رواية نور بقلم مروة جمال ج2

الفصل الثالث والعشرون

كان هشام واقفا ً يتفحص ملامح القادمين منتظرا ً صديقه ………..في تلك الأثناء تذكر هشام الظروف التي تعرف فيها على عمر ……….لقد بدأت صداقتهم داخل زنزانه ضيقه دخلها عمر دون ذنب وخرج منها دون فهم ………….كان هشام داخل الزنزانه بعد أن إلتقفه المخبرين من داخل أحد المظاهرات ليقضي أوقاتا ً روتنية داخل هذا الصندوق الضيق المسمى بالزنزانه ………أوقاتا ً إعتاد عليها وإعتادت عليه مع مرور الزمن وهناك قابل عمر هذا الشاب الخائف الذي كان يشعر بالقلق الشديد طوال الوقت ويبدو عليه أنها مرته الأولى في هذا المكان ولا يعرف لماذا جاء وماذا فعل ومتى سيخرج …………حاول وقتها أن ييسر عنه يتحدث معه ولكن لم يستطيع مساعدته ولكن توطدت علاقتهما وإستمرت لسنوات بعد ذلك علم فيها هشام قصة عمر مع نور وما حدث فيها من تطورات لم يكن هشام ينظر لتلك القصة مجرد قصة حب بل كان ينظر إليها كمثال على القوة عندما تندمج مع الفساد فيكون النتيجة مولود إسمه الظلم …..ظلم تعرض له عمر بدون ذنب ……..وخطأ دفع ثمنه دون أن يرتكبه …………..

ظهر عمر أخيرا ً نظر له هشام ليجد أن ملامح صديقه تغيرت كثيرا ً مع مرور الزمن ولكنه بالطبع كان يحتفظ بمظهره الوسيم ……
هشام : حبيب قلبي …………واحشني يا راجل
عمر : إزيك يا هشام ………..إنت اللي واحشني بجد
هشام : خلاص يا عم قفل عالفيلم العربي القديم ده …………إحنا كنا بنتكلم عالنت كل يوم ده خطيبتي كانت مقتنعه إنك ضرتها ……..لا وكمان ضرة زي القمر …………إيه يا عم الحلاوة والنيو لوك الجديد ده
عمر : إحترم نفسك ياض
هشام : بظت خالص فين عمر بتاع زمان اللي لسانه ده ميقولش الا سكر
عمر : خلاص بقه كبر ………وفهم
هشام : ماشي يا عم يلا بقه نكمل كلامنا في العربية
إستقل الصديقان السيارة نظر هشام لصديقه وقال له في مرح كعادته هشام : خلاص يا عم نهيت كل حاجه هناك
عمر : خلاااااااااااااااااص
هشام : كده أريح وبلدك أولى بيك برده
عمر : مش فارقه
هشام : أنا بتكلم جد على فكرة إنت دماغك حلوة أنا كنت مستخسرك بره يابني إحنا عايزيين الكفاءات تفضل جوه البلد
عمر :  بلاش شغل الصحافة ده معايا
هشام :  طيب يا عم المهم تحب اوصلك عالبيت ولا تيجي اغديك على مزاجي الأول
عمر : لا لا قبل أي حاجه وديني الدار الولاد وحشوني قوي
هشام : ياعم مش انا كنت ببعتلك صورهم اول بأول
عمر : بس برده وحشوني نفسي كده أشوفهم وأحضنهم الحاجه الوحيدة اللي كانت بتأذيني في السفر بعدي عنهم
هشام : ماشي يا سيدي
عمر : طب يلا العربية العجيبة دي بتزحف ولا بتمشي
هشام :  بتزحف إبقى هاتلنا انت الدبابة يا اخويا
عمر : طيب يلا يا لمض …..يلا

تذكر عمر وهو في الطريق الدار آخر مرة تواجد هناك لم يستطع أن يحبس الدموع في عينيه قبل فراقهم والسفر ولكنه كان مصر على البعد إستغل أول فرصة وهرع هاربا ً خارج البلد ……..كان كل همه أن يبتعد بل فكر جديا ً في عدم العودة مرة أخرى وهناك في الكويت بدأ حياة جديدة وكعادة عمر إكتسب بسرعة محبة من حوله وتفوق وظهر بقوة داخل تلك الشركة الصغيرة التي تعمل في مبيعات الأدوية ليقربه صاحب العمل منه ويصبح في سنوات قليلة ذراعه الأيمن وربما الأيسر أيضا ً ……..كان رجلا ً طاعنا ً في السن لم يكن له أولاد فاعتبر عمر مثل إبنه ……….بل تمنى لو كان له ولد مثله ولكن هذا القرب أثار غيرة من حوله من أقاربه الذين يعملون معه وعينهم راصدة للثروة ومنتظرة رحيله لتقسيم التركة وبدأوا في المضايقات والمناوشات التي زادت في الفترة الأخيرة وحولت جو العمل لجو من الصراع لا ينتج شيئا ً سوى الخسارة …….ومن هنا جاء قرار الرحيل ……….قرار مشترك إتخذه عمر والعجوز الطيب الذي خاف على هذا الشاب من مشاكلهم وتخطيطاتهم وبخوف الأب على إبنه قرر أن يبعده عن طريقهم ويبعدهم عن طريقه وأن يخرجه خارج تلك الدائرة من الأطماع والصراعات العائلية ……….وبهذا عاد عمر ولكنه عاد غانما ً فقد إستطاع إدخار مبلغ جيد يتيح له بدء مشروعه الخاص بجانب علاقات طيبه مع الكثيرين الذين يتمنون العمل معه والإستفاده من خبرته وذكاءه وكأن الدنيا ضحكت له أخيرا ً بعد كل ما مر به ولكن هي …………هي ما زالت راسخة في ذاكرته لم يستطع ان ينساها …………..هي بطلة أحلامه …………هي النقطة الفاصلة في حياته …………يكرهها ويحبها في آن واحد ………………..نور

*********************

مرت حوالي عشرة أيام كان أدهم ما زال يفكر في دعاء فمنذ رآها وقد عادت بقوة لتحتل قلبه وعقله بصورة أقوى من ذي قبل …….

أدهم : جينا تعالي عايزك
جينا : أمرك يا فندم
أدهم : إنتي بعتتي عرض الشغل للدكتورة دعاء زي ما قلتلك
جينا : أكيد يا فندم
أدهم :إمتى
جينا : يوم ما حضرتك طلبت ده من حوالي 10 أيام
أدهم : طيب روحي إنتي دلوقتي

– ياترى قدمت إستقالتها ولا لسه ولا رجعت في كلامها
كان أدهم يحدث نفسه ……وكأنه يحاورها ……كان يشعر أن بداخله إثنان ………..أدهم اللذي يكره الحب ويكره المرأة فلا يجد لها مكاناً في حياته سوى على الهامش ……..ينساها قبل أن تنساه ويتركها قبل أن تهجره ………يؤذيها قبل أن تدمره وأدهم آخر يكون ضعيفا ً سعيدا ً أمام حبه لا يفكر ولا يريد سوى أن يكون مع التي إختارها قلبه دون التفكير في ماضٍ أليم وعواقب ليست بيده دون قلق أو خوف من القادم فقط يستمتع بحبه وحبيبته ……….

– بتحبها ………….غبي ……………
– لا لا مش حب بحب بس أشوفها بابقى مبسوط وهي قريبه لكن مش حيحصل حاجه أكثر من كده
– اه بس بصيت في إيدها …..فرحت لما لقيتها فاضية ………مفيش دبلة
– عادي بس مش حتجوزها ………..انا متجوز صاحبتها وبعدين مينفعش أتجوزها أصلا وأكرر غلطة أبويا مع امي …………لا لا الفيلم ده انا شفته قبل كده مع أحمد بيه وفريال هانم مستحيل
– خليك صريح مع نفسك إنت حتتجنن عليها …….هربت منها زمان والنتيجة ايه عايش تعيس ومراتك أتعس منك
– هشششششششششششش بحبها بس مش حتجوزها بس عايز أشوفها كل يوم
– غبي حتى ده مش حيحصل إنت خوفتها إنت ناسي آخر مرة عملت ايه كلمتها إزاي ……بصيت ليها إزاي
– فعلا أنا غبي لازم أصلح اللي عملته هي تلاقيها فعلا خافت علشان كده لا إتصلت ولا خدت خطوة اكيد هتهرب من الشغل هنا لازم اتصرف لازم أجيبها هنا جنبي ……….لازم

**********************

لم تترك لبنى إبنتها وقررت أن تخرجها رويدا ً رويدا ً من تلك الحالة التي أصبحت فيها فعلى الرغم من إصرار لبنى على زواج نور من أدهم و إعتقادها القوي أن مشاعر إبنتها طيش وطمع وتخطيط من عمر إلا أنها شعرت بالآسى بعد أن رأت بؤس نور وتعاستها في تلك الزيجة …….

بدأت نور تقضي بعض الوقت خارج المنزل كانت تذهب للنادي الإجتماعي مع امها ولكنها كانت تمل تلك الجلسات النسائية المنمقة فتنسحب بهدوء لتجلس وحيدة وفي أحد الأيام أخذتها أمها ودخلت إحدى الصيدليات الكبيرة في أحد الأحياء الراقية ………نظرت لبنى لنور وقالت
لبنى : إتفضلي يا ستي
نور : أتفضل إيه
لبنى : صيدلية ………..أنا إشتريتها علشانك وحاكتبها بإسمك
نور : إيه
لبنى : زي مانتي شايفه الصيدلية شغاله والدكاترة هنا قايميين بالواجب إنتي بس تتابعيها تيجي كل يوم شوية كل يومين
نور : إشتريتيها علشاني
لبنى : متقوليش لأبوكي بقه حيعملنا فيلم ……….انا عملت ده يا حبيبتي علشان عايزاكي تخرجي وتغيري جو وتعملي حاجه جديدة
نور : هي عموما ً فكرة حلوة متشكرة يا مامي
لبنى : إضحكي بقه انا نفسي نور القديمة ترجع
نور : ده شئ صعب قوي
لبنى : ليه يا نور
نور : ماما عايزاني أكون سعيدة بجد
لبنى : طبعا ً
نور : مامي أنا عايزة أسيب أدهم بجد لو سبته حكون أسعد أنا خلاص مش قادرة أستحمل
لبنى : نور هو للدرجة دي وحش معاكي طيب ما جايز رد فعل علشان انتي معرفاه انك مش بتحبيه
نور : يا مامي افهمي ……..ادهم مش حيعرف يعامل ست حلو أدهم عنده مشاكل نفسية وعائلية أنا آخر واحده ممكن تحلهاله هو بيعاند معايا وبيعاند مع نفسه علشان كده مش عايز يسيبني ……….بس بجد انا بنتهي ساعديني يا مامي أرجوكي ………

كانت نور تبكي وهي تتحدث لأمها شعرت لبنى بالآسى من أجل إبنتها وشعرت أنها اخطئت في حقها عندما تغاضت عن رفضها لهذا الزواج ونظرت فقط للمال دون إعتبار لمشاعر إبنتها إحتضنت لبنى إبنتها وهي تقول : خلاص يا حبيبتي إهدي خلينا نفكر بهدوء ونشوف حنعمل ده إزاي .

الفصل الرابع والعشرون

مرت الأيام متشابهه حاولت نور أن تشغل نفسها بالذهاب للصيدلية يوميا ً وبدأت تشعر بالتحسن وساعدها على ذلك إبتعاد أدهم عنها وعن مضايقتها ظنت نور أنه إنشغل بالعمل وبرؤية أصدقاءه القدامى وسعدت وتمنت لو أنها تتخلص من تلك الزيجة التي أصبحت قيدا ً فوق إحتمالها يزيد مع الأيام أما أدهم فكان مازال يفكر كيف يقنع دعاء بالعمل لديه ويبدد مخاوفها بل ويمحيها تماما ً …………..

كانت دعاء قد بدأت تشعر بالراحة بعدما أغلقت موضوع العمل ولكن تشاء الظروف أن يرن هاتفها بعد شهر من المقابلة لتجد المتحدثة هي سكرتيرة ادهم جينا …..
جينا : صباح الخير ………دكتورة دعاء
دعاء : أيوه
جينا : معاكي جينا سكرتيرة مستر أدهم
دعاء : اه أهلا ً
جينا : انا عندي هنا إن حضرتك المفروض تبدأي معانا من الأسبوع الجاي
دعاء : إيه
جينا : أيوه يا فندم انا اللي فهمته من مستر أدهم إن بعد ما نبعتلك العرض حتنهي المعاملات مع شركتك وتبدأي معانا والفترة المتعارف عليها شهر ……فإحنا منتظرينك لأن خلاص رئيس القسم عمل حسابه إنك معانا والوظيفة محجوزالك ومحتاجين منتأخرش عن كده فيا ريت تشرفينا علشان نبدأ ناخد إجراءات ومحتاجين نكتب العقد
دعاء : على فكرة كده في سوء تفاهم أعتقد مستر أدهم فهم غلط
جينا : عموما انا الحل الوحيد عندي إني أحدد ليكي معاد مع مستر أدهم لإني مش مجالي أتكلم في اكثر من كده
دعاء : يا آنسة الموضوع مش محتاج ممكن إنتى تقولي إن …..
قاطعتها جينا : أرجوكي يا دكتور كده في مشكلة ولازم تحليها بنفسك لأن واضح غن مستر ادهم فهم إنك حتبدأي معانا وعمل حسابه على كده وإنتي حتستمري في شغلك ……….وانا ماقدرش أتدخل في النص لإني في الآخر ممكن أنضر ومستر أدهم يفتكر إني إتصرفت بطريقة غلط وضاع منه موظف شاطر ودي بتحصل كثير فأنا مش ناقصة ……ده رجاء شخصي
دعاء : خلاص ………حددي معاد
جينا : بكرة الساعة 12 الظهر
دعاء : تمام بكرة الساعة 12
جينا : شكرا ً مع السلامة

أغلقت جينا سماعة الهاتف ونظرت لأدهم الذي كان يقف بجانبها خلاص يا فندم
أدهم : ماشي يا جينا روحي إنتي على مكتبك

نظر أدهم للهاتف وظهرت على وجهه إبتسامه تعبر عن لذة الإنتصار .

**********************

جاءت دعاء في الموعد ………….كانت تود إنهاء تلك المقابلة وبسرعة حتى ترتاح من تلك الهواجس خاصة ً أنها لم تخبر نور منذ قررت أن لا تعمل في تلك الشركة

كان ينتظرها بلهفة ولكنه قرر أن لا يظهر إهتمامه الزائد بها كما فعل قبل ذلك حتى يبدد مخاوفها من ناحيته وتشعر بالإطمئنان

أدهم : أهلا ً إزيك يا دعاء
دعاء : الحمد لله
أدهم : إتفضلي
دعاء : متشكرة
أدهم : تشربي ايه برغم المقلب اللي عملتيه فيا وخلتيني محتاس
دعاء : مقلب إيه بس ……..خير
أدهم : أنا اللي فهمته إنك أكيد معانا وعملت حسابي على كده وبصراحة إنتي دكتورة شاطرة يعني خسارة إنك متشتغليش معانا ……..ده غير إني حاخد وقت على بال ماتفق مع حد تاني والشغل عندي مش مستحمل ده ……عندنا ضغط شغل جامد
دعاء : أنا آسفة إنك فهمت غلط أنا مكنش قصدي الحكاية كلها إن الشركة رفضت ولازم أستمر معاهم
أدهم : متأكده إن ده السبب بس
دعاء : اكيد طبعا ً
ادهم : بس يا دعاء نصيحة مني كاخ أكبر يعني لازم تسيبي الشركة دي النهارده قبل بكرة لأنهم وضعهم المالي سئ جدا ً في السوق وبيسرحوا موظفين وأعتقد انك عارفه ده فحتى لو إتمسكوا بيكي النهارده حيسيبوكي بكرة
دعاء : لا لا بدأ يتحسن
ادهم : يتحسن إيه دول بيضحكوا عليكي وبعدين أنا إتعرض عليا أشتريها على فكرة فلو كده كده حتشتغلي معايا يبقى هنا أحسن ولا هو المشكلة فيا أنا
دعاء : هه
أدهم : إنتي مش عايزة تشتغلي معايا محرجه علشان إحنا كنا زمايل مش قادر أفهم
شعرت دعاء بالحيرة فهو اليوم شخص مختلف تماما ً عن أدهم الذي تعرفه حتى نظرته له خلت من أي معنى …………
لاحظ أدهم شرود دعاء فتابع في ثقة …………
أدهم : إنتي محرجة علشان إنتي صاحبة نور وشايفة ان ده حيكون فيه إحراج في الشغل مثلا ً
دعاء : بصراحة اه يفضل لأ علشان يعني لما الصداقات بتخش مع الشغل دايما ً في حاجه بتبوظ
أدهم : تبقى غلطانه وأنا عن نفسي بفصل كويس بين الشغل والعلاقات الشخصية متقلقيش…………….ولا في سبب تاني
دعاء : لأ سبب إيه
أدهم : يعني تكون نور قايلة ليكى حاجه هي اللي مطفشاكي من الشغل مثلا ً
شعرت نور بالقلق على صديقتها وخافت أن توقعها في المشاكل دون أن تقصد خاصة ً أن لديها ما يكفيها من مشاكلها مع أدهم ……..
دعاء : لا خالص مفيش حاجه
أدهم : يبقى رفضك ده ملوش غير معنى واحد
دعاء : إيه
أدهم : إنك إفتكرتي الكلام اللي كنت بقوله ليكي زمان وده مخوفك تشتغلي معايا
شعرت دعاء بالإرتباك بعدما قال جملته الأخيرة …………إرتباك ظهر بقوة على وجهها وشعر أدهم بالسعادة لرؤية ذلك ………..حاولت دعاء التخلص من هذا الحرج سريعا ً
دعاء : لا لا مش كده خالص أنا نسيت أصلاً إنت بتتكلم عن إيه وحخاف من إيه يا دكتور أدهم ………
أدهم : خلاص يبقى كده مفيش مشكلة والا بقة حشتكيكي لنور
دعاء : خلاص يا دكتور ربنا يسهل
أدهم : خلاص منتظرينك معانا من بداية الأسبوع الجاي
دعاء : أيوة بس …………..
أدهم : من غير بس احنا محتاجينك معانا هنا زي ما قلتلك عندنا شغل كثير وأعتقد إنك إنسانه ذكية وعارفة فرص الشغل الكويسة ……..تمام
دعاء: تمام …….

خرجت دعاء من عند أدهم وقد أثرت تلك المقابلة في قرارها السابق فتحت حقيبتها ونظرت مليا ً لتلك الورقة التي إستلمتها من شركتها السابقة منذ أسبوع عندما تم تسريحها من العمل للظروف المالية السيئة للشركة لم تجد أمامها غير إخبار نور ومعرفة رأيها ………….

**********************

كانت نور تقود سيارتها عندما هاتفتها دعاء ………….

نور: دودو إزيك يا وحشة
دعاء : إزيك يا نور
نور : لا بتسألي ولا حتى جيتي تزوريني في بيت الزوجية السعيد ولا خايفة تتعدي
دعاء :  معلش يا نور كان عندي ظروف ملخبطة في الشغل كده شغلتني الأيام اللي فاتت
نور : خير
دعاء : رفدوني
نور : إيه إمتى حصل ده
دعاء : من أسبوع بس عادي كنت متوقعه الشركة فيها مشاكل من فترة
نور : ولقيتي شغل تاني
دعاء : اه لإني كنت بدور من قبلها ………..بس متردده عايزة اخد رأيك الأول
نور : في إيه يا بنتي لو شركة كويسة إشتغلي طبعا ً أنا عارفاكي مش حتستحملي القعدة في البيت
دعاء : طب بقولك ايه حعدي عليكي في الصيدلية ونتكلم براحتنا
نور : خلاص تعالي ونتغدى سوا
دعاء: ماشي ساعة كده واجيلك
نور : سلام

أغلقت نور الهاتف ولكنه وقع منها وهي تضعه جانبها نظرت للحظة تبحث عن ولكن فجأة ظهرت فتاة من العدم أمام السيارة فرملت نور سريعا ً ولكن لم تستطيع أن تتفاداها نزلت من السيارة مسرعة لتجد فتاة تبدو في مثل عمرها تقريبا ً ممدة على الأرض بجانب أوراقها المبعثرة ………..

*******************

لا حول ولا قوة الا بالله ايه حتدوسوا عالناس
حسبي الله ونعم الوكيل

كانت نور تستمع لتلك الكلمات من المارة بعدما أوقفت السيارة وإتجهت للفتاة ………..كانت الفتاة تبكي من الألم وتصرخ : رجلي ………… مش قادرة
هتف احد المارة : إسعاف بسرعه
وصاح آخر موجها ً حديثه لنور : منك لله إطلبوا البوليس
أخيراً نطقت نور بعد ان تعدت مرحلة الصدمة : أرجوكم شيلوها دخلوها عربيتي بسرعة بس عايزة خشبة شكل رجلها مكسورة ……..ساعدوني
ساعد المارة نور ووضعت نور الفتاة في سيارتها وناولها احد المارة أوراق الفتاه التي طارت في الهواء نتيجة الإصطدام وضعتها نور في السيارة وإتجهت مسرعة لأقرب مستشفى ………..

في المستشفى كانت نور تنتظر الفتاة في قلق التي دخلت الطوارئ على الفور خرج الطبيب وقال : متقلقيش هي بس رجليها إتكسرت إحنا جبسناها ونقلناها في اوضة تقدري تروحي تشوفيها

دخلت نور الغرفة لتجد فتاة يبدو على وجهها البساطة نظرت له الفتاه في غضب تبعته بإبتسامة وهي تقول : إنتي
نور : انا مش عارفه أقولك إيه أنا آسفة جدا ً جدا ً
الفتاة : برده كتر خيرك جيبتيني المستشفى في ناس بتجري
نور : كتر خيري ايه بس …………انا تحت أمرك على فكرة لو عايزة تبلغي البوليس ده ملوش علاقه
الفتاه : شكلك طيبة قوي وبعدين حصل خير صحيح حعيش في الجبس شويتين بس مش مشكلة
نور : بجد ……….دانتي بقة اللي طيبة قوي
الفتاة : لا انا منة
نور :  وأنا نور
الفتاة : فرصة سعيدة يا نور ولا نقول فرصة مجبسة
نور : فرصة سعيدة يا منة
منة : بس إنتي جبتيني مستشفى غالية قوي ولا إنتي مكنتيش شايفة دخلتي أي مستشفى
نور : كنت فعلا مستعجلة بس كان لازم أجيبك مكان كويس دي أقل حاجه وأنا دافعة الحساب كله لغاية لما يكتبه خروج ……..هما عادي إستغلاليين حيقعدوكي يومين ثلاثة
منة : إيه ليه ماهو جبس ونروح هي كيمياء
نور : بقولك ايه مفيش حاجه مهمه غير صحتك وجميلك ده فوق راسي كفاية إنك مرضتيش تبلغي
منة : يا ستي في إيه مش ربنا ستر خلاص وإنتي شكلك مش وش بهدلة
نور : الله يخليكي…………..خدي دي شنطك كانت معايا
منة : اه صحيح لازم اكلم خطيبي علشان أقوله وأكلم ماما كمان
نور : أيوه إفتكرتي خطيبك قبل ماما
منة : خلاص إوعي تفتني ماهو انا حاعرفك عليها ………إحنا حنبقى صحاب انا إرتحتلك قوي ……..وبصراحة إنتي زي القمر أنا عمر ما كان عندي صاحبة قمر كده …….جايز تعديني ولا حاجه
نور :  اعديكي إيه …….يا بخته خطيبك إنتي قمرين
منة : حاطلبه بقه
نور : طيب أنا حاروح الحمام على بال ما تكلميه عنئذنك
خرجت نور من الغرفة وقالت منة لنفسها : البنت فعلا شكلها طيبة وبنت ناس وذوق كمان ………

**********************

كان هشام يزور صديقه عمر في مقر شركته الجديدة التي إفتتحها مؤخرا ً

هشام : وبتقول محوش مبلغ على قدك ما الشركة تمام اهي
عمر : يا ساتر عينك قول الله أكبر وبعدين معايا 2 شركاء مش لوحدي
هشام : منا بقول برده إنت حتدفع للمزز دول كلهم منين ………..إيه الشركة اللى كلها مزز دي …………إيه يا عم الدنجوان
عمر : بقولك ايه أسكت حتعملي مشاكل وإلا حقول لخطيبتك
هشام : فين المزز دول انا مش شايف غيرك أصلا ً
عمر :  أيوه الله يرحمك يا رجوله

في تلك الأثناء دق موبايل هشام الذي بدى عليه القلق على الفور بعد سماع صوت خطيبته وقال : أيوه يا منه …………إيه حادثة حادثة إيه ………إنتي كويسة …………طب إديني عنوان المستشفى

الفصل الخامس والعشرون
عادت نور لغرفة منة بعد أن أنهت مكالمتها …………..
نور : قلتي لخطيبك
منة : اه بس قلق وجاي جري مع اني قلتله عادي مفيش حاجه حاستنى بقه مش حاقول لماما دلوقتي
نور : أنا آسفة بجد أنا السبب في ده كله
منة : في إيه ده نصيب ………….بتحصل في أحسن العائلات عادي
نور : حلو قوي إنك بتاخدي كل الأمور ببساطة
منة : ما هي مش مستاهلة الواحد يوجع دماغه …………..الإنسان يعيش مرة واحده
شردت نور قليلا ً بعد جملة منة وفكرت في واقعها الحالي وكأن منة دون أن تقصد ضغطت على جرح نور ………..دمعت عينا نور ولكنه حاولت إخفاء تلك الدموع التي فاجئتها وخرجت هاربه من عينيها ……..
منة : شكلي ضايقتك بكلامي ………..أنا آسفه
نور : بتقولي ايه ……لا لا أنا بس إفتكرت موقف ضايقني
منة : نور ممكن نبقى صحاب ……….مش عارفه إرتحتلك قوي
نور : يا ريت ده شئ يسعدني جدا ً
منة : خلاص يا ستى أنا منة عندي 26 سنة مخطوبة ويارب أتجوز بقه بس نلاقي شقة كويسة …….وخطيبي لاسع كده زيي بالضبط
نور :  قصدك دمه خفيف
منة : الله يخليكي يا قمر
نور : وانا نور دكتورة صيدلانية وبرده عندي 26 سنة قعدت فترة في أمريكا لإني كنت سافرت هناك بعد الجواز ولسه راجعه مصر من كام شهر
منة : مصر نورت
نور : منورة بأهلها

قضت نور وقتا ً ممتعا ً مع منة شعرت لدقائق قليلة بالسعادة مع تلك الفتاة التي تتغلب إبتسامتها ومرحها على كل الهموم
نور : يا خبر انا نسيت خالص
منة : خير
نور : دعاء صاحبتي المفروض حتعدي عليا في الصيدلية الموبايل كمان عاملاه صامت إتصلت مرتين ……….ثواني أكلمها أعتذرليها
منة : إستني تعتذري ليه وحتعطلي نفسك علشاني ……شوفي مشاغلك أصلا ً هشام زمانه جاي
نور: لا ميصحش أنا لازم أفضل معاكي
منة : إستني بس أصلا هشام على وصول وخليني أعرفكم على بعض مرة تانية أحسن لأنه حيجي قلقان ومتنرفذ لحسن يقولك كلمة تطفشك ولا حاجه ده مدب وأنا عارفاه
نور :ياستي براحته …….ماهو أنا غلطانه
منة :  لا يا جميل أنا ميرضنيش روحي بقه شوفي صاحبتك وأكيد حتيجي بكرة ولا إيه
نور : طبعا ً وده تليفوني أهو لو إحتجتي أي حاجه
منة : ماشي ودي كمان نمرتي
نور: خلاص سجلتها
منة : سلام
نور : سلام

في تلك الأثناء وصل هشام وعمر للمستشفى كان هشام يشعر بالقلق على خطيبته ولكن عمر ظل يطمئنه طوال الطريق ……..توجهوا لركوب المصعد للصعود للغرفة في الوقت الذي كانت نور تنزل في نفس المصعد ……………………..
عمر : إستنى نسيت الموبايل في العربية
هشام : بجد
عمر : إسبقني إنت وأنا حاروح أجيبه
هشام : خلاص أوكيه

ترك عمر هشام وإتجه لسيارته لإحضار الهاتف في هذا الوقت وصل المصعد خرجت نور وإستقله هشام ليصعد للغرفة . إتجهت نور لسيارتها مسرعة وقبل أن تتحرك بالسيارة إتصلت أولاً بدعاء………..

نور : دعاء معلش إتأخرت
دعاء : أنا قلقت عليكي على فكرة
نور : أصل خبطت بنت بالعربية وكنت معاها في المستشفى
دعاء : إيه …….إزاي
نور : اللي حصل بقه بس الحمد الله ربنا ستر بصي أنا جاية حالا ً إستنيني مسافة السكة
دعاء : خلاص براحتك متجريش بس
نور : خلاص أوكيه

أنهت نور مكالمتها لتنطلق بالسيارة وعلى بعد خطوات كان داخل سيارته رآها ………….كان ينظر إليها وعلى وجهه علامات من الدهشة من الصدمة وفي عينيه نظرات الغضب ونظرات الحنين ………..

************************
عمر : حمد الله على سلامتك
منة : الله يسلمك
هشام : هو ده بقه عمر ياستي ……يلا أول مرة تشوفيه تكوني متجبسه
عمر : معلش كنت فعلا ً أتمنى أشوفك في ظروف أفضل من دي
هشام : وإنتي بقة ناصحة ولا عملتي محضر ولا حاجه
منة : خلاص الموضوع مش مستاهل ……..هي أذية للناس وخلاص
هشام : أذية إيه ده حقك
منة : البنت طلعت ذوق وجريت بيا عالمستشفى ومسبتنيش الا لما إطمنت عليا ………ليه بقه أضرها
هشام : وهي فين الهانم صحيح
منة : أنا خليتها تمشي لان عارفه إنك كنت حتضايقها
هشام : ماهو علشان بحبك وبخاف عليكي
إبتسمت منة بعد سماع تلك الكلمات الجميلة من خطيبها أما عمر فشروده منعه من متابعة حديث صديقه وخطيبته …………….فهاهي ظهرت أمامه مرة أخرى ودون أن يبحث عنها …………ظهرت وتأبى أن تفارق خياله
وعدها أنه سيعود من أجلها …………وها قد جاء الوقت .

**************************

وصلت نور للصيدلية لتجد دعاء في إنتظارها …….
نور : معلش يا دودو
دعاء : ولايهمك يا نور ماهو غصب عنك برده ………..انا أصلا ً كنت قلقانه عليكي وإنتي جايه
نور : أنا مش عارفه اللي حصل خلصت معاكي تليفون وبصيت جنبي ثانية بس لقيتها قدامي
دعاء : بس يا نور أنا بصراحه كنت ببقى قلقانه عليكي وإنتي بتسوقي ومكنتش برضى أقولك ……..بس دلوقتي حقولك
نور : إيه بتقلقي ليه
دعاء : نور الأدوية اللي إنتي بتبلبعيها دي بتضعف التركيز ……..كفاية بقه وخدي بالك من نفسك
نور : عادي يا دعاء بس عمري ما حصلت معايا مشكلة في السواقة
دعاء : متعانديش كمان دي بتضعف الذاكرة يا نور إنتي بتعملي إيه في نفسك
نور : ماهي دي أحلى حاجه فيها إنك تنسي ……….او على الأقل تحاولي
دعاء : إنتي أخبارك ايه مع أدهم دلوقتي
نور : العادي ……..بس هو بقاله فترة ملوش دعوة بيا الكلام عالقد قوي من ساعة اللي حصل قبل ما نسافر ………..على الله يزهق بقه ويبطل عند ويعتقني …………..سيبك مني إيه حكاية شغلك ده بقه وليه مش عايزة تروحي الشركة الجديدة دي
دعاء : اه ححكيلك لإني إنتي رأيك مهم قوي في الموضوع ده
نور : بجد ………..ليه
دعاء : الشركة الجديدة دي كنت عملت فيها مقابلة من شهر وكنت فعلا ً عايزة أشتغل هناك بس إكتشفت حاجه خليتني أغير رأيي وقلت أكمل في شركتي وخلاص
نور : حاجة إيه
دعاء : لقيت أدهم صاحب الشركة
نور : ايه ده معقووول
دعاء : تخيلي ……..بصراحة ماتشجعتش للشغل …..علشان اللخبطة اللي في حياتك معاه وخفت ده يأثر على علاقتنا فقلت طظ بس حصلت حاجه غريبة في الشركة فهموا اني موافقه وحشتغل معاهم ولقيتهم بيكلموني إمبارح بيسألوني خلصت إجراءات إستقالتي ولا لا وحابدأ معاهم إمتى هي برده غلطتي هربت ومصرحتهومش وقتها بالرفض او القبول
نور : وبعدين كملي
دعاء : مفيش رحت النهارده وادهم قابلني بنفسه وكان مستغرب إزاي انا برفض الشغل في شركته ومتمسكه بشركتي مع ان وضعها المالي سئ وقربت تفلس
نور : عادي هو ده أدهم …….إزاي حد يرفض يشتغل في شركته عظيمه وإزاي واحده ممكن ترفض عريس زيه ……….وبعد الجواز ترفض راجل زيه ………..ده طبيعي
دعاء : المهم كمان لمح اني ممكن أكون رافضة بسببك وإنك حاكية ليا حاجه طبعا ً أنا أنكرت ده بشدة خفت من غير ما أقصد أسبب ليكي مشكلة معاه
نور : هو مش بيهمد بيحفر ورا المشاكل
دعاء : أنا قلتله اني محرجه بس من الشغل علشان طبعا ً علشان إنتي صاحبتي وهو رد ان الشغل ملوش علاقه بالعلاقات الشخصية وكلام من ده
نور : هو ميعرفش إنك إترفدتي أصلا ً
دعاء : لأ طبعا ً مقلتش
نور : بصي يا دعاء مفيش حاجه ممكن تأثر على علاقتنا إنتي أعز صاحبه عندي ومش عايزاكي تاخدي قرار مبني على لخبطة حياتي أنا لو إنتي فعلا شايفاها فرصة شغل بغض النظر عن اي حاجه تانية روحي وربنا يوفقك لكن لو مش مرتاحه للشغل برده قرارك إنتي
دعاء : ايوه يا نور بس ده جوزك وعندك مشاكل الدنيا معاه واللي عمله معاكي أصلا مخليني مخنوقه منه
نور : بصي يا دعاء أنا عارفه بس في مجال الشغل ياما حتضطري تتعاملي مع ناس مخنوقه منهم ……….ده وارد وبالنسبة لادهم في الشغل انا عارفه إنه ناجح وشركاته ناجحة وكمان بيدي مرتبات محترمة فعلشان كده دي ممكن تكون بالنسبة ليكي فرصة شغل كويسه وحياتي بقه معاه مش عارفه بس حاسه إني خلاص قربت أخلص وطلاقي قرب
دعاء : ليه بتقولي كده
نور : زي ما قلت ليكي هو شكله زهق وعنده ممكن يقل في الموضوع ده لأن الموضوع بالنسبه ليه عند مش اكثر هو اصلا ً عمره ما حبني وكمان مامي إتغيرت وبدأت تحس فعلا ً بغلطة الجوازة دي وأكيد حتساعدني
دعاء : لو ده فيه سعادتك دي أكثر تهمني يا نور علشان نور بتاعة زمان ترجع
نور : إدعيلي
دعاء : علطول بدعيلك وماما كمان
نور : وأنا زي ما قلتلك شوفي الأصلح ليكي وإعمليه إتفقنا
دعاء : خلاص ربنا يسهل

********************
جلست نور في سيارتها تفكر فيما أخبرتها به دعاء شعرت أنها شجعتها بطريقة غير مباشرة على العمل مع أدهم …………. خوفا ً من أن تأخذ دعاء قرارها بناء ً على حياة نور دون إعتبار لمصلحتها الشخصية ولهذا ظنت أن ما تفعله في مصلحة صديقتها وأن مشاكلها لا تقف جدارا ً أمام أحد .
لاحظت نور قبل أن تتحرك الأوراق المبعثرة داخل مقعد السيارة تذكرت انها أوراق منه بدأت في ترتيبها حتى تسلمها لها في الصباح الباكر ودون أن تقصد رأت إسما ً مألوفا ً مما دفعها لقراءة ما في الاوراق …….قرأت نور الاوراق كلها وكانت المفاجئة ………………..

الفصل السادس والعشرون

محمود مهران كان الإسم حافزا ً قويا ً لقراءة الأوراق التي تحتوي فيما يبدو عن تجميع لبعض المعلومات عن بعض الصفقات الفاسدة وبعض القصص عن إستغلال النفوذ السياسي والحزبي له ولآخريين مثله …………

قضت نور ليلتها في قراءة الاوراق ………كانت تشعر داخل قرارة نفسها أن كل ما تقرأه هو الحقيقة ولكن بمشاعر الإبنة تود تكذيب كل ذلك ……..يال الحظ فمن دون كل الناس تصدم سيارتها منة لتقع في أيديها تلك الكلمات ……….هذه المعلومات …………أبيها الذي تخلى عن كل شىء مقابل المال من الطبيعي أن يفعل معها ما فعله وأن تمثل تعاستها بالنسبة إليه صفقة خاسرة وزواجها مصالح مشتركة ……………إبتسمت إبتسامة ساخرة ………..ربما هي تستحق أدهم ربما يستحقون أن تكون إبنتهم تعيسة ………….فالطيور على أشكالها تقع ………………..

***********************

في الصباح ذهبت نور لزيارة منة ومعها رزمة الأوراق ………….
نور : صباح الخير
منة : صباح النور ………..إزيك يا نور
كانت تجلس بجانب منة سيدة مسنه تبدو عليها ملامح الطيبة تلك الطيبة التي تجدها في ملامح كل أم مصرية ……..ملامح تجد فيها شقاء السنين وسهر الليالي من أجل أسرتها غير عابئة بشئ سوى سعادة أبنائها …..
منة : دي نور صاحبتي يا ماما
والدة منه : إزيك يا بنتي نورتي
نور : أهلا ً يا طنط فرصة سعيدة
والدة منة : خلاص يا منة حسيبك مع صاحبتك شوية وأروح أحضر الغدا لإخواتك وأرجع بعد العصر
منة : خلاص يا ماما
والدة منة : مع السلامة يا بنتى
نور : مع السلامة يا طنط
منة : يا بختهم وانا باكل أكل عجيب هنا بس حاطلع بكرة ان شاء الله
نور : لخبطلكم الدنيا
منة : ياستي ……….أهو تغيير
نور : صحيح الورق ده كان معاكي وكان في عربيتي أنا نسيت أديهولك إمبارح
منة : ياااااااااااه أنا نسيته ده ورق بتاع هشام كان نسيه عندي وكنت حقابله وأديه ليه
نور : امممممممممم انا مكنش قصدي أقراه انا بس وانا برتبه حسيته مقالات معلومات كده عن ناس بتشتغل في السياسة
منة : لا عادي ولا يهمك أصل هشام صحفي مع وقف التنفيذ …الجريدة اللي بيشتغل فيها بترفض تنشر ليه حاجات شبه كده بينشرها عالمدونة بتاعته وما ادراكي من المشاكل اللي بتحصل بقه
نور : مشاكل
منة : طبعا كل شوية يتحبسله في أمن الدولة لغاية ماتعود عليهم كويس ان ماما مش هنا دي أكثر حاجه بتضايقها من هشام
نور : وإنتي
منة : دي أكثر حاجه بحبها فيه شجاعته ودفاعه دايما ً عن الحق حتى لو كان على رقبته ……….بس اوقات بخاف عليه بخاف حد من اللي بيكتب عنهم يستقصده ولا يسلط عليه حد بس أرجع وأقول الحارس هو ربنا وهشام دايما ً يقولي …قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
نور : كلامك حلو قوي بس معقول في ناس كده وأذية الناس تبقى سهلة كده
كانت نور تقول تلك الكلمات لتناقض نفسها ربما لتنفي أو لتكتم صوت الهواجس بداخلها التي تذكرها بما حدث ……………
منة : عارفة يا نور الناس دي عامليين زي ما يكونوا بيطلعوا برج برج عالي قوي كل ما يطلعوه يبعدوا أكثر عن الأرض فيشوفنا صغيرين ….وكل ما يبعدوا أكثر يشوفونا صغيرين أكثر ……نمل بيدوسوا عليه من غير ما يحسوا بالذنب اويحسوا إن ده غلط
شردت نور بعد حديث منة لقد ذكرتها بما حدث أهكذا رأى والدها عمر …….حشرة لا مانع في سحقها لإزاحتها عن الطريق ………..عمر لقد تركت الادوية تعبث بعقلها لتنساه لتمحي تلك الحادثة من حياتها ولكن ها هي ذكراه تعود مرة أخرى نزلت دمعة من عيون نور رأتها منة على الفور
منة : نور أنا أسفة هو كلامي فكرك بحاجه ضايقتك
نور : موضوع قديم كده كنت بضحك على نفسي وفاكره اني نسيته
منة : أنا آسفة
نور : ممكن لما خطيبك يكتب حاجه تبعتهالي أقراها ………….
منة : بس كده حاكتبلك عنوان المدونة وإفتحيها و إقريها براحتك ………إنتى مهتمه بالحاجات دي
نور : خالص بس كلامه ده بيرتب حاجات قدامي مكنتش اخد بالي منها قبل كده ولازم اخد بالي ………….
منة : مع إني مش فاهمه بس وماله عادي بتحصل في أحسن العائلات ، فكي بقه
نور :  خلاص فكيت

ومع مرور الأيام توطدت علاقة نور بمنة شعرت نور أنها في حاجه لمنة داخل حياتها بحاجة لتلك الروح العالية من المرح ………..من الحياة وعلى الرغم أنها لم تقابل هشام خطيب منة حتى الآن إلا أنها داومت القراءة في مدونته البسيطة التي فتحت أمامه عالم آخر …………عالم لم تكن تعرفه على الرغم من أنها تعيش بداخله تتجرع ظلمه وتعيش أخطائه …..

*************************

في أحد المنازل البسيطة في أحد الأحياء المتوسطة بالقاهرة كانت فريال تقف في المطبخ تحضر طعام العشاء لأولادها شعرت بنفس الألم عاد إليها من جديد كادت ان تقع لولا مرور زوجها بجانبها ………..
سعيد الزوج : فريال في إيه
فريال : مفيش يا حبيبي تعب بسيط
سعيد : أنا مش مطمن لازم نروح للدكتور تاني
فريال : يا سعيد هو تضييع وقت وفلوس وخلاص ما الدكتور قال ده طبيعي بعد العملية
سعيد : إنتي مش بتريحي نفسك
فريال : مش الشغل هو اللي تاعبني يا سعيد
سعيد : تاني يا فريال
فريال : أدهم بيوحشني قوي …………حاسة إني قربت أموت وماشبعتش منه نفسي يرجعلي وأخده في حضني مرة واحده بس
سعيد : فريال
فريال : ربنا يسامحك يا أحمد إنتقم مني في إبني كرهه فيا وملا دماغه من ناحيتي
سعيد : إنتي كان في إيدك إيه تعمليه
فريال : كان بيلوي دراعي يا أعيش معاه يا يحرمني من إبني بس مقدرتش يا سعيد ………..أنا بعد ما دخلت العيلة دي لقيتهم مش شبهي حاجه زي الديناصورات وما بيفكروش في حاجه غير الفلوس حلال حرام مش فارقة
سعيد : طيب ليه مفهمتيش إبنك بدل الحزن اللي انتي عايشة فيه ده
فريال : أفهمه إيه بس يا سعيد أدهم ماكنش حيفهم ده ومكنتش متخيلة إن أحمد حيكرهه فيا كده ويبعده عني بالشكل ده
سعيد : تحبي أكلمه
فريال : أنا حاكلمه حاقوله إنه وحشني وعايزة أشوفه جايز يجي وأملي عيني منه

وهكذا كانت فريال أم أدهم تتجرع مرارة بُعد إبنها عنها تدفع ثمن قرار إتخذته من زمن عندما تركت والده فتحول عشقه لها لإنتقام وزرع الكره في قلب إبنه …………….وأقنعه أن المرأة لا تعرف الحب لا تعرف سوى التملك وتبيع من أحبها في لمح البصر غير مبالية بعشقه فمرر عقدته لعقل أدهم وجعلها تنمو بع مرور الزمن …………

**************************

بدأت دعاء العمل بالفعل ………….أخذت قرارها بعد تفكير طويل وفي النهاية قررت طرد الوساوس من عقلها وإعتبرتها قلق زائد وقررت التركيز في حياتها العملية دون النظر لأي إعتبارات أخرى ومع مرور الأيام بدأت تعتاد عملها الجديد وكونت بعض الصداقات البسيطة مع زملاءها وأدهم لم يظهر إلا قليلا ً ولم تتعد علاقتها بها علاقة المدير بالموظف مما أراحها كثيرا ً وعلى الجانب الآخر كانت الأفكار بل بالأحق صراعات داخل عقل أدهم ………..كلما رغب أن يقترب منها خطوة إبتعد أميالا ً هو الخوف ……….الخوف من الخضوع لهذا العشق …………فيخسر تلك الصخرة القوية التي وضعها مكان قلبه لسنوات فأصبح الرجل الذي عليه الآن ولكن إن إمتلكته إمرأة ربما ينتهي وتتحطم تلك الصخرة للأبد فيصبح هشا ً يتحطم من أقل صدمة …………… لكن وجودها أمامه رؤيتها كان ذلك هو ملاذه الوحيد الذي رغبه وإعتاده وأدمنه وأراحه نعم أراحه فهو على الأقل يعلم أنه لا يوجد رجل آخر في حياتها نعم لا يوجد آخر مع حبيبته …………

ولكن دوام الحال من المحال ………..وكان هو يعلم ذلك كان يراقبها من بعيد كالصقر يشعر بالغيرة تلتهم قلبه اذا رآها تتحدث مع هذا أو رمقها أحدهم بنظرة إعجاب وكان ذلك اليوم هو بداية الأحداث ……..كان إجتماعا ً طويلا ً حرص أن يكون مكان جلوسها بجانبه لحظات من القرب يختلسها بجانبها وكانت هي تتحدث بكل حرفية تلاحقها نظرات الغيرة من البعض والإعجاب من البعض الآخر ولكن نظرات كريم كانت تختلف نظرات إلتقتها أدهم كالرادار ………..نظرات أغضبته وما أغضبه أكثر حديث كريم الجانبي معها بعد الإجتماع ماذا يقول لها………… من المؤكد أن بينهما شئ ما ……………متى حدث هذا ود لو أنه يستطيع أن يجذبها بعنف من أمامه يستجوبها ……..يوبخها ………..يعاقبها ولكن بأي حق
ظل الأمر يؤرقه أياما ً ود أنه لو يستطيع الإبتعاد عنها كما فعل قبل ذلك ولكن لم يستطيع فلقد إستحوذت على عقله وبقوة تلك المرة ………….وها قد أصبح كريم غريمه…………….. رآه مرة أخرى يتحدث إليها وهو يستقل سيارته نظر نحوها ورأته رمقها بنظرة غاضبه وإنطلق مسرعا ً بسيارته

كان الخبر مفاجئا ً بالنسبة لدعاء ……..نظرت لهدى زميلتها وقالت
دعاء : بتقولي إيه
هدى : زي ما بقولك كده كريم إترفد من الشغل إمبارح
دعاء : إزاي وليه
هدى : معرفش أنا إتفاجئت برده زيك
دعاء : أيوه بس حرام لازم يكون فيه سبب
هدى : هو بجد صعب عليا وبعدين بطريقة قليلة الذوق قوي قال اللي إسمها جينا هي اللي بعتتله قرار الرفد وقال إيه أوامر مستر أدهم وشكرا ً لخدماتك وحتى مخلهوش يسلم بقية شغله اللي هو متجيش من بكره زي ما يكون عايزيين يخلصوا منه بره الشركة بأي طريقة
شردت دعاء بعد حديث هدى وتذكرت نظرة أدهم الغاضبة نحوها عندما رآها مع كريم وبدأت هواجسها وشكوكها تطفو للسطح مرة أخرى ………رن صوت الهاتف ليقطع أفكارها كانت جينا
جينا : دكتورة دعاء
دعاء : أيوة
جينا : مستر أدهم عايزك في مكتبه
دعاء : طيب اوكيه

إتجهت دعاء لمكتب أدهم كان جالسا ً وأمامه الكثير من الأوراق حياها بلامبالاه وتابع قائلا ً : إنتم بعتتم العينات لوزارة الصحة مش كده
دعاء : أيوة
أدهم : طيب ليه التأخير في الرد
دعاء : انا سألت إمبارح وكانوا لسه مخلصوش حاسئل تاني
أدهم : طيب تابعي الموضوع بنفسك …..وأنا محتاج أخد الموافقه بسرعة علشان منعطلش الإنتاج
دعاء : حاضر عنئذنك
أدهم : إستني ………….نظر أدهم نحوها نظرة قوية وهو يقول تلك الكلمة ثم تابع : شكلك متضايقة في حاجه؟؟؟؟
دعاء : أبدا ً مفيش
أدهم : إزاي باين على وشك قوي إنك متضايقة
دعاء : لا حضرتك بيتهيألك بس
أدهم : ولا تكوني متضايقة علشان الأستاذ رامي
نظرت نحوه دعاء بغضب شديد غضب من كلماته ومن نبرة حديثه ردت مسرعة : نعم حضرتك بتقول إيه
أدهم : اللي سمعتيه
دعاء : عموما ً اعتقد دي حاجه تخصني أتضايق أو لأ مدام ملوش علاقة بالشغل خلاص
أدهم : يعني إيه الكلام ده مش فاهم
دعاء : يعني ممكن اتعاطف مع أيمن بطريقة شخصية وأزعل علشانه علشان إترفد لكن مادام ده مأثرش عالشغل حضرتك مش من حقك تكلمني كده او تحاسبني
أدهم : يعني الموضوع مجرد تعاطف مش أكثر
دعاء : نعم
أدهم : سؤالي واضح
دعاء : عنئذنك
أدهم : إستني هنا ………………قام أدهم مسرعا ً معترضا ً طريقها قبل أن تخرج من الغرفة وتابع بإصرار : ردي على سؤالي
دعاء : مستر أدهم لو سمحت مينفعش كده ……..انا ماسمحلكش بتلمح تلميحات غريبة وبتتدخل في حاجات شخصية مش من حقك تتكلم فيها

قالت دعاء جملتها الأخيرة وهي تنظر نحوه في تحدي بدون إرتباك بدون خوف لم تثنيه لا كلماتها ولا نظراتها عن أفعاله بل زادته إصرارا ً على الإقتراب منها أمسك ذراعها بعنف ليقربها منه بحركة مفاجئة صدمتها للحظات وتابع : مستر أدهم ………..مستر أدهم إنتي بتستهبلي ولا بتستعبطي ولا عاملة نفسك مش فاهمه
جذبت دعاء ذراعها من يديه كانت غاضبه لدرجة كبيرة غاضبه منه ومن نفسها صمتت قليلا ً ثم قالت : مستر أدهم ياريت تشوف بديل ليا في أقرب وقت إستقالتي حتوصلك كمان شوية

خرجت من الغرفة مسرعه وهو يقف مكانه بدون حراك ………………

الفصل السابع والعشرون
ظل أدهم واقفا ً مكانه دون حراك لوهله ليترك بعد ذلك الغرفة والشركة كلها مسرعا ً وينطلق بسيارته دون أن يحدد وجهته …………………أما دعاء فكانت ملامح الحزن ظاهرة على وجهها حتى بكائها التي قضت وقتا ً في محو آثاره كان لا يزال ظاهرا ً في عينيها ………شعرت فايزة بالقلق عند رؤية إبنتها في تلك الحالة ………………
فايزة : دعاء مالك يا بنتي في إيه
دعاء : مفيش يا ماما
فايزة : إزاي مفيش إنتي معيطة
دعاء : بجد مفيش يا ماما مشكلة كده في الشغل ضايقتني
فايزة : مشكلة إيه
دعاء : مشكلة صغيرة
فايزة : مشكلة صغيرة تخليكي تعيطي كده
دعاء : مشكلة كبيرة ………..وأنا سبت الشغل
فايزة : يا بنتي إحكيلي في إيه تعبتيلي قلبي
دعاء : سلامة قلبك يا ست الكل بصي انا بس علشان متضايقه مش عارفة أحكي …………لما أروق ححكيلك على كل حاجه
فايزة : خلاص يا دعاء حسيبك دلوقتي

لم تكد فايزة تغادر الغرفة حتى إنفجرت دعاء في البكاء مرة أخرى لم تكن تبكي فقط بسبب ما فعله أدهم أو بسبب هذا الشعور داخلها أنه قد يكون صادقا ً بل بسبب تحرك مشاعرها هي …….مشاعر إستولت بقوة على قلبها …………إحتلته وتأبى أن ترحل ………….بكت دعاء بحرقة إنها خيانه لنور لصديقتها ………….مجرد أن تتحرك مشاعرها إتجاه أدهم خيانه .

**********************
في بهو القصر الكبير كانت تجلس نور مع والتها يحتسون القهوة في صمت
نور : بابي شكله حيتأخر
لبنى : طب قوليلي إنتي عايزاه في إيه
نور : مامي إنتي فاكره الكلام اللي قلتيه ليا
لبنى : كلام إيه يا نور
نور : مش إنتي وعدتيني إنك حتساعديني إني أسيب أدهم
لبنى : لسه عايزة تسيبيه
نور : وإيه اللي إتغير
لبنى : لقيتك بقيتي مستقرة أكثر قلت جايز الأمور إستقرت بينكم
نور : الأمور مستقرة لإننا تقريبا ً بطلنا نتكلم مع بعض ………..مامي بصي بابي شكله حيتأخر لما يجي بلغيه بالنيابة عني إني النهارده حاطلب الطلاق من أدهم
لبنى : إيه
نور : ولو رفض حارفع عليه قضية خلع
لبنى : نور إنتي بتقولي إيه
نور : اللي سمعتيه يا مامي ………..خلاص أنا بطلت أخاف وياريت إنتي كمان تبلغيه الكلام …….مش تخافي
غادرت نور وتركت أمها لبنى حائرة عن كيفية إخباره بهذا الأمر دون أن يصب جام غضبه على إبنته …………..
ونور بعد أخبرت أمها بهذا الامر شعرت أنها تحررت حتى قبل أن تخبر أدهم حتى قبل أن تحصل على الطلاق …………فقد قررت وستنفذ بدون خوف وبدون تردد ………..

انتظرت ادهم تلك الليلة إقترب الفجر ولم يظهر قالت لنفسها في سخرية : يعني حبك النهارده تبات بره عموما ً معلش بكرة أقولك يا أدهم

*********************
وفي شقته القديمة كان ادهم يجلس على الفراش وبجانبه إحدى صديقاته كان يبدو أنه أنهى معها لتوه علاقه حميمية ………….أمسك بيسيجارته وقال بها وهو يشعلها :
أدهم : قعدتي تقولي حنسيك إسمك ………حنسيك إسمك ……..أنا إسمي أدهم على فكرة
جيجي صديقته :  دلوقتي بتهظر ……….أصلا ً إنت مش عاجبني مش المود خالص ……………مش ده أدهم اللي أنا أعرفه
أدهم : يا سلام ………….قالها دون أن ينظر نحوها بنبرة من السخرية
جيجي: إسمها إيه
أدهم : نعم
جيجي : إسمها إيه
أدهم : هي مين دي
جيجي : اللي أنت عايز تنسى إسمها أو إسمك مش فارقه
أدهم : اممممممممممم إنتي شكلك عايزة فبتخرفي
جيجي : لو بتحبها بجد لا أنا ولا ألف غيري حينسوهالك
نظر أدهم نحوها بإهتمام وكأنه يريدها أن تكمل هذا الحديث الذي بدأته
جيجي : اللي يحب لازم يفضل جنبه ………مهما كانت الظروف أو المصاعب يستحمل ما هو ده الحب ………..عارف في حب كده بيجي مرة واحده في الحياة محظوظين قوي اللي بيصادفه النوع ده من الحب وملعونين في نفس الوقت
أدهم : ماكنتش أعرف إنك فيلسوفه يا جيجي
جيجي : أنا مش فيلسوفه بس ممكن أكثر حد حتلاقيه حاسس بيكي لإني جربت اللي إنت فيه وسبته علشان تلاكيك ومن بعدها مبقتش عارفه اعيش
أدهم : إنت حبيتي قبل كده يا جيجي
جيجي : كل ما اشوفه مع مراته أحس إن في سكاكين بتقطع فيا و أندم على كل لحظة طيش مرت في حياتي كانت سبب فراقنا …….والنتيجه قدامك زي ما تقول بعاقب نفسي بيك وبغيرك ……….النتيجة إني حافضل طول عمري أتفرج عليه من بعيد مش قادرة حتى أقرب منه
أدهم : للدرجة دي
جيجي : لو بتحبها قوي كده زي منا حاسه متسيبهاش ………..متفكرش فكر بس إنك حتكون معاها وإن اللحظات دي حتكون أحسن لحظات في حياتك لكن لو حاولت تنساها مش حتقدر حتبقى زيي بتتفرج عليها من بعيد وهي في حضن راجل تاني

إستمع أدهم لكلمات جيجي التي ضغطت على وتر حساس بداخله لم يقطع أفكاره سوى صوت هاتفه المحمول ليجد رقم أمه ……………..

شعر أدهم بالقلق من هذا الإتصال الذي جاء قرب بزوغ الفجر رد سريعا ً……
أدهم : الو
سعيد زوج الأم : أدهم
أدهم : أيوة
سعيد : انا عمك سعيد يا بني
أدهم : خير في حاجه
سعيد : والدتك تعبت شوية ونقلناها المستشفى بس هي على كلمة واحده عايزة أدهم عايزة أدهم
أدهم : إيه
سعيد : الله يخليكي يا أدهم تعال بسرعة
أدهم : إنت في مستشفى أنا جاي حالا ً
سعيد : حاقولك

وهكذا إنطلق أدهم مسرعا ً بسيارته للمستشفى هناك وجد امه وعلى وجهها علامات المرض الشديد ترقد في الفراش تذكر آخر مرة رآها فيها كانت بعد رجوعه من أمريكا مباشرة زارها زيارةً قصيرة ولم يرها بعد ذلك وتلك كانت عادته معها زيارات قصيرة على فترات متابعده ومعاملة جافة ظن انه يعاقبها بها على تركه والتخلي عنه وعن والده لم يكن يدري أنه يعاقب نفسه أيضا ً ……….كانت أخته الصغيرة دينا تبكي بحرقه وأخيه سامح إستغرق في النوم ودموعه لم تجف على وجهه بعد نظر نحوهم في ألم ثم نظر لأمه مرة أخرى ليجدها قد فتحت عيناها وظهرت إبتسامه خفيفة على وجهها : أدهم …………إنت جيت
إقترب منها أدهم وامسك بيدها وقال : أيوه يا ماما أنا هنا
أمسكت فريال بيد إبنها وبحركه طبيعية وبسيطة قامت بتقبيلهم شعر أدهم برعشة قوية إنتابت جسده كله مما فعلته أمه وتلجم لسانه للحظات تابعت فريال بصوت ضعيف : وحشتني قوي قوي ………..الحمد لله إني شفتك قبل ما ما أموت
أدهم : إيه …………تموتي ………لا لا
فريال : أدهم أنا في حاجه لازم أقولها ليك قبل ما اموت
أدهم وقد بدى عليه التأثر : متقوليش حاجه متتعبيش نفسك
فريال : لا أنا الحاجه الوحيدة اللي تعبتي وبتتعبني إني ساكته
أدهم : مش فاهم
فريال : سامحني يا ابني والله ما بيعتك ولا نسيتك انا عارفه انك طول السنين اللي فاتت ده اللي في دماغك ربنا يسامحه أبوك مفيش أم بتبيع إبنها يا أدهم الضنا غالي قوي الغلطة الوحيدة اللي أنا عملتها إن إفتكرت إني بسكوتي ببعدك عن المشاكل ……..القضايا وخناقات الحضانه ……..كنت فاكره إني بضحي علشانك وإنك كده حتعيش مستقر مكنتش عارفه إني بضحي بيك
أدهم : إيه
فريال : ياريتني أعرف أرجع الزمن ………..ياريت
نزلت دموع أدهم شعر أن صخرته القوية على وشك أن تتحطم ………..إحتضنها بقوة شديدة وكأنه يود أن يعوض حرمان السنين إبتعادها عنه وإبتعاده عنها لم ينطق فقد تجمد الكلام على لسانه قالت وهو يحتضنها : ياااااااااااااااااااه أنا كده اموت مرتاحه وآخر حاجه حضنك يا أدهم
نظر ادهم نحوها وهو يقول : لا لا متسيبنيش لسه عندنا وقت الوقت مافتش ……….ماما …………ماما ردي عليا
ولكن ذهبت فريال وإلى الأبد نظر نحوها ودموعه منهمرة نظر لأخته الصغيرة التي كانت تقف منكمشة في أحد أركان الغرفة إقترب منها سريعا ً وإحتضنها بقوة وملس على شعرها في حنان وكأنه يعوض نفسه ويعوضها ألام الفراق .

……..إستغرقت نور نوم في النوم متأخرة لتجد أن أمها طلبتها على هاتفها المحمول أكثر من 5 مرات ووجدت أيضا ً رقم منة قامت من نومها وهاتفت منة على الفور ………
منة : صباح الخير ناموسيتك كحلي ولا إيه
نور:  فعلا راحت عليا نومه
منة : بقولك عيد ميلاد هشام بكرة وعايزة أجيبله هدية ظريفة تيجي معايا ننقيها ………..أصل بصراحه ذوقك حلو
نور : طبعا ً حاجي معاكي
منة : يعني فاضية كمان ساعتين
نور : خلاص حعدي عليكي بالعربية

خرجت الصديقتان وساعدت نور منة في إختيار هدية رقيقة كانت عبارة عن ساعة أنيقة
منة : فعلا ً كان لازم أجيبك معايا ذوقك تحفة
نور : منا عارفه
منة : بيعجبني فيكي التواضع بتاعك بصراحه
نور : من بعض ما عندكم
منة :  طيب إعملي حسابك إنتي معزومة
نور : بجد ليه مش عاملينه رومانسي إنتي وهو بس
منة : لا عازمين صحابنا وكمان علشان أعرفك عليه إنتي مش بتقري كتاباته وعجبتك
نور : عجبتني خطيبك ده موهوب بجد وعنده قدرة حلوة قوي على ربط الخيوط والتشجيع
منة : تشجيع
نور : اه علشان الواحد يبطل يخاف ………..الخوف بيخلي الظلم يكبر ويتجبر وينجح
منة : ايه ده ايه ده دانتي إتأثرتي بكلامه بجد
نور : أصل كلامه جه على الجرح
منة : جرح …….أنا بحس يا نور إن في حياتك سر كبير حمل إنتي شايلاه ومش حكياهولي ………..مش فاهمه في إيه ومش عايزة أتقل عليكي وأسئلك
نور : حاقولك …….بس في الوقت المناسب ححكيلك على كل حاجه …….أحل بس آخر جزء من المشكلة
منة : خلاص وإن شاء الله تتحل بسرعة
نور : طيب يلا بقه إشربي العصير بسرعة علشان أجيب هدية انا كمان بدل ماجي عيد الميلاد ايدي فاضية جايبة نفسي وخلاص
منة : وجودك أحلى هدية
نور : برده أعمل الواجب أحسن خطيبك يقول صحابك بخلاء ولا حاجه
منة : ههههههههه ماشي يلا بينا

وهكذا إختارت نور هدية رقيقة عن علبة بسيطة بها قلمين انيقين ثم أوصلت منه وإنطلقت لعملها .

الفصل الثامن والعشرون

في مقر عمله كان يجلس …………..ما زال يتصفح ذكرياته يتذكر حلوها ومرها ………….لقد ظن أنه نسيها أنه يستطيع الإستمرار ويقذفها خارج عقله ولكن هاهي أمامه مره أخرى بنظر نحوها غاضبا ً وعاشقا ً يتمناها ويرفضها في آن واحد ولكن لن يخدعه قلبه هذه المرة ولن تخدعه إبتسامتها ونظراتها فهو لن يشعر بالإرتياح إلا عندما يرى دموعها إلا عندما تذوق هي وأبيها من نفس الكأس الذي تجرعه وبمرارة ………….

في تلك اللحظات إتصل به هشام ربما ليقطع حبل أفكاره أو ينقذه منها
هشام : إزيك يا لورد
عمر : إزيك يا هشام أخبارك إيه
هشام : عايز تعرف أخباري إسئل عليا
عمر : معلش انا عارف إني مقصر في حقك خصوصا ً في الفترة اللي فاتت
هشام : أنا شاكك فيك شكلك إتجوزت عليا

هشام : واحدة من الجامدين اللي معاك في المكتب بس على فكرة لازم تعدل والقديمة تحلى برده
عمر :  ماشي يا أبو دماغ رايقة
هشام : بس إنت دماغك مش رايقة
عمر : ليه بتقول كده
هشام : على هشام يلا قول إعترف وإلا حنحط السيخ المحمي في صرصور ودنك
عمر : كده طيب أنا حاقول لمنة على المزز اللي عاجبينك هه وكمان حقول شوية تحابيش من عندي
هشام : ولا يهمني ………….ومن النهارده مفيش مزز في منة بس
عمر : ربنا يهنيكم ببعض
هشام : ويهنيك وتلاقي بنت الحلال اللي تنسيك الماضي كله
عمر : إدعيلي
هشام : إنت لسه بتفكر فيها يا عمر
صمت عمر قليلا ً عندما ذكرها صديقه شعر أن بداخلها حملا ً يحتاج من يشاركه إياه …………………..
عمر : شفتها يا هشام
هشام : بجد …………..كان قلبي حاسس إن في حاجه حصلتك هي اللي لخبطتك كده ……………إمتى وفين
عمر : يوم ما كنت معاك في المستشفى بتزور خطيبتك
هشام : إيه بتتكلم جد مقولتليش ليه
عمر : إنت مكنتش معايا وقتها …………شفتها وهي بتركب عربيتها لما رحت أجيب الموبايل
هشام : وهي شافتك كلمتك
عمر : لا ماشافتنيش
هشام : علشان كده بالك مشغول
عمر : كنت بحاول أنسى و أستمر في حياتي بس لأ مش حاقدر ………..لازم أدخل حياتها تاني ………..لازم أشفي غليلي يا هشام بجد مش قادر
هشام : عمر لو كنت فاكر إنك لما تنتقم منها حترتاح تبقى غلطان
عمر : مش حرتاح بس عالأقل هي وهو وأبوها برده ميبقوش مرتاحين
هشام : يعني حتعمل إيه يا عمر حتخطفها ولا حتبوظلها حياتها مثلا ً
عمر : منا لو عارف حاعمل إيه كنت إرتحت
هشام : عمر دول ناس نابهم أزرق أبوها زمان كان قرش بقة حوت وجوزها إنت عارف هو يبقى و إبن مين
عمر : إنت اللي بتقول كده فين كلامك عن تحدي الخوف والوقوف قدام كل ظالم علشان ميبقاش فرعون
هشام : دي نقرة ودي نقرة تانية يا صاحبي
عمر : يعني إيه
هشام : يعني إنت إنتقامك مش حيكون بقول حق ولا بإستخدام قانون حتلعب بطريقتهم وحتبقى شبههم وده حيديهم الحق إنهم ينسفوك …….ويدمروا حياتك
عمر : ما هما دمروها وأن ماشي جنب الحيط حتفرق إيه
هشام : يعني مفيش فايدة يا عمر
عمر : ده كلام سابق لأوانه انا أصلا ً لسة مش عارف أفكر ولا عارف ممكن أعمل إيه
هشام : طيب إلهي ما تعرف يا أخي
عمر :  كده متشكر يا سيدي
هشام : طيب بكرة عيد ميلادي وانا ومنة حنحتفل بيه في مكان ظريف كده
عمر : كل سنة وإنت طيب يا كبير
هشام : إنت معزوم
عمر : وجايبني عزول ليه
هشام : لالا مش لوحدك في كذا عزول ……….حاستناك حتى علشان تخرج من مود الكئابة وفيلم أمير الإنتقام اللي إنت عايش فيه ده
عمر : ماشي يا عم الظريف
هشام : على الساعة 7 في الكافيه بتاعنا اللي دايما ً بنتقابل فيه عارفه
عمر : فاكره طبعا ً
هشام : خلاص سلام مؤقت
عمر : سلام

*************************
في المساء وصل أدهم للمنزل يجر قدميه كان يوما ً طويلا ً شعر أدهم بمرور سنوات عدة في هذا اليوم فقط أنهى إجراءات الدفن ومراسم الجنازة ودُفنت أمه و واري جسدها التراب وإختفت من حياته ولكنها دخلت قلبه بعد أغلقه أمامها لسنوات عديدة ………………..

كانت نور تجلس في إنتظاره حاولت أن تحدثه على الموبايل ولكنها وجدته مغلق …………شعرت أنها ستظل معلقة ولن ترتاح حتى تفاتحه في أمر الطلاق وبجدية ودون خوف في تلك المرة…………. وفعلا وصل أدهم همت لمقابلته ولكنها تسمرت مكانها عند رؤية هيئته …………كان يبدو عليه الإجهاد الشديد وخصوصا ً عينيه تكاد تكونا مغلقتان وكأنه لم ينم لأيام وملامح الحزن تملأ وجهه وكأنه باكيا أمن المعقول أن يبكي أدهم !!! كان هذا هو السؤال الذي قفز لذهنها بمجرد رؤيته نظر نحوها ولكن لم يحدثها تركها متجها ً لغرفته أوقفته بجرأه وهي تقول : مالك شكلك عامل كده وكنت فين من إمبارح وموبايلك مقفول
أدهم : ومن إمتى بتهتمي كنت فين ولا قافل أو فاتح الموبايل
نور : مش مهتمه طبعا ً أنا كنت عايزاك في موضوع مهم
أدهم : مش دلوقتي أنا تعبان وعايزة أنام
نور : إسمعني وبعدين نام
نظر نحوها في غضب شعرت بالخوف للحظة ولكنها إستجمعت شجاعتها وظلت تنظر نحوه في تحدي …….
أدهم : أنا أمي ماتت إمبارح
قال جملته وتركها وذهب لغرفته …..ظلت نور متسمرة في مكانها للحظات شعرت نحوه ببعض التعاطف وفكرت الإتجاه لغرفته ومواساته ولكنها تراجعت وإتجهت لغرفتها ……………

************************
عاد والد نور متأخرا ً كعادته ووجد زوجته في إنتظاره على غير العادة
محمود : إيه ده ايه اللي مسهرك لغاية دلوقتي
لبنى : مستنياك
محمود : خير
لبنى : نور كانت عندي إمبارح ……..كانت عايزة تتكلم معاك في موضوع
محمود : إيه بقه قررت تعقل وتفكر في مصلحتها
لبنى : كفاية إنت بتفكرلها
محمود : أيوه بفكرلها وبفكرلك إنتي كمان ………..إنتم من إمتى بتعرفوا تفكروا
لبنى : بنتك عايزة تطلق
محمود : إيه !!!!!!!!!!!
لبنى : اللي سمعته بنتك حتطلب منه الطلاق ولو موافقش حترفع عليه قضية خلع
محمود في غضب شديد : مجنونة ……….عايزيين تفضحوني وبدل ما تعقليها يا هانم عامل نفسك مرسال
لبنى : محمود البنت شكلها تعبانه فعلا ً واضح إنها مش مرتاحه معاه أنا كنت فاكره زمان زيك إنه أفضل عريس وأفضل جوازة بس لأ بنتي ضاعت مني …….ضاعت ضحكتها يا محمود
محمود : علشان مش عارفه مصلحتها
لبنى : مش مهم فوق بقه ……….مش كل حاجه حنختارها ليها وحنعملها على مزاجنا وفي الآخر هي ماستفادتش حاجه وبقت تعيسة …………اللي إستفاد إنت علاقتك بأحمد الحناوي قويت على حساب جوازة بنتك وبقي عندك المال والمنصب والقوة
محمود : وهو ده عندي لوحدي إيه ما هو علشانكم ولا أنا متجوز واحده ثانية ولا عندي بنت تانية
لبنى : محمود البنت تعبانه كلم الولد إفهم منه طيب أو حققلها رغبتها بنتنا حتضيع مننا كده
محمود : إستني إما أطلبه ……………أوففففف موبايله مقفول كلمي نور
لبنى : مش دلوقتي حنكلمها لما تهدى …….نرفذتك عليها مش حتحل حاجه
نظر محمود لزوجته وظل صامتا ً لم يقتنع بكلمة مما قالته ولكنه شعر أن إبنته إبتعدت عنه مع مرور الزمن وإبتعد عنها فأصبحوا كالغرباء يتحدثون ولا يفهمون بعضهما البعض …………

*********************
إستيقظت نور ولكنها لم تجد أدهم في غرفته قالت لنفسها ………..أوفففف نزل من بدري راح فين ده أنا عايزة أخلص بقه …….عموما معلش كل تأخيرة وفيها خيرة

قررت الذهاب للصيدلية لقضاء بعض الوقت ثم الذهاب لعيد ميلاد هشام خطيب منة كانت نور تفكر في مصارحة منها وتخبرها من هو أبيها هذا الرجل الإسم داخل اوراق هشام ولكنها كانت تتردد خوفا ً من أن يؤثر ذلك على صداقتهم قالت لنفسها أخلص بس من موضوعي مع ادهم وبعدها حصارح منة بكل حاجه وهي أكيد حتفهم …………….

في هذا الوقت كانت دعاء تشعر بالملل حاولت أن تشغل نفسها في ترتيب المنزل حتى لا تفكر فيه كانت تود الإتصال بنور فهي لم تحدثها منذ تركها للعمل ولكنها تراجعت كيف تحدثها وبعدما حدث هل تستطيع أن تكون بوجهان …………………. سمعت جرس الباب يدق بإصرار قالت لنفسها …….يا ترى مين ده كلهم في شغلهم

إتجهت دعاء وفتحت الباب تسمرت من هول المفاجئة عند رؤيته …………..أدهم .

الفصل التاسع والعشرون
تسمرت دعاء مكانها للحظات من هول المفاجئة ………..نعم يقف أمامها على باب شقتها بكل جرأة ……………..
دعاء : إيه ده إنت اللي جابك هنا
أدهم : قافلة الموبايل ليه
دعاء : إنت إتجننت يعني علشان قافلة الموبايل تيجيلي البيت ……….لو سمحت إتفضل إمشي
أدهم : مش قبل ما تسمعيني الأول
دعاء : مش حاسمع ………..قالتها دعاء بحزم وبالفعل حركت الباب لإغلاقه ولكنه أعاق الباب بقبضته القوية ليفتحه مرة أخرى بقوة وفجأه وجدته داخل المنزل وأغلق الباب خلفه
دعاء : إنت مجنون إيه اللي بتعمله ده ……….إطلع بره
أدهم : مش قبل ما تسمعيني
دعاء : أسمع إيه أنا مفيش بيني وبينك كلام
أدهم : أوعدك لو سمعتيني حاخرج ومش حضايقك تاني
دعاء : طب إفتح الباب
أدهم : مينفعش كده اللي طالع واللي نازل حيبص علينا
دعاء : يا سلام بتخاف عليا قوي

أدهم : إنتي أكثر حد يهمني في الدنيا ………..لإنك حبيبتي …………دعاء أنا عايزك تكوني مراتي
دعاء : إنت بتقول إيه …………..اسكت
أدهم : لأ مش حاسكت بحبك أنا مصدقت قلتها وحافضل أقولها والله بموت فيكي
كانت دعاء تشعر حقا ً بصدق مشاعره شعرت أن أمامها أدهم آخر ليس أدهم المغرور الذي عرفته منذ سنوات ……كانت عيناه ممتلئتان بالحب ……لم ينظر لها رجل تلك النظرة من قبل ولم ينتفض جسدها إلا عندما ينظر نحوها هو …….هو فقط …………ولكن لا ليست هي تلك الفتاة ولن تضع نفسها بهذا الموقف ………..

دعاء : مينفعش ………….مستحيل
أدهم : هو إيه اللي مينفعش
دعاء : إنت إيه مابتفكرش في أي إعتبارت تعمل اللي إنت عايزه وخلاص إنت ناسي إنك متجوز …………ومتجوز صاحبتي ……….إزاي تحطني في موقف زي ده
أدهم : إنتي عارفه كويس إني مبحبش نور وعمري ما حبيتها ولا هي بتحبني ولا أفرق معاها أصلا ً
دعاء : إنت جوز صاحبتي …………مينفعش
أدهم : دعاء أرجوكي أنا غلطت لما عاندت زمان عاندت نفسي وحبي ……عاندتك وعاندت نور وظلمتها ……….انا حاسيبها حطلقها
دعاء : يااااااااااااه بالبساطة دي بعد إيه
أدهم : دعاء أنا كنت مغيب كنت ضايع وفقت كنت فاهم الدنيا غلط بس دلوقتي بجد فقت ………..دعاء انا فقدت اعز الناس مش حاقدر أفقدك إنتي كمان مش حاسمح بده
دعاء : مش كل حاجه إنت ………..مش قرارك لوحدك ………..انا مش حاسمحلك تجرني للخطيئة دي بإسم الحب
أدهم : خطيئة بتسمي حبنا خطيئة
دعاء : أيوة خطيئة وخيانه كمان …………بكت دعاء بعد جملتها الاخيرة لم يحتمل أدهم رؤية دموعها وبحركة تلقائية ملس على شعرها في حنان ………..أزاحت يده بعنف وخوف وتابعت : ومين قال حبنا …….مين قالك إني بحبك
أدهم : قلبي ………عينيكي
دعاء : إنت غلطان
أدهم : لأ مش غلطان …………بطلي عند
أمسك أدهم بذراعيها وقربها منه ووجه نظراته نحوها وقال في إصرار
أدهم قولي إنك مبتحبنيش بصي في عنيا وقوليها وأنا حاعرف بتقولي الصدق ولا كدابه
خلصت دعاء نفسها من قبضته بصعوبة وإبتعدت عنه خطوات وتابعت في إصرار ………
دعاء : كلامنا إنتهى يا دكتور أدهم
أدهم : انا حاطلق نور يا دعاء وحاعتذرلها وححاول بقدر الإمكان اكفر ذنبي ناحيتها وحستناكي
دعاء : ده شئ ميخصنيش
أدهم : دعاء متتسرعيش متضيعيش مننا السعادة
عايزك تفتكري حاجه واحده بس قبل مامشي …………مش حتلاقي راجل يعشقك قدي …………..

فتح أدهم باب المنزل وخرج جلست دعاء بعدها على الأرض وبكت ……….بكت كثيرا ً بكت لأنها تحبه ……..حقا ً تحبه ولكن لا تستطيع الإرتباط به ………….لن تستطيع . هي إذا ً ليست كبطلات قصصها الرومانسية ……..لا تستطيع أن تستسلم للحب ……….لا تستطيع أن تنزع القيود …………..وهذا ليس أي قيد ………..إنه قيد الصداقة .

*************************
كان كل من منة وعمر وهشام يجلسون في الكافيه مع بعض الإصدقاء للإحتفال بعيد ميلاد هشام …………..
هشام : هو حنبدأ إمتى
منة : لما نور تيجي
هشام : هو عيد ميلادي ولا عيد ميلاد نور
منة : خلاص بقه هي على وصول
هشام : أدينا مستنيين حراقب الباب
ظل هشام يراقب الباب ويشير على كل فتاة لإغاظة منة …………
هشام : هي دي
منة : لأ
هشام : ولا دي
منة : لأ إنت حتقعد تبصلي على كل واحده داخلة ولا إيه إن شاء الله
هشام : زهقان بتسلى وبعدين منا معرفش شكلها فبسألك أعمل إيه
منة : دي حجتك يعني إتفضل صورتها معايا على الموبايل
أخذ هشام الموبايل من خطيبته ونظر للصورة ليقول : واو صاروخ دي ممثلة
منة :  ظريف مش حتغيظني برده
هشام : شوف يا عمر دي تخلي المزز اللي عندك غفر
قال هشام جملته بصوت خافت حتى لا تسمعه منة
أخذ عمر الموبايل من هشام لينظر للصورة ويكتشف المفاجئة …………..إنها نور .

*******************
لجمته الصدمة للحظات …………ظل يردد : مش ممكن مستحيل مستحيل
هشام : في إيه يا عمر
عمر : نور ………..نور
هشام : أيوه إسمها نور
عمر : هي يا هشام …….نور اللي حكيتلك عنها
هشام : إيه ………….مستحيل
عمر : منة دي اللي خبطتك بالعربية
منة : أيوه ………..هي يا عمر ………….مالك شكلك مصدوم كده ليه
هشام : دي نور يا منة اللي كان يعرفها عمر زمان …….اللي حكيتلك عنها
منة : إيه ………..مستحيل
هشام : أنا برده إتفاجئت
منة : نور صاحبة المشكلة اللي باباها كان سبب في حبسك …………المحامي ……….اللي عضو مجلس شعب ……..لأ لأ مش ممكن
هشام : إيه ده نور تبقى بنت محمود مهران صح
منة : ماقالتش ………..مكنتش أعرف ………..الورق بتاعك يا هشام علشان كده إهتمت وكانت تقرأ المدونة بس ليه ماقلتش ليه خبت عليا
عمر : ياه …………يا نور متغيرتيش الكدب في دمك …………الخداع هوايتك لا فارق معاكي حب ولا صداقة ………..انا ماشي
هشام : رايح فين يا عمر
عمر : مينفعش أقعد …….مينفعش أشوفها دلوقتي ……………مش عارف لو شفتها حاتصرف إزاي
هشام: إستنى بس
عمر : لا سيبني يا هشام وإوعى تجيب ليها سيرة إنك تعرفني فاهم …….إياك وإلا حازعل منك زعل جامد

رحل عمر مسرعا ً قبل أن تصل نور ورحل وعقله لا يخبره إلا جملة واحده أنها لم تتغير …….انها مذنبة كانت وستظل ……انها تستحق العقاب هي مثل أبيها مثل أدهم ……….لا تختلف كثيرا ً ………

كانت منة ما زالت صامته جلس هشام بجانبها وقال : زي ما سمعتي إوعي تغلطي وتقوليلها
منة : انا كنت معتبراها صاحبتي ……..قربتها مني قوي …….ليه عملت كده ………تفتكر عايزة تأذيك ………..إزاي الوش الطيب ده يكون تحتيه خداع ………للدرجة دي إتخميت فيها
هشام : منة إهدي شوية لازم نفكر بهدوء ممكن ماتقوليش ليها حاجه غير لما أشوفها وأقدر أحكم على شخصيتها
منة : ححاول

في تلك الأثناء وصلت نور أخيرا ً حاول هشام إصطناع المرح حتى لا تلحظ نور غضب منة وحزنها
هشام : هي بقة دي صاحبتك اللي مأخرانا
نور : أنا متأسفة جدا ً الطريق كان فعلا ً واقف
هشام : ماشي يا ستي انا مسامح …………يلا يا جماعة حنطفي الشمع

لاحظت نور شرود منة طوال الحفل سألتها بهدوء : منة إنتي متضايقة من حاجه زعلتي مني علشان إتأخرت
منة : لا لا مفيش حاجه انا بس مصدعه
نور : معايا أسبرين خدي
منة : لأ مش عايزة شكرا ً
تدخل هشام في الحديث عندما لاحظ ردود منة الجافة
هشام : ها إيه رأيك بقه في الكلام اللي بكتبه
نور : زي ما قلت لمنة إنت بجد موهوب
هشام : وقضايا الفساد اللي بتكلم عنها مصدقاها ولا لأ
نور : إنتي إيه مصلحتك تكدب وبعدين من غير متقول عينينا شايفة الحقيقة بس عاملين نفسنا مش واخدين بالنا ………مش كل الناس عندها جرأة إنها تواجه الحقيقة المرة ……..أنا بجد بحييك
منة : ياسلام ………..قالتها منة في غضب تفاجئت نور وحاول هشام أن يثنيها عن حديثها ولكن منة لم تكن من النوع الذي يستطيع أن يخفي مشاعره كانت تتعامل عادة ً بتلقائية شديدة …………وبصدق نادر.
نظرت منه لنور في غضب وتابعت : معجبة بكلامه وهو بيغلط في أبوكي …….ومصدقاه …….جديدة دي
كان كلام منة صدمة بالنسبة لنور ظلت صامته وهرب الكلام لم تجد ما تقول شعرت بندم شديد أنها لم تخبر منة من قبل ……….تابعت منة
منة : ليه عملتي كده كنتي بتتجسسي علينا ………..كنتي ناوية على أذيتنا
هشام : منة إستني بس
منة : انا صاحبتك بسرعة قوي وإعتبرتك زي أختي ودخلتي بيتي ……دلوقتي أخدت بالي عمري ما جيت بيتك عمرك ما حكيتي عن أهلك ولا عن جوزك ………..ماكنتش أتخيل إنك كده
دمعت عينا نور نظرت لصديقتها وقالت بصوت باكي : منة إستني إنتي فاهمه غلط ………….
منة : لا أنا فهمت صح ………متشكرة يا مدام نور الحكاية خلصت لغاية كده إرجعي لأبوكي ولجوزك إحكيلهم عن اللي قرأتيه وسمعتيه الحافظ هو ربنا

خرجت نور مسرعة وإتجهت لسيارتها …………بكت كثيراً ً شعرت ان جبروت أبيها سيكون عقبة دائمة أمام سعادتها ……….تمنت لو انها حكت لمنة كل شئ من البداية ربما فهمت ربما قدرت ………..ربما …………

نظر هشام لمنة في غضب وقال : إتسرعتي يا منة
منة : يا سلام هي صعبت عليك
هشام : غضبك عما عن عينك حقائق منطقية
منة : إيه بقه إن شاء الله
هشام : هو اللي زي نور وزي أبوها محتاجين يعملوا خطة علشام يعرفوا بنكتب إيه ولا بنتكلم في إيه ما هو على عينك يا تاجر إحنا مش بنخبي حاجه عن حد
منة : وخبت عليا ليه
هشام : ممكن خافت تقول في الاول وفضلت خايفة تقول لتفهميها غلط زي ما عملتي دلوقتي …………إنتي كونتي رأيك من كلام عمر وعمر عنده مبررات مش عندك …………تعرفي انا لما شفتها بدأت أشك إنها ضحية مش جاني ضحية زي عمر بالضبط ……..البنت دي وراها سر ………..في سر ورا الحكاية بتاعتها ولازم أعرفه لإني لو عرفته حكون خدمت عمر أكبر خدمة في حياته .

الفصل الثلاثون

إنه الحب تلك الجرعة السحرية تأخذها فتشعر أنك مَلِك دروب السعادة …………..تفقدها فتشعر أن كل الطرق مغلقة والطريق الوحيد هو طريق هو طريق الحزن …………………….

هل يوجد إختيار في الحب ………..هل ستقف في سوق العشق لتختار الحبيب ………….هل لديك ورقة محدده من المواصفات …………لتجد الحب المثالي …………..هل وجدته ……………هل فقدته

لم أخترها …………..فقط وجدتني أحبها …………..أعشقها ………..أعشقها وحدي …………..لم تراني وكنت أشعر بقمة الرضى فقط عندما أراها أنا

حبيبتي لم أعشق جمالك فهو زائل ولم أعشق عقلك فهو بعيد عني كل البعد عني ولكن عشقت كيانك
……………فقط وجودك أمامي كان يشعرني بالسعادة

لم أدعوك للإقتراب ولكن إقتربتي ولم أجبرك على عشقي لتخدعيني ولم أجبرك على حبي لتتركيني

حبيبتي الغائبة الحاضرة
حبيبتي القريبة البعيدة
حبيبتي التي لا تستحق حبي ……….تستحق غضبي
حبيبتي التي لا تستحق قلبي ………تستحق شيطان عقلي
حبيبتي ………..تستحقين أن تدفعي الثمن …………

كانت تلك قصاصات عمر ……..خواطره الصغيرة التي كان يكتبها من أجل نور كان ينظر إليها يضحك ويغضب …………دائما ً ما تمنى أن يكون مخطئا ً ظالما ً يتذكر لحظاته الجميله معها ………..صدق عيناها ……ولكن لا لن يكون أحمقا ً جديدا ً فالقدر يخبره وبقوة أنها ليست كما يتمنى …………..هي ملكة الكذب وإمبراطورة الخداع وكيف يخرج الخير من بيت الشر …….الحب من قصر الكراهية …………لم ينسى عمر ولن ينسى لن يشفي غليله سوى الإنتقام سيعود كما وعدها ………..نعم سيوفي بوعده ………….

***********************

في منزل دعاء ………..كانت الأسرة مجتمعة على مائدة الغداء ……..لاحظت الأم أن إبنتها في عالم آخر …….حتى مناكفات أخيها الصغير لم تخرجها من هذا العالم وتعيدها الى الواقع

مصطفى : دي مش معانا خالص يا ماما ممكن أخد أكلها ولا حتحس
فايزة : أسكت يا مصطفى
أحمد والد دعاء : ايه يا دعاء لسه موضوع الشغل مضايقك
دعاء : لا يا بابا أنا بس ممكن منمتش كويس إمبارح حتغدى وأناااااااااااااام
مصطفى : ماشي يا ستي يا بختك انا حتغدى وأنزل ورايا درس
أحمد : اه ماهي دروس كلية الطب دي موضة آخر زمن
مصطفى : كله بيمشي بالدروس دلوقتي يا فندم …….هذا زمن الدروس
فايزة : دعاء فاكرة طنط منال
دعاء : لأ مين طنط منال
فايزة : كنت قابلتها أنا وإنتي لما كنت باشتريلك مفارش السرير من كام شهر كده
دعاء : أكيد مش حافتكر يا ماما ……مالها يعني ؟
فايزة : من ساعة ما شافتك وهي حتتجنن كل شوية تكلمني عايزة تخطبك لإبنها
مصطفى : اه شكل المفارش عجبتها
فايزة : أسكت يا ولد ………..هو إبنها بشتغل في الخليج ولسه نازل أجازة من كام يوم وهي كلمتني عايزيين يزورونا بكرة ………..إيه رأيك يا دعاء شوفيه مش حتخسري حاجه
نظرت دعاء لأمها وشردت قليلا ً تذكرت ادهم وكل ما دار بينهم في الصباح إبتسمت بسخرية وقالت : خلاص يا ماما حشوفه
لم تصدق فايزة نفسها فدعاء دائما ً ما كانت ترفض العريس ما دام يعيش بالخارج فرحت الأم أن إبنتها ربما تجد إبن الحلال وتطمئن عليها قبل أن تترك الحياة لم تكن تعلم ان دعاء وجدت ضالتها في الهروب ………..

**********************

لم تعرف نور كيف وصلت للمنزل فلم تشعر بالطريق ولا بالسيارة كانت تبكي وتبكي فقط ……….شعرت نور أن الأبواب دائما ً ما تُغلَق امامها بعد أن تنفتح امامها دروب أخرى من الحياة ……..دروب تجد فيها ضالتها …………سعادتها ولكن ما تلبث أن تختفي وبعنف لتعود كما كانت في نفس الطريق المظلم …………..كانت صداقة منه طاقة النور التي تخرجها من ظلام حياتها مع أدهم كانت معها تشعر بالحياة …………حياة مختلفة …….حياة سعيدة ولكن يبدو أن منة وصداقتها سيختفوا إلى الأبد كما إختفى حبها قبل ذلك …………لم يتبقى لها سوى دعاء الكتف القوي الذي ترمي همومها عليه دائما ً وملاذها في الازمات ……………وصلت نور للمنزل لتجد أدهم في إنتظارها كان يقف في التراس يدخن بشراهه كعادته نظرت له بلامبالاه وتوجهت لغرفتها ولكنه أوقفها قائلا ً…………..
أدهم : إستني
نور : نعم
أدهم : إيه ده مالك إنتي معيطة
نور : تفرق معاك
شعر أدهم بالتعاطف معها حاول أن يكون رقيقا ً معاها ربما يكفر ذنبه
أدهم : أيوه طبعا ً تفرق ……..
نور : لو سمحت أنا تعبانه وعايزة انام ومعنديش إستعداد لا أتكلم ولا أتخانق
أدهم : إمبارح كنتي حتموتي وعايزة تكلميني في موضوع
نور : النهارده حاموت وانام
قالت نور جملتها وهي تخرج من حقيبتها بعض الحبوب لتبتلع منها واحده
أدهم : بطل اللي بتبلبعيه ده ………….ده غلط وإنتي عارفه
نور : ياااااااااااااه  خايف عليا جديدة دي
أدهم : براحتك إنتي حره ………..قالها أدهم غاضبا ً وكانه نادما ً على معاملته الطيبه وإستهتارها بها
نور : تصبح على خير
صعدت نور لغرفتها وتركته لم يستطع المكوث في المنزل مع أفكاره كانت دقائق وإنطلق بسيارته مبتعدا ً

ونور شعرت أنها تود الحديث مع أحد ………..فالحديث راحة وخاصة ً عندما يكون لصديق عزيز تلقي بهمومك على كتفه فتشعر بالراحه ولو للحظات …………….

كانت الوقت إقترب من متصف الليل رن الهاتف كانت دعاء ما زالت مستيقظة شعرت بالقلق هل تجيب ……….هل من الممكن أن يكون أدهم ……فكرت سريعا ً وققرت أن تجيب الهاتف قبل أن يجيب أخيها الذي لا زال مستيقظا ً في غرفته ولكنها شعرت براحه فورية عندما سمعت صوت نور راحة لم تدم تبدلت بخوف عندما سمعت نبرتها الحزينة …………

دعاء : نور مالك في إيه
نور : مفيش حبيت بس أكلمك شوية
دعاء : إنتي شكلك معيطة ……..حصل إيه …….إتخانقتي مع أدهم تاني ………قالك حاجه ضايقتك
كانت دعاء تشعر بالرعب ………..هل أخبرها أدهم شيئا ً ………..ماذا قال …………كيف ستنظر إليها نور …………..
نور : لا مش أدهم ……….أوممكن ادهم أو بابي أو أنا تصدقي مبقتش عارفه مين السبب ولا جايز كوكتيل على بعضه بس النتيجة واحده إني تعيسه مش بقدر أحتفظ بأي حاجه حلوة في حياتي
دعاء : إيه اللي حصل يا نور
نور : تعرفي إنتي بس اللي فاضلة ليا …………..كل حاجه بحبها بتضيع ……..ماهي لازم تضيع …….بدل ما تتأذي
دعاء : أنا متلخبطة ………..في حاجه حصلت ومش فاهمه إيه
صمتت دعاء قالت في نفسها : أو جايز فاهمه قرب أدهم مني وقربي منه حيبعدك عني …………دي الحقيقة من غير تجميل من غير تذويق ……..الطلاق مش هو الحل المشكلة بدأت من زمان من الجواز وصعب تتحل ………………..
نور : ححكيلك محتاجه أفضفض ………فاكرة منة اللي كنت حكيت ليكي عنها
دعاء : أيوه إفتكرت حتى كنتي عايزة تعرفينا على بعض
نور : خلاص بقه معدش ينفع
وهكذا قصت نور على دعاء كل ما حدث مع منة حتى مشكلة اليوم وتذكرت دعاء نصيحتها لنور أن تخبر منة بالحقيقة حتى لا تكون في موضع الإشتباه ………..الحقيقة التي دائما ً ما نخفيها ظنا ً أننا في الإتجاه الأسلم فتصبح مع مرور الوقت السر الذي نخاف من إفشاءه فنخسر أعز الناس نصحت دعاء نور بما لا تستطيع تطبيقه ……………

تابعت نور بعد ذلك : هي من الأول غلط يا دعاء …………حتى لو منة كانت تقبلت. انا إيه اللي يضمنلي إن محمود بيه مهران ميتدخلش كعادته لو حس إن الديك الرومي الصيدة الثمينة اللي جوزهالي حتضيع ويعاقب أي حد يقف في سكتي او سكته ………..ومنة أو هشام يدفعوا الثمن زي ما عمر دفعه زمان
دعاء : ياه يا نور …….بقالك كثيييييييييير بتهربي من سيرة عمر بتهربي من إنك حتى تفتكريها
نور : حاولت بكل الطرق ………..حتى الأدوية اللي كان بينكتب عليها إنها بتأثر عالذاكرة كنت باخدها قصد ………..لكن قدام كل موقف صعب أرجع أفتكر النسيان بقى سطحي ………..ملامح …………..موقف …………..لكن الألم كله فاكراه
دعاء : نور
نور : عادي ……….أنا إتعودت متقلقيش حتى أدهم اللي كنت لسه حفاتحه في الطلاق من يومين …………..مكلمتوش ………..مبقتش فارقه
دعاء : ليه اليأس ده بعد كانت الحياة نورت قدامك ترجعي تيأسي بسرعة كده تاني
نور : حاسه إن حيلي إتهد مش حاقدر أقف في وشهم ………حاسة إني ضعيفة قوي ……………
دعاء : فاكره كلام هشام اللي عجبك وشجعك على مواجهة باباكي وأدهم عن الخوف اللي بسببه بنخسر أكثر ما بنكسب واللي بسببه البعبع بيكبر ويبقى غول محدش يقدر يقف في طريقه ……..فاكره
نور : أيوه فاكره
دعاء : إيه اللي إتغير يا نور حتى لو منة خرجت من حياتك الكلام اللي قرأتيه وإقتنعتي بيه هو ده اللي باقي ………..إنتي محتاجه تفكري بالراحه …….بهدوء ………..ساعتها حاجات كثير حتفرق
نور : مش عارفه كنت ممكن أعمل إيه في حياتي من غيرك ………..انا بحبك قوي عارفه ليه
دعاء : ليه
نور : علشان إنتي طول عمرك أكثر حد فاهم نور وعارف نور وفضل جنب نور …………بجد يا دعاء إنتي أحسن حاجه حصلتلي في حياتي
إنهمرت دموع دعاء وهي تستمع لصديقتها ……….إتخذت قرارها وهي معها على الهاتف ……ربما أسرع قرار إتخذته في حياتها ………..

*********************

مر يومان حاول أدهم تجنب الإحتكاك بنور ………….عدم الإتصال بدعاء ربما ليعطيها بعض المساحه ………………..حتى جاء مساء وعاد للمنزل ووجد نور ما زالت مستيقظة …………
أدهم : يا ترى أعصابك بقت أهدى
نور : ليه بتسأل
أدهم : إنتي نسيتي كان عندنا موضوع عايزيين نتكلم فيه
نور : اه فكرتني
أدهم : ها قولي بقه اللي عندك
نور : لا خلاص مش فارقه ………..انا مش في المود وشكلك عايز تتخانق
أدهم : بالعكس دنا حريحك
نور : يعني إيه
ادهم : حطلقك يا نور ……………مش ده اللي كان نفسك فيه من زمان ………حنفذلك رغبتك وأديكي حريتك ……..

إستغرقت نور في نوبة هيستيرية من الضحك حتى دمعت عيناها
بُهِت أدهم وظل ينظر نحوها وهي تنفجر ضاحكه
أدهم : ياه للدرجة دي مبسوطة
نور : همممممممممم عارف الدنيا دي غريبة قوي في اللحظة اللي فقدت فيها الأمل إن ده يحصل إنت بتدهولي على طبق من فضة
ادهم : فعلاً هي دنيا غريبة
نور : اليوم اللي أعز صاحباتي تقولي خبر جوازها أنا حقولها خبر طلاقي …….أسرع جوازة وأبطأ طلاق
أدهم : إيه
قالها وقد علت الصدمة ملامحه وتجمدت الأفكار في عقله تابعت نور دون أن تلحظ شيئا ً
نور : دعاء خطوبتها بكرة ……….تخيل والغريب ان هي صوتها زعلان وهي حتتجوز وأنا مش حاقدر أخبي الفرحة في عنيا علشان حاتطلق
تركت نور أدهم وصعدت غرفتها صعدت دون أن تلحظ تلك الدمعة المتحجرة في عيناه …………….

الفصل الحادي والثلاثون

أمضى أدهم ليلته واليوم الذي تلاها وهو يفكر في كل ما حدث منذ البداية منذ بداية طريقه في الحياة ……..دخول نور في حياته ……….حبه لدعاء ……….هروبه وزواجه من نور ………….ظهور دعاء الذي أظهر حبه لها مرة أخرى ……………ليكتشف قوة هذا الحب …………..موت أمه ………….

قطار ………………كان يشعر أنه كقطار ………….منطلق بأقصى سرعة في دربه لا يرى سوى نفسه ……………متباه ٍ بنفسه بقوته بسرعته غير مبال ٍ بأحد …………غير مهتم سوى بنفسه …………..غير مهتم سوى بأدهم …………..

وها هو يشاهد طريقا ً آخر …………بل يعرف أن الطريق الآخر هو الطريق الصحيح هو طريق السعادة الحقيقية ولأنه قطار سريع …….مغرور …………يأبى التوقف فيقرر الإنحراف بقوة نحو الطريق الآخر ولكن ينقلب السحر على الساحر وتكون سرعته التي طالما إختال بها هي سبب سقوطه …………فيصبح مجرد حطام بين دربين

كانت تلك المشاعر تصرخ بقوه داخل أدهم بعد سماعه خبر خطبة دعاء ………….فكان هو القطار وكان الطريق الأول حياته القديمة والطريق الثاني دعاء ………….والآن هو حائر ……..شارد …………….لم يستمر في دربه القديم ولم يستطع الوصول لدربه الجديد …………فأصبح هائم بين رجلين ………..بين دربين

******************************

نظرت لبنى لزوجها وهما يتناولان طعام العشاء ……………….
لبنى : كلمت أدهم
محمود : إتشغلت شوية مفضيتش …………إنتي كلمتى نور
لبنى : من يومين ………….كانت لسه مافتحتوش وكان صوتها متضايق وقفلت المكالمة بسرعه
محمود : واضح إنك مشجعاها
لبنى : إيه
محمود : في موضوع الطلاق ………واضح إنك مشجعاها
لبنى : يا سلام ………….ياريتني مشجعاها على الأقل ماكنش زماني حاسة بالذنب
محمود : اه والصيدلية بقه كانت تعويض عن الإحساس بالذنب
لبنى : دانتا متابع بقه
محمود : خلينا ساكت وماسك نفسي أحسن …………يعني بدل ما تعقليها وتخليها تقرب من جوزها وتستفيد منه تشتريلها حتة صيدلية …………يا فرحتي بيكم
لبنى : هو إنت مبتفكرش غير في الفلوس وبعدين ما خلاص محتاج إيه تاني من أدهم و أبوه منتا كبرت وبقيت محامي وسياسي وعضو برلمان وداخل شركات مش مع الحناوي بس مع الأكبر منه كمان
محمود : عمرك ما حتفهمي لا إنتي ولا بنتك ………..الكلام قلته معاكم احسن
لبنى : سيبها يا محمود ………..كفاية عليك كده وكفاية عليها …….
نظر محمود لزوجته بإزدراء وترك الطاوله وترك المنزل …………..

***********************

كانت منة تجلس مع خطيبها في غرفة الصالون قال لها هشام في جدية : كلمتيها ولا لسة
منة : لسة
هشام : ليه يا منة ………

منة : مش عارفه ………..طيب هو لو كويسة ومظلومه انا محرجه من نفسي ومن تسرعي …………حقولها ايه ………مش عارفه حابدأ كلامي إزاي …………..ولو هي مش بريئة وعمر اللي إتقرص منها طلع هو اللي صح يبقى لازم ماكلمهاش
هشام : بصي يا منة إنتي بتثقي في رأيي ولا لأ
منة : طبعا ً يا هشام
هشام : أنا شايف ان نور مش وحشه ………..نظرتي للناس دايما ً مابتخيبش وإنتي عارفه
منة : يعني إنت حتعرفها أكثر من عمر
هشام : عمر كان بيحب وبيحب قوي ولسه بيحب وعلشان إنجرح عمر حكمه ما حيكون بالعقل دايما ً جرح قلبه هو اللي حيحركه لكن أنا طرف محايد حظي إني اعرف الحكاية من عمر بس لما شفت الإنسانه وسمعت كلامك عنها حسيت بالعقل كده ان مستحيل واحده زي نور تكون خدعت عمر وإستغلته او حتى باعت حبه علشان فلوس أدهم ………..مش منطقي
منة : كلامك معقول
هشام : كلميها
منة : دلوقتي
هشام : أيوه

إتصلت منة بنور ولكنها نظرت لهشام وقالت : الموبايل مقفول
هشام : عموما ً حاولي تاني …………خليكي وراها ماشي
منة : حاضر حافضل إتصل كل شوية

*****************************

في هذا الوقت كانت نور تقود سيارتها في طريقها لمنزل دعاء لحضور حفل الخطبة …………….كانت أمها تتصل كثيرا ً ولكن نور لم ترغب في الرد فقررت إغلاق الموبايل وفي منزل دعاء كانت دعاء تبدو جميلة جدا ً ورقيقة جدا ً في حفل خطبتها ولكن كان هناك لمحة من الحزن داخل عيناها …………..مر الحفل بهدوء وأصر أحمد أخيها وزوجته على الإحتفال بالعروس والعريس بطريقتهما الخاصة فحجزوا طاولة عشاء في أحد المطاعم الفخمة ……خرج الجميع للإحتفال بالمناسبة السعيدة دعاء وخطيبها وأحمد وزوجته وخرجت معهم نور ………..امسك مصطفى بذراعها في مرح قائلا ً : خلاص إنت تعملي نفسك خطيبتي بقه
وياااااااااااااااااه لو حد من صحابي يشوفني …………..حتمنظر بيكي آخر حاجه
نور :  ماشي يا ظريف ……………حظك إن دماغي رايقه النهارده إركب إنت معايا بقه

ركب الجميع السيارات …………وتعامل خطيب دعاء معها برقه وفتح لها أبواب السيارة برقي إبتسمت له إبتسامه خفيفة ………….كل ذلك وكان أدهم يقف …………..يراقب من بعيد ………………..يراقبها وهي تذهب مع آخر .

ويشاء القدر أن لا يكون هو الوحيد الذي يقف يرقب حبيبته من بعيد فكان عمر أيضا ً يختفي في الظلام …………يراقب نور …………يراقب إبتسامتها ………سعادتها ………….هي إذن سعيدة …………..لا تهتم ولم تهتم يوما ً بما حدث ………….

عادت نور للمنزل ولم تجد ادهم قررت إنتظاره حتى تتفق معه على إجراءات الطلاق التي وعدها بها ولكنه لم يظهر …………….لم يظهر أدهم إلا في مساء اليوم التالي بعد ليلة طويلة …………………….

ليلة قضاها مع الخمر …………وإختلى فيها بشيطانه …………..

ليتني لم أحبها ……………ليتني لم اتغير من أجلها …………..لم أحاول ………..تلك هي النتيجة ……………سأقف أراقبها بحسرة وهي تزف لآخر تقضي ليلتها في أحضانه وأقضى ليلتي مع دموع الألم ومشاعر الغيرة التي ستنهش قلبي ………………..تذكر نور ……….تذكر زواجه …………..تذكر عمر…………..هذا إذن ما كان يشعر به عمر …………….هل يشاء القدر أن يدفع ثمن إصراره على هذا الزواج والتفريق بين العاشقين …………….ليذوق من نفس الكأس الذي أذاقها لغيره ………….

كانت تلك هي الأفكار التي تدور بعقله إبتسم بسخرية وإستسلم لشيطانه ………………….هذا هو العشق إذن ………….هذا إذن ما تصبو إليه أيها الأحمق …………….تترك قوتك وتتجه لضعفك …………..لتصبح هي الأقوى …………..تحركك بأصابعها مثل الدمية تقبلك وقتما تشاء وترفضك وقتما تشاء …………..سحقا ً لهذا الأدهم الضعيف ……….لا أريده ……..لا أرغبه ………….سيختفى مع مرور الايام وسيبقى الأقوى ………..نعم هو إذن قراري ليس بقرارها ………..انا أرغبها وقتما أشاء وأرفضها وقتما أشاء ………….

لا يعلم كم مر من الوقت متى نام ومتى إستيقظ عاد للمنزل ويبدو عليه التعب وجد نور في إنتظاره وقد بدأت في جمع أشيائها للرحيل نظر نحوها بإزدراء وقال : دانتي مبسوطة بقه إنك خلصتي مني محسساني إنك طالعة رحلة ……………..
نور : لزمته إيه الكلام ده بقه
أدهم : خدي بالك إن كله بمزاجي ……..ممكن أرجع في كلامي على فكرة ……….كل حاجه حتتم برغبتي أنا
نظرت نحوه نور في تحدي وتابعت : لأ
ادهم : نعم !!!!!!!!!!!
نور : بقولك لأ …………خلاص إنت مش حتتحكم فيا تاني وهما مش حيتحكموا فيا تاني …………..
أدهم : اه ما هو لما لقيتيني حنيت خلاص الست جواكي ظهرت متتحكميش ليه
نور : إنت مش طبيعي ومعتقدش إنك حتلاقي واحده ترضى ترتبط بيك الا واحده شبهك او واحده مغصوبة عليك بس أكيد الواحده دي مش أنا
أدهم : إطلعي بره ……..إطلعي بره بيتي ………….انا خلاص زهقت
نور : إنت إتجننت
أدهم : إنتي طالق يا نور …………طالق ………….طالق ……………اكبر غلطة عملتها في حياتي هي جوازنا ………..إرتحتي
نور : فعلا ً إرتحت
بدأت نور في جمع بقية أشيائها في هدوء إستفز أدهم كانت حالته النفسية يرثى لها وقف بينها وبين حقيبتها وقال في غضب شديد : نور إمشي دلوقتي …………إبقى خدي بقيت حاجتك بعدين وانا مش موجود عايز أبقى لوحدى
نظرت له نور صامته ومصدومة من طريقته معاها تابع وهو يصرخ : يلا ……يلا بقولك عايز أبقى لوحدى ناولها حقيبتها وجذبها خارج الغرفة …………لتهرب بدورها مسرعه من الفيلا خوفا ً من حالة جنونه التي لا تعلم لها سببا خرجت مسرعه لتترك الموبايل على الفراش دون ان تلحظه …………ولكن بعد دقائق لحظه هو ………..لينظر إليه مطولا ً لتلمع في ذهنه فكرة شيطانية ………..

********************

كانت دعاء تجلس في المنزل مع والدتها التي قررت أن تزيل النقاب عن مقتنياتها الثمينة من تحت الفراش وجلست تحصي ما لديها من أكواب وأطباق وحلل لزوم جهاز إبنتها وما ستحتاج لشراءه …………..جلست دعاء بجانب أمها شارده تمسك كوبا ً من الشاي تستمع لكلماتها بدون تركيز فقط إبتسامه خفيفة كل دقائق ……..
فايزة : فاكرة الطقم ده متلقيش زيه دلوقتي
دعاء : اه فعلا شكله رقيق
فايزة : إيه ده موبايلك بيرن
دعاء : لا دي رسالة ثواني حاشوف مين
فتحت دعاء الموبايل لتجد رسالة من نور …………رسالة غريبة أصابتها بقلق شديد

” دعاء إلحقيني ……………….انا الدنيا إتقفلت في وشي قوي خايفة أعمل في نفسي حاجه ………..أرجوكي يا دعاء انا في البيت تعالي حالا ً ”

قرأت دعاء الرسالة في رعب حاولت الإتصال بنور ولكن كان الموبايل مغلق وهاتف المنزل خارج نطاق الخدمة …………..إتجهت دعاء مسرعة لإرتداء ملابسها خرجت فايزة على الفور من وسط مقتنياتها وهي تقول
فايزة : في إيه يا بنتي ………..بتلبسي ليه
دعاء : معرفش ………..نور عندها مشكلة كبيرة لازم أروحلها حالا ً
فايزة : حتنزلي دلوقتي ………الساعة 10 إستني أبوكي يجي من بره يوصلك أو أخوكي
دعاء : مش حينفع مفيش وقت حاخد تاكسي وحابقى أكلم مصطفى يجي ياخدني ………….سلام
فايزة : سلام …………..ربنا يحميكي يا بنتي

ظلت دعاء طوال الطريق تفكر فيما يمكن أن يكون حدث ……..كان لديها هاجس واحد …………ان ادهم رفض الطلاق بعد علمه بخبر خطبتها وأغلق جميع الأبواب أمام نور وربما أصبحت المسكينة في حالة يأس

في نفس الوقت أغرق أدهم جسده بالماء الدافئ في محاولة للإسترخاء ……….للهدوء ………….إرتدى ملابسه وطرد جميع الخدم من المنزل وجلس في إنتظار قدومها ……………….

على الرغم من ان دعاء لم تزر نور في بيت الزوجية إلا مرة واحده إلا أنها تذكرت العنوان جيدا ً وصلت للفيلا ودقت الجرس لتفاجئ أن أدهم هو من يقوم بفتح الباب …………نظرت للأرض في أرتباك متحاشية النظر في عينيه وقالت …………..
دمعاء : نور فين
أدهم بهدوء وهو ينظر نحوها في قوة : فوق ………..ياريت تهديها
دعاء : إيه اللي حصل
أدهم : هي تحكيلك ……..أتنا حاخرج وأسيبكم براحتكم
أفسح لها الطريق لتستطيع الدخول ولكنه همس وهي تمر بجانبه : مبروك
دعاء : الله يبارك فيك ………..قالتها سريعا ً وتركته لتصعد السلالم متجهه لغرفة نور

كانت الغرفة تبدو غير مرتبه وجدت حقيبة ملابس ملقاه بجانب الفراش نظرت حولها تبحث عن صديقتها …………دخلت الى الغرفة ظنا ً منها أنها ربما تكون بدورة المياة وهي تقول : نور ………..نور إنتي فين ولكن بمجرد ان نظرت داخل الحمام لم تجدها فقط سمعت صوت الباب ……….يتحرك نظرت ورائها ظنا ً انها نور ……………..ولكنها وجدت …………..أدهم يدخل للغرفة ويغلق الباب خلفه وينظر إليها في تحدي ……….في إصرار

الفصل الثاني والثلاثون

تلجمت …………لم تشعر بقدماها ……….شعرت أنها لا تقوى على الحراك ……….وأن لسانها عجز عن النطق …………وصوتها عجز عن الصراخ ………..أما هو فبدأ يتقدم نحوها كانت عيناه تنطقان ……..بالحب ………..بالغضب …………بالرغبة

هي أخيرا ً شعرت بقدميها ………..لم تفكر بشئ سوى الهروب بدأت تتحرك دون أن تقول شيئا ً وحاولت أن تتفادى قربه ولكنه جذبها من ذراعها بعنف لتصبح مرة أخرى في مواجهته وقال : رايحة فين يا عروسه
دعاء : سبني ……………سيب دراعي بقولك …………إنت مش طبيعي
أدهم : منتظرة مني إني اكون طبيعي وإنتي حتتزفي لغيري ………..اعمل ايه هه ………..أتفرج عليكي من بعيد وأبعتلك بوكيه ورد …………
دعاء وقد بدا الضعف والخوف يظهر على ملامحها : سيبني يا ادهم ……سيبني أمشى …………..سيبني في حالي بقه عايز مني إيه
أدهم بعد صمت للحظات ………ربما تفكير أخير : عايزك

لم تشعر دعاء بعدها إلا وهو يجذبها بعنف ليقذفها على الفراش …………هرب صوتها كمن يهرب صراخه عندما يتعرض لكابوس مخيف
وخارت قواها أمام قوته وعنده لم يتبقى لها سوى دموع ………..دموع انهمرت من عينيها بدون بكاء ……….بدون صراخ ……….دموع كانت تمثل آخر يحتاجه هو ليتطهر ………….يتطهر من نفسه ………….من دنِس خلقه ………….من شيطان عقله الذي طالما خطط ودبر ونفذ

إبتعد عنها سريعا ً نظر نحوها في ………………حب ثم أدار وجهه للحائط وهو يقول : مش حاقدر …………………أكثر حاجه بتمناها في حياتي إني أكون قريب منك كده بس لأ مش حينفع …………..إمشي يا دعاء ………..أخرجي بسرعة قبل ما أغير رأيي ………….

كانت دعاء تنظر له في ذهول لم تشعر بقدميها سحبت حقيبتها وخرجت مسرعة أما هو فقد بكى…………..بكى من كل قلبه وشعر أنه فقدها إلى الأبد لم يتوقف بكائه إلا عندما سمع صوت إرتطام قوي ليخرج فيجدها ممدة عند نهاية الدرج فاقده لوعيها نزل بسرعه ليحملها ويتجه بها نحو سيارته وإنطلق مسرعا ً لا يقول سوى كلمة واحده ……….يارب ……..أرجوك يا رب

**********************

عادت نور لمنزلها لتجد أمها ممسكة بالهاتف في قلق نظرت نحوها لبنى وبدى عليها الشعور بالراحه لرؤيتها : إنتي فين يا نور
نور : موجوده حروح فين
لبنى : في إيه مالك
نور : إتطلقت …………………أخيرا ً
لبنى : إيه ………….حصل إمتى ده
نور : ممكن من ساعة أو أكثر …………أنا قعدت ألف بالعربية كثير قبل ماجي كان نفسي أجي ألاقيكم نايميين ………..علشان مش عايزة أتكلم مع حد
لبنى : علشان كده قافلة موبايلك علطول ………..من إمبارح مش عارفه أوصلك
نور : اه صحيح الموبايل فكرتيني
فتحت نور حقيبتها لتخرج هاتفها الجوال ولكن لم تجده تذكرت خروجها السريع من الفيلا وقالت : امممممممممشكلي نسيته هناك ……..بعدين أجيبه دلوقتي محتاجه أنااااااااااااااااام …………مش عايزة لا أتكلم ولا أفكر في حاجه
لبنى : خلاص إطلعي قبل ما أبوكي يجي
نور: فعلا ً أحسن برده

صعدت نور لغرفتها ولكن لم تستطع النوم كانت غاضبة من تصرف أدهم العنيف معها شعرت أنها تريد التحدث حقا ً مع أحد ولهذا قامت بالإتصال بدعاء ……………

كانت فايزة تشعر بالقلق الشديد حاولت الإتصال بإبنتها أكثر من مرة ولكن لم تجب وحاولت الإتصال بنور وكان هاتفها مغلقا ً هرعت سريعا ً عندما سمعت صوت الهاتف ………….
فايزة : الو ……………الوووووو
نور : أيوة يا طنط
فايزة : نور ايه يا بنتي إنتي تليفونك مقفول ودعاء ما بتردش ………من ساعة ما نزلتلك بعد ما بعتيي ليها الرساله أكلمها ماتردش موتوني من القلق هاتيها
نور : إيه
فايزة : معلش يا بنتي قلقي عليها جنني ونسيت أسئلك عن حالك بس صوتك كويسه أكيد دعاء هدتلك أعصابك ……..إديهالي بقه

شعرت نور وكأن أحدهم قذف في وجهها دلوا ً من المياه البارده كانت ذاكرتها تتحرك سريعا ً هاتفها في المنزل مع أدهم …………تعرض أدهم في السابق لدعاء ………..ملامحه الغاضبه بعد سماع خبر الخطبة ……………شعرت بالغباء الشديد …………….لم تفيق إلا على صوت فايزة : هي يا نور ………….إنتي سامعاني …………الوووووووووو
نور : سامعاكي يا طنط انا بس بكلمك من وراها علشان استئذنك تخليها تبات معايا احنا رحنا عند ماما …………ممكن
فايزة : طيب يا بنتي هو ايه اللي حصل
نور : اصلي اتطلقت وفي وسط لم الحاجه نسيت موبايلها هناك …….هي قاعده تحت بتهدي مامي اول ما تطلع حخليها تكلمك
فايزة : ماشي خليها تكلمني ضروري
نور : حاضر …………..عنئذنك

أغلقت نور الهاتف ونزلت مسرعة للتوجه للفيلا …………ولكن وجدت أبيها في إنتظارها .

الفصل الثالث والثلاثون

نظر محمود لإبنته في غضب وقال : مالكيش كبير إنتي بتعملي اللي في دماغك
شعرت نور بالغضب الشديد وحاولت المرور بجانبه دون أن تتحدث ولكن الأب زاد غضبه وقال : أنتي يا بنت لما أكلمك تردي عليا
نظرت نور لأبيها وقالت في مرارة : زعلان ………….زعلان قوي كده علشان إتطلقت من أدهم ……………ياه للدرجة دي الفلوس مهمه عندك أهم مني ولا فكرت إتطلقت ليه ولا إزاي ولا بتفكر فيا أصلا ً
محمود : إنتي بتقولي إيه أنا باعمل كل ده علشانك
نور : بتعمل ايه علشاني بتجوزني لواحد أنا رافضاه علشاني ………..عارف الأب لما بيجي يجوز بنته بيعمل ايه ……….بيسألها مواقه ولا لأ ………….طيب عارف بيكون أهم حاجه عنده إيه ………….إنه يكون مطمن عليها ………انت فكرت في ده ؟؟؟؟؟ ومطمن عليها مش معناه إنها متدفية بالفلوس لأ……معناه إنه يديها لراجل يتقي الله فيها ………..تفتكر أدهم كان الراجل ده
تفتكر انه إتقى الله فيا …………طيب إزاي وهو بيشرب وبيسكر طب بلاش
عمرك فكرت تسألني أنا سعيدة ولا لأ ………..عمرك سألتني كان بيعاملني إزاي ………طبعا ً لأ …………….إنت عارف إنك جوزتني واحد مايفرقش معاه الحلال من الحرام ………….ممكن يبقى مع أي واحده وفي وقت حتى لو غصب عنها
بكت نور بشدة بعد قول هذه الجملة نظرت لأبيها في غضب لتتابع : طبعا ً إنت ميفرقش معاك يفرق بس معاك الطلاق …………الفلوس ……….البيزنس …………..قدام دول كل حاجه تهون
محمود : بنت إنتي إتجننتي إزاي تكلميني كده
نور : أسفة يل والدي العزيز…………زعلان من كلامي ………….انا برده زعلت لما رميت اللي بحبه في السجن علشان متضيعش منك جوازة القرن
زعلت لما عرفت انك قصاد الفلوس إتخليت عن حاجات كثير قوي ……….الصح …………المبادئ ………….القيم
محمود وقد ظهر الشرار في عينيه : إخرسي
قالها وهو يرفع يده ليصفعها على وجهها
نظرت له باكية وخرجت مسرعه من أمامه ………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *