رواية نور بقلم مروة جمال ج2

كان كل ما يحدث لها أكثر من أن يتحمله بشر
تذكرت أول مرة اخبرتها دعاء بإهتمام أدهم
تذكرت تشجيعها لدعاء على العمل معه
شعرت أنها حمقاء بل ملكة المغفلين وأن كل من يقترب من عالمها ملعون وأنها دائما ً ما تسبب الضرر لغيرها وهاهي أعز صديقة لديها قد تتبدل حياتها وتنقلب رأسا ً على عقب بفضل حماقتها ………….
لا تعرف كيف قادت السيارة وكيف وصلت للفيلا ……………اخرجت مفتاحها بصعوبة وفتحت الباب ……………..صعدت مسرعة وهي تحاول أن تخرج من تفكيرها كل ما هو سئ ……………لاحظت أنه لا يوجد احد بالمنزل ………..وجدت هاتفها الجوال مغلق فتحته سريعا ً وبالفعل وجدت الرسالة المرسلة من هاتفها لدعاء …………………..ظلت تنظر حولها وهي تقول : عملت إيه ………..عملت إيه يا أدهم كانت تتحرك داخل الفيلا بعشوائية إلى أن تعثرت في شىء أسفل الدرج لتجد أنه حقيبة دعاء ………أمسكت نور الحقيبة في حسرة رمتها جانبا ً وإتصلت بأدهم …………….

كان أدهم قد وصل بدعاء الى المستشفى …….وهو في حالة يرثى لها ظل في قلق وندم حتى طمأنه الطبيب على حالتها : متقلقش يا فندم ……هي طبعا ً من الوقعه عندها شوية كسور وكدمات بس حتبقى كويسه …..بس هي واخده مسكن قوي فلسه مافقتش بس ممكن تدخلها

دخل أدهم الغرفة ليجد دعاء ترقد في الفراش غائبة عن الوعي جلس بجانبها وامسك بيديها وهو يقول : سامحيني يا حبيبتي ………..هو ينفع تسامحيني …………..طيب بلاش تسامحيني ………..قومي …………أشوف ضحكتك مرة واحده وأمشي ومش حارجع تاني …………..بس إنتي إضحكي ……………إضحكيلي مرة واحده بس

في هذا الوقت إتصلت به نور أجاب الهاتف بصوت حزين : ألو
نور : إنت فين …………….فين دعاء ………..عملت إيه ………..إنطق
أدهم : أنا في مستشفى السلام ………ومعايا دعاء
نور : عملت إيه …………..دعاء جرالها حاجه
أدهم : محصلش حاجه ……………..تعالي دلوقتي
نور : محصلش حاجه انتم في المستشفى ليه
أدهم : ملمستهاش يا نور ………….مقدرتش …………..وهي كمان مستحملتش اللي حصل او اللي كان ممكن يحصل وقعت من طولها وجبتها هنا …………..خلاص
أغلق أدهم الهاتف في غضب وأمسك بيد دعاء مرة أخرى وظل يقبلها وكأنه يود أن يسرق معها بعض اللحظات الأخيرة …………

ظل معها وبدأت بالفعل تفيق من البنج كانت ما زالت تحت تأثيره تنطق بكلمات غير مفهومة ………..كانت تقول : أدهم ………….بحبك ……….مش ممكن ………….مستحيل ………….بحبك
لم يصدق نفسه أمسك بيدها الصغيرة ليقبلها وعندها دخلت نور ………..

نظرت له في دهشة وغضب في آن واحد إقتربت منه وقالت له في صيغة الأمر : سيبها
ترك أدهم يد دعاء بهدوء ووقف قائلا ً : عارف إن عمرك ما حتصدقي ولا حتفهمي بس انا بحبها …………
هم ادهم بالخروج أمسكت نور بذراعه وقالت : رايح فين ببساطه كده
أدهم : ملمستهاش …………ماكنش ينفع وعلى فكرة هي رفضت حبي علشانك …………
لاحظت نور البكاء في عين أدهم دموع لم ترها من قبل ونظرات لم تعدها في عينيه ولكنها لم تستطيع أن تتعاطف معه

ألقى أدهم نظرة أخيرة على حبيبته قبل أن يخرج نظرة ربما تكون الأخيرة أما نور فظلت بجانب صديقتها منتظرة أن تفيق .

الفصل الرابع والثلاثون

في الغرفة الهادئة كانت نور تجلس بجانب دعاء تمسك بيديها منتظرة أن تستعيد وعيها …………..تحاول التفكير في كل ما حدث …………أجرت مكالمة بسيطه لمنزل دعاء وإخترعت قصة لطمأنة والدتها فأخبرتها أن دعاء زل قدمها ووقعت من على الدرج في منزلها ولم تشأ أن تخبرها في حينها حتى لا تقلق …………………

كانت دعاء بدأت تستعيد وعيها ………….لكن لم تكن تقوى على الكلام فقط تسمع ما حولها …………..أول شىء سمعته كلمات نور ……….كانت نور تحدث نفسها : سامحيني يا دعاء ……………انا السبب …………..ماهو انا كده واضح ان مجرد ظهوري في حياة الناس بيلخبطها ……………
يااااااااااااااااه ……………طول عمرك بتسمعيني …………اشتكي ………..وأحكي …………..كله أنا أنا أنا …………وأتاريكي شايله هم كبير هم كان ممكن يضيعك في الآخر لولا ربنا ستر .
سمعت دعاء صوت بكاء نور وشعرت بدموعها على يديها التي كانت تمسكهما نور بقوة …………..أخيرا ً فتحت دعاء عيناها نظرت لصديقتها بإبتسامه تبعتها دمعة رقيقة ………..
نور : دعاء حمد الله عالسلامه
دعاء : نور ……………..إيه الي حصل ……..جيتي إمتى
نور : مش مهم المهم إني هنا ……………وأدهم قالي محصلش حاجه
دعاء : أدهم …………..
نور : هو اللي جابك على المستشفي وممشيش الا لما أنا جيت
دعاء باكية : نور ……………إوعي تزعلي مني
نور : أنا اللي أزعل !!!!!!!!!!!! ده أنا الجاني
دعاء : إنتي ذنبك إيه
نور : ذنبي أن عمري ما سمعتك ……………ده حتى اللي شجعتك تشتغلي معاه …………….من غير ماقصد قربتم من النار وفاكرها مش حتحرقك بس انا والله ماكنتش اعرف انه بيحبك ………….ماكنتش مشغوله غير بنور بس
دعاء : انتي مالكيش ذنب …………انا المذنبه كان لازم ارفض الشغل لمجرد الشك بإهتمامه
نور : وترفضي حبه بس علشاني ……………..عموما الكلام ده مش وقته بس انا حقولك حاجه واحده
دعاء : ايه
نور : متغلطيش غلطتي …………متتجوزيش واحد علشان تهربي من حب واحد تاني ………..متصورة انك بتنقذي نفسك او غيرك لكن صدقيني ده أسوء حاجه ممكن تعمليها …………..
دعاء: تفتكري
نور : أدهم بيحبك ……………….أنا واثقة من ده لأن أدهم اللي شفته النهارده غير أدهم اللي عرفته طول عمري بس ماتتسرعيش لا في الهروب من حبه ولا في القرب منه …………أسوء حاجه في الدنيا القرارات المتسرعه
دعاء : نور أنا ……..
قاطعتها نور : طنط وعمو على وصول انا قلتلهم انك وقعتي وانتي عندي في البيت وانا اللي جبتك المستشفى …………رأيي متحكيش حاجه يعني علشان لو حصلت معجزة وإتجوزتوا لازم ميعرفوش مش حيفهموا
اه صحيح قبل ما امشي احنا إطلقنا امبارح …………أخيرا ً
دعاء: رايحة فين
نور : مش عارفه ………..بس محتاجه …………محتاجه أكون لوحدي ………سلام يا دودو .

**********************
هل كان الإبتعاد عن عمر قرارا ً صحيحا ً ……………هل إستسلمت سريعا ً لجبروت الأب وضغوطات أدهم …………..هل هو الخوف ………هل باعت عمر من أجل وهم إسمه الخوف ………..الضعف …………… مثلما فعلت دعاء وإبتعدت عن أدهم خوفا ً على مشاعرها وهربا ً من هذا الحب المحاط بالصعوبات فتلقي بنفسها داخل زيجة خاطئة تُظهر الندم عليها بعد سنوات …………..ماذا حدث وماذا يحدث لقد ساهمت بضعفها وخوفها في جرح من أحبت وما زالت تحب ظنا ً منها انها تنقذه وأصبح والدها شخص أسوء …………جبل من القوة والجبروت وكأنها تكافئه على ما فعله بعمر بطبق ذهبي تجلس هي فوقه لتتم صفقة الزواج والمال والسلطة والقوة ……………شعرت أن حقائقها تنقلب وثوابتها تتحرك وكانها كانت مبصرة بدون رؤية والآن فقط عاد إليها بصرها …….
رن هاتفها لتجد رقم ظهر ظهر وكانه نجمتها وسط الظلام ………..منة
نظرت نور للهاتف مطولا ً في حيرة بين الإجابة والرفض ………..قررت تجيب أخيرا ً …….
نور : ألو
قالت منة في نفسها : يااااااااااااه أخيرا تليفونك رن ورديتي بس أقولك إيه أبدأ كلامي معاكي إزاي يا نور
منة : إيوه يا نور أنا منة
نور : إزيك يا منة
منة : صوتك زعلان ………..للدرجة دي زعلانه مني
نور : لا إنتي مالكيش علاقه بالموضوع ……….وبعدين مين اللي يزعل من التاني
منة : لأ صوتك مش عاجبني ………..إنتي ……….إيه صوت العربيات ده
نور : في الشارع
منة : دلوقتي !!!! نور حصل إيه
نور : حصل حاجات كتير ومن زمان ……..حاسه ان مخي مش قادر يستوعبها
منة : طيب بصي قولي انتي فين وانا حخلي هشام يجي ياخدك بالعربية
نور : لا لا مفيش داعي
منة : لازم تيجي عندي ………..شكلك عندك مشكلة ومش حتروحي البيت يلا
نور : تصدقي انتي فعلا اتصلتي في الوقت الصح ……..انا معايا عربيتي متتعبهوش
منة : مستنياكي

وصلت نور لمنزل منة ووجدت منة صديقتها في حالة يرثى لها ………..إحتضنتها بشده وهي تقول ……..انا آسفه ……….بجد آسفه
نور : بتعتذري عن ايه يا منة
منة : عن تسرعي ………..وتهوري ………..بلومك قبل ما اسمع منك مش دي الصداقة يا نور
لاحظت منة بكاء نور من الدموع المحتبسه في عينيها
منة : نور إنتي بتعيطي
نور : لا لا مفيش حاجه
منة : لا يا نور في حاجه …….ممكن تحكيلي …………خرجي اللي جواكي يا نور …………حترتاحي ………….هو مش الصحاب بيحكوا لبعض على كل حاجه
نور : صح الصحاب لازم يحكوا لبعض على كل حاجه مهما حصل مش لازم يخبوا ……….ححكيلك محتاجه أسمع رأيك بجد ………ححكيلك

وهكذا قصت نور على منة كل ما حدث منذ البداية حكت لها عن عمر وأدهم ودعاء البداية والنهاية
منة : يااااااااااااااااه إنتي بتحكي فيلم …………مش ممكن
نور : اه بس مش فيلم …………حقيقة انا عشتها سنين
منة : وتفتكري إن دي النهاية
نور : مش حتفرق …………بس لازم أبعد ………..عن البيت …………بابي ومامي …………..حتى دعاء ……………حاسة إني محتاجه اختفي …………مش أوقات بتحسي كده إنك محتاجه تختفي ………..تبعدي عن طل الضغط والفكر واللوم والنصيحة
منة : والحبوب المهدئة دي بتساعد يا نور ………….تفتكري قدرتي تنسي
نور : أكثر حاجه كان نفسي أنساها في حياتي عمر ………….جالي وقت حسيت إني لو نسيته كل حاجه حتتحل حتى حاقدر أعيش مع أدهم
منة : بس مانسيتيش
نور : لأ ذكرى اللي حصل كل ما كنت باطردها من عقلي كانت ترجع تاني تظهر أقوى وأعنف عند أي موقف صغير يفكرني بيها
منة : حاسئلك سؤال ملوش لازمه
نور : إيه
منة : كان شكله عامل إزاي ………..عمر كان شكله إيه
إبتسمت نور في مرارة وقالت : سؤالك مش ملوش لازمه ولا حاجه بس تعرفي ان ملامحه تاهت في عقلي ……….انا سألت الدكتور قلتله كان نفسي أنسى موقف بس بانسى مجرد ملامح ………روحه معايا وملامحه بتتوه
منة : دكتور ……….دكتور ايه
نور : دكتور نفسي …………كنت رحت ليه كام مرة وانا في امريكا ومعاه بدأت رحلة المهدئات ومضادات الإكتئاب
منة : وقالك إيه
نور : قالي ان من جوايا عقلي الباطن عايز ينسى ورافض ينسى وعلشان كده نسياني ظاهري مجرد شكل بس تعرفي عينيه عمري ما نسيتها ……….زكنت دايما ً بشوفها قدامي …………أسترجع نظاراته ليا في عقلي زي ما أكون خايفة أنساها ……….وبكده أفقد أحلى جزء في حكايتنا
منة : ياه ………..ياه يا نور
نور : أنا ايه اللي خلاني أفتكر ………..بقلب المواجع على نفسي وأنا مش ناقصه
منة : إنتي محتاجه تفصلي
نور : أفصل !!!!!!!!!!
منة : تفصلي عن كل حاجه حواليكي تبعدي عن الوش ده مش انتي عايزة تختفي أنا ححخليكي تختفي
نور : يا سلام
منة : يوضع سره في أضعف خلقه ههههههههه بصي أنا حديكي مفتاح شقتنا في إسكندرية ………..روحي قضي كام يوم ……….إبعدي ……….أقعدي قدام البحر ……..بس إوعي ترمي نفسك
نور : تعرفي فكرة …………انا محتاجه محدش يعرف مكاني محتاجه اكون مع نفسي فعلا ً
منة : خلاص نامي دلوقتي والصبح تسافري
نور : محتاجه أروح الفيلا اجيب هدومي وحاجتي
منة : بكرة هاتي حاجتك وسافري بعدها مينفعش تمشي دلوقتي
نور : ياه يا منة مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه
منة : هو مش الصحاب لبعض برده
نور : صح وفي أصعب الاوقات

وهكذا شعرت منة أنها ستستطيع أن تسعد صديقتها بخطة بسيطة وضعتها في عقلها وبدأت التنفيذ ………….

وهكذا في الصباح إتجهت نور للفيلا ………..جمعت القليل من الملابس وتركت سيارتها وقررت أن تسافر بالقطار فلم تشأ أن يعرف والدها مكانها كانت تشعر أنها تريد الإختلاء بنفسها والبعد عن أي ضغوطات لم تكن تعلم وهي تستقل التاكسي ان هناك سيارة تتبعها وأن تلك العيون الزرقاء التي طالما رسمت صورتها في خيالها تنظر نحوها ……….ترصدها ………..تتبعها ……..

الفصل الخامس والثلاثون
فوجئ هشام بما أخبرته به منة تنهد بعدها ثم قال : يااااااااااااااه البنت طلعت مظلومة بجد ………….شفتي مش قلتلك أنا ليا نظرتي اللي ما بتخيبش أبدا ً
منة : خلاص يا سيدي ………..عرفنا
هشام : وهي فين دلوقتي
منة : منا ما كملتش هي لما قالتلي نفسها تكون لوحدها فترة إديتها مفتاح شقتنا في إسكندرية ……….علشان تقعد هناك كام يوم بعيد عن المشاكل خصوصا ً من باباها
هشام : ياه
منة : الباقي عليك بقه
هشام : مش فاهم
منة : ايه يا هشام ماهي واضحه انت كلم عمر وقولوا اي حجه وخلينا نروح إسكندرية وتبقى مفاجئة ………..ويتلاقوا قدام البحر …………..ويتلم الشامي على المغربي ……….قالت منة جملتها الأخيرة وهي تتنهد ………….إندهش هشام وقال لها : إيه يا ست المسهوكة إنتي بحر إيه ويتلاقوا إيه ………..ماينفعش
منة : هو إيه اللي مينفعش
هشام : اللي بتقوليه ………….مع نور وعمر مينفعش
منة : ليه
هشام : فيها مجازفة يا منة ………..إفرضي عمر مارضيش يسمعها ولا هي ما رضيتش تتكلم …………الموضوع حيتعقد أكثر
منة : طيب ايه الحل
هشام : لازم عمر يعرف الحكاية مني ومنك لإننا مالناش مصلحة نكدب وهي مالهاش مصلحه تكدب علينا
منة : يا خسارة …………مقابلة البحر كانت حتبقى رومانسية قوي
هشام : هو أنا علشان قلتلك بحبك قدام البحر يبقى كل الناس حتعيش حبها قدام البحر ولا علشان البحر بيصالحنا على بعض حيصالح كل الناس
منة : ياريت إنت عارف أنا بحب البحر قد إيه
هشام : وهو كمان بيحبك وبيموت فيكي
منة : خلاص بقه يا هشام
هشام : بصي يا حبيبي ممكن أحققلك أمنية البحر لأن شكلك نفسك تروحي إسكندرية
منة : إزاي
هشام : أرتب بس الكلام في دماغي وأقابل عمر وأفهمه على كل حاجه وساعتها نسافر كلنا لنور
منة : بجد يا هشام يا ريت حتكون مفاجئة حلوة قوي لنور والدنيا تضحكلها بقه
هشام : فعلا ً خلاص إتفقنا حاكلم عمر ………………..

*************************
وصلت نور إلى محطة القطار ووجدت ان امام موعد القطار حوالي ساعتين قررت ان تتجه لأحد المطاعم القريبة لتناول وجبة ساخنه
جلسَت بهدوء داخل أحد المطاعم مُنتظرة موعد القطار كان الجو غائماً
على الرغم من أنها ما زالت الثالثة ظهراً إلا أن الشمس إختفت تقريباً ومن ينظر نحو السماء لا يرى سوى إقتراب هطول الامطار أو ظهور القمر

تركت الجريدة وهمت لتأخذ رشفة من طبق الحساء الساخن أمامها وعندها أحست بنظرات تُصوب نحوها بدون إنقطاع ……….كان شاباً يبدو في العقد الثالث من العمر ويبدو عليه من مظهره أنه يعمل في وظيفة مرموقه نظرت نحوه في تحدي أملاً في إحراجه حتى يكف عن ملاحقتها بنظراته ولكنه إبتسم لها في هدوء تبعته نظرة اخرى من التحدي أنه لن يتوقف

قررت ألا تعره إهتماما ً فقد إعتادت هذا النوع من الرجال دائما ً ما يطاردونها بنظراتهم حتى إعتادتها فلم تشغل نفسها حتى بتبين ملامحه أو الخوض في تفاصيلها .تجاهلته ولكنها كانت غاضبه لم تستطيع الإستمتاع بوجبتها الساخنه دفعت الحساب وخرجت من المكان مُتوجهه لمحطة القطار. تحول غضبها لخوف وقلق عندما إكتشفت أن الشاب يتبعها …………….

شعرت بالراحه عندما إستقرت في مقعدها بالقطار كانت تنوي أن تستسلم للنوم فالرحلة الى الإسكندرية تستغرق بعض الوقت ولكن رؤيتها له وهو يتقدم نحوها بهدوء جعلت النعاس يهرب من عينيها ظلت جامدة مكانها في ترقب حتى جاء واستقر في الكرسي المجاور لها لم ينطق حرفا إبتسم ثم وضع ماسك العينين للنوم وإستسلم للنوم سريعاً .

مع تحرك القطار بدأ المطر ينهمر بقوة أغلقت النافذة ولكنها لم تستطع النوم نظرت نحوه غاضبه فهو من أفسد قيلولتها المرتقبه ظلت تنظر نحوه لفترة ربما لتتبين ملامحه حتى …………………………………….. حتى تذكرت برقت عيناها عندما تذكرته إبتعدت عنه وإنكمشت في مقعدها بين حيرة وخوف إنها عالقه معه لنهاية الخط فالقطار لن يتوقف إلا في الإسكندرية سحبت حقيبتها في هدوء فكرت سريعاً في مغادرة المقعد قبل أن يصحو على الرغم من انه كان يعيق خروجها بقدميه وقبل ان تقرر ماذا ستفعل امسك يدها بعنف في حركة فجائية نزع الماسك ونظر نحوها بعينيه الزرقاوتين ببرود مبتسماً هامساً :- هشششششششششششششششش

*************************

حبيبتي
يمضي الوقت كالبرق وأنتي أمامي وتبدو لحظات البعد كساعات طويلة
حبيبتي
القلب ينبض حباً يوماً بعد يوم والعقل ينظر نحوه في حيرة
حبيبتي
تذكريني جيداً لأنني سأعود يوماً وسأخذ حقي يوماً أيتها الجميلة
حبيبتي ………………………..

آخر كلمات وصلتها منه
إنه عمر …………….عمر ……………..تذكرت الكلمات ……….أبيات الشعر التي أرسلها لها مع دعاء …………….. الوعد والوعيد خافت ليس منه بل عليه ……….خافت أن يلوثه الإنتقام ………….ودت أنها لو إستطاعت الهروب ولكنها كانت سعيدة فهاهي تشعر به جانبها …………عمر ……………..نظرة عيناه التي طالما إختزلتها في ذاكرتها كذكرى جميلة خوفا ً من الضياع هاهي تعود حتى لو لم تكن نظرة حب يكفيها أنها رأت تلك العينان مرة أخرى

أما هو فكانت أفكاره تصرخ بداخله ……………..
لقد مرت سبع سنوات بل أكثر بل أقل إنها لا تتذكر بل شاء القدر أنها لم تتذكر وجهه …….هل شعرت بالغباء كيف نسيت كيف حدث هذا كيف تنسى من أحبها بهذا القدر حتى إن لم تبادله هذا الشعور…………….. كان يحدث نفسه ……….
كيف نسيت ما سببته له ………كيف ……….. كيف ؟؟؟!!!!

نور أيضا ً عانت في تلك اللحظات من صراع الأفكار

يا ترى ماذا يظن بي الآن …………هل يصدق انني نسيته …………كما صدق أنني لم أحبه بل بعت حبه في سوق المال

هربت الأسئلة من عقلها لتحل محلها إجابة واحده فقط …. الجلاد دائماً ما ينسى الضحية ولكن الضحية تتذكره إلى الأبد ……………نعم هذا هو ظنه بي الآن يراني كالجلاد تسقط الضحايا من حوله وبكل بساطة ينسى وجهها

كل تلك الأفكار دارت في عقلها وهو يرمقها بنظرة بارده تلك النظرة التي رأتها في عينيه آخر مرة شاهدته فيها بعد ما حدث ………..حدث منذ سبع سنوات …………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *