القطة المدللة بقلم إكرام يوسف

لاحظ حسام قرب وصوله لتلك الأرض الزراعية وجود بناية صغيرة
ترجل من السيارة هو وصديقه وأشار له فى صمت أن يستدير من الجهه الأخرى للغرفة
إقترب من الباب يحاول أن يسترق السمع , لكنه لم يسمع سوى السكون
دفع الباب بكتفه ولكن الباب إنفتح بسهوله ليجد أمامه الفراغ فلا يوجد بتلك الغرفة سوى الفراش الفارغ , اتجه لتلك الستارة ليجد أيضاً أنه لا أحد خلفها
وقف متحير فى تلك الغرفة وهو ينظر إلى جميع محتوايتها ليجد شئ يلمع بين ثنايا الشرشف الذى يغطى الفراش
ذهب ليتفحص ذلك الشئ , لتتسع حدقة عينيه لرؤيته تلك القلادة التى كانت ترتديها دائماً بوسى منذ صغرها ومتدلى منها ذلك القلب , ليفتحه فيجد بها صورة والدتها , ليتأكد من شكوكه

*************

وضعت يدها تتحسس رقبتها الخالية فى فزع وهى تقول :
– السلسلة ؟
لينظر لها وهى جالسة بجانبه فى السيارة :
– بتقولى حاجة ؟
فردت بأسى :
– دى سلسلة ماما , شكلها وقعت منى , دى كانت غالية عندى اوى
– تحبى نرجع تدورى عليها ؟
لترد بلهفة ممزوجة بحزن :
– لا لا , خلينا نرجع للبيت
فيكمل بها الطريق الذى بدأه منذ فترة عائدا إلى الفيلا كما وعدها , بعد أن أضناه نحيبها , وكاد قلبه أن ينخلع حزناً عليها
وقد وعدته هى بألا يعرف أى أحد بما حدث
كان ينظر لها بأسى كل برهه وهو يشعر أنها أصبحت مثل الماء الذى انفرط من بين يديه , وضاع أمله فى أن تكون له
نظر أمامه بأسى وهو يلعن نفسه على ما فعله بها , الشئ الوحيد الذى ناله من تلك الفعلة هو أنه صارحها بما كان قد ثقل على قلبه وكاد يقتله , فهو يحبها
يعشق من سكنت السماء , وكانت ولا زالت بعيدة المنال ولكنها قريبة تقطن بين ضلوعه
وصل بها إلى الفيلا وهم فى حالة رثة , وكان يظهر عليها الوهن , فتح لها باب السيارة وأدخلها إلى الداخل فى حين إستقبلتها المربية بلهفة , وحاولت أن تعرف منها ما حدث ولكن بوسى ردت بكلمات بسيطة تعبر عن تعبها الشديد وإحتياجها للنوم
ساعدتها المربية لتأخذ حماماً دافئاً , وتبديل ملابسها وقبل أن تدثرها فى الفراش كان حسام قد وصل إثر المحادثة الهاتفية التى تلقاها من المربية تبشره برجوع بوسى
لم تستطع بوسى أن تكبح مشاعرها إثر رؤيتها لحسام , فقد كانت فزعة من صورته فى ذلك الحلم وقد فارق الحياة
إرتمت على صدره باكية دون أن تنبث بشفة , أخذ يهدئها حتى إستطاعت أن تسيطر على دموعها , فقال :
– اية اللى حصل ؟
قالت من بين شهقاتها :
– فى حرامية طلعوا علينا , واحمد قدر يرجعنى هنا تانى
نظر حسام لها بتمعن وهو يقول :
– حرامية ؟ وكنتو فين كل دة ؟
قالت بارتباك :
– كنت أأأأ .. كنت فى العربية , همة كانوا حبسنا فى العربية ؟
– وازاى قدرتوا تهربوا منهم ؟
قالت ببعض الوهن :
– احمد هو اللى قدر يخلصنا منهم
ضيق عينيه قائلاً :
– وبعد كدة روحتوا على فين ؟
– احمد جابنى على هنا على طول
نظر لها فوجدها يظهر عليها التعب , وقع بصره على ذلك الجرح بيدها , فقال بلهفة :
– انتى ايدك مجروحة
نظرت إلى يدها وهى تقول :
– دة جرح بسيط , متقلقش
– من اية ؟
– مش فاكرة يا حسام
نظر لها بريبة قائلاً :
– شكلك تعبانة يا بوسى نامى دلوقتى
شعرت بالراحة لتخلصها من أسئلته التى حاصرها بها , إبتسمت له إبتسامة ضعيفة وهى تجلس على فراشها
هم بمغادرة الغرفة , لكنه توقف عندما باغتته قائلة :
– حسام , متمشيش
شعر بالقلق من طريقتها , فاستطردت قائلة ببعض الرجاء :
– خليك هنا , متمشيش وتسيب البيت
فقال وهو يحاول سبر أغوارها بأنظاره :
– متخافيش , انا تحت مش همشى
أماءت برأسها وقد اطمئن قلبها وتوسدت فراشها وهى تشعر بالأمان لوجوده معها بنفس المنزل , فى حين غادر هو الغرفة متجه إلى غرفة أحمد

****************

بعد أن أفاق قليلاً من صدمته قام وإغتسل وهو قد أيقن تماماً أنه قد خسر كل شئ
إنتبه لذلك الطرق على باب الغرفة وما إن فتحه حتى وجد قبضة حسام الموجهة لوجهه , لتدفعه إلى الأرض وهو لم يدرك بعد ماذا يحدث ؟
أمسكه حسام من تلابيبه ليجعله يستقيم وباغته بلكمة أخرى وهو يصيح به :
– يا واطى , بتعض الايد اللى اتمدتلك
ذهل أحمد وقد أيقن أن حسام علم بما حدث , لم ينطق , لم يقل أى شئ فقط ترك حسام يمضى فيما يفعله
كان حسام كالمجنون فهو لا يعلم ما حدث بينهم ؟ وأكثر ما كان يؤلمه أن بوسى كذبت عليه وأنها لم تريد إخباره بما بينها هى وأحمد

سمعت صوت صياح حسام بالأسفل نزلت الدرج مهرولة وهى تشعر بدوار خفيف , حتى وصلت إليهم وجدت أحمد ملقى بالأرض إثر تلقيه للكمة من حسام الذى كان فى شدة ثورته
تنقلت ببصرها بينهم , فتلاقت نظرتها مع نظرات أحمد الذى كان ينظر لها بندم , فقالت وهى تحاول إبعاد حسام عنه :
– خلاص يا حسام سيبه
نظر لها حسام والشرر يتطاير من عينه وبدأ يصرخ بها :
– لسة برده هتكدبى , ولا المرة دى هتألفى قصة تانية
لم تستطع الرد , فأخرج من جيبه القلادة وهو ينظر بعينها قائلاً :
– ودى , اللى انتى قلعتيها على سريره , هتقولى عنها اية ؟
نظرت لها بلهفة وهمت بأخذها ولكنها أدركت تلك الكلمات التى زرفها حسام لتقع على مسامعها كالصاعقة

الفصل الحادى عشر

مشى على ضوء القمر المكتمل فى السماء رفع رأسه لينظر إلى شباك غرفتها المضئ وعلى وجهه ملامح الحقد والكُره , عدل من وضع السكين بملابسه جيداً وهو يهم للدخول إلى داخل الفيلا
لم يتجه نحو بوابة الفيلا , بل توجه إلى نقطة معينة بالسور كأنما درس طريقه من قبل وتسلقه بهدوء , إتجه سريعاً ليختبئ أسفل شباكها , وبعينين كعينان الصقر مسح كل ما حوله ليتأكد من عدم وجود أى أحد
وعندما إطمئن بدأ يتسلق ليدخل الغرفة من شباكها المفتوح
كانت تهم بتبديل ملابسها , عندما وجدته يقفز من الشباك ليقف أمامها , كانت لا تصدق حالها , أهو التاريخ يعيد نفسه ليجعلها تقف أمامه مرة أخرى لحالهم بغرفة مغلقة
قطع أفكارها بصوته الأجش :
– عريس الغفلة فين ؟
ظلت محدقة به دون أن تنبث بشفة , أشار بيده لباب الحمام المغلق وهو يستطرد :
– اية بياخد حمام الهنا ؟
إزدادت نظرته حدة وكأن الشيطان قفز بوجهه , وقال بكل حقد العالم :
– بس انا مش هخليه يلمس شعرة واحدة منك , لانى جايبله معايا هدية
قال كلماته الأخيرة وهو يخرج ذلك السكين اللامع من ملابسه
أخيراً نطق الصنم المتحجر وخرج من جموده , صرخت بإسمه بهلع :
– احمد , لا حرام عليك

كان حسام قد بدل ملابسه وهم بالدخول إلى فراشه عندما سمع صرختها , لم يشعر بقدميه وهو يأكل تلك المسافة الفاصلة بينهم
لترى حلمها يتجسد أمامها ولكن تلك المرة المكان فقط هو المختلف
ولكنها تقف وهى ترى حسام بمدخل باب الغرفة يقف فى مواجة أحمد الذى شهر سلاحه موجهه إلى وجه حسام
لم تشعر بنفسها إلى وهى تجرى على حسام لتحتضنه حتى لا ترى حلمها يتجسد
زعر حسام عندما وجدها على تلك الحالة حاول إبعادها ولكنها كانت متشبثة به كأنه أخر نفس لها فى الحياة , لكنه نزعها من حضنه ونحاها جانباً وهو ينظر لأحمد الذى إستشاط غضباً لما فعلته بوسى
قال حسام بتحدى :
– انا قودامك , لو عايز تقتلنى
صرخت بوسى بهلع قائلة :
– لا يا احمد ارجوك , ارجوك تسيبه
نظر لها بأسى وهى يراها تترجاه لغيره , إقتنص حسام تلك الفرصة ليهجم عليه بدأا يتضاربا حاول حسام أن يوقع من يده تلك السكين ولكن دون جدوى
كانت تشعر أنها تختنق , مقيدة لا تستطيع فعل شئ , كاد قلبها يتوقف من فرط توتره وهى تراهم هكذا
فر أحمد هارباً بعد أن سقط منه ذلك السكين الذى كان يلمع هذه المرة باللون الأحمر
إتجهت إلى حسام بلهفة , كان يبدو متماسكاً وهو يضغط بإحدى يديه على جانبه الأيمن , إحتضنها بيده الأخرى وهو يقول بصوت مكتوم :
– متخافيش , انا كويس
نظرت له بخوف ووجها مغطى بالدموع وهى تقول :
– متسبنيش يا حسام
ضمها إليه مرة أخرى وهو يكتم ألمه

******************

صوت صراخها لازال بأذنه لا يرى أمامه سوى صورتها وهى فى حضن غريمه , كان لا يشعر بشئ مما حوله الظلام السكون صوت خطوات قدمه الراكضة , تلعنه , تلعن شيطانه , لا بل تلعنها هى , ساحرته التى أفقدته عقله , وإرتمت فى حضن أخر
لم يكن يتجه إلى وجهة معينه , فجأة وجد نفسه أمام النيل نظر فيه بعمق فرأى صورتها تهتز داخل مياهه , رآها تبتسم بدلال , بادلها الإبتسام ووقف على سور الكوبرى وهو ينظر لصورتها بحب
وترك نفسه ليغوص فى أحضانها , يهوى إليها , رآها عروسه التى طالما حلم بها , رأها أمامه الحب , العشق , الجنون , بوسى

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *