سقطت الاقنعة
الجزء الثاني
(8) الفصل الثامن
رواية وسقطت الأقنعه.
بقلم / سهام صادق.
جلست حنين تقص علي صديقتها أفعالها بضحكات خافته : هو لسا شاف حاجه ياخديجه .. أما كنت أخليه يندم أنه فكر يتجوز تاني
ليأتيها صوت صديقتها الضاحك وهي لا تُصدق بأن صديقتها الهادئه تفعل ذلك
فشردت هي بما وصلت اليه … وسبب افعالها الطائشه معه .. رغم أنها ليست من سماتها
ووقفت بذعر عندما تذكرت خطتها الأخري : بقولك ايه ياخديجه أنا هقفل دلوقتي
وأغلقت هاتفها سريعا وهبطت الي اسفل حيث المطبخ .. لتُطالعها تلك الخادمه : في حاجه ياهانم عايزاها مني
لتلمع عين حنين نحو البصل الذي تقشره الخادمه : انا عايزاكي تضربيلي البصل في الخلاط .. وتصفيهولي وتجبيلي الميه بتاعته .. سامعه
فأخذت تطالعها الخادمه بشك .. الي أن حركت رأسها سريعا بالايجاب: حاضر ياهانم
فوقفت للحظات تُتابع أستجابة الخادمه لفكرتها الشيطانيه التي تلمع بعينيها
………………………………………………………..
اخذت سائل البصل من تلك الخادمه وعلي شفتيها أبتسامه مُتمرده ، ووقفت تنظر الي زجاجات عطره الفخمه الباهظه وهي تُفكر بفكرتها الشيطانيه .. فتناولت زُجاجه تلو الاخري واخذت تسكب جزء من محتواها في حوض المياه لتملئ مكانه بسائل البصل وهي تضحك … ومع كل زُجاجه كنت تُتمتم بخفوت : تستاهل يازين
وتذكرت نظراته الجامده التي لا تحتوي علي اي مشاعر والتي دوما يُطالعها بها
وأشتمت رائحة يدها بأشمئزاز وهي تهتف :
أخيراً انتهت نص المهمه بنجاح …
…………………………………………………………
جلس حاتم يُطالع ذلك الرجل الذي يخبره بأحدي صفقات السلاح ، فلمعت عين حاتم وهو يسمع ذلك الرقم الذي سيحصده من ورا تلك الصفقه .. حتي أخذ يُطالع ساعده الأيمن ” مسعد ” الذي لمعت عيناه أيضا …
ليُدرك حاتم المهمه : هو الباشا طلع ليه برضوه في السلاح
ليضحك الرجل قائلا : الباشا ليه في كل حاجه ، المهم أنك تنفذ من غير ماتسأل
فلمعت عين حاتم بطمع وهو لا يُفكر بذلك الرجل الخفي ..
حتي لاحظ نظرات مسعد الجائعه ..
ورغم أن المال اصبح لديه ، الا أن طمعه زاد
فوقف قائلا : خلاص يا رأفت باشا .. أحنا معاكم
ومدام المكسب مضمون ..فشوف ايه المطلوب مننا
فطالعه الرجل بخبث : صفقة السلاح اللي جايه هنهربها في بضاعة الملابس بتاعت مصنعك ياحاتم
فأنصدم حاتم مما سمعه وهو لا يُصدق بأن الامر سيتطلب منه أن يُخاطر بسمعته
حتي وجد الرجل يضع الرقم مُضاعف : ومتخافش ياحاتم أحنا وراك والباشا بتاعنا وراك .. و الباشا عمرُ ما بيسيب رجالته تقع
ليجد مسعد يهمس بأذنيه يخبره .. بأن تلك الصفقه لابُد ان يفعلها
الي أن لمعت عين حاتم وهو يُفكر بأنه مازال لم يرتوي من المال
……………………………………………………….
اسبوعاً مضي علي زواجها منه ولم تُشاهده منذ ذلك اليوم
فوقفت تعدل من هندام حجابها بضيق وهي لا تُصدق بأنه قد نسي أمرها وتركها في ذلك القصر الذي يبعد عن صخب المدينه ولا يحيطه الا بيوتاً قليله تشبهه
فتنهدت بحراره قد أنبعثت من صميم حرقتها ..
وسالت دمعه من عينيها وهي تستمع لخطاب قلبها يُخبرها
بأن تلك المشاعر التي اصبحت تجتاحها نحو ذلك الشخص الغامض .. ليس الا فضولاً قد تسرب نحوها بسبب حديثها مع زوجته الاولي
فتأملت ساعة يدها سريعا وهي تُدرك بأن وقت أنصرافها للعمل قد حان ..
فأسرعت تركض خارج غرفتها .. بل القصر بأكمله .. وأعين تلك الخادمه تُطالعها
………………………………………………………….
تجهم وجه بشعلة الغضب وهو يستمع الي صوت الخادمه تخبره عن خروج سيدتها صباحا .. فأخذ يُلقي هاتفه بعشوائيه وهويُتمتم بغضب : عايزه تتمردي عليا ياحنين
بس لسا متخلقش اللي يتمرد علي زين نصار
……………………………………………………..
اخذت تُطالعها خديجه بصدمه : حنين ايه اللي رجعك الشغل
فأخذت تُطالع هي أصدقائها بترحاب .. وهي تخبرهم عن الراحه النفسيه التي وصلت اليها بعد تلك الاجازه ..
وجلست بجانب صديقتها تتأمل الملفات الموضوعه : ايه كل ده ياخديجه
فأخذت تُطالعها خديجه ببتسامه ضاحكه : ده تمن الاجازه من السيد “احسان ” .. واكملت حديثها بدعابه : اه لو يعرف انتي بقيتي مرات مين دلوقتي ..
لتشرد حنين قليلا في زواجها البائس.. الي ان وجدت أعين أحسان تُطالعهم بتوتر : عملتي ايه المرادي ياأستاذه
فطالعت خديجه نظرات احسان لصديقتها بقلق : هي لحقت تعمل حاجه ياأستاذ احسان
ليتأملها احسان بحنق .. مصوباً نظراته الي حنين : زين بيه عايزك في مكتبه حالا
…………………………………………………………
وقف أياد يتأملهم ببتسامه صافيه وهو يُشاهدها كيف تُعامل طفله فحقا ” فاقد الشئ يُعطي ببزغ لانه اكثر الناس معرفة بمرارة الفقد “..
لتمسد حُسنيه علي احد كتفيه هامسة : اول مره سليم يندمج مع حد كده ، ليلي بنت طيبه ومتستهلش منك الاسي ده ياأياد
فألتف اليها اياد بجمود واخذ يطالعها وهو يتذكر اخر يوم قد اهانها فيه بفقرها دون قصد ..لتعفيه من ورطتها وتترجاه بأن يوفر لها عملا يعولها ولا يُعيدها لأخيها ..ومنذ ذلك اليوم وهي وسليم ابنه اصبحوا مأوي لبعض
فصغيره تقبل اخيرا فرد في حياته واصبح مُسالماً مع ليلي
…………………………………………………………
أقترب منها بنظراته الجامده ، حتي أمسك كلتا ذراعيها
فأنتفضت هي فزعا : افندم
فأخذ يُطالعها زين بنظراته القويه : خرجتي من غير أذني ليه ياهانم .. وجايه الشركه ليه .. اظن اني قولتلك مافيش شغل
فلمعت عينيها بقوه وهي لا تُصدق بجاحته .. فلقد تركها أسبوعا دون ان يسأل عنها وكأنها كقطع الاثاث التي يحتويها منزله الفخم .. فأبتسمت بسخريه وهي تُطالعه : اخد اذن مين ..
فطالعها زين بحنق : جوزك ياأستاذه
ودون شعور منها ضحكت بألم : انا بقول أروح اكمل شغلي احسن ..واسيب حضرتك لاجتماعاتك واشغالك المهمه
وألتفت بجسدها كي تترك مكتبه حتي وجدته يسحبها نحوه ثانية فسقطت بين احضانه ..ليلفح وجهها انفاسه الحاره
فأقترب من أذنها هامساً : انتي مرفوضه من الشركه .. واظن اني صاحب الشركه وحر اشغل مين واطرد مين
……………………………………………………….
اخذ يقترب من أبنه بوجه مبتسم وهو يراه مُندمج مع بعض رسوماته.. الي ان ألتف اليه الصغير بوجه باسم : بابا شوفت انا وليلي رسمنا ايه
ليجلس اياد بجانب طفله ، وهو يتأمل تلك الرسمه التي بها اطفالا يلتفون حول أمهم .. فلمعت عين أياد قليلا
ليسحب سليم الرسمه من والده : انا وليلي معندناش ماما ، فقولنا نرسم ام مع ولادها
فأخذ أياد يتأمل طفله بحنو .. الي ان خرجت الكلمات من حلقه : اشمعنا ليلي الوحيده اللي حبتها ياسليم من وسط المربيات الكتير اللي جبتهوملك
فطالعه سليم بلمعه طفوليه : عشان احنا زي بعض ، هي معندهاش ماما ولا انا ..وتابع حديثه بحزن:
بس انا عندي انت يابابا وداده حُسنيه .. وعندي حاجات كتير حلوه ومش بشتغل عشان اجيب فلوس ومعنديش واحد اسمه محمود وحش بيضربني .. وليلي معندهاش كل ده
فنظر اياد لطفله للحظات .. الي ان قال صغيره : وكمان انا وهي بنحب الرسم وبنحب حكاية الشاطر حسن ،وبنحب نلعب سوا
فأبتسم اياد وهو يُداعب صغيره بأيديه : قول كده بقي ، حبيت ليلي عشان كده
فأخذ يُحرك سليم رأسه بطفوله : هي اللي بتقولي يلا نلعب ياسليم
فضحك اياد بعمق وهو يري شغف طفله باللعب مع ليلي.. ومدّ يده واخذ الرسمه من طفله قائلا بحنان : بس الرسمه جميله ، انت وليلي تستاهلوا فسحه حلوه
فنهض الصغير يصفق بمُعته ، واخذ يركض وهو يهتف : ليلي .. بابا عجبته الرسمه وهيفسحنا ..يلا ألبسي بسرعه
………………………………………………………….
وقف محمود يتأمل ساحة المطار بلهفه وهو لا يُصدق بأن حلمه بعد ساعات سيتحقق وسيصل الي أثينا وستتدفق الاموال عليه كما أخبره صديقه .. فأخذ يحلم بذلك المطعم الذي دفع ثمنه قبل ان يراه علي ارض الحقيقه .. فعندما اطلعه صديقه علي صورة المطعم وكم يُدخل من ربح يومياً .. لمعت عيناه بالجوع ..ليدفع نصف ثمنه ليكون شريكاً به
فأخذ يُتمتم بلهفه : جايلك ياأثينا
الي ان سمع أعلان رقم رحلته .. فتحرك سريعاً وهو يشكر الحظ الذي اوقعه في تلك البيعه التي تخلص فيها من أخته
……………………………………………………….
ركضت سريعا الي غرفتها والغضب يعتريها مما سمعته منه بفظاظه .. فقد طردها من عملها لانه صاحب العمل
فأخذت تدُب بقدميها أرضاً وهي تسبه حتي وجدته يدخل اليها بوجه مكفر
زين : لما أكون بكلمك بعد كده .. تقفي تستني
فلمعت عيناها بقهر وهي تري بروده ووقاحته .. فألتفت بجسدها :
انا عايزه امشي من هنا ، مش عايزه اعيش مع واحد زيك
ورغم ما مر به الايام السابقه من مشاكل واجهت عمله
فجلس علي احد المقاعد ليُخرج احد سيجارته ليُشعلها ..
مُتطلعاً للفراغ الذي امامه قائلا بجمود :
كل ده عشان سيبتك اسبوع مسألتش عنك فيه
فهمست هي بضعف عند أستمعت لكلماته ، فأخيراً جبل الجليد قد شعر بنيران قلبها
فتابع هو حديثه بوقاحه: وحشتك
فألتفت اليه بذعر عندما شعر بما داخل قلبها
لتنطق اخيراً ببرود لم تحسب حسبانه : هو في حد يحب انسان بارد
فنهض من جلسته وهو لا يُصدق بأن تلك الضئيله التي يكبرها ب عشر أعوام تقف تُناطحه .. فحتي لو أعجبته وقلبه رغب بها .. فمن هي لتتحداه وتُسئ اليه
واقترب منها بوجه لا يوحي بشئ .. الي ان أزال حجابها عن خصلات شعرها البُنيه .. واخذ يُطالعها بصمت
فوجدها تبكي وخصلات شعرها المُتمرده قد سقطت علي أعينها وكاد للحظات ان يخرج من تلك الحرب التي اصبحت تقتحمه ليلا ونهارا بين شعوره بالخيانه من اجل قلبه الذي حرم عليه الحب وتلهفه في رؤيتها فهي قد جعلته لاول مره يشعر بعطش قلبه لمشاعر اصبحت مُنتهيه بحياته
ليرن هاتفه ليخرجه من تلك المشاعر المُتعطشه .. فألتف بجسده وابتعد عنها وهو يهمس : انا جاي حالاً
………………………………………………………….
جلس ينظر الي طبيبه بأمل ، الي ان أخفض الطبيب رأسه أرضاً .. ليقف حاتم قائلا بغضب : برضوه مافيش امل ، واخذ يقذف بكل شئ امامه
الي ان خارت قوته وهو يُتمتم : ليه سايبني اتعالج لحد دلوقتي ، مدام مافيش امل
فلمعت عين الطبيب بأشفاق وهو يعتذر : ياحاتم بيه ، لازم الامل يبقي موجود .. وحالة حضرتك بقي في منها كتير وبتتعالج .. بس حالة حضرتك
وقبل ان يُكمل الطبيب حديثه وشرحه لحالته التي اصبح يحفظها
نهض هو بجزع ، وهو يهمس : هفضل عاجز لحد أمتي
………………………………………………………….
جلست تنظر الي هاتفها بيأس بعدما انهت حديثها مع والدتها وهي تنصحها بأن تُحافظ علي حياتها وتُفرح قلبها بطفلا تُسميه علي اسم اخيها “حمزه “الذي توفي في رعيان شبابه
فتنهدت بوجع .. فحتي والدتها لا تري عيباً في شخصية زين او حتي انها زوجه ثانية لرجل مُتزوج بأخري ..
فبدأت تضحك ساخره وهي تتذكر صديقتها خديجه ايضاً وخالها قبل ان يُعقد قرانها بدقائق عليه حينما اخبروها : مدام مراته عارفه وطلبت منك كده ، يبقي فين الغلط اللي بتعمليه
لتأتي كلمات خالها بذهنها .. وهو يُحزرها : احنا مش فاضين لدلعك ده يابنت حمدي ..احمدي ربنا انه رضي يقبل يتجوز بنت واحد مُرتشي باع ضميره
فسقطت دموعها عندما علمت بأن سر أباها قد انكشف .. فخالها قد علم بفعلت والدها حينما بدء يُطالب بمعاشه لوالدتها..
ليدلف زين اليها بأعين مليئه بالغضب وهو يحمل زُجاجتان من عطره وهو يصرخ : ايه اللي انتي هببتيه ده
فأخذت تُطالعه بصمت وهي تُفكر بما فعلته .. حتي ابتسمت حينما تذكرت فعلتها منذ أسبوع مضي فطالعته بتشفي وهي تتمطئ بذراعيها وجسدها علي الفراش قائله : معملتش حاجه ، اوه ياباشا هتتأخر علي مشوارك المهم
فأقترب هو منها .. وحاصرها بذراعيه وأخذ يُطالعها بغضب
فأنتفضت مُتأففه من رائحته : ابعد ريحتك وحشه
ولأول مره يشعر بروح المُشاغبه ، فزوجته الاولي مثال للهدوء والوقار والانوثه اما تلك
جعلته يرجع بذاكرته الي أفكار المراهقين .. فأخذ يسكُب عليها من عطره المفضل .. والذي خالطته هي مع رائحة البصل
وطالعها بخبث : ريحتك بجد لا تُطاق
وابتعد عنها وهو لا يُصدق فعلتة ، ليُغادر غرفتها ويذهب لغرفته كي يزيل عن جسده رائحة البصل الكريها التي دمرت عطوره وبذلته .. ليمسك بهاتفه ويضغط علي زر الاتصال : ألغي الميعاد يامدحت ، ماليش مزاج للاجتماع ده
………………………………………………………….
وقفت ليلي تتأمل مرسي السفن بأنبهار وهي لا تُصدق بأنها ستأخذ جوله في الغروب علي متن ذلك اليخت الجميل
فركض سليم بعفويه وصعد بسهوله وكأنه كان مُعتاد علي مثل تلك الجولات .. فأبتسمت هي لفعلته حتي سمعت صوته يحثها علي الصعود وهو يمدّ بيده اليها
فترددت ليلي للحظات ، ولكنها اخيرا مدّت بيدها بخجل
ليجذبها اياد نحوه .. فتلتقص به بسبب خوفها .. فأبتسم قائلا : مالك خايفه كده ليه
فبدأت تُحركت رأسها بأرتباك وهي تهمس : اصل اول مره اركب مركب كبير زي ده
فضحك اياد لعفويتها ، وصار امامها حيث حجرة القياده ليأمر القبطان بمهمته
وأبتدت جولتهم الهادئه بضحكات الصغير سليم .. الذي قضي نصف الجوله بين الركض والمُشاغبه .. حتي تعب ونام علي قدمي ليلي ..
ومكوث اياد معظم الوقت مع رفيقه في حجرة القياده
الي ان خرج اخيراً كي يطمئن عليهم
ليجدها شاردة في ملامح سليم وتتلاعب بأناملها بخصلات شعره السوداء .. فأقترب منه بهدوء قد افزعها : مندهتيش عليا ليه لما نام
فأنتفضت ليلي بخجل : لسا نايم
فأخذ يُطالعها اياد للحظات : سليم ميعرفش اننا متجوزين ياليلي .. وصمت قليلا ليُتابع بحديثه : بلاش يعرف دلوقتي لاحسن ..
وقبل ان يُكمل بحديثه .. حركت رأسها بتفهم : يكرهني زي ما كره سالي
فأنصدم أياد من معرفتها بسالي .. ولكنه أدرك سريعاً بأن من اخبرتها بذلك هي دادة حسنيه
فهمس بهدوء : الجو بدأ يبرد
واقترب من صغيره .. ليحمله داخلا
وعاد اليها ثانية بهدوء : اسف ياليلي اني جرحتك وظلمتك بذنب مالكيش دخل فيه
فأخفضت رأسها أرضاً كالتائها وهي تري لأول مره أحداً يُعاملها وكأنها روحً من حقها أن تنال كلمة أعتذار
وأفاقت سريعا علي عباراته التي صدمتها وهو يُحادثها
: لو هتقدري تكملي السنادي جامعتك… أنا ممكن احول ورقك هنا ..
فأخذت تطالعه بأعين دامعه من السعاده .. ونطقت بأمل : بجد هتعمل عشاني كده
فتأملها بحنان وهو يُحرك رأسه ..حتي قالت : أنا هقدر أكمل وأخلي بالي من سليم متقلقش
فلمعت عينيه بصدق وهو يري فرحتها .. ونهض من مجلسه ليري ظلام الليل وسط أمواج البحر الهادئه
………………………………………………………….
انهي حمامه الدافئ من رائحة عطره الممزوج بالبصل .. ليخرج بجسد نصف عاري
فيجدها واقفه تنتظره .. ولكن حينما وجدته بتلك الهيئه ركضت من غرفته سريعا وكأنها لُسعت من عقرب
فأخذ زين يُطالع هيئته بسبب فعلتها المجنونه .. ليجد نفسه يرتدي سرواله فقط .. والمياه تتساقط من جسده العلوي العاري
فأمسك بفرشاة شعره المُلقي علي تسريحته وبدأ بتمشيط خصلات شعره التي بدأت تشيب
ليرن هاتفه بنغمه .. فألقي بفرشاة شعره
واتجه نحو هاتفه .. ليجدها تهمس بشوق ولهفه
رحمه : وحشتنى يازين
فيتنهد زين قليلا ..ويجدها تخبره بهدوء : أظن ان الاسبوع بتاعها خلص خلاص
ورغم علمها بأنه لم يمكث معها ذلك الاسبوع وشعورها بالأرتياح والنصر الا انها أرادت أن تشعره بأنها لا تعلم شئ…
فهي قد أقترحت فكرة الزواج .. لتكتشف بأنه اغبي قرار قد اتخذته بحياتها
……………………………………………………………
جلست بجانب تلك السيده الحنونه في ذلك المطبخ وظلت تقص عليها كل ما قاله لها .. لتبتسم داده حسنيه وهي تري فرحتها وربتت علي يدها بحنو قائله : اياد مافيش أطيب منه
لتتسع أبتسامه ليلي وهي تتذكر كلماته الحانيه رغم جموده في التعامل معها وتنهدت بسعاده : ده طيب اووي ياداده ، كفايه انه هيخليني أكمل جامعتي ومعيشني في بيته
لتُطالعها حُسنيه بطيبه ورفعت وجهها الذي اخفضته أرضا لتهتف قائله : ده حقك ياليلي ، انتي مراته يابنتي
لتُزلزل الكلمه كيانها ..فهي أمرأه لرجل تحلم به جميع النساء
ولكن عندما تذكرت كيف تزوجها ولماذا تزوجها نفضت من عقلها ما بدء يحلم به قلبها لتهمس بفتور : أنا خدامه هنا ياداده
لتشعر حُسنيه بالشفقه نحوها … وظلت تُطالعها قليلا حتي تسألت :
انتي ملبستيش ليه الهدومه اللي جبناها ياليلي
وسحبتها من يدها نحو غرفتها قائله : تعالي معايا
………………………………………
وقفت تُطالعها بأعين مُنبهره وهي تري جسدها مُلتف بذلك الفستان
فقد كانت أية من أيات الجمال وهي تنظر لهيئتها بعدما أرتدته … لتقترب منها حُسنيه بطيبه وهي تهتف :
ربنا يحميكي ياحبيبتى
وأحتضنتها بحنان طاغي ومسدت علي شعرها ذات الحمره الخفيفه وبرغم انه لم يكن كالحرير الا ان ألتوأته أعطته رونقً خاص
وهتفت بحب : عايزاكي تلبسي وتعيشي حياتك ياليلي
فطالعتها ليلي بألم وهي تهمس : بس ده مش من حقي ياداده
وكادت ان تأخذ بفستانها القديم كي تعود الي ارتدائه .. الا ان يد تلك المرأه الطيبه قد منعتها : مافيش لبس هدوم قديمه تاني سامعه
…………………………………………………………………
أقتربت زينب من مقعد عمها بهدوء وأنحنت بجسدها كي تلتقط كفه الموضوع جانباً لتقبله : أخبار صحتك أيه ياعمي
فربت الحاج ناجي علي ظهرها قائلا بحنان : بخير يابنت أخويا .. طول ما أنا شايفك عاقله وعايزه تحافظي علي بيتك
فأخذت تتأمل المكان حولها بأسي .. فبعد أسبوعان قضتهم في بيت والدها عادت كما رحلت دون أن يأتي لأصطحابها
ليتأملها عمها بحنو : جوزك لسا مرجعش من بره ، اطلعي أوضتك يابنت أخويا الغالي .. أستني جوزك وحافظي عليه
وماكان منها سوي أن وقفت لتستجيب لنصائح عمها .. فتحركت نحو غرفتها وهي تُفكر برد فعل ياسين حينما يعود ويجدها قد عادت اليه
………………………………………………………….
رفع حاتم بوجه عن طبق طعامه .. ليري ملامح صاحب ذلك الصوت
فنهض بأبتسامته اللعوب وهو يُطالع صديقه : ايه ده طارق هنا مش معقول
ليبتسم اليه طارق بود ،ثم سحب يده المُتشابكه مع خطيبته .. ليمدها نحو حاتم كي يُصافحه : وحشني ياحاتم ، اخبارك ايه
فلمعت عين حاتم وهو يتأمل خطيبة رفيقه بخبث : من ساعة ما انفصلنا عن بعض في الشغل ، وكل حاجه بقت متلخبطه .. بس سيبك مني انت اخبارك ايه
وتابع حديثه بلهفه وهو يري نظرات تلك الواقفه نحو احد الطاولات الفارغه : تعالوا اتعشوا معايا
فنظر طارق لخطيبته قليلا .. الي ان اعترض بلطافه : معلش بقي ياحاتم مره تانيه
وانصرفوا من أمامه بهدوء..فوقف يُطالعهم بحرقه وهو يري نفسه مكان طارق.. ومن ثم لمعت عيناه بشر
………………………………………………………
نظر اليها زين بصمت وهو يترقب أفعالها التي أصبحت تُثير جنونه .. ولكن هذه المره وجدها تعود كما كانت فتاه هادئه يكسو ملامحها الحزن .. ليظل يُطالعها
الي ان وجدها تبكي وتركت طعامها ونهضت
فألتف بجسده وهو يُفكر بما فعله بها .. فأخر احتكاك كان بينهم ليلة امس حينما جائت اليه رحمه وظلت تتدلل عليه امامها وكأنها تُريد ان تثبت اليها انها وحدها من لها الحق فيه … وكأن ليست تلك الزيجه أقتراحها
فنهض بضيق من تلك الدوامه التي وضع نفسه بها بسبب هذا الزواج الذي أتي دون سابق انذار ..
وصعد نحو غرفتها .. ليجدها جالسة علي الفراش تزيل دموعها بأكمام منامتها السوداء ..
فأبتسم بغرابه .. لقلبه الذي دق لتلك الكئيبه واختارها زوجه حينما خيرته زوجته بمن يرغب ان يُنجب منها
واقترب منها بخطوات هادئه قائلا بهدوء : بتعيطي ليه
فرفعت هي بوجهها المُحمر وانفها التي اصبح كالطماطم .. وبضعف مرير تحدثت : بابا وحمزه وحشوني اووي ، كان نفسي اموت زيهم
فسقطت كلماتها علي قلبه كالصاعقه .. فجلس بجانبها بأشفاق لم يدخل قلبه مُنذ زمن .. ومدّ ذراعيه واحتضنها دون وعي قائلا بحنان : الحياه مبتقفش علي حد ، بكره تنسيهم
فأنتفضت من بين ذراعيه وهي لا تُصدق بأنه يُحادثها ببروده المعتاد في حالتها تلك.. هكذا
وأخدت تتأمل ملامحه بنفور : هستني ايه من انسان زيك ، مبيحسش بغيره .. حياته كلها مدروسه بالورقه والقلم
وأبتعدت بوجهها عنه .. حتي وجدته وقف مصدوماً من رد فعلها .. وقبل ان يُغادر كما عاد وجدته يُطالعها بغضب :
الحياه علمتني كده ، واعملي حسابك من بكره هتكوني معايا في اوضتي .. انا صبرت عليكي كتير
وتركها وانصرف وهو يشعر بالقهر .. من كلماتها
فهي تراه ليس بأنسان يشعر .. وتنهد بألم وهو يتذكر حياة بؤسه الماضيه ومعاناته ليصل لكل ما وصل اليه الان
……………………………………………………..
نظرت الي كشكول محاضراتها بسعاده ..فاليوم ستعود الي دراستها في الجامعه كي تُنهي أخر سنه مُتبقيه لها .. فهو قد وعدها وأوفي بوعده
وظلت شارده فيما يفعله لها .. رغم قلة احتكاكه بها وحديثه معها
وأخفضت ببصرها نحو ذلك الفستان الوردي الذي ترتديه .. ومن ثم رفعت يدها كي تتأكد من احكام حجابها .. فالأول مره أصبحت تشعر وكأنها خُلقت لتحيا .. فالفقر رغم انه ليس عيبً الا انه يقتل الكثير داخلنا
لتسمع صوته الذي يجعلها ترتعش : النهارده انا اللي هوصلك
فألتفت اليه غير مُصدقه بما تفوه به ورفعت عيناها نحوه قائله : حضرتك مشغول مافيش داعي تعطل نفسك
فسار أمامها بجمود وهو يأمرها : يلا ياليلي عشان مش فاضي
فتحركت خلفه بألم وشعورها بنفوره منها يزداد كل يوم ..
ففتح لهم السائق ابواب السياره … لتجلس لأول مره بالقرب منه هكذا
وشعرت بأهتزاز قدميها بسبب ذلك التوتر لمقربته منها .. حتي تحول شعورها لشعور الهيام وهي تذوب في رائحة عطره القويه
ولم تشعر بمرور الوقت وهو بجانبها ..الا عندما وجدته يضع حاسوبه الشخصي جانبا بعد أن انهي أحد اعماله .. وألتف اليها ليُخبرها بهدوء : قبل ما محاضراتك تنتهي .. هتتصلي بداده حُسنيه عشان تبعتلك السواق يستناكي
فطالعته بأيماءه صغيره وهي لا تعرف كيف ستُخبره بأن ليس لديها هاتف
فتابع هو حديثه بجديه وكأنه يُخبرها بوضعها لديه : وجودي معاكي النهارده .. مش اكتر من اني المسئول عنك ولازم انهي ليكي بعض الاجرائات عشان المشاكل
فألجمتها عباراته ..فأخفضت برأسها أرضا وهي تري نفسها تهوي لسابع أرض
وهمست بألم : شكرا
ووجدته يخرج هاتفه ليجيب علي المتصل : أنا خلاص وصلت
ووقفت السياره .. ليهبط هو بعد أن فتح له سائقه الباب .. فأتبعته هي
ونظرت الي هيئته الواثقه وأخذت تُتمتم : ازاي واحد زي ده يحبك ياليلي ، احلمي علي قدك لتقعي يوم وتنكسر رقبتك
وظلت تُردد عباراتها الي ان وجدت نفسها قد دخلت ساحه الجامعه وأصبحت تقف في المبني الاداري
لتسمع صوت أحدهم يرحب به بقوه وكأن تربطهم صداقه متينة.