازة الدقن لهذا الوسيم وهي تذكرها بغمازة جون ترافولتا الممثل الهوليودي الشهير، هللت بسعادة بأن طفلها سوف يكون له مستقبل ممتاز مع الفتيات.
رفعت رأسها فجأه عن مراقبته على صوت خطوات كعب حذاء أنثوي، وشئ ثقيل يجر على الأرض، لتفاجأ بهذه المرأة وهي ترتدي طقم ملابس الخروج وتسحب بيدها حقيبة السفر العملاقة بأناقة ليست غريبة عن أمثالها.
احتدت عيناها من المفاجأة الغير متوقعة، فهتفت لتوقفها وهي تضع مجد على اَريكة القريبة منها، قبل أن تنهي ميرفت طريقها للخروج:
-رايحة فين يا ست هانم؟
استدارت إليها لتناظرها من فوق نظارتها قبل ان تجيبها بتعالي:
-أفندم، وانتي بقى هتسأليني، إن كنت رايحة فين؟ ولا جاية منين؟
تقدمت منها المرأة تصيح بغضب:
-طبعًا ليا حق اسألك لما الاقيكي مغيرة اتفاقنا، وواخدة شنطة السفر عشان تمشي لوحدك وتسبيني، هو انتي مش قولتي ان ميعادنا على ٧ بالليل؟
-تأففت ميرفت تجيبها بامتعاض:
– اه قولت على ٧ بالليل، بس دا على ميعادك انتي، انا بقى هسافر واسبقك، فيها ايه دي؟ ولا انتي عيلة صغيرة مثلا وعايزيني اجرك في إيدي؟
– لا مش عيلة صغيرة.
هتفت بها لتتابع وهي تشير بيدها نحو مجد:
– بس انا معايا العيل الصغير اللي عايزه اخرج بيه، وانتي قولتي انك هتساعديني في دي، عشان طبعًا مش هقدر اخرج بيه لوحدي.
خطفت نظرة نحو الطفل قبل ان تعود ميرفت للمرأة قائلة بنزق:
-وانتي بقى صدقتي؟ هو انتي عبيطة ولا متخلفة؟ فاكرة الخروج بطفل من البلد ومش ابنك كمان، كدة حاجة سهلة، ولا صدقتي اني ممكن اساعدك صح في مصيبة زي؟ لا وكمان عايزاني اخدك في إيدي عشان اروح في داهية معاكي؟
صرخت عزيزة مع شعورها بتحطم الحلم، واستهزاء هذه الملعونة بها:
– ولما هو مش حاجة سهلة وعدتيني ليه وخلتيني اخون الناس اللي شغالة معاهم؟ بعد ما فرشتي الأرض حرير قدامي.
ابتسامة ساخرة اعتلت وجه ميرفت، لتردف للمرأة بعدم اكتراث:
-انا اديتك فلوس على انك تأدي مهمة، انتي شطحتي في الأحلام دا مع نفسك، انما بقى ف القانون لا يحمي المغفلين يا قلبي.
على الاَخيرة لم تحتمل المرأة وهجمت نحوها مرددة بغل، تريد الانتقام منها:
– مغفلة، انا مغفلة يا ولية يا غلاوية، دا انا هشرب من دمك .
صرخت ميرفت على حارسها وهي تدافع بحقيبتها الغالية تضر,ب بها على كفي المرأة وهي تبتعد برأسها وجسدها عنها بقرف:
-أبعدي عني يا مجنونة إنتي، يا مصيلحي، إنت يا مصيلحي، أتى رجل اخر غير المذكور على أثر صيحتها لينزع كفي عزيزة عنها التي كانت تقاوم بشراسة، بل ويرفعها ليُكبل حركتها بعد أن فصل بمسافة كافية عن المرأتين، لتهدر ميرفت على الرجل:
-أمال الزفت مصيلحي غار فين؟
أجابها الرجل:
-مصيلحي خرج من شوية يا هانم على اتصال تليفوني، بس معرفش راح فين.
-غار في داهية.
غمغمت بها قبل أن تتابع اَمرة للرجل:
– خد المجنونة واتخلص منها على اقرب مقلب زبالة .
– مقلب زباله يا ولية يا ظالمة ربنا ينتقم منك.
صرخت بها عزيزة بصوتها العالي، لتناظرها الأخرى بنظرة مشمئزة قبل أن تعود للرجل الذي يسيطر بصعوبة على حركة المرأة لتقول:
-اتخلص منها هي والولد ده…….