رواية ودق القلب (الفصل الثاني عشر إلى الأخير) بقلم سهام صادق

(15 ) الفصل الخامس عشر
مال أكثر نحوها بشفتيه يُطبع بقبله دافئه علي جبينها بعدما صارع رغبته في نيل المزيد من شهدها
وعندما وجدها تفتح عيناها أعتدل في وقفته وطالعها بجمود مصطنع يُدراي خلفه أرتباكه
– حياه أطلعي نامي في اوضتك
كانت الرؤية أمامها مشوشه .. وعاد صوته يُناديها من جديد
فنظرت نحوه بنعاس .. ثم تذكرت هيئتها ..وأعتدلت سريعا وهي تُغطي ساقيها بطرفي فستانها
– محستش بنفسي ..فنمت مكاني
فمدّ كفه نحوها كي يُساعدها علي النهوض .. ونهضت معه
وهي تشعر بوجع في جسدها بسبب نومتها علي الأريكه
وسارت بتمايل وهي تتثاوب ولا تري شئ امامها غير الفراش الذي ستقسط فوقه فور ان تصل الي غرفتها
وأبتسم وهو يري حركة جسدها وهي تتمايل ..وحاوط خصرها
– لاء انتي شكلك لسا نايمه
وصعد بها الي غرفتها ..لتتسطح علي الفراش دون ان ترفع الغطاء من أسفلها
فضحك وهو يزيح الغطاء ويعدل نومتها..ووقف يتأملها بحب ينبض داخل قلبه ولكنه يرفضه
واغلق نور غرفتها وأنصرف وهو يعنف قلبه
” اشمعنا ديه اللي حبيتها ..ليه عايزها اوي كده ..ليه حياتك بقي ليه روح ”
ونسى ان يخبر نفسه
” لا سُلطة لنا علي قلوبنا ..”ْ
…………………………………………………………
تلاقت عيناهم وكل منهما سار نحو طريقه .. لتقف نهي بعد عدة خطوات وتلتف نحوه بحنين
اما هو شعر بالألم وهو يراها كل يوم تنطفئ وتزبل لم تعد نهي التي عرفها بل أصبحت كالعجوز حتي مظهرها الذي كانت تهتم به بشده بات شاحباً
واكمل سيره وهو يُصارع رغبته في الذهاب لضمها وبين كرمته فهو الي الان لم ينسي وصف فارس له وكيف كانت تُغريه لتتقرب منه وعندما تذكر بعض اللحظات التي كانت بينهم ..اغمض عيناه بقوه وهو يهتف داخله
” انساها ياغبي ”
…………………………………………………………
أنتهي عشاء العمل وجلسوا يحتسون قهوتهم ويتحدثون بعمليه كان عمران كل لحظه ينظر الي ساعته فهو يتوق للذهب اليها ولكن عشاء اليوم جاء فجأه ولم يستطع أحراج شريكه ورفقائه فقد أحبوا ان يتعارفوا عليه
كان يدور بعيناه في المكان فالحديث بات ممل بالنسبه اليه
ووقعت عيناه علي أخر شخص يتخيله .. لتتلاقي عيناهم
وينهض بعدما أعتذر من الجالسين وكلما خطي خطوه نحو تلك الجالسه تنظر اليه بأرتباك ..تذكر مازن شقيقه
فهاهي ندي التي كان يري حبها لأخيه وعشقها له ..
ونظر الي الجالس جانبها وطفلا صغيراً يجلس علي المقعد المخصص للأطفال
ووقف أمامهم وعلي وجهه أبتسامه بارده
– ازيك ياندي
فأبتسمت بتوتر ونظرت الي زوجها الذي يُطالعها بنظرات جامده
– عمران العمري
وعندما جاء بذهنه أسم عائلة العمري تذكر أسم زوجها الراحل .. فأبتسم بتهذيب وهو ينهض كي يُصافحه
– أهلا وسهلا ..
وعرفه بنفسه : دكتور احمد منصور
فصافحه عمران وهو يُطالع تلك الجالسه وكأنه يتهمها علي زواجها بعد شقيقه
وأشار الرجل نحو صغيرهم
– مازن أبننا
ليقع الاسم علي مسمعه .. فيجد نفسه يُحدق بالطفل الذي يشبه والده .. وبأبتسامه دبلوماسيه أنهي الحوار وانصرف خارج المطعم باكمله متجهاً نحو سيارته
………………………………………………………….
كانت تجلس تنتظره ومن حين للأخر تنظر الي الساعه .. فبدأت تشعر بالقلق عليه.. وكملت قراءة احد الكتب التي جلبها له وبالها مشغول به .. وأرادت أن تُهاتفه ولكنها شعرت بالحرج
وبعد ساعه سمعت صوت الباب يُغلق .. فنهضت من فوق الأريكه وأتجهت نحوه بلهفه
– قلقت عليك اوي .. انت اتأخرت ليه
فطالعها عمران بجمود وصعد الي غرفته دون ان يُجيبها
لتقف حائره في أمره .. وظلت تدور حول نفسها الي أن عزمت قرارها وصعدت اليه
وجدت باب غرفته مفتوح وهو متسطح علي الفراش بحذائه وملابسه وقد تخلي فقط عن سترته ورابطة عنقه
وأرتبكت وهي تدف لغرفته
– مش هتتعشا
فتنهد عمران وهو يزفر أنفاسه بقوه
– أتعشيت بره .
وعاد لشروده .. فأقتربت منه بتوتر
– في حاجه ضايقتك
فلم يُجيبها ولكن صوت أنفاسه كانت تُخبرها بأن يوجد أمراً ما قد ضايقه
ووقفت للحظات تنظر اليه .. واخيرا أقتربت من الفراش وجلست علي الطرف الاخر
– احكيلي وصدقني مش هتندم
ومازحته بلطافه كي تُخفف عنه
– يلا ياعمران يابني أحكيلي ..
كان صوتها يشبه العجائز .. فلم يتمالك نفسه وأبتسم
وألتف نحوها وهو يُطالعها
– حياه انا عايزه أنام ممكن
فأسترخت بجلستها وعقدت ساعديها وهي تُحرك رأسها برفض
– انا حابه القاعده هنا ومش همشي غير لما أعرف
وحركت جفونها بطريقه مُضحكه
ليتنهد عمران وهو يُطالع الفراغ الذي امامه وبدء يسرد لها رؤيته لندي زوجة شقيقه مازن رحمه الله
ظلت تستمع له دون أن تُقاطعه ..
وشعرت بالاسي لحبه الشديد لشقيقه وأبتسمت وهي تضع بيدها علي ذراعيه
– يمكن كلامي ميعجبكش .. بس اللي ندي عملته شئ عادي ومن حقها انها تكمل حياتها
فهتف عمران بجمود وهو يحدق بها بقوه
– والحب اللي كان بينهم
تنهدت وهي تختار كلماتها بعنايه
– لو كل واحد فارق انسان غالي عليه ووقف حياته ..الحياه عمرها ماهتمشي … في ناس حياتها بتقف وفي ناس بتقدر تكمل حياتها من تاني ولا ده وفيّ ولا التاني خاين للذكري بس كل واحد فيهم اختار الطريق اللي هيكمله … الذكري الحلوه والحب الحقيقي عمره مابيتنسي ومش معني الانسان قدر يكمل حياته فهو خان العشره .. الحياه عباره عن رحله والرحله لازم تكمل
وتابعت وهي تتسأل
– ابنها اسمه مازن
فحرك رأسه بعدما هدأ قليلا ..
– متوقعش في يوم هتنساه .. هتفضل فكراه في أبنها
واصبح صوت أنفاسه هو من يملئ المكان الي ان هتفت
– أعملك قهوه
فألتف نحوها وهو يبتسم
– أعملي ياحياه
وركضت وهي تُتمتم بتحذير
– أوعي تنام
فأتسعت أبتسامته .. وكل يوم يسقط في بحور عشقها رغماً عنه
………………………………………………………….
الكل يُصفق وصوت الغناء يصدح في ارجاء المكان .. والمُباركات هنا وهناك .. وهي تجلس تلعب بهاتفها تُلهي نفسها عن الأعين التي تُطالعها
وأبتسمت ساخره وهي تتذكر عدد المرات التي سمعت فيها تلك الجمله التي تمقتها
” عقبال مانفرح بيكي يامها ياحببتي” ثم تتبعها زغروطه طويله تصم أذنيها
ونظرت الي والدتها وخالتها التي تجلس جانبها .. ولمياء شقيقتها والتي تقف بجانب العروس ترقص معها
وسمعت صوت خالتها وهي تلوي فمها بأمتعاض
– ياحببتي قومي كده فرفشي وهيصي مع البنات .. ماانتي لو فضلتي كده مش هتتجوزي فكيها شويه
ووكظة شقيقتها
– ما تخلي بنتك تدردح ياصفيه
فأمتعضت صفيه من حديث شقيقتها .. ونظرت لمها التي أشاحت بوجهها بعيدا عنهم
– اطلعي شمي شويه هوا ياحببتي بره القاعه … انا عارفه انك بتتخنقي من الجو ده
ثم نظرت لأختها بضيق
– ماتحسبي علي كلامك ياروحيه ..
لتتأفف الاخري
– خليها قاعده جنبك كده ..
فأبتسمت صفيه : بكره بنتي ربنا هيكرمها ماهو ياحببتي مش بالرقص والهيافه .. ماياما رقصوا وحطوا الاحمر والأخضر وفي النهايه ايه أتجوزوا اه بس قوليلي أتجوزوا الراجل الصح اللي يصونهم ويحميهم
وعندما وجدت ملامح شقيقتها قد تغيرت .. لانها ذكرتها بأبنتها التي تطلقت بعد عامان من زواجها
وتنهدت بضيق فالكلام الجارح ليس من طباعها
– كل واحد وليه نصيبه .. ووقت ما ربك بيأذن بتتعجبي من تدبيره
………………………………………………………….
خرجت من الفندق الذي يُقام فيه حفل الزفاف .. ووقفت في الخارج تستنشق الهواء ، أعتادت علي تلك الكلمات حتي أصبحت لا تشعر بشئ .. وتنفست بعمق وأخذت تُعدل من حجابها .. وأتسعت عيناها وهي تجد مروان جالس بسيارته وبجابنه فتاه يُقبل يدها
وسار بسيارته .. لتسقط دموعها
…………………………………………………………
أنتهي من سهرته التي أعتاد عليها وخرج من الملهي الليلي
فأقتربت منه إحداهن
– ممكن توصلني
ثم ضحكت وهي تتمايل
– ولا مش فاضي
فأبتسم مروان وهو يميل نحوها
– تعالي يلا
كان يعلم بأنها تُريد ان تصطحبه لشقتها كالأخريات.. وهو كان يُسيرهما
ويصعد معهم كان يُبرر لنفسه أنها مُجرد قبلات لا اكثر ثم يرحل
وصعد سيارته لتصعد الفتاه جانبه تُثرثر وتضحك
بل وتلامس جسده بيدها
ووقف فجأه بسيارته وهبط وهو يجد منظر صدمه
رجلا يجلس وبجانبه أطفاله يأكلون من صندوق القمامه
واقترب منهم .. ليفزع الرجل وينهض يجذب صغاره نحوه
فنظر اليهم مروان بألم
– متخافش
وأقترب من الطفله الصغيره ومال بجسده نحوها يمسح علي وجهها
فالطفله كانت تأكل كسرة من الخبز العفن
المشهد أوجعه … وهو يري حياة غيره ..
وبدء يمر شريط حياته أمام عينيه الفتاه التي ركض خلفها وأحبها وتزوجها وعندما خسر امواله التي تزوجته من اجلها .. هجرته وطلبت الطلاق لانها لم تتحمل حياة الفقر .. ليصبح انسان بائس مُدمراً ولكن الله لم يتركه
وأقترح عليه عمران الذي تعرف عليه من خلال شاكر الذي كان صديق والده رحمه الله .. لتفتح له الحياه ابوابها من جديد وبدلا ان يُدرك نعمة الله عليه ..ضاع وسط حياة اللهو
وأفاق علي صوت الطفلان وهم يجذبون ذراع والدهم بخوف
ووجد الرجل يأخذ أطفاله كي يبتعد ..فأمسك ذراعيه ليخرج بعض الاموال من حافظته لكن الرجل أشاح وجهه
– لاء يابيه انا مش بشحت ..
وأدمعت عيناه .. ووقف حائراً وهو يري نظرات الصغار لأبيهم .. ليهتف الرجل بمراره
– طردوني من الشغل عشان مبقتش أصلح للعمل
واشار نحو رجله العرجاء .. ثم أزال بقايا دموعه
– طب تحب اساعدك بأيه قولي
فتهللت أسارير الرجل
– شوفلي شغل الله يكرمك
لينظر مروان الي صغاره ثم اليه
– خلاص تمام انا موافق
وأخرج كارته الخاص
– تعال العنوان ده .. واديهم الكارت بتاعي
ووضع المال بيده وهو يبتسم
– خليهم معاك دول مني عشان ولادك
وأتجه نحو سيارته حيث التي تجلس تتأفف من الأنتظار
ليسمع صوت الرجل وهو يدعو له
– ربنا ينور قلبك وطريقك يابيه
………………………………………………………….
هوت بجسدها علي أقرب مقعد ومازال صدي كلماته في أذنيها .. صديق والدها قد مات .. أمس أخبرها أنه أصبح بخير ..ام اليوم فكل شئ قد تبدل
وأخذت تُردد بضعف
– مات !
كان عمران يقف بوجه شاحب من الصدمه بعد أن تلقي الخبر .. وشعر بالوجع وهو يري نظرت الأنكسار في عينيها
وأقترب منها يمسك كفيها ليحتويهما بين كفيه
– عيطي ياحياه ..البكا ساعات كتير بيريحني
فرفعت وجهها نحوه بألم
– حكايتنا كده أنتهت .. تقدر دلوقتي تتخلص من عبئ
فلم يشعر بنفسه الا وهو يضمها بقوه
– مين قال أن حكايتنا أنتهت .. احنا ..
وقبل أن يُكمل باقي عباراته .. دفعته بعيدا عنها وركضت لأعلي نحو غرفتها
فصعد خلفها راكضاً .. ليجدها تضع حقيبتها وتُخرج ملابسها
– انا كنت أمانه عندك عشانه هو .. انا مينفعش أفضل هنا ماليش حد وسطكم ..
ووضعت ملابسها داخل الحقيبه ومازالت الصدمه تخترق قلبها
وفجأه سقطت علي ركبتيها وهي تنتحب
– ليه كلهم بيروحوا ويسبوني ..
كانت كلماتها تدمي قلبه لا يُصدق ان هذه تلك الفتاه التي تبتسم وتعطي الأمل لمن ينظر الي وجهها.. ليجثي علي ركبتيه وقلبه لم يعد يتحمل رؤيتها هكذا
– حياه انا معاكي وعمري ماهتخلي عنك
فطالعته بنظرات تائها وهي تُتمتم
– كلهم قالولي كده ..
ولم يشعر بنفسه وهو يضمها ويُقبلها بقبلات متتاليه دافئه كأنه بذلك يُخبرها حبه .. وأرتجف جسدها وأصبح قلبها يدق بعنف .. وعندما أرادت دفعه لتبتعد ..همس بحب
– عايزك ياحياه
وتعلثمت وهي تنظر اليه بضعف
– انت مبتحبنيش
وضاعت معه بعد كلمتها الأخير … ليُخبرها في كل لمسه وهمسه منه انه يعشقها ويُريدها بقلبه وعقله وكيانه كله
…………………………………………………………
فتحت عيناها ببطئ وهي تنظر للنائم جانبها .. وأخذت تتأمل تفاصيل وجهه وقلبها ينبض بحب لذلك الرجل الذي احبته دون أن تشعر .. احبته لرجولته وقسوته التي يغلف بها حنان أدركته .. شهراً واحداً مره عليهم هنا جعلها تكتشف حقيقة من كانت تخشاه
وفتح عيناه وهو يبتسم لها .. فأرتبكت وهي تشيح وجهها بعيدا عنه بخجل
ليفتح ذراعه لها قائلا بدفئ
– تعالي
فأقتربت منه ليضمها بذراعيه ويُقبل جبينها
– انتي كويسه !
فحركت رأسها بخجل وهي تدفن وجهها في صدره
وأبتسم وهو يضمها وابعدها عنه قليلا ليرفع وجهها
– بصيلي ياحياه
وعندما نظرت اليه بأعين تلمع بالدفئ .. ضاع معها مره أخري بعالمهم الخاص
………………………………………………………..
رفع مروان عيناه نحوها بعدما وضعت الأوراق امامه وأشاحت وجهها بعيداً عنه ..فأصبح يري نظرات أحتقارها بعد ان كانت تلمع عيناها بحبه
وهتفت بجديه : في حاجه مطلوبه مني تاني يافندم
فحرك مروان رأسه لها بمعني لا ..ليجدها أنصرفت في الحال دون أن تُطالعه
وأسترخي بجلسته يُطالعها فبعد ان كانت تتحجج بأن تظل امامه..الأن تنفر من وجودها معه
وتسأل وهو يُحرك يده علي ذقنه
– اه لو أعرف مالك يامها .
………………………………………………………….
يجلسون متشابكون الأيد ..تنام علي كتفه تحكي له عن حياتها
كان يشعر بالوجع وهي يسمعها ..فعلم انه أخذها بذنب لا تستحقه هي ضحيه لانها كانت ابنته كما كانت عمته ضحية لحبه
وعندما توقفت عن الكلام .. رفع وجهه نحوها
– سكتي ليه
فأبتسمت وهي تُطالعه
– عارف يوم ماشوفتك قولت عنك ايه
فضحك عمران وهو ينتظر اجابتها
– قولت عليك انك مغرور وقا….سي الطبع
فتعالت ضحكاته وهو يميل نحوها ..
– وانا قولت عنك انك مصيبه وقعت علي راسي
فأتسعت عيناها وهي تدفعه بيدها بعيدا عنها
– انا مصيبه .. انت اللي
وقبل ان تُكمل كلامها .. كان يحملها بين ذراعيه هامساً بشوق
– بس طلعتي اجمل مصيبه حصلتلي
وسار بها نحو غرفتهما وهو يغمرها بقبلاته
………………………………………………………..
وقفت امامها وهي تتلهف لرؤيته والحديث معه..فأخيراً قد سمح له بمقابلته
ظلت واقفه لدقائق وهو جالس ينظر في بعض الاوراق دون ان يعطي لها أي أهميه ولكن داخله يشتعل شوقاً لها
وخرج صوته بعد ان ملّ من هذا الصمت
– كنتي عايزاني في أيه ياأنسه نهي
فأبتعلت نهي ريقها ثم رطبت شفتيها بلسانها
– انا عملت حاجه ضيقتك ياأمجد
فنهض أمجد من فوق مقعده بجمود وهو يُطالعها
– أنسه نهي الأفضل اننا نحتفظ بالرسميه في الألقاب
فأوجعتها كلمته .. ونظرت اليه بألم
أشار نحو الباب : لو معندكيش حاجه مهمه تقوليها أتفضلي علي شغلك ..لأني مش فاضي
هيئتها كانت تدمره ولكن حقيقتها دمرته …
وأطرقت رأسها أرضاً ..
– انا بحبك
وعندما لم تجد منه رداً .. أنصرفت وهي لا تُصدق ان هذا هو الرجل الذي احبته وأصبحت تتعالج من سواد ماضيها من اجله
…………………………………………………………
كان أدهم يري فرح يومياً .. ف ” مالك” دائما معها
كما انه أصبح يدعمها في الملجأ ويساعدها في كل شئ
حياتها كانت تسير بهدوء وأستطاعت أن تتجاوز منحتها وبدأت تشك في حبها لأمجد .. فأحيانا نظن اننا نحب وفي النهايه يكون مجرد تعلق لا أكثر
………………………………………………………….
كان يتجولون بسعاده ويلتقطون الصور في كل مكان
ورغم أن عمران يمقت هذا الا انه فعل كل مايُرضيها ويُسعدها
ووقفت حياه تلتقط صوره اخري لهم
– اضحك ياعمران
فأبتسم ..لتلتقط الصوره بسعاده
وكادت أن تُخبره أن يلتقطوا صوره أخري
– لاء كفايه كده ديه الصوره العشرين ياحياه انتي مزهقتيش
فضحكت وهي تتأمل ملامحه الحانقه
– خلاص كفايه كده .. ولا تزعل نفسك
فأبتسم وضمها بذراعيه
– مبسوطه ياحياه
فأغمضت عيناها بسعاده
– مبسوطه جدا
ورفعت يديها وهي تدعو
– يارب تفضل الحياه حلوه كده
ونظرت اليه بمشاكه : وتفضل طيب ياعمران
فقرص وجنتيها وهما يسيروا في شوارع دبي
– هسكت عشان أحنا بره بيتنا.. بس لما نروح لينا حساب تاني
فأبتسمت وهي ترفع عيناها نحوه
– هتسكت برضوه
فضحك وكل يوم يزداد عشقه لها ..حياه كانت كالنقيض بالنسبه له وكأنها تُكمله .. من يقترب منها يري انها حياه كأسمها .. تبعث الأمل والحياه لمن تكون معه
احيانا كثيراً يجلس مع نفسه لا يُصدق انها أبنة ذلك الرجل الذي كرهته عائلته لسنين طويله
وفاق من شروده عندما أبتـ,ـعدت عنه .. وأتجهت نحو طفله صغيره تمسك بيد والدتها وقبـ,ـلتها علي وجـ,ـنتها وهي تُداعب خصلات شعرها الصفراء والصغيره تضحك لها
………………………………………………………….
ضغط علي اسنانه بقوه وهو يري نظراتها المشمئزه له
فأزاح الاوراق التي وضعته أمامه وضر….ب علي مكتبه بقوه
– لاء بقي انا عايز اعرف معاملتك أتغيرت ليه .. وايه النظره ديه
فطالعته مها ببرود وهي تنظر للأوراق
– مدام حضرتك مش عايزني … أروح أشوف شغلي
لينهض مروان وهو يحتر….ق من داخله .. فاللعبه قد أنقلبت وبعد ان كانت تتمني نظره واحده منه ..أصبح هو من يتمني نظراتها التي كان يري بهما حبً قوي
وتسأل بهدوء عكس مابداخله
– مها انتي بقالك أكتر من سنتين بتشتغلي معايا … أنا ضيقتك في حاجه
فطالعته بألم وذلك اليوم لم تنساه ..وكادت أن تبكي ولكن عادت لجمودها
– حضرتك المدير وانا موظفه هنا .. واكيد الموظف ملهوش حق يزعل من المدير
وتابعت وهي تخبر قلبها بأن يصمد
– حضرتك عايز مني حاجه تانيه
وعندما لم تجد رد منه .. غادرت ومشهد ذلك اليوم بعقلها
ووقف مروان يُطالع طيفها مُتعجباً من تغيرها العجيب معه
فأين هو حبها .. حبها الذي كان يجعله يشعر بسطوته عليها
ولكن يبدو أن الحب قد رحل من كثرة جفائه معها
………………………………………………………….
يجلس يُطالع تلك الفاتنه التي تجلس مع رفيقاتها تضحك بعلو صوتها … كان يتأملها بأفتنان وهو يُتابع كل تفاصيل حركتها
ونظر الي الرجل الذي يقف خلفه .. يسأله عن المعلومات التي جلبها عنها …فهي أصبحت تشغل جزء كبير من تكفيره
” نيره فؤاد طبيبه صيدلانيه ”
وتابع الرجل : ومغروره جدا يافهد باشا
………………………………………………………….
كان يأخذها بأحضانه يُشاهدون احد البرامج لتتسأل وهي تنعم برائحته
– احنا هنرجع مصر أمتي
فتابع مايُطالعه بتركيز
– لما المشروع اللي انا ماسكه هنا يخلص
وزفرت أنفاسها وأبتعدت عنه وهي تنظر للبرنامج السياسي الذي يُتابعه
– عمران
فتمتم دون أن يُطالعها
– ها قولي عايزه ايه
فتنهدت بضجر : سيب البرنامج السخيف ده .. واتكلم معايا
فألتف نحوها ينظر الي ملامحها الحانقه
– برنامج سخيف ..
وأبتسم وهو يجذبها نحوه : ارغي كعادتك في اي موضوع وانا سامعك .. هركز مع البرنامج ومعاكي
وعاد يُطالع البرنامج .. لتُحرك وجهه نحوها بيدها
– أحكيلي عن نفسك ياعمران
فحدق بها ثم ضحك علي أصرارها في جذبه نحوها
– انا عارف اني مش هعرف أتفرج علي البرنامج
وابتسم وهو يفتح لها ذراعيه
– تعالي
كانت تستمع له وهي لا تُصدق انه يعمل منذ الخامسه عشر
صحيح انه كان مُدللاً من جده وابيه ولكنه تربي كيف يكون رجلا منذ الصغر .. وان الأنسان لم يخلق للعبث فقط
فخر وفخر يعلو داخلها وهي تسمعه ..حياته كانت عمل في عمل وحبه وحياته كانت لعائلته
وفجأه وجدها تضمه بقوه تُخبره
– انت جميل اوي ياعمران
ولم يشعر بنفسه الا وهو غارق معها في عشق لم يعرفه الا بوجودها .. وكأنها جاءت من بلادها البعيده لتُعلمه كيف يكون الحب .. وتُخبرنا الحياه ان تدبير الله هو الأجمل دوماً
………………………………………………………….
كان مدعو لحفلة زفاف كأغلب من يعملون بالقناه .. وبعد أن كان العروسين هم من يُسلط عليهم الضوء .. اصبح هو نجم الليله .. من يقترب منه ليُصافحه ومن يخبره عن حبه لبرنامجه وشخصيته ومن يفتخر به .. ومن يُريد ان يأخذ صوره معه
وقفت نهي تُشاهد كل ذلك بحنين اليه .. وقلبها يُريد ان يركض نحوه ولكن كرامتها أبت ان تظل ذليله له
واقترب منها منير الذي اصبح يدور حولها معظم الوقت ..ناظرا اليها بأعجاب
– فستانك يجنن يانهي
فأشاحت وجهها بعيداً عنه
– شكرا يامنير
ليُشير لها نحو أمجد بحقد: ديما بيخـ,ـطف الاضواء في اي مكان يروحه
وجائت إحداهن اليه تطلب منه مراقصتها .. وعندما وجدها تقف تُثرثر مع منير الذي يُطالعها بشهوه .. فالفستان يرسم معالم جسدها ..ألقي بنظرات مشمئزه نحوها وسار مع الفتاه يُراقصها
لتقف هي تُطالعه بقهر .. لا تري شئ حولها غيره
– تحبي ترقصي يانهي
فنظرت الي منير ثم لأمجد الذي يُراقص الفتاه ويضحك معها
وجذبت يد منير لتفعل مثلما فعل
كانت ترقص جانبه وهو لا يهتم لأمرها .. وكلما أصبح ظهرها له كان يُطالع نظرات منير ..فيضغط علي أسنانه بحنق
وشعرت بيد منير تتحرك بحريه علي ظهرها .. لتبتعد عنه بضيق
– ايه اللي بتعمله ده
وقبل أن يجذبها منير اليه ثانية .. وقعت عيناها بعين أمجد الذي كان يُحدق بها بقوه
وخطت بخطوات مُرتبكه تبتعد عن ساحة الرقص .. لتترك منير يُطالعها بأعين متفحصه لجسدها
وأنهي رقصته مع الفتاه بلطافه بعدما رأها تُغادر قاعه الزفاف
– نهي !
وقفت لا تُصدق انه يناديها .. وأقتربت منه بلهفه
ولكنه صدها بكلماته
– عجبك ايه في منير ولا منير اللعبه الجديده
وأشار اليها بأشمئزاز
– احب اقولك ان منير مجرد موظف عادي .. مش هتلاقي معاه اللي عايزاه
أوجعتها كلماته .. وقبل أن تُدافع عن نفسها وجدته يتخطاها مُبتعداً عنها
ولحقته وهي تجذب ذراعيه
– انت تقصد ايه .. انت فاهم غلط مافيش حاجه بيني وبين منير
وفجأه وجدته يخبرها انه يعلم حقيقتها .. ووضعت بيدها التي أصبحت ترتجف علي شفتيها وهي لاتُصدق ان أمجد يعرف فارس