رواية ودق القلب (الفصل الثاني عشر إلى الأخير) بقلم سهام صادق

(16) الفصل السادس عشر

صارت تتقئ دائمًا حتي أنها أصبحت تكره ماكانت تحبه وبدأت تشك في الأمر .. نظرت الي اختبار الحمل الذي في يدها

فشهقت بسعاده وهي تضع بيدها علي بطنها .. ستصبح حاملا بطفله..سيكون لديها عائله

كما تمنت .. وركضت نحوه فقد كان جالسا بالاسفل علي الأريكه يُطالع حاسوبه .. ووجد شئ يوضع امامه وهي تبتسم .. ونظر لها ثم الي ماوضعته

– ايه ده ياحياه

فلمعت عيناها بسعاده حقيقيه

– انا حامل

كانت تلك الكلمه اخر شئ كان يُفكر فيه .. حياه ابنة محمود الرخاوي تحمل طفله وأصبحت دمائهم مُرتبطه

واعتدل في جلسته وأبتعد عنها وهو يُتمتم داخله

– مش معقول

ليجدها تقترب منه بقلق

– مالك ياعمران انت مش فرحان …

ووقفت أمامه تُطالعه بصدمه

– انت مش عايز مني أطفال ..

ونظر اليها وقد تحولت سعادتها لقلق .. فأبتسم بصعوبه وهو يبتلع ريقه واحتوي وجهها بين كفيه

– أكيد فرحان ياحياه

وأبتعد عنها هارباً من نظراتها

………………………………………………………….

تسطحت فرح علي فراشها تنظر الي “مالك” الذي يغفو جانبها بعمق وأبتسمت وهي تُداعب شعره

– شبه الملايكه وانت نايم ..اما وانت صاحي

وعندما تحرك في غفوته أكملت عبارتها وهي تضحك

– ملاك برضوه

وألتقطت الكتاب الذي بجانب فراشها وأندمجت بالقراءة

وشعرت بأهتزاز هاتفها .. فرفعت بجسدها لتنظر للهاتف

– اسف اني بتصل بيكي دلوقتي يافرح .. مالك اخباره ايه

فنظرت نحو مالك وأبتسمت

– نايم متقلقش عليه

فزفر أنفاسه بهدوء .. فعمله أصبح يجبره علي الأبتعاد عن صغيره

وبدء يسألها عن يومها .. وكانت تخبره بحماس عن كل شئ يخص الملجأ وهو يستمع لها بحب

اما هي كانت تشعر بأحساس عجيب لا تريد تفسيره ومعرفته

………………………………………………………….

كانت الغرفه غارقة بالظلام وهي تنام كالجنين تضم ساقيها

أقترب منها يهتف أسمها بخفوت

– حياه

وعندما لم يجد رد .. تسطح جانبها علي الفراش .. وضمها من خصرها اليه يتنفس رائحتها

-عارف انك صاحيه

كانت تسمعه وعقلها حائر بما فعله ..تخاف ان يتركها فتعود وحيده مُجدداً ..عمران قد احاطها بحنان لم تُجربه من قبل

حنان تمنته في والدها ولم تجده .. ووجدت يده تتحرك نحو بطنها المسطحه هامساً بدفئ بعد أن طبع قبلات متفرقه علي عنقها

– انا مبسوط ان هيكون ليا ابن منك ياحياه

………………………………………………………….

تمتمت وهي لاتُصدق ما سمعته من سكرتيرته

– أمجد سافر لبنان !

………………………………………………………….

لم تصدق ماسمعته وأخذت تتسأل بصوت مسموع

– كده ياعمران تتجوز من غير ماأعرف وكمان مراتك حامل

رغم سعادتها لأنه اخيراً تزوج الا ان قلبها حزين وأقترب منها فرح بعد أن سمعت اخر جملتها

– مين مراته اللي حامل

فطالعتها ليلي بأعين شارده

– عمران اتجوز ومراته حامل يافرح

فشهقت فرح بصدمه ولكن سريعا ماأبتسمت

– انا قولت انه هيفاجأنا بجوازه .. عمران ديما مختلف عن الأخرين

ونظرت الي عمتها فعلمت ان مزحتها ليست لطيفه .. وجلست جانبها تربت علي يدها

– ياعمتو انتي من زمان نفسك يتجوز وتشوفي ولاده

وامنيتك اهي أتحققت .. زعلانه ليه بقي

فتنهدت ليلي بأسي

– كنت عايزه افرح بيه يافرح .. بكره لما تبقي امي هتعرفي احساسي

وابتسمت وهي تفهم شعور عمتها

– مش انتي اهم حاجه عندك سعادته

فطالعتها ليلي وهي تُحرك رأسها .. لترفع فرح كفها تُقبله

– يبقي نفرح بقي وبلاش كآبه ده انتي هتبقي تيته خلاص

كان للكلمه شعور أخر عليها .. لتنسي ليلي فعلة عمران وتبتسم وهي تتذكر قريبا سيكون لديها حفيدان ..فحياه حامل بتوأم

…………………………………………………………

تتحرك امامه ببطنها التي اصبحت بارزه .. فقد أصبحت في شهرها الرابع … فأبتسم وعمران وهو يتأمل كيف ازدادت جمالا .. وجاءت لتجلس جانبه وهي تأكل طبق الموالح خاصتها وتتسأل

– هننزل مصر خلاص .

فأبتسم وهو يضع بيده علي بطنها

– شهر ياحببتي بس قدامي.. وتابع وهو ينحني نحو بطنها يضع اذنه عليها

– أخبار حبايب بابا ايه

فضحكت وهي تُحرك يدها علي خصلات شعره

– زهقانين وعايزين يخرجوا يتفسحوا

فأبتعد عنها وهو يضحك

– هما برضوه ولا ناس تانيه هي اللي عايزه تتفسح

وتابع ضاحكاً : ده انتي من ساعة مابقيتي حامل وانتي عايزه تتفسحي وبس .. هو الحمل جاي معاكي خروج

فتعالت ضحكتها وهي تتذكر الشهور الماضيه .. وفجأه وجدته يحملها

– وانا مش هزعلك ولا هزعل ولادي

وصعد بها للاعلي كي يرتدوا ملابسهم ويخرجوا يستمتعوا بجمال دبي ليلاً

………………………………………………………….

جلست تُفكر في كلمات ذلك الرجل الذي يُدعي ” فهد”

فهو يريدها زوجه ثانيه وتذكرت مااخبرها به سيكون لديها شركة ادويه فيلا بأرقي الأماكن ورصيد بالبنك

اتاها الزواج الذي حلمت به ولكنها لا تشعر برغبه وكلما تذكرت انها ستكون زوجه ثانيه كانت ترفض رغبة عقلها بذلك الأمر .. وزفرت أنفاسها وهي تنتظر صديقتها سوزي

ولوحّت لها سوزي بيدها من بعيد وأقتربت منها وهي تخلع نظارتها

– مالك يانيرو سرحانه في ايه

فهتفت نيره بحنق :

– عمران غاب كتير اووي وبصراحه وحشني ده بقاله خمس شهور مسافر وكل كلامنا اما تليفون او فيديو وكله كلام في الشغل

فضحكت سوزي وهي تنظر في مرآه حقيبتها وتعدل من مكياجها

– طب متسافريله

وغمزت لها بعينيها

– انا مش عارفه انتي مستغلتيش الفرصه ديه ازاي

وتابعت بمكر

– راجل عازب وقاعد لواحده بعيد عن أهله .. اكيد هيكون محتاج ست حلوه تهون عليه الأيام

كانت نيره تستمع لكلماتها ولأول مره تكتشف انها غبيه

فالعمل في الشركه قد أخذها عن هدفها الأساسي

وأبتسمت بسعاده

– انا محتاجه اسافر فعلا أغير جو

فضحكت سوزي وهي تسترخي بجلستها

– وماله يانيرو سافري وأستمتعي ياحببتي

…………………………………………………………

كتم غضبه وهو يستمع لكلمات رامي اللطيفه لتلك التي تقف امامه تخفض رأسها بخجل

ونظر اليها بقوه وهو يُخبر نفسه بأن يهدأ .. ولكن كيف سيهدأ وصديقه قد أنفصل عن حبيبته والأن يري لطافته مع مها .. يشعر انه سيسمع اعلان خطبتهما عن قريب

وكلما تخيلها مع رامي كان جنونه يزداد

ليهتف رامي : بجد مش بجاملك يامها .. انتي من أكفأ الناس اللي أتعاملت معهم .. بتهتمي بشغلك كويس حتي انك بقي عندك شغف في مجال شغلنا

فأبتسمت مها وهي تُتمتم بأرتباك

– شكرا يابشمهندس ده بس من لطف حضرتك

واخيرا قرر ان يخرج عن صمته

– مش هنشوف شغلنا

فرفعت عيناها نحوه تُطالعه بجمود ثم أنصرفت من أمامه

ليُطالعه رامي : ايه يابني أحرجت البنت .. والله ديه خسـ,ـاره فيك ان يبقي عندك سكرتيره زيها

ود لو يُلكم رامي ولكن تمالك غضبه وهو يضغط علي لوحة مفاتيح حاسوبه بقوه وكأنه يُخرج حنقه فيها

………………………………………………………….

وقفت واجمه مما رأت .. أمجد قد عاد ولكنه عاد ومعه تلك التي تعرفها حق المعرفه .. “نجوان رمزي” رئيسة تحرير مجله نسائيه .. منذ رحلته للبنان من أجل حضور أحد المؤ.ت.مرات كانت تُطالع صفحته الشخصيه علي موقع التواصل الاجتماعي كانت تري صور كثيره له مع تلك السيده وقد ظنت انها مجرد صداقه وحين يعود فكل شئ سينتهي .. ولكن نجوان قد أتت معه بأناقتها المعهوده وجمالها الراقي غير انها من عائله غنية جدا

واستمعت الي همسات البعض

– شكلنا هنسمع خبر الموسم قريب نجوان رمزي وامجد العمري

طيله الايام الماضيه كانت تُحاول ان تمضي بحياتها الجديده .. ولكن اليوم أدركت انها مازالت مُعلقه بحبه

وأدمعت عيناها وهي لا تتخيل أمجد لأمرأه أخري

………………………………………………………….

كانت تقف امامه تتحايل عليه أن تحلق له ذقنه كما كانت تفعل البطله في المسلسل الذي كانت تُشاهده .. وتجذبه من بين اوراقه صاعده به للأعلي .. والان تخبره بما تُريد فعله

فحرك عمران رأسه برفض

– لاء يعني لاء … متحوليش انا مش مستغني عن نفسه

وتمايلت بدلال امامه

– عشان خاطري ياعمران

فكتم ضحكاته بصعوبه وهو يري حركتها ببطنها المُنتـ,ـفخه

– لاء

وأنقذه منها جرس المنزل ..فيبدو ان الحارس جلب له الأغراض التي كان يُريدها

وترك لها الغرفه وهبط الدرج وهو يضر…….ب كفوفه ببعضهم ثم حرك يده نحو ذقنه ..

– أدي اللي بناخده من المسلسلات ..

وتحرك نحو الباب كي يري من جاء اليهم في ذلك الوقت

ليتفاجئ بقدوم اخر شخص يتوقعه

– نيره

فأبتسمت نيره وهي تعدل من وقفتها ..

– مفاجأه مش كده

فتحرك عمران للخلف وهو يُحرك بيده علي وجهه .. ثم أشار لها بأن تدلف للداخل

فدخلت وهي تنظر للشقه التي تحتل احد المناطق الراقيه

– واو ياعمران الشقه تجنن بجد

وتمايلت في خطواتها وهي تتُطالع كل شئ بأنبهار

وفاقت من انبهارها علي صوت إحداهن تهبط الدرج وتهتف

– عمران متحاولش تهرب

وحدقت بتلك الواقفه ثم نظرت نحو عمران الذي كان يقف بينهم وتنحنح بحرج

– ديه نيره اكيد شوفتيها قبل كده في الفيلا

جالت عين نيره بجسد حياه .. بطن منتفخه وملابس قصيره بعض الشئ ونظرت لهيئتهم معاً وهي لا تُصدق ان عمران لديه عشيقه وحامل منه …

واخذت تتذكر ملامح حياه الي أن

– مش ديه البنت اللي كانت قاعده في الفيلا

فجذب عمران حياه نحوه وضمها اليه بحب

– حياه مراتي يانيره

لم تشعر بقدميها ولا بجسدها كل ماكانت تشعر به انها خسرت لأول مره بحياتها

…………………………………………………………

لم يعد قلبها يتحمل رؤيتهما سويا … كان الكل يراهم مُناسبين لبعض حتي انهم اصبحوا ينتظروا اعلان خطبتهم عن قريب تسمع في صمت وتنظر اليه وهي تترجاه بأن لا يتركها ..تعلم انها أخطأت ولكنها فاقت ودفعت ثمن مافعلته

………………………………………………………….

مازال لقاءهم يدور بعقلها دون هواده .. والي الأن لم تنسي نظرت الحب التي كانت تحتل عيناه لتلك .. وزفرت أنفاسها بقوه .. لتجد سوزي تسألها

– هتوفقي علي عرض فهد ..

فتنهدت نيره وهي تتذكر عمران

– عمران أتجوز ..ده بقي عاشق ياسوزي ..اه لو شوفتي نظرته ليها ..فضلت سنين حوليه عمره ماحس بيا … وتيجي ديه في لحظه تاخده مني

فطالعتها سوزي وهي تضحك علي حظها وحظ صديقتها

– ماكل واحد بياخد اللي بيتمناه يانيرو .. احنا عايزين بنك فلوس وبس ..

فضحكت نيره ساخره :

– جواز من غير حب .. انتي متجوزه راجل عمره ضعف عمرك … وانا هكون زوجه تانيه

………………………………………………………..

نظر بصدمه الي تلك الواقفه أمامه .. وأخذت عيناه تجول علي وجهها الملئ بالكدمات والأن علم سبب غيابها عن العمل .. كانت تبحث عيناه عنها الأيام الماضيه بقلق لا يعلمه .. رغم غضبه منها ولم ينسي أفعالها وانها كانت تدور حوله لتجعله كالباقيه يشتعل الغضب داخله ولكن الأن قلبه يآن بالألم لرؤيتها هكذا .. وحدقت به بأنكسار

– انت هتتجوز نجوان

فأشار اليها بأن تردف للداخل وطالعها وهو يتسأل

– مين اللي عمل فيكي كده وايه اللي حصلك

فأبتسمت ساخره وهي تتذكر والدها وضـ,ـربه لها عندما صرخت بوجهه وأخبرته بأنه هو سبب كل ما تعيشه

– مش مهم تعرف

واقتربت منه بأ…لم :قولي الحقيقه انت هتتجوز نجوان

وسقـ,ـطت دمو….عها وهي تتذكر الحلم الذي نهضت مفز….وعه منه

– مهم اوي انك تعرفي

وصمت للحظات لتنظر اليه ..تخشي الاجابه وقبل ان ينطق بشئ ..أقتربت منه تضع بيدها علي فمه

– لاء خلاص متقولش مش هقدر مش هقدر

وجثت علي ركبتيها تبكي بحرقه تُخبره عن حياتها التي تغيرت منذ أن توفت والدتها …. ومع كل كلمه كانت تقولها كان ينصدم مما يسمعه وتمتمت بقهر

– محدش لامسني انا كنت بلعب عليهم …كنت بنتقم منهم فيه

انا محبتش حد غيرك انت .. انا أتغيرت عشانك انت

كان يقف يُطالعها وقلبه يدق بعنف .. يُريدها وكلما هرب لمكان.. لا يري احد غيرها حتي تقرب نجوان منه لم يعني شئ بالنسبه له رغم انه يعلم سبب هذا التقرب

وأبتلع ريقه وجثي جانبها

– مافيش حاجه بيني وبين نجوان يانهي

وتابع وهو يمسح دموعها ونظر لوجهها وضغط علي احدي الكدمات لتتآوه بآلم

– قوليلي مين اللي عمل فيكي كده

وكانت صدمته قويه وهي تخبره بالاجابه .. ووجدها تدفن وجهها بصدره

– خبيني ياأمجد

ولم يشعر بعدها الا وهي فاقدة الوعي بين ذراعيه

…………………………………………………………

أحتضنها بعشق بعد أن أنهت مُكالمتها مع والدته .. فليلي أصبحت تهتم بالسؤال عنها رغم ضيقها في البدايه من طريقة زواجهم .. وقبل جبينها ثم وجنتيها وانتقل الي أنفها

وكاد ان يطبع بقبلته علي شفتيها فدفعته عنها

– عمران أبعد هتخنق خلاص

فضحك وهو يبتعد عنها : في واحده تقول لجوزها هتخنق

وحرك رأسه بمشاكسه : وانا اللي كنت ناوي أعزمك علي العشا بره

فأتسعت عيناها بحماس واقتربت منه تُقبل وجنته

– لاء خلاص …انت هتاخد علي كلام حد زي

فطالعها بمكر ثم اشاح وجهه بعيداً عنه

– متحاوليش ياحياه ..خلاص

فقبلت وجنته الاخري وهي تبتسم

– طب كده

وظلت تُحايله الي ان اشار نحو شفتيه .. ولكنها نهضت من جانبه جاذبه يده

– عيب ياحبيبي ولادنا شايفينا

ولم يتمالك نفسه .. وتعالت صوت ضحكاته وهو يضمها له

– وماله ياحببتي

وحملها فجأه لتشعق بفزع ثم تعالت صوت ضحكاتهما

…………………………………………………………

أستقظت لتجد نفسها نائمه في فراش غير فراشها .. ونظرت حولها تستيعد كل ماحدث ليلة امس .. ودخل امجد يطمئن عليها وعلي وجهه تلك الأبتسامه التي كان يخصها بها دوما

ليلة أمس قضاها ينظر الي وجهها بألم …وكأن مابها فيه

ليلتها عرف أن “نهي” لم تخرج من قلبه وان القلب لا يُفرق بين العيوب والمزايا

سيمسك يدها ويكملوا طريقهم معاً .. سيُغيرها من اجل نفسها لا لأجله

وتسأل بنبره حانيه

– عامله ايه دلوقتي بقيتي احسن

فحركت رأسها وهي تعتذر عن مافعلته ليله امس .. ونهضت من فوق الفراش تمسد ملابسها مُتمتمه

– اوعدك مش هتشوفني تاني … هتفضل ذكري جميله في حياتي هحتفظ بيها لنفسي

ووقف يسمع ماتقوله .. وخطت بخطوات ضائعه نحو الخارج كي ترحل وداخلها يتمني ان لا يتركها

وشعرت بالأسي وهي تُكمل خطواتها ببطئ .. لتسمع اخر كلمه كانت تظن انها ستسمعها منه بعدما سقطت من نظره

– تتجوزيني يانهي

…………………………………………………………

وقف يُطالعهما بنظرات جامده وهو يكاد ينفجر من غضبه .. واخرجت من حقيبتها أحد العُلب

– ماما لما لما عرفت ان الجلاش بتاعها عجبك .. عملته ليك مخصوص

وضحكت وهي تُتابع : وده جلاش ماما طبعا ميترفضش

فأبتسم رامي وهو يفتح العُلبه وينظر داخلها

– لاء انا كده هستأذنك واروح مكتبي

ووجد مروان يقترب منهم فهتف بأسمه ..فأرتبكت مها وتحركت للخلف ..ونظرت نحو الذي يتقدم نحوهم

مُصافحاً رامي الذي يخبره عن صنع والدة مها

وشعرت بنظراته القويه .. فتمتمت بحرج

– هرجع اكمل شغلي ..عن أذنكم

لينصرف بعدها رامي .. ومروان يقف يضغط علي قبضه يده بقوه ثم أتبعها بحنق ووقف امام مكتبها

– عايزك في مكتبي

فأتبعته بقلق .. لتفزع وهي تجده يتخطاها ويغلق باب مكتبه بقوه

– قوليلي بقي انتي بقيتي عايزه من ايه

فنظرت حولها بخوف .. وتراجعت للخلف وكلما ابتعدت اقترب منها

– بشمهندس انت بتعمل ايه ..

فجذبها مروان نحوه وهو يُشير اليها بأحتقار

– معرفتيش تعلبي عليا ..فقولتي تلعبيها علي رامي

فدفعته بقوه وقهر وصدمه لم تتخيلها

– انت ابشع انسان قبلته في حياتي .. انت ايه فاكر ان انت محور الكون

وتابعت بآلم : انا بكره قلبي عشان حبك في يوم

لم يُصدق ما تفوه به لسانه .. ومسح علي وجهه وكلماتها تخترق جدار قلبه

واندفعت نحو مكتبه تأخذ احد الاوراق من عليه .. تكتب استقالتها وهي تكره قلبها الذي أحبه ومازال يحبه

…………………………………………………………

تنظر بسعاده حولها وهي تري اكتمال المشروع كان اليوم هو حفل لأطفال الملجأ … الملجأ الذي تبدل هيئته وأصبح بشكل ادمي كانت تنظر في عين كل طفل بحنان ..

فهم اصبحوا عالمها الصغير وألتقت عيناها بذلك الذي يقف مع عمتها يتحدث معها…

فأدهم كان له دور كبير في اكتمال هذا المشروع وابتسم لها وكأنه يخبرها أنه معها دوما وعندما بدء قلبها يشعر بمشاعر غريبه لم تعد ترغبها ..

اشاحت وجهها بعيدا عنه وانتقلت بنظراتها نحو الأطفال وهم يأكلون الحلوي

كانت ليلي تتابع نظرات أدهم

– صرحتها بحبك

فحدق بها وابتسم

– هو انا بقيت مفضوح اووي كده فضحكت ليلي وهي تربت علي ذراعيه

– نظراتك فضحاك

– انا فعلا بحبها ..فرح بقيت بالنسبالي زي الهوا اللي بتنفسه… حاولت كتير اسيطر علي قلبي

واطرق رأسه ارضا : بس للاسف مقدرتش

فأبتسمت ليلي وهي تزفر أنفاسها بحنين الي زوجها الراحل

– هو في حد بيقدر يمنع قلبه انه يحب يابني

فتمتم بأرتباك : خايف اظلمها معايا بسبب تجربتي من جوازي الأول

ونظر نحو فرح التي تقف بين الأطفال وصغيره معها

لتفهم ليلي نظرته : الحب ميعرفش قوانين يابني وألقت بنظراتها الدافئه علي ابنة اخيها

– وفرح لما بتحب بتدي قبل مابتفكر تاخد

………………………………………………………….

تنظف الأرضيه بحنق.. وكلما شعرت بألم ظهرها

– منك لله يالمياء .. انا مالي ومال الليله ديه كلها

وتمتمت وهي تسكب الماء علي الأرضيه

– مايجي خطيبك واهله عادي والبيت مش متننضف

وأمسكت الفوطه التي علي كتفها لتتجه نحو النافذه

– انا ليه سبت الشغل .. اهي الهانم في شغلها دلوقتي

وخرجت والدتها من المطبخ تنظر اليها بحنق

– لو فضلتي تندبي حظك ده طوول اليوم مش هنخلص ..خلصي اللي في أيدك وتعاليلي المطبخ

فتمتمت بقهر : حاضر ياماما

ورن الجرس الباب .. لتنظر الي هيئتها البشعه وتسمع صوت والدتها

– اكيد مرات البواب جابت الخضار .. روحي أفتحي يامها

وأتجهت نحو الباب ..ووقفت متسعت العينين تنظر للواقف امامها

– انت !

وقبل ان يهتف مروان بكلمه أغلقت الباب بوجهه

لتسمع صوت ضحكاته ..وأطرقت رأسها تنظر الي هيئتها من قدمها لرأسها

– يانهار منيل

فقد كانت ترتدي جلباب قصير أسفله بنطالون بيجامه قد جار عليه الزمن .. وتعقد فوق رأسها قطعة قماش

ورن الجرس مره أخري .. لتسمع صوت والدتها

– يابنتي هو انتي لسا مفتحتيش الباب

وخرجت من المطبخ تُطالعها بضيق

– انتي تدوري علي شغل من بكره .. وجودك في البيت هيشلني

واتجهت والدتها نحو الباب وقبل ان تفتح .. جذبت ذراعها

– ياماما ده واحد غلط في العنوان

فدفعتها والدتها بيدها : يبقي اكيد ديه صباح جابت الطلبات

وقبل أن تفتح والدتها الباب ركضت نحو غرفتها تزفر أنفاسها بصعوبه

………………………………………………………….

دخلت اليها والدتها بوجه حانق

– كده تسيبي مديرك علي باب ..

وذهبت نحو دلاب ملابسها تختار لها شئ منمق ترتديه

وكانت هي تقف تُطالع والدتها وقبل ان تسألها عن سبب قدومه .. أعطتها فستان لا ترتديه الا في المناسبات

– ألبسي ده وحصليني

فهتفت مها : ياماما أستني بس

ولكنها وجدت باب حجرتها يُغلق بوجهها

لتنظر للفستان ثم تذكرت مافعله بها اخر مره .. فقذفته حانقه

– مش هلبس الفستان

وألتقطت اول طقم.. وأزالت عصبت رأسها

وفتحت الباب : مش هرجع الشغل تاني مهما عملت .. انا مش هشتغل سكرتيره تاني

وعندما أقتربت منهم وجدت والدتها تضحك معه ومروان جالس بكل أريحيه وسمعت صوت والدتها

– والله انا أرتحت ليك يابني

ليشكرها مروان .. ثم وقعت عيناه عليها ..

لتلتف والدتها أتجاهها.. وعندما رأتها بتلك الهيئه ضغطت علي أسنانها بقوه

ونهضت نحوها بغل : ملبستيش الفستان ليه .. ده منظر ده

فأمتقع وجه مها وقبل أن تتحدث

– أقعدي مع البشمهندس لحد ما أعمل العصير

وأنصرفت والدتها .. لتزفر أنفاسها بقوه

– ياماما تعالي انا واعمل العصير

فضحك مروان وهو يُطالعها

– هتفضلي واقفه كده

فأقتربت منه بحنق .. وجلست علي أقرب مقعد أمامها

– أفندم يابشمهندس

وقبل أن تنتظر رده تابعت

– لو جاي عشان أرجع الشغل مش هرجع ..

وألجمته عباراته : طب ممكن تديني فرصه أتكلم مها

فجلست وهي مازالت تتذكر ذلك المشهد الذي لم تنساه

كانت عيناها تُحدق بعيداً عنه ..

فتنهد مروان بأسف : انا اسف يامها علي الكلام اللي قولته

وألتقت عيناهم .. لتنظر له بألم : اعتذارك مقبول يابشمهندس

ونهضت من فوق مقعدها : ارتاح وريح ضميرك

وتابعت وهي تُغادر من الغرفه : عن اذنك

ثم اتسعت عيناها وهي تسمع مالم تتوقعه

– مُقابلتنا منتهتش يامها .. انا جاي أطلب ايدك

وقبل ان ترد عليه بالرفض .. ألجمتها كلمته الاخيره

– عشان بحبك يامها .. مش شايف حياتي غير بيكي

ألتفت نحوه تنظر لعينيه : بس انا شوفتك مع واحده

ووجدته يخفض رأسه ارضا هاتفاً بخجل

– كان طريق وربنا هداني يامها .. انا بعدت عن كل حاجه حرام ورجعت لنفسي

وتابع وهو يزفر انفاسه : في حاجات كتير متعرفيهاش عني

وفجأه وجدته يبتسم وهو يتذكر هيئتها منذ قليلا

– شكلك كان حلو وانتي بربطت ست الحجه والجلبيه المشجره

فلم تتمالك أبتسامتها .. ليبتسم هو بحب

– والله بحبك وكنت غبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *