سقطت الاقنعة

الجزء الثاني

(10) الفصل العاشر
رواية وسقطت الأقنعه.
بقلم سهام صادق.

جلس علي أحد الارصفه بوجه مُكفر يندب حظه فالمطعم الذي جاء اليه كان وهما والاموال التي باع اخته بها ضاعت كما ضاعت هي
ليهتف ببكاء كالنساء : انت ايه اللي جابك بلد الخواجات ديه يامحمود .. اضحك عليك يامحمود .. فلوسي راحت ومافيش مطعم
وبدء يلطم وجه ونظرات الناس حوله تُحاوطه
ليأتي نحوه رجلان من الشرطه ، يتحدثون امامه بالغه غريبه لا يفهمها .. وعندما شعر بما سيفعلوه به
قفز من جلسته وركض وهو لا يعرف الي اين سيذهب في هذه البلد التي جاء اليها من اجل المال …
……………………………………………………….
دلف الي حجرة صغيره … ليراهما مُنبطحان أرضً يرسمان
فأشتم سليم رائحة عطر والده المميزه فأعتدل سريعا : بابا
فنهضت ليلي من تلك الوضيعه وهي تشعر بالخجل …
ونظرت اليهم لتجد أياد يضم أبنه لأحضانه ويسأله عن يومه
فأنسحبت من أمامهم وهي تشعر بالحزن علي حالها .. فكم تمنت يومً أن يحتضنها أحدً ويسألها عن يومها …وجاء بذهنها مافعله معها منذ يومان عندما اهانها وجرح كرامتها
وجلست علي فراشها وهي شارده في تلك السيده الطيبه حُسنيه وتتمني عودتها … وفجأه انتفضت من جلستها لتجده يردف الي غرفتها ويغلقها خلفه بعنف : ازاي تخلي معتز يوصلك النهارده
فتعلثمت ليلي في الحديث : عم ابراهيم اتأخر عليا .. وبعدها لقيت دكتور معتز بيقولي انك قولتله يروحني .. هو ده كل اللي حصل صدقني
ليتنهد أياد قليلا .. بعدما علم بفعلة معتز فهي ظنت بأنها سترحل معه بعدما طلب هو ذلك منه
وتمتم بخفوت : ماشي يامعتز
وعندما وجدها ستبكي … لعن نفسه واقترب منها قائلا بجمود كي يُداري تلك المشاعر الهائجه التي تقتحمه : بتاكلي في المطبخ ليه .. ومش بتاكلي معايا انا وسليم
فأخفضت ليلي رأسها أرض : عشان ده مكاني
ليشعر أياد بالضيق من فعلته ..فهو من أوصلها ذلك اليوم لتلك الفكره فهو لا يعلم ليلتها لماذا جرحها ولكن كل ماكان يشعر به نيران تشتعل داخله .. حتي انه ليلتها ترجمها بأنها مجرد مشاعر عاديه لانها من اهل بيته وليست غيره كما كان يُخبره قلبه
وعندما سمع صوت انينها الضعيف .. اقترب منها بهدوء يمسح دموعها قائلا : ليلي ، متعيطيش
ومدّ بأنامله كي يزيل دموعها .. ليجدها ترفع وجهها اليه واثر الدموع عالق في أهدابها .. ليمدّ بيده الاخري نحو خصرها ويُقربها منه أكثر وهو سارح في ملامحها الناعمه
………………………………………………………
أمتقع وجهها وهي تراها تتفنن في الدلال عليه .. تطعمه بيدها تسأله عن يومه .. ورغم عباراته المقتضبه الا انها كانت لا تمل .. لتمضغ حنين طعامها بهدوء وهي تُحاول ان تبعد نظراتها عنهم وعقلها يدور في حياتها تلك وماذا ستفعل وحدها .. فحتي والدتها قد عادت بعد زواجها من زين الي بيت خالها كي تمكث معه وصديقتها خديجه اصبحت مشغوله مع خطيبها واستعدادهم لحياتهم الجديده
لترفع وجهها عن طبقها بعدما يأست من كثرة تفكيرها في البحث عن حلاً يُخرجها من كل هذا وتأففت بصوت مسموع
ليتطلع اليها زين بجمود ، وتليه نظرات رحمه الودوده التي لا تعلم كيف رسمتها بعد ان زالت قناع الطيبه عنها
وهتفت بحنان مصطنع : شكل حنين مش مبسوطه معانا ياحبيبي
ليُطالعهم زين بتنهد وهو يصرف فكره عنهم هما الاثنان .. ونهض قائلا بعدما انهي طعامه : انا داخل المكتب ورايا شغل
لتنظر رحمه لحنين بتفحص وقد أيقنت انها الفائزه في جولتها وان ملكيتها لزين بين يديها
فنهضت حنين هي الاخري وكادت ان تُغادر حجرة الطعام وتذهب الي غرفتها .. فوجدت نظرات رحمه التي تُخبرها بأنها لا شئ وان وجودها سينتهي قريبا وهي مجرد لعبه قد اعجبت زوجها ليس اكثر وانها بغبائها أدخلتها تلك اللعبه
لتجد حنين نفسها تتبع زين نحو مكتبه … وهي لا تعلم لما فعلت ذلك
ليمتقع وجه رحمه وهي تراها تركض نحوه وتطلب منه الحديث بمفردهم
ليدخلوا غرفة المكتب ، ونظرات رحمه تخترقهما
وبعدما اصبحوا بمفردهما حاصرها زين بذراعيه وهو يبتسم قائلا : اول مره الاقيكي مُهتميه بنفسك
وابتعد عنها قليلا ليُتابع حديثه : لاء وهاديه كمان
ثم اكمل بخبث كي يري تمردها : شكلك بتتعلمي بسرعه من رحمه
لتُطالعه حنين بغضب وهي تهتف بحنق : واتعلم منها ليه ، اهتمامي بنفسي اصلا ليا .. ومش انت الشخص اللي ههتم بنفسي عشانه
ليضحك زين علي عباراتها .. وهمس ببرود قاتل : ومين قالك اني عايزك تهتمي بنفسك ، ما انا قولتلك رغبتي فيكي خلصت .. ثم اكمل بخبث : هو في حد يلمس غوريلا برضوه
فألجمتها عباراته .. فرغم كرهها له ورغبتها في التخلص من تلك الحياه السخيفه .. الا انه قد جرح كرامتها كأنثي .. لتجد نفسها تصرخ به عاليا : لو انا غوريلا فأنت ثعلب
ليخلصها زين من حصاره ويحك ذقنه بيده وقد عاد الي جموده : كنتي عايزه ايه عشان مش فاضي
لتتمالك هي هدوئها وهمست بصوت ضعيف وهي تتخيل اليوم الذي ستتخلص فيه منه ومن زوجته الحمقاء المُتملكه :
عايزه اشتغل
ودون تفكير هتف : لاء ، وكفايه عديت ليكي شغلك في مكتب المُحاسبه اللي روحتيه من ورايا
لتُطالعه بضيق ، فحتي هذا قد عرفه رغم انها لم تعمل غير يومً واحدً فيه
وتنهدت بحرقه قد اوجعته وهي تترجاه : ارجوك خليني اشتغل عشان اسد دين بابا وتطلقني وتاخد فلوسك ..
فألتف بجسده بعيداً عن نظراتها الراجيه .. وتذكر ما كان يُعانيه من ظلم ورحلة شقائه .. ثم ألتف إليها ثانية لتصبح عينيه امام عينيها ليُلجمها بقراره الغير متوقع…..

لم تُصدق بأنه يُخبرها بموافقته علي عملها .. ليتبع قراره بصدمه وهو يُكمل : هتشتغلي مع رحمه
فطالعته بأعين مُندهشه ..
وكادت أن تتحدث بكلمات أعتراض الا انها تذكرت والدها وحاجتها لكل قرش ستجنيه كي تريحه في قبره وتُريح نفسها من تلك الدوامه اللعينه وتخرج من بحر قسوته
وعندما وجدها تُحدق به دون ان تُحرك جفنيها أبتسم علي هيئتها هذه … ومدّ بكفه نحو وجهها كي يطرق عليه بطرقات خفيفه لعله يتأكد بأنها لم تتجمد
فأنتفضت من اثر لمسته وهي تُخبره حانقه : تمام ، انا موافقه
ليُحرك رأسه لها بهدوء .. وألتف بجسده كي يسير نحو مكتبه ..
لتُطالع هي تحركاته في صمت ثم هتفت بهدوء : شكراً
وأنصرفت من أمامه وهي شارده في سير حياتها مع رحمه
رحمه التي ظنت بها خيراً وأحبتها لتضحيتها ولعنت نفسها كثيرا بأنها سرقت حقها في زوجها رغم انه لم يمسها … ولكن في النهايه أكتشفت بأن الخير لا يُكمن في نفوس البشر الا بهدف او لفتره مؤقته وكأنهم في غفوه
وبعدما أغلقت الباب خلفها ..رفع وجهه عن الاوراق التي كان يُطالعها كي يلهي عينيه بعيداً عنها ..وتنهد بحراره وهو لا يعلم لما يُبقيها بحياته ..فهو لا يبحث عن أنجاب ولا اموال ..فالشيكات التي أخذها من هاشم قد مزقها علي الفور عندما حصل عليها
حتي ظن بأنها رغبه مؤقته .. ولكنه الي الان لم ينظر اليها هكذا ..فهي أبعد من رغبه ..فالرغبه يعلم شعورها فقد أعطتها له رحمه كثيراً
ليشعر بملمس ناعم علي كتفيه .. ورائحة عطرها التي يُميزها دوماً ..وقبلات رقيقه تكتسح وجهه
فأبعدها عنه قليلا وهو يتنهد : رحمه انا مش فاضي
لتبتسم اليه رحمه بهدوء وهي تزيل عن ذهنها كلماته الرافضه لها .. وجلست علي قدميه : زين انت من ساعة ما اتجوزت البنت ديه وانت بعيد عني .. هو انا موحشتكش يازين
ليتنهد زين بفتور وهو يعلم بأنه تلك الفتره اصبح بعيداً عنها .. رغم كل ما تُقدمه له
وقبل ان يبدء اي حديث وجدها تطوق عنقه بيديها قائله بدلال : بحبك
فتصبح الموازنه بينهم مختله .. فأحدهن تعطيه كل شئ
وأخري لا تفعل شئ غير التمرد ورغم ذلك تُعجبه بفقر ما تعطيه له وجفاف ما يُعطيه هو لها
فشعرت بأستسلامه لها عندما اقتربت بأنفاسها منه وهمست بأذنيه : بحبك اوي يازين
………………………………………………………….
جلست حنين علي فراشها وهي تُقضم أظافرها تارة وشفتيها تارة اخري كلما تذكرت هيئتها فبعدما خرجت من غرفة مكتبه وصعدت الي غرفتها لتُقابلها عند أخر درجات السُلم
وعندما بدء ذهنها يسبح في التخيلات .. انتفضت من جلستها كالملسوعه وهي تشرد في تأنقها له
فقد كانت ترتدي فستان أحمر قاتم قصير ..فهي لا تعلم اهو فستان ام قميص نوم فكلاهما يشبهوا بعضهم ..
لتُحرك رأسها برفض في الغوص في تلك التخيلات التي تحرقها
فتأتي رائحه عطرها الي أنفها … ونظراتها المُتملكه له
لتضرب خديها بخفه .. كي تفيق من كل هذا الشرود
ووقفت أمام مرآتها كي تري وجهها وتُقارن نفسها بها
فتجد ان المُقارنه خاسره بل لا يوجد وجه للمُقارنه من الأساس بينهم
فهي فاتنه ..بملامح جميله وجسد ممشوق .. حتي انها ذات ذوق في أرتداء ملابسها ووضع مساحيق التجميل
اما هي شاحبه .. وجه مصفر .. بشره أقتربت علي الذبول من قلة الاهتمام بها … وحتي ملابسها لا يوجد بها أي فتنه
وضحكت ساخره عندما تذكرت تشبيه لها بالغوريلا ..
وأعطت ظهرها للمرآه وهي نافره من كل شئ .. وبدأت تزيل حجابها بهدوء لتُفكر في أمر عملها مع رحمه
………………………………………………………….
أقترب حاتم من ضحيته الجديده التي خطط لأيقاعها تحت رحمته كي ينالها ..فوجدها تنظر اليه بأعين مصعوقه مما سيفعله معها أكثر من ذلك فقد عراها وقام بتصويرها
فدمعت عيناها وهي تُشاهد نفسها مُسطحه علي الفراش ويديها وأرجلها مقيدان وعاريه تمام أمام عينيه
لتتذكر كيف وقعت في دنائته بعد ان لجأت اليه ..
فيتنهي بها المطاف الي تلك الشقه بعد ان عرض الزواج العرفي عليها مُقابل تخلصيها من تُهمة السرقه … وعندها شعرت بالسعاده لانها ستصبح زوجة رجلا غنيا وستعيش حياه مُرفهه كما أخبرها وان الزواج العرفي ليس الا وضع مؤقت
فهو ليس بظالم وانه يخاف الله … فقد رسم شخصيته بكل أحتراف
لتفيق علي لمساته المُقززه علي جسدها .. فتتشنج وهي تبكي : ابعد عني .. ابوس ايدك ياحاتم بيه .. فكني
ليضحك حاتم بقوه وهو يري أرتعاشها قائلا بمكر :
مش كنتي مبسوطه بالجوازه ياحلوه
فبكت بحرقه وهي تُتمتم : كنت فكراك راجل طيب بتخاف ربنا
لتجده قد صمت قليلا ..ثم فجأه وجدته يُقهقه بعلو صوته .. قائلا وهو يتفحصها بعد ان قذف بكلماتها في الهواء:
بس مكنتش فاكر ان تحت العبايه السوده ،حاجه …
وبتر عباراته وهو يعض علي شفتيه ..برغبه
ليتذكر امر قد نسيه تمام .. فمدّ بيده نحو تلك المنضده القريبه من ذلك الفراش وألتقط احدي اللصقات كي يضعها علي فمها
وهو يهمس : كفايه رغي بقي
………………………………………………………….
عقد ساعديه أسفل رأسه وهو شارد …ليجد يد رحمه تمتد لصدره العاري لتضعها عليه وهي غافيه .. فيتذكر الساعات الماضيه عندما جائت لحجره مكتبه الي ان صعدوا حجرتهما وتبدء ليلتهم … وتنهد بحراره وهو شارد في تلك النائمه في غرفتها ..
………………………………………………………….
وقفت تتأمل رفوف مكتبته بأنبهار … فكل انواع الكُتب لديه
وتذكرت حاجتها لأحد الكُتب العلميه التي قد لمحتها مُسبقا علي مكتبه عندما كانت تردف اليه ليُخبرها ببعض الأوامر
وتنهدت بصوت مسموع : تفتكري هتلاقي الكتاب فين ياليلي
فوقعت عيناها علي بعض الروايات الرومانسيه .. لتلمع عيناها وهي لا تُصدق انه له في مثل تلك النوعيه ..ليجذبها أسم ما ..فألتقطت الروايه وقد نسيت ما جائت اليه
وظلت تنظر الي محتواها بسعاده وهي تقرء بعض السطور الخاطفه …ووقعت عيناها علي احد الصور المُندسه في منتصف الروايه لتري صورة تجمعه مع نفس المرأه التي رأت صورتها في حجرته .. وعلمت بأنها زوجته
ورفعت الصوره نحو عيناها لتري كيف يحتضنها بتملك وعشق
وفجأه سمعت صوته وهو يتسأل : بتعملي ايه هنا ياليلي
فشهقت بفزع من عودته مبكراً .. وألتفت اليه بحرج وهي لا تعلم بما ستُجيبه
فأقترب منها .. وفجأه وجدته يأخذ منها الروايه والصوره بعنف : حد أذنلك تاخدي حاجه مش بتاعتك .. متعلمتيش ان في حاجه أسمها اسـتأذن
فتحجرت الدموع في مقلتيها .. وهي تعتذر : اسفه مكنتش اقصد والله
لينهرها : اطلعي بره
لتُطالعه بألم .. وتمتمت بأعتذار ثانية : والله كنت جايه أخد الكتاب اللي طلبته منك الصبح .. بس
وقبل ان تُكمل باقي حديثها .. سمعته يصرخ بها : مش عايز أسمع صوتك
فركضت من أمامه وهي تبكي ..
ليُطالع هو تلك الروايه والصوره ويتذكر زوجته وحبيبته
………………………………………………………….
جلست تتناول فطورها بمفردها وهي شارده …بحديث زين معها في أمر عملها مع رحمه .. لتسمع ضحكات رحمه مع خادمتها التي تُخبرها بمدي جمالها ونضارة وجهها اليوم
فألتفت اليهم كي تري هل حقاً أزدادت رحمه جمالا ام كل هذا نفاق
لتجدها حقاً في أبهي صورها حتي أبتسامتها مُتسعه … فتذكرت ليلة أمس عندما رأتها وهي تهبط اليه
وأفاقت من شرودها علي صوت رحمه وهي تصرف خادمتها .. وبصوت رقيق هتفت : صباح الخير ياحنين
لتُطالعها حنين بشك في امرها .. وهمست بود : صباح النور
وبدأت رحمه في تناول فطورها بصمت .. حتي تنهدت :
علي فكره زين قالي انك هتشتغلي معايا ، مع اني مش عارفه انتي هتنفعي في الشغل ولا لاء
وتأملت هيأتها مُتهكمه : شغل الازياء ده مينسبش شخصيه زيك
وعندما وجدت وجه حنين قد أحتقن .. شعرت بالنصر من وصول أهانتها لها ..فهمست بغرور : سوري ياحنين
فلانت قسمات وجه حنين … لتُتابع رحمه حديثها :
بس طبعا انتي عارفه انا مقدرش اقول لزين لاء …
فشعرت حنين بالحنق منها ومن زين .. وهمست بصوت مُنخفض : طبعا ، طبعا
وتسألت : بتقولي حاجه ياحنين
لتُحرك رأسها : متاخديش في بالك ، أصل بستغفر
فطالعتها رحمه ببرود: طب لو خلصتي فطارك ، روحي ألبسي عشان تنزلي معايا الشركه النهارده
لتتهلل أساريرها ، فأخيرا ستعود لتجمعات العمل والصداقات الودوده مع زُملاء جُدد .. والاهم أنه سيكون لها راتب ستدخره من أجل دين والدها الذي لا تعلم كيف ستستطيع تجميعه في أسرع وقت
ونهضت من مقعدها كي تذهب لأرتداء ملابسها … ونظرات رحمه تتفحصها بشرود لتتذكر ليلة امس بأسي
فرغم أنها حصلت علي ماتُريده من ليله حالمه .. الا انها لم تشعر بأنه معها .. بل مجرد جسد فقط
وصرخت بخادمتها الخاصه بها وحدها : انا ماشيه ياسناء ..ولما تنزل اعملي زي ماقولتلك .. سامعه
لتضحك سناء علي أفكار سيدتها وهتفت بفرح : حاضر ياست رحمه
ووقفت تتذكر أوامر سيدتها وهي تُمضغ علكتها :
ياختي علي الغيره ، الغيره فعلا مُره ..
………………………………………………………..
وقعت عيناه عليها وهي تهبط درجات السُلم قبله .. ليشعر بالأسي بما فعله معها أمس ..
ليفيق من شروده علي صوت شهقاتها وهي تجلس علي احد الدرجات وتتحسس كاحلها
ليهبط الدرج سريعا وهو يتسأل بخوف : ليلي انتي كويسه
لتُطالعه ليلي بألم وعيناها قد زبلت من كثرة البكاء أمس
وعندما لم يجد أي رد منها حملها بين ذراعيه ليتسأل : ردي عليا ياليلي
لتنصدم من فعلته وهمست بخجل : أياد بيه نزلني لو سمحت ..انا كويسه صدقني
وصعد بها درجات السُلم حيث غرفته .. دون أن يستمع الي توسلاتها في تركها .. ووضعها علي فراشه برفق وهو يتسأل : هووس ، اسكتي
لتخجل من كلماته وأنفاسه القريبه منها
وشهقت فزعا وهي تراه يرفع بطرف فستانها يُدلك كاحلها برفق بعد أن وضع بأحد المراهم التي لا تعلم كيف أتي بها بتلك السرعه وأين كان عقلها
وأمسكت يده برجاء : خلاص والله انا كويسه
ليرفع أياد وجهه نحوها ويبتسم لها قائلا : كويسه ولا مكسوفة ياليلي
لتشعر هي بالحرج من كلماته وتنهدت برجاء : صدقني أنا كويسه
وحاولت ان تتحرك كي تهبط من علي الفراش .. لتشعر بالألم فجأه ولكن تحملته لتقول : عندي مُحاضرات مُهمه ولازم ألحقها
ليُطالعها أياد بقلق وشعوره بالذنب نحوها يُعذبه ..ووجدها بعد خطوتان تتألم .. وتعرج علي قدمها
ليُسرع اليها قائلا بجديه وهو يجذبها من حضرها :
مش عايز أسمع ولا كلمه ، ومافيش جامعه النهارده مفهوم
ويلا عشان نروح المستشفي
لتنظر اليه ليلي بسعاده ، وهي تري قلق أحد عليها ..وقد تناست ما فعله معها ، فلحظه حنان منه قد مسحت جرحها
وهتفت برقه : ده ألتواء بسيط ..مافيش داعي نروح المستشفي ..انا هبقي كويسه ..
ثم تابعت بأسف : معلش عطلتك عن شغلك
ليبتسم أياد دون شعور منه وهو يري رقتها وهدوئها حتي وهي تتألم وأحس بأنه يتعامل مع طفله سليم …
ووجدها تهتف بشكر : شكرا ً
لتزداد ضربات قلبه بعنف .. وهو يسمع شكرها الذي من المُفترض ان يكون عتاب لما يفعله معها .. وتأمل وجهها المُبتسم وهو لا يُصدق ان ملامح وجهها تغيرت سريعا من العبوس الي السعاده بعد أن غمرها بالحنان
ليُتمتم بخفوت : أنتي زي الأطفال الصغيره ياليلي ، وكأن سليم قدامي
وافاق من تأمله لها وهو يراها تخفض وجهها أرضً من تفحصه … ليسمع كلمات أعتذارها : انا اسفه علي اللي عملته امبارح
ليقترب منها أياد بأنجذاب شديد وكأنه شخصية أخري .. ورفع وجهها ليتأمل بريق عيناها اللامعه … ومال علي جبينها يلثمه بقبله رقيقه قائلا : انتي رقيقه أزاي كده ياليلي
………………………………………………………….
وقفت حنين تُحادث نفسها بتسأل : هي راحت فين ، يمكن طلعت اوضتها تاني
لتسمع صوت الخادمه .. فشهقت فزعا وهي تُتمتم : بسم الله الرحمن الرحيم
لتُطالعها سناء وهي تلوي فمها حانقه .. حتي مدّت بيدها بورقه : ست رحمه مشيت ، وسبتلك عنوان الشركه عشان تحصليها ..
فأمتقع وجه حنين وتمالكت غضبها سريعا وتنهدت قائله :
طب خلي السواق اللي بره يجهز ، عشان يوديني
لتتأملها سناء بمكر وهتفت بأسف : للأسف عم فتحي راح يجيب طلبات لست رحمه
ومدّت بيدها الأخري في جيب عبائتها لتُخرج بعض الورقيات النقديه قائله بسخريه : ست رحمه سبتلك الفلوس ديه عشان التاكسي اللي هتاخديه
لتنظر اليها حنين بشر .. وهي تود ان تُكسر عظامها وعظام سيدتها الحرباء .. وشعرت بالمهانه وهي تُلعن في زين
وألتقطت الورقه المُدونه بها عنوان الشركه … وسارت بخطوات سريعه هاربه قبل ان تري تلك الخادمه اللعينه دموعها وتخبر سيدتها الحمقاء بأنتصارها ووصولها لمُبتغاها
لتقف الخادمه تمضغ علكتها ببرود وهي تُطالع المال بسعاده : كويس انها مخدتش الفلوس ، اه اخدها انا
وانتفضت فزعا عندما سمعت رنين هاتفها المُفاجئ لتجد رقم سيدتها … لتقص عليها كل مافعلته
…………………………………………………………
وقف يرتدي ملابسه بتأفف وهو يُطالع هيئته بالمرآه .. وألتف اليها بضيق : فين الجذمه يازينب هانم
فنهضت زينب من فوق الفراش سريعا لتُلبي له طلبه وتحاول ان تُراضيه كي تكسبه ثانية لها .. واقتربت منه بحذائه:
تحب ألبسهولك ياياسين
فطالعها ياسين بأستغراب .. وهو لا يُصدق بأن زوجته تفعل ذلك .. والتي دوماً تُذكره بمكانتها في بيت أهلها
ووجدها تجلس تحت قدميه قائله بنعومه : ارفع رجلك
وبعد ان انهت ماتفعله وجدها تتأمله بصمت .. فوقف للحظات يتأمل ملامحها الهادئه
حتي وجد نفسه يهرب سريعاً من امامها وهو يخاف ان يُحبها
………………………………………………………..
لمعت عين هاشم برغبه وهو يستمع لحديث حاتم عن زواجه بأخري ليلة أمس
ليهتف هاشم قائلا : انا مش عارف انت ازاي بتقع علي البنات ديه وبتتجوزهم بسرعه كده .. انت ايه ياحاتم
ليضحك حاتم بنشوه وسعاده لما يسمعه ..وهتف قائلا : الستات ديه عالم لوحده ومدام درسهم كويس يبقي مافيش ست تقدر تقع من تحت أيدك
فيُقهقه هاشم عاليا وهو يتسأل بشك : طب وعلي كده بتدفع فيهم كام
ليتكئ حاتم علي مكتبه قليلا وهو يبتسم بفخر : كله ببلاش وبرضاهم
ثم تابع بتهكم : هو انا زيك بيضحك عليا من الستات
ليشعر هاشم بالضيق … وهتف قائلا بجمود : خلينا في موضوعنا
ليتأمله حاتم قائلا وهو يتذكر ما طلبه منه .. واخرج بعض الصور من درج مكتبه : اختار البنت اللي هتعجبك عشان نتفق علي السعر
………………………………………………………
تنهدت براحه وهي تري دوامها قد انتهي .. وضحكت بسخريه وهي تتذكر مُعامله رحمه لها وكأنها هواء
وضحكت علي وظيفتها التي لا تعرف لها ملامح .. فاليوم قضته في التسكع في غرف الموظفين لتري كيف يعملون
وفجأه سمعت صوته وهو يتسأل ساخراً : عجبك الشغل
لتلتف اليه لتري نظراته الضاحكه .. ورغم انه يعلم بأنها ليست راضيه الا انه أراد ان يقضي علي تمردها معه ..
لتُطالعه حنين بضيق : عجبني ولا معجبنيش .. ده شئ يُخصني
ليمتقع وجه زين من ردودها التي تُثير غضبه حتي مال عليها ليهمس بأذنها قائلا بضيق : لسانك ده هقصهولك في يوم ياحنين …
وعندما وجدها تتراجع للخلف خائفه .. تابع حديثه بجمود : قدامي يلا عشان نروح
لتُطالعه بكرهه وهي تتذكر فعلة زوجته معها صباحً .. ومجيئها بمفردها للشركه ..
ورغم أنه يعلم ذلك ..فأخبارها تصله بكل سهوله وهو جالس في مكتبه ..وتنهد قائلا : قولت يلا قدامي ..انتي مبتسمعيش
وفجأه سمعت صوت رحمه الأتيه نحوهم وهي تحمل حقيبتها بسعاده قائله : زين حبيبي
وكادت ان تحتضنه .. فأبعدها بيده وهو يهمس بصوت خفيض : اللي عملتيه الصبح لينا كلام فيه لما نروح
ونظر الي حنين التي تتابعهم .. فأمسك بيدها ليُجرها خلفه قائلا بضيق : مدام مبتسمعيش الكلام يبقي أسحبك غصب عنك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *