سقطت الاقنعة

الجزء الثاني

(9) الفصل التاسع

جلس بجانبها علي الفراش بعدما سطحها بهدوء .. لتضع برأسها علي صدره وهي تتألم : رجلي بتوجعني اوي يازين
ليمسد زين علي ظهرها بحنان وهو يُتمتم : الدكتور قال ان المسكن هيعمل مفعوله دلوقتي وتنامي .. والحمدلله مجرد ألتواء بسيط مش كسر يارحمه
ليبدء المخدر يسري بسجدها فوجدها تغمض عينيها وهي تهمس بخفوت : خليك جنبي يازين متسبنيش
ليتنهد هو بقوه …بما اصبح فيه … فرحمه منذ زواجه بحنين اصبحت تدلل عليه وكأنها خائفه من شئ سيحدث
وعندما جاء بذهنه أمر حنين ..تذكر اخر شجار دار بينهم وما نوي علي فعله معها
ونهض من جانب رحمه عندما شعر بأهتزاز هاتفه في جيب سرواله
ونظر الي المتصل وهو يتأفف بضيق : ايوه ياهانيه.. بتقولي ايه
ليغلق الهاتف وهو يسب ويلعن في تلك الحمقاء التي تتمرد عليه
وتخرج دون أذن منه
………………………………………………………………
نظرت الي أخر امل لديها وهو ذلك الكارت الشخصي الذي أعطاه لها خطيب صديقتها خديجه عندما طلبوا منه المساعده
وأردفت دخل المكتب التٌجاري الصغير .. وهي لا تُصدق بعد أن كانت تعمل في أحد الشركات الكبري .. جاء بها القدر لهذا المكان
ولكن لم يصبح بيدها شئ .. فكل ما اصبح يشغل فكرها ان تعمل من أجل ان تجمع الاموال كي تسد دين والدها وتخرج من تلك القوقعه التي وضعت فيها مسلوبة الاراده
لتُقابلها أحدي الموظفات ببتسامه بشوشه وتسألها عن وجهتها .. لتخبرها حنين بهدوء : ممكن اقابل أستاذ محسن
……………………………………………………………
هطلت دموعها بعجز وهي تُطالع قلة الطلبه حولها .. فقد أنتهت اخر محاضره لها منذ ثلاث ساعات ..لتتذكر بداية يومها وسعادتها عند أصطحابه لها للجامعه .. ورغم بعض عباراته التي اوجعتها الا ان عباراته تلك مع صديقه وهو يسأله عنها قد اوجعتها اكثر
وشاردت في سؤال صديقه وهو يتسأل عن قرابتها بها
ليخبره أياد : عن القرابه البعيده بينهم …وانها تُقيم معه من أجل أن تُكمل دراستها هنا
فمسحت دموعها ببطئ .. وكل يوم يثبت لها انها ليست الا حاله يشفق عليها وقد تورط بها
لتجد أحداً يناديها .. فألتفت خلفها بفزع .. لتجد أبتسامه ذلك الدكتور الذي يُدرس لها وايضا صديقه وقد قابلته صباحا
فهمست بخفوت : دكتور معتز
ليتسأل معتز بقلق : ايه اللي موقفك لوحدك كده ياليلي
فأخفضت برأسها أرضا وهي لا تعلم بما تُجيبه .. اتُجيبه بأنه أمرها ان تُهاتف داده حُسنيه كي تبعث لها بالسائق وانها لم يتسأل للحظه بأن لديها هاتف ام لا
فعاد يتسأل معتز : متصلتيش بأياد ليه
ونظر في ساعته ليجد ان اخر محاضره لها كانت معه وكانت من ثلاث ساعات
وعندما لم يسمع لها رد … هتف بهدوء : تعالي اوصلك ياليلي
واتحركت نحو سيارته ليجدها تهمس بخجل : بس انا مش هقدر أركب مع حضرتك يادكتور
وتابعت بهمس : ان امكن يعني تتصلي بأياد بيه
ليُطالعها معتز بأعجاب واخرج هاتفه وهو يتأملها : ماشي ياستي
………………………………………………………………
أخذ تُطالعه بخوف وهي لا تُصدق بأنه سيفعل تهديده الليله
فنهضت من فوق فراشها بأرتجاف وهي تهمس بخوف : انت جاي اوضتي ليه
فلمعت عين زين وهو يخلع بسترته جانباً قائلا ببرود :خرجتي روحتي فين من غير أذني
وأخذ يقترب منها بجمود الي ان أمسكها بذراعيه :
ردي عليا
وعندما وجدها صامته لا تُجيبه هتف بغضب : اتخرستي ليه دلوقتي ياهانم
فأشتعلت نيران الغضب بداخلها ، ونفرت جسدها من ذراعيه قائله بغضب : مالكش دعوه بيا ، انا حره
ليمسكها من ذراعيه ثانية وهو يهتف : طول ما انتي مراتي ، فأنتي مش حره ياحنين .. سامعه
وصمت قليلا لتسمعه يصرخ بها : اختياري ليكي كان للأسف غلط .. برئه من غير قلب ..
وتابع بحديثه : نفذي الاتفاق اللي بينا ، واوعدك هسيبك تروحي لحالك
وأخذ يلتف حولها بهدوء : هتاخدي الفلوس اللي انتي عايزاها ، ولو حابه تعيشي معايا تربي الطفل انا موافق .. حابه تتطلقي وتشوفي حياتك انا برضوه موافق .. بس لعبة القط والفار ديه مش معايا انا .. لان زي ماقولتي انا انسان معندهوش مشاعر ..
وبدأ يتأمل لمعان عينيها .. حتي وجدها تهمس بضعف : اشمعنا هي حبيتها
فوقف للحظات وهو يتذكر رحمه .. الملاك الذي دوما احبه رغم جفاف مشاعره معها فالحمقاء لو تعلم ان قلبه دق اليها عندما رأها في شركته لندمت علي أفعالها… ونطق اخيراً : لانها حبتني رغم عيوبي الكتير .. ادتني كل حاجه في حياتها وهبتلي قلبها اللي مستهلهوش
وعندما وجد صمتها قد أزداد ، ألتقط سترته وهو يتأملها ساخراً : ماليش مزاج النهارده ان ابدء معاكي اول ليله بينا
وتركها وانصرف .. لتسقط هي أرضً وكلماته تتردد في أذُنيها
………………………………………………………….
عادت الي منزلها كما رحلت منه .. بعد أصرار والديها عليها بأن تذهب لبيتها وزوجها فهي في النهايه المُخطئه
ووقفت تتأمل كل ركان من أركان منزلها الذي كان يدق قديماً بالمرح ولحظات العشق .. ولكن كل شئ جميل كما يقولون يرحل سريعا
لتجده يقف خلفها يهتف بسخريه : كويس انك رجعتي زي الشاطره لوحدك
لتلتف هي اليه وقد اوجعتها كلماته وهتفت بأسف : للاسف مبقاش ليا مكان غير هنا ياهاشم
…………………………………………………………….
جلس حاتم علي كرسيه وهو يتحرك يمينا ويساراً مُنتظراً دخول أحدي ضحايا .. لتدلف اليه تلك الفتاه ودموعها تتساقط وهي تترجاه :
ابوس أيدك ياحاتم به متخلهمش يطردوني من الشغل أنا مسرقتش حاجه
ليفحصها هو بنظرات طويله ..وكأنه يتأكد من بضاعته الجديده
حتي وقف بشموخ : قربي ياحلوه
فطالعته الفتاه وهي تقترب منه ومدّ بيده ليُلامس خدها المتورد
فكانت بالنسبه له كالتفاحه الشهيه … وهمس بصوت هادئ :
مين ده اللي اتهمك بالسرقه ، وانا أقطع عيشه ..
فلمعت عين الفتاه دون تصديق .. فصاحب العمل يُنصفها وهتفت بهدوء : مسعد ياحاتم باشا
لتتسع أبتسامه حاتم وهو يري كيف ساعده الايمن يُنفذ ما يطلبه منه
فالخطه قد نجحت في ايقاع تلك الضحيه .. فعندما رأها تجلس علي أحد ميكانات الخياطه تُدندن بغنوه .. وحجابها يُغطي نصف شعرها
لتظهر خصلاتها الاماميه الناعمه .. زاد لُعابه ورغبته بها .. ليلاحظ ذلك مسعد
ويبدء برسم الخطه لسيده
………………………………………………………………
أخذت تركض وراء سليم بعفويه .. الي ان أختفي عن أنظارها .. فوقفت تتأمل الغرف من حولها .. وهي تشُك بأن الصغير بداخل واحدة منهما .. ومع كل غرفه أردفت داخلها
تنهدت بيأس وهي تُكمل بحثها عنه .. الي ان وصلت لغرفته
فوقفت أمام الغرفه بأضطراب .. وهي تحسم قرارها للدخول
وعندما تذكرت بأنه ليس بداخلها .. فهو قد غادر مُنذ ساعات من أجل أعماله .. فتشجعت وحركت مقبض الباب
واخذت تبحث عن الصغير .. في كل ركن من أركان غرفة والده .. الي أن هبطت بجسدها اسفل الفراش بعدما شعرت بتحرك طرف مفرش الفراش : كده ياسليم
فخرج سليم سريعا وهو يركض ضاحكاً : لو جدعه امسكيني
وخرج من غرفة والده سريعا .. فبدأت تخرج هي من تحت الفراش فأنصدمت رأسها .. وأخذت تتأوه بتأفف وهي تسحب جسدها للأعتدال من تلك الجلسه
لتكون الصاعقه .. فهو يقف أمامها بجسده الطويل .. عاقد ساعديه امام صدره يُطالعها بأبتسامه لا تعلم سببها
فوقفت سريعا تُتمتم بأعتذار : اصل سليم
فأقترب منها أياد ونظر لخصلات شعرها التي لأول مره يراها .. ومدّ يديه كي يساويهما قائلا بحنان: وسليم برضوه اللي عمل في شعرك كده
فأرتبكت هي وهمست بخجل : نسيت ألبس الحجاب ، انا أسفه
وتحركت قدماها بصعوبه من أمامه وكادت ان تترك غرفته
الا انه سحبها نحوه .. واخذ يُطالعها بحراره وهي لا تقوي علي الحركه من زهولها بفعلته تلك .. حتي وجدته يبتعد عنها قائلا بأتزان بعدما أدرك ما يفعله : اسف ياليلي علي موضوع معتز واني اهنتك قدامه
لتتذكر هي صراخه بها وهو يتسأل عن عدم أتصالها كي يبعث لها السائق .. وبعدما فهم السبب شعر بحقارته اتجاهها فهو لم يكن يوم بالقاسي
ورغم ان جرحها مازال ينزف بسبب أهانته لها ذلك اليوم الا ان كلمه أعتذار منه جعلتها تنسي كل شئ
وأخذت تُغلق عيناها وتفتحها بصعوبه .. الي ان أنتفضت من تلك المشاعر الغريبه التي لاول مره تشعر بها .. فطالعها بأسف وهو يُحمل أحد الملفات التي قد نسيها بغرفته : أنا جيت أخد ملف نسيته وراجع الشركه تاني
وانصرف من أمامها لتقف هي حائره في غرفته لا تُصدق أن قلبها أصبح يدق بعنف
وألتفت حولها قبل أن تغادر حجرته .. الي ان وقعت بيعنيها علي احد الصور المعلقه
………………………………………………………….
وقفت مصدومه وهي تراه يجلس علي أحد الارائك يحتسي قهوته
فبعدما تركها وذهب الي زوجته الاولي كي يقضي ليلته معاها
وجدته اليوم امامها ينتظرها وقد عادت ثقته وقسوته لملامحه ثانيه ليتسأل ببرود : الهانم رايحه فين علي الصبح كده
لتقترب منه حنين بتوتر .. الي ان أستجمعت قواها ووقفت أمامه بعدما أحكمت وضع حقيبتها علي أحد كتفيها : رايحه الشغل
لينهض من مجلسه وهو يهتف بغضب : شغل أيه اللي تروحيه ، مش انا طردتك من الشركه
لتبتسم اليه بهدوء .. كي تزيد من غضبه وهتفت : صح انت طردتني ، بس انا لقيت شغل تاني
وكادت ان تلتف بجسدها .. فوجدت ذراعه تجذبها نحوه … لترطتم بصدره .. فطالعها بنظرات قاتمه الي ان همس : مدام كلامي مش بيتسمع وبتتحديني ياحنين ، يبقي متزعليش من اللي هعمله
وصرخ عاليا بالخادمه : أطلعي حضري هدوم الهانم
لتفزع الخادمه من نبرة صوته العاليه .. وتذهب كي تُلبي أوامره
فترتجف هي من صوته .. وتسألت : انت هتاخدني فين
لتتسع أبتسامته وهو يتخيل صدمتها بما نوي علي فعله

……………………………..

صدمها حديثه وهو يُخبرها بأنها ستعيش مع زوجته الأخري في نفس المنزل
لتجده يُحرك يده علي وجهها الناعم وهو يبتسم بخبث : ده اخرت اللي يتمرد علي “زين نصار”
فرفعت وجهها نحوه وطالعته بنظرات شارده .. لتجده يُخبرها ساخراً : وأه يمكن وجودك مع رحمه يعلمك تبقي ازاي ست
وبعد ان وصلت كلماته الي مبتغاها .. نفضت وجهها من بين يديه .. وكادت أن تهتف به بكلمات لاذعه الا انها وجدته يعطيها ظهره قائلا ببرود : لو كنتي بتسمعي الكلام .. مكنتيش وصلتيني للقرار ده
ثم تابع بجمود ورغم انه يعلم قسوة كلماته : اه نسيت أقولك مزاجي منك خلاص راح
لتقف مصعوقه من كلماته وشفتاها أصبحت منفرجه كالبلهاء .. لتندفع نحوه قائله : مدام مزاجك مني راح يبقي خلاص طلقني
ليلتف اليها وقد اكتسحت ملامحه أقصي درجات البرود :
صحيح انا قولت مزاجي منك خلص ، بس مش معني كده ان أطلقك
وعاد يقترب منها بنظرات خاليه .. ليهمس بجمود : انتي ناسيه تمن الفلوس اللي دفعتها فيكي
ورفع بيده يُحزرها : انا معنديش حاجه من غير مُقابل
وأبتعد عنها ثانية وهو يشعر بأن كلماته قد أصابة هدفه ..
فهدفه لم يكن هي فقط بل قلبه الذي أصبح يرغب بها بشده
………………………………………………………….
جلس أياد يحتسي فنجان قهوته وهو يُطالع صديقه بشك .. فمجئ معتز اليه اليوم وأسألته الكثيره عن ليلي جعلته كرجل يظن بأشياء لا يُريد ان تكون في محلها .. ليبتسم معتز بتلقائيه : مالك بتبصلي كده ليه ، اقوم أمشي يعني
فطالعه أياد بهدوء وهو يتسأل : أصلي مستغربك .. كنت بتحايل عليك تجيلي البيت اعزمك علي العشا وانت كنت بترفض وتقولي جو البيت بيخنقوني .. حتي مقابلتنا كانت ديما بره أشمعنا المرادي
ليضحك معتز بسعاده وهو يتأمل المكان حوله : اصل سليم وحشني
فرفع أياد احد حاجبيه: أمممم ، ماشي ياسيدي ..
ووضع معتز بفنجان قهوته قائلا بهدوء : هو مافيش عشا النهارده ولا ايه يا أياد .. انت عزمني علي قهوه بس
ليُطالعه اياد بنظرات حائره من تصرفاته التي تتنافي مع طباعه .. فالمرح لم يكن يوم من طباعه حتي تلك الابتسامه
وأفاق من شروده علي صوت صغيره وهو يركض نحو معتز الجالس : عمو معتز
لينهض معتز من جلسته ويحتضنه بحب : سليم حبيبي وحشتني
وامسك خدوده الصغيره بيديه ليُداعبهما : كده تسبني كل ده مع بابا الخنيق
ليضحك سليم علي كلماته نحو والده .. ليهتف بطفوله : اصل انا وليلي لسا مخلصين واجبنا
وحك الصغير فروة رأسه بهدوء وهو يتذكر امراً .. قائلا : عمو معتز مش انت دكتور في المدرسه
ليضحك معتز علي كلمات الصغير … وابتسم قائلا : اه دكتور في المدرسه ياسيدي

ليُطالع الصغير والده الذي وقف يراقبهما .. حتي قال : خلاص خلي صُحابك اللي في المدرسه بتاعت ليلي ميدوش واجب صعب ل ليلي ..عشان تعرف تلعب معايا
ليأتي أسم ليلي في الحديث كصحوه أنعشت كل تركيزه .. فلمعت عيناه وهو يشرد في جمالها الهادئ وابتسامتها البسيطه وصوتها الخجل الذي مازال يُداعب أذنيه ..ليُقبل الصغير علي أحد وجنتيه قائلا بضحكه خافته : حاضر ياسيدي ..عشان خاطرك انت بس
فبادله الصغير قبلته وصاح بفرح : شكرا ياعمو معتز ، هروح اقول ل ليلي بقي عشان تفرح
وركض لأعلي .. ليبتسم معتز بأنتعاش فيجد أياد يُحدق به بنظرات غامضه حتي وجده يهتف بصوت عالي : ياصباح
لتأتي الخادمه سريعا اليه ليأمرها بأقتضاب : حضري العشا
وبعدما أنصرفت الخادمه .. نظر اليه معتز بتسأل : اومال فين داده حُسنيه
فتنهد أياد قائلا بوجه خالي : سافرت بلدها عشان تزور أختها
ليُحرك معتز رأسه بتفهم … وهو لا يفهم سر حنق صديقه
………………………………………………………….
وقفت أمام مرآة غرفتها تُهندم من ضبط حجابها بعدما جاء اليها سليم يُخبرها بأن تهبط لأسفل كي تتناول وجبه العشاء معهم … وتتعرف علي صديقه الذي يعشقه
ففي البدايه شعرت بالغرابه فكيف يأتي اليه صديق الان ويجلس مع والده .. حتي أكمل الصغير حديثه وهو يُخبرها عن هوية ذلك الصديق الذي هو صديق والده .. وعندما اخبرها بأسمه عرفته سريعا فهو مُحاضرها الجامعي ” معتز صفوان ”
لتسمع طرقات الصغير علي باب حجرتها .. وبعدما سمع صوتها تأذن له بالدخول فدلف اليها : خلصتي لبسك ياليلي
فأبتسمت اليه بحب وأقتربت منه لتهبط الي مستواه قائله : الحياه عندكم هنا غريبه اووي ، كل وقت وليه لبس معين
ورغم ان الصغير لم يفهم مقصدها .. الي انه حرك رأسه لها وهتف: يلا عشان نتعشا ونلعب مع عمو معتز قبل ما بابا يقول ميعاد النوم
فضحكت ليلي علي تعبيراته المضحكه .. فسليم أكثر كلمه يكرها عندما ينظر والده الي ساعه يده ليخبره عن ميعاد نومه ..
واعتدلت في وقفتها .. ليخرجوا من الغرفه سويا .. ورغم انها تشعر بالحرج لمكوثها معهم علي طاولة طعام واحده من دون داده حُسنيه .. الا ان الصغير اخبرها ان والده يأمرها بأن تهبط
وكاد ان ينتهي ذلك الرواق الذي سيقودهم الي السُلم ..
ليأتيهم صوت اياد وهو يُخبر سليم : سليم انزل انت
ليُحرك الصغير رأسه بأيجاب ويهبط سريعا حيث معتز
لتشعر ليلي بالخجل من نظراته .. واقترابه منها حتي وجدته يتسأل : ايه الفستان ده
فطالعت هي فستانها الهادئ الجميل والذي قد اشترته لها داده حسنيه ضمن الكثير من الملابس .. كي تظهر بمظهر لائق
وهتفت بتعلثم : ده فستان
فطالعها بنظرات متحفصه .. وعقله وقلبه يتصارعوا بسببها
ورغم ان الفستان قد راقي اليه واعجبه … الي انه هتف بغضب لا يعلم سببه : وانتي لابساه ونزله ليه
لتلجمها عباراته … فأخفضت رأسها ارضا وهي تُجيب :
سليم قالي ان دكتور معتز تحت وانك ..
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها كي توضح له انها لم تُقرر النزول لأسفل الا عندما اخبرها سليم بأن والده هو من قال له ذلك
لتُشعل الغضب بقلبه أكثرعندما شعر بأنها أرتدت ذلك الفستان من أجل ان تلتقي بمعتز وتجعله يُفتن بها ..
فهتف بجمود : انا مطلبتش من سليم انه يندهك .. وطول مافي ضيوف في الفيله متنزليش ولا تخرجي من اوضتك سامعه
لتنصدم من قسوته وقد وصلتها رسالته … بأنها ليس لها مكان في عالمه وان وجودها وسط أصدقائه وضيوفه مهانة له .. لتتمالك دموعها بصعوبه وهي تُغمض عيناها بقهر وهتفت بتعلثم : حاضر
وعندما فتحت عينيها وجدته قد أنصرف من امامها ..لتركض نحو غرفتها بشهقات مكتومه خائفه من أي يشفق احد عليها
وهبطت علي ارضية حجرتها تبكي وصدي كلماته تدور في أذنيها …
………………………………………………………….
نظرت الي ضخامة البيت الذي جائت تعيش فيه مع زوجته الاولي وهي شارده في خضوعها له .. ولكن كيف لا تخضع وهو يُذكرها دوماً ب ديّنها .. ديّنها الذي يروق والدها في قبره كما أراقه علي فراش موته …
لتفيق علي صوت طرقات حذاء رحمه وهي تقترب منها
فهو مجرد ان جاء بها الي هنا تركها .. دون كلمه
وكأنه يُريد أن يجعلها تفهم .. بأن صبره عليها وعيشتها الاولي في بيت بمفردها كان اكراما منه ومُقابل لما ستُعطيه له .. اما اليوم فقد أنتهي كل شئ حتي رغبته بها قد انتهت فهو قد قالها صراحة .. وجودها ليس الا ثمن لأموال قد دفعها بها
ووجدت رحمه تُصفق بيدها : مكنتش فكراكي خيبه وهتخسري زين بسرعه كده
وتابعت حديثها : وبعد جوزته السيئه منك .. انا وزين قررنا نتبني طفل
لتنصدم حنين من كلماتها .. وظلت تُحدق بها طويلا وهي لا تُصدق بأن تلك المرأه هي من قابلتها اول مره عاشقه مُحبه حنونه مُنكسره .. ولكن اليوم شاهدة جبروت لم تُشاهده قط ..
وكأن قناعها قد سقط عن وجهها … فيبدو انها قد فاقت من غيبوبه التضحيه التي لا نسمع عنها سوي في أشعارات كاذبه نهتف بها أحياناً..
ونطقت بصعوبه : انتي ازاي كده
لتضحك رحمه بعلو صوتها : ممكن نقول لحظه غباء وصحيت منها قبل ما أجني نتيجه مش حباها .. انا مديونه ليكي انك فشلتي في امتلاك زين
وتابعت بتملك : لان زين بتاعي انا وبس
لتلمع عين حنين بصدمه … فالمرأه التي أمامها ليست الا مُتملكه لحب رجلا لا يعرف كيف يُحب
وعندما شعرت بتفحص رحمه لها … اشاحت وجهها بعيداً عنها .. فقد أصبحت تشمئز منها ليس لانها ضُرتها ولكن لأنها مثلهم بقناع مُزيف
لتبتسم رحمه بأبتسامه واسعه .. وهي تتأمل وجهها لتهتف ببرود : كويس ان زين ملمسكيش ، وانه كان قرفان منك
لتنصدم حنين من معرفتها بمحور حياتهم .. فيبدو انه قص عليها كل أفعالها .. فتمتمت بكرهه : حقير
ورفعت بوجهها سريعا وهي تتحداها : مدام هو قرفان مني ، وانتي فوقتي من غيبوبة التضحيه اللي كنتي عايشه فيها وعايزه جوزك لوحدك .. خليه يطلقني
فضحكت رحمه بهدوء : اكيد ياحبيبتى هو ده اللي هنعمله ، بس بعد مانشوف هناخد الفلوس منك ازاي ..
وتابعت بتهكم : مع انها فتافيت
فأنكمش قسمات وجهها وهي لا تُصدق بأنه أتي بها لهنا كي يكسرها ..
وهتفت داخلها : بكرهك يازين بكرهك
لتشعر رحمه بالنصر وتتذكر حديث هاشم معها عن حياة تلك الفتاه وكيف دخلت دائرتهم وكيف رأي في عين زين شغف نحوها … وان لم تقصيها من حياتهم فستكون هي الخاسره الوحيده وان امر الانجاب الذي جعلها تُفكر بأن زين سيتركها يومً بسببه لا يُفكر به من الاساس وانه اذا أنجب لان يطرد ام طفله ليبقيها هي .. فليست من طباعه الظلم رغم قسوته
وتذكرت عبارات هاشم الاخيره لها قبل ان ينتهي الحوار بينهم
” ولاد ايه اللي زين ممكن يفكر فيهم .. زين عنده عقده اصلا من ان يكون ليه ولاد ويموت زي اهله ويسبهم لوحدهم ”
وافاقت من شرودها وهي تصرخ بخادمتها : وصلي الهانم اوضتها
………………………………………………………….
لمعت عين حاتم برغبه جديده وهو يتأمل صور خطيبة صديق عمره ويحسده عليها .. فظل يُحرك أنامله علي تلك الصوره التي يتخيل بها الكثير … فأخذه عقله لبعيداً وهو يُفكر لما لا تكون تلك الفاتنه احدي نزواته كما الاخريات .. فرؤيته لأجساد النساء عاريات يطفي نيران رغبته .. التي اصبح يجري ورائها وكأنه كلبً مسعوراً
وسريعاً قد أفاق من نزوات خياله المريض .. فنهض من فوق كرسيه وهو يضغط علي زر هاتفه بقلق : ها يا مسعد .. كل حاجه تمام
وعندما أتاه الرد المطلوب من مسعد .. أبتسم وهو يتلاعب بحاجبيه بنصر وهو لا يُصدق انه استطاع ان ينجح في اول عملية تهريب للسلاح
فكل شئ اصبح يسير كما يرغب ..
………………………………………………………….
نظرت الي قميصه الملطخ بأحمر شفاه وعيناها تفيض من الدمع .. لتجده يحتضنها وهو يهمس في أذنيها:
وحشتيني
لتبتعد هبه عنه نافره .. فطاقتها للتحمل أصبحت تنفذ
لينظر اليها هاشم بصدمه .. فهو لأول مره لا يراها خاضعة له .. فوقع بعينه علي قميصه وما تنظر اليه ليهتف بتنهد :
كنت سهران مع شركائي الجداد ..وبنت من اياهم جات تترمي عليا واظاهر ان الروج بتاعها طبع علي القميص
لتُطالعه هبه بسخريه وهي تهمس بقهر : انت مصدق كلامك ده ياهاشم
فتأفف هاشم حانقاً : هتبسطيني ولا اروح للي تبسطني
لتمسك هبه بيده سريعا قائله برجاء : ياهاشم حرام عليك اللي بتعملوا فينا ولو مش عشاني .. عشان بناتنا
ليتأملها هاشم وهو يُصارع شيطانه حتي وجد نفسه يجذبها اليه ليُقبلها بقوه هامساً : مش وقت أشعارات ومواعظ ياهبه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *