رواية نور بقلم مروة جمال ج2

الفصل العشرون
أسند ادهم رأسه على مقعد الطائرة ………..حاول النوم ولكن لم يستطيع ……….كانت ذكرياته في هذا البلد البعيد تمر أمام عينيه ………..بل وقبل السفر أيضا ً ………..منذ بداية الزواج …………بل منذ أول ليلة ………رفضها له الذي إستمر لليالٍ عدة ………..جن جنونه وشعر أنها تتمرد عليه منذ البداية …………أصر أن يأخذ حقوقه الزوجية فكانت جسدا ً بلا روح …………وزهدها في النهاية كما زهدت هي حياتها معه منذ البداية .

مرت الحياة كما أراد فهو أراد زوجة جميلة في منزله ………..تابلوه ………..زوجة لا يحبها ……..لا يضعف أمامها …….مجرد وجه جميل يزداد إشراقا ً مع المال ………..وجه يدخل حياته ويخرج منها بدون ألم بدون فرق وعاد أدهم القديم وعادت علاقاته النسائية المتعدده حتى بعد أن إنضمت له نور في الغربة لم يشعر بفارق كبير ولم يشعربالسعادة أيضا ً ولكنه رفض تمردها عليه فرفض أن يتركها تمضي

تذكر ما حدث منذ أيام كانت أول مرة تمتد يداه عليها …….تذكر الكدمات على وجهها بعدما حدث ………..لقد خرج عن شعوره ……فالكلمات أهانت رجولته فلم يدر إلا ويديه على وجهها ………….

نظر نحوها فوجد أنها إستغرقت في النوم ظل ينظر نحوها مليا ً هل حقا ً يكرهها أم يكره كل النساء …………لا يكرهها ولا يحبها ولكنه حتما ً لن يضعف أمامها ولا أمام أي إمرأة قاوم شعوره بالشفقه عليها …….طرد الأفكار من رأسه وإستغرق في قراءة أحد الملفات الخاصة بالعمل فلقد إستطاع أثناء سفره بتكوين شراكات مهمه مع بعض الشركات الأجنبية وشعر والده بالفخر الشديد فحتما ً سيكون هذا الشبل من ذاك الأسد وسيكلل الإبن نجاح الأب وستنمو إمبراطورية المال والجاه على يديه وسيترك الحياة وهو يعلم أن نسخة مصغرة منه تحافظ على كل شىء…………

**********************

كانت تقف أمام القصر وعلى وجهها إبتسامه ساخرة فقد حقق والدها كل ما يتمناه وكان زواجها بالنسبة له صفقة رابحة إستغلها أفضل إستغلال وهاهو أصبح أحد أعضاء الحصانة والحزب وزاد المال والنفوذ كل ذلك على حساب سعادتها ………………..

لبنى : إيه يا نور إنتي برده دماغك زي ما هي
نور : نعم
لبنى : يا بنتي عيشي دانتي المفروض تعيشي ملكة وده مش شكل ملكة يا نور
نور :  ملكة ………..مع أدهم ………أدهم ده مستحيل ست تعيش معاه سعيدة حتى لو معاه كنوز الدنيا ……….إنتي بتسألي ليه وأنا أصلا ً بتكلم معاكي ليه ……..المهم إن إنتم مبسوطين
لبنى : والمهم إنك تكوني سعيدة
نور : أنا جعانه وعايز آكل أكل مصري زهقت من أكل أمريكا
لبنى : نور إنتي ليه بتغيري الموضوع
نور : ماهي دي حياتي دلوقتي مش عارفه أعيشها فبغير الموضوع……أزيدك من الشعر بيت أنا الحاجه الوحيدة اللي مصبراني على عشرته المهدئ في شنطتي وإنه بطل يلمسني لولا ده كان زماني طفشت وبعت كل حاجه لكن أنا رغم كل ده لسه باقية عليكم ……..سلام
لبنى : سلام !!!!!!!! رايحة فين
نور : قلتلك نفس في أكل مصري بس مش حاكله هنا

***********************

لم تصدق دعاء نفسها عندما دق جرس الباب لتجد نور امامها ………….لقد إنقطع الإتصال بينهم وإقتصر على المناسبات منذ سنوات …..منذ سافرت نور ………….
دعاء : مش ممكن …………مش مصدقة نفسي ………..نور
إحتضنت دعاء صديقتها بقوة وإحتنضتها نور أيضا ً فرؤية دعاء كانت تمثل لها عودة إلى أيام جميلة إفتقدتها منذ سنوات كان منزل دعاء ما زال على حاله تشعر بالدفئ بمجرد الدخول إليه وتشعر بالحنين عند رؤيتك للأثاث القديم ودعاء ما زالت تحتفظ بوجهها البرئ ولكن تخلت عن نظارتها ذات الإطار الأسود فأصبحت أجمل بعد دخولها سنوات النضج ………
نور : وحشتيني قوي ………..البيت زي ماهو وإنتي إحلويتي ……..إتجوزتي من ورايا ولا إيه
دعاء : لا لا لا هو أنا أقدر ……..تعالي دي ماما حتنبسط قوي لما تشوفك
كانت فايزة والدة الدعاء قد إنتهت من صلاة الظهر وخرجت مسرعة عندما سمعت صوت نور ……..رأتها نور بخمار صلاتها الابيض ووجهها المشرق وتمنت لوأن أمها مثل فايزة ببساطتها وتفانيها من أجل بيتها …..
فايزة : نور …………إزيك يا حبيبتي ……..ليكي وحشة يا نور بجد
نور : إنتي كمان يا طنط وحشتيني قوي
فايزة : حتتغدي معانا …………..ها يا حبيبتي أعملك إيه ……….نفسك في إيه
نور : ميرسي يا طنط أنا أهم حاجه إني شفتكم
فايزة : انتي اقعدي مع دودو زمانكم عندكم كلام كثير على بال ما أوضبلكم الغدا
شعرت فايزة بالحزن بعد رؤيتها لنور التي تبدل حالها فأصبحت كالوردة الذابلة …..جمال مغلف بالحزن ……….لاحظت دعاء أيضا ً ذلك وشعرت بالآسى من أجل صديقتها …………
دعاء : أخبارك إيه يا نور
نور : عادي
دعاء : عاملة إيه في الجواز
نور : قصدك عاملة إيه مع ادهم ……..انا مش بعتبر ده جواز
دعاء : ليه بتقولي كده
نور : وإنتي منتظرة إيه من إتنين إتجوزوا عند في بعض وفي الدنيا ……….أنا وكل يوم معاه بحس إنه حبل ملفوف حوالين رقبتي
دعاء : طيب ليه مسبتهوش يا نور
نور :هو عنيد وطول ما بطلب الطلاق هو رافض يديهولي ………فاكر ان هو كده راجل وانا مع الأيام معدتش فارقه وزي ما تقولي اتعودت على الحبل بقه ديكور وواضح إن اللي حواليا مبسوطين بيه ……..خليهم بكرة يفوقوا وجايز يفضلوا كده ويرفضوا يفوقوا
دعاء : إتغيرتي يا نور
نور : بقولك ايه متقلبيش عليا المواجع تعالي نتكلم عنك إنتي
دعاء : عادي بشتغل في شركة أدوية يعني شغل مش بطال والحياة ماشية
نور : إيه مفيش حب ولا جواز قريب ولا حاجه
دعاء : لا لا لسه النصيب مجاش
نور : واضح إن الرجالة في مصر نظرهم ضعف …….في حاجه في الجو ولا إيه
دعاء : في بلاوي في الجو وحياتك
نور : وحشتني قعدتك الحلوة
دعاء : خلاص متغبيش تاني بقه
نور : لا إحنا رجعنا خلاص ……..حيباشر شغله هنا وكمان حيفتح شركة جديدة ……….أدهم الفاشل بقه صاحب شركات ………الفلوس ليها السحر برضه
دعاء : مش شرط ياما ناس معاهم فلوس وعقلهم ضيعهم وضيعوا ثروات أهلهم
نور : هو في دي طلع فالح وبقه زي أبوه شغل الصبح وستات بالليل
دعاء : ايه
نور : لا متتخضيش …………كده أحسنلي كتيييييييييييير ……خليه يحل عني وميركزش معايا

كانت دعاء تشعر ان نور تجاهد من اجل ظهور الإبتسامة مرة أخرى داخل حياتها ان دعاء قد تكون بالنسبة لها بداية الطريق توقعت دعاء أن تسألها نور عن عمر وغن كانت تعرف عنه شيئا ً ولكن نور لم تتطرق لسيرته بتاتا ً وكأنها تحاول محو تلك الذكرى من عقلها حتى تستطيع مواصلة حياتها .

الفصل الحادي والعشرون

وقفت نور في بهو الفيلا تتفحص منزلها الجديد ولكن بلا مبالاة ………..لم تقض نور في تلك الفيلا سوى أيام قليلة في بداية زواجها بأدهم ……..تلك الأيام كانت بالنسبة لها الأسوء ……….وكانت هذه الجدران تمثل القيد الذي احاط بها من كل جانب ليمنع عنها الحياة ………وربما كانت أسوء لياليها على الإطلاق تلك الليلة التي أصر فيها أدهم على أن ينتزع حقوقه الزوجية ………..فشعرت لحظتها أنها فقدت كل شئ وأنها أصبحت دمية ملكا ً لرغباته وقتما يشاء ………….وكان أدهم يصر على أن يضعها في هذا الإطار …………..هي مجرد دمية بل كل النساء ………….سيظل الأقوى طالما تحكم في دميته …………سيظل الأقوى طالما أغلق قلبه وسلسل مشاعره ……….

صعدت نور لغرفتها كان أدهم وقتها يستعد للنزول ………..
أدهم : جيتي بدري يعني أنا قلت حتقضي اليوم عن مامي
قال جملته بإستهزاء وهو ينظر إليها أشاحت بوجهها عنه ولم ترد أمسك ذراعها بقوة وتابع : هي المرة الأخيرة معلمتكيش إنك لازم تحترمي جوزك ولا إيه
كان أدهم ينظر نحوها في تحدي ومشاعر القسوة تحيط به من كل جانب وكأنه إستحدث جدارا ً عازلا ً حول نفسه حتى لا تتسلل إليه مشاعر الشفقة فيصبح أكثر ليونه ………..
نور : لو كنت فاكر إن ضربي حيخليني أحترمك ……..يبقى إنت متعرفش حاجه عن الرجولة
أدهم : متستفزنيش يا نور ……..ولا إنتي قاصدة علشان تخلصي من الجوازة كلها
نور : معدتش فارقة
نظر أدهم نحوها بغضب وتركها وخرج مسرعا ً تذكرت نور بعدها ما حدث بينهما قبل السفر كان أدهم قد دخل المنزل متأخراً كعادته بعد قضاء سهرته المعتادة مع أصدقاءه وكانت نور تجلس أمام التلفاز تقلب بين قنواته في ملل إعتادته في سنواتها الأخيرة …………كان أدهم شرب كثيراً هذا اليوم نظر نحوها مليا ً ثم جلس بجانبها وقال : إيه يا مدام جهزتي شنطك السفر بكرة
نور : اه
أدهم : ومالك بتقوليها من غير نفس ولا مش عايزة ترجعي
نور : مش فارقة
أدهم : ماهو واضح ان كل حاجة بقت مش فارقة عندك ……….حتى جوزك
نور : أدهم إنت عايز تتخانق وخلاص
ادهم : ولا تكوني فاكرة إنك لما ترجعي مصر حتستقوي بأهلك علشان تسيبيني ……ما هو إنتم كده يا نكون تحت أمركم يا تبيعونا وتبيعوا ولادكم
نور : إنت بتقول ايه ……..ولاد إيه إنت سكران ومش دريان بتقول إيه
أدهم : والله أنا مش مقصر إنتي يا هانم اللي متعرفيش أي حاجه عن واجبات الزوجية وواضح إنك مرتاحه قوي للوضع اللي إحنا فيه دلوقتي جاي على مزاجك
نور : عنئذنك لازم انام بدري
جذبها ادهم من ذراعها بعنف وأكمل
أدهم : متسيبنيش وانا بكلمك الست اللي تحترم جوزها تقف لما يخلص كلامه
نظرت نحوه نور في تحدي شعرت في تلك اللحظة ان شريط حياتها معه يمر امامها وشعرت أن سلبيتها وإتجاهها للمهدئات للهروب من هذا الواقع الذي ترفضه لم يجدي ولم يتغير بل أصبح اكثر قسوة معها وإعتاد على إهانتها كلما أراد وكأنه يقوم بإثبات حالة ………..حالة من الرجولة حالة من القوة حالة من الإنتقام موجهه نحوها مع أن المخطئ شخص آخر لا تعرفه
نور : بس أنا مبحترمكش يا أدهم عمري ماحترمتك أسوء لحظات حياتي لحظة ما بتقرب مني واللي صبرني على الجوازة دي بعدك عني إفهم بقه إنت لو كنت راجل بجد مكنتش قبلت إني أعيش معاك وأنا مش طايقاك مكنتش قبلت إني اتجوزك وأنا بحب واحد تاني……..الرجولة مش إنك تشخط وتنطر وتقعدني خدامة لرغبتك ومزاجك الرجولة يا أستاذ مش قسوة إنت فاهم الرجولة غلط وعمرك ما حتعرفها أصلا ً

كانت كلمات نور قاسية على أدهم نزلت عليه كالماء البارد لم تقوة قسوة كلمات نور في الألفاظ ولكن فيما وراء الألفاظ فلقد جسدت نور أمامه دون ان تقصد مشكلته الأساسية مع النساء ………..العقدة التي زرعها أبيه فيه منذ صغرة والتى كبرت مع الزمن فأدهم يرى أن قوته في قسوته على المرأة وتحكمه فيها قبل أن تتحكم هي به …………. رجولته هي ضعفها وشقاءه هو قوتها …….تلك هي الرجولة في نظر أدهم ……….كانت نور ما زالت تصرخ في وجهه وكأنها أزالت قيد الخوف والامبالاة وإنفجرت فيه معبرة عن غضب السنين
نور : مش راجل يا أدهم ومتعرفش حاجه عن الرجولة

لم يشعر أدهم إلا وكفيه ينزلان بقوة على وجهها …………….وكأنه لا يضرب نور بل يضرب حقيقة مؤلمة يخفيها من امامه ويتخلص منها بكل السبل .

*********************

كانت دعاء ترتدي ملابسها عندما دخلت أمها للغرفة ……
فايزة : صباح الخير
دعاء : صباح النور يا ماما
فايزة : ليه متاخرة على الشغل النهارده
دعاء : غنتي نسيتي يا جميل ولا إيه مش أنا قلتلك عندي مقابلة شغل في شركة تانية النهارده إدعيلي ربنا يوفقني
فايزة : ربنا يكرمك يا بنتي بشغل أحسن أنا عارفه إنك مش مرتاحه
دعاء : معلش بقه برده لازم الواحد يشقى ولا إيه
فايزة : انا عن نفسي عايزة أشوفك في بيتك دي أهم حاجه عندي
دعاء : منا في بيتي أهو يا ماما
فايزة : متستهبليش إنتي فاهمه قصدي
دعاء : خلاص يا ماما
فايزة : أنا مش فاهمه رفضتي عصام ليه وجارنا وعارفينه
دعاء : خلاص بقه يا ماما هو أنا يعني مش لازم اتجوز اللي مقتنعه بيه ولا أي واحد وخلاص
فايزة : لا يا حبيبتي مش قصدي إنتي تتجوزي سيد الرجالة أنا بس عايزة أفرح بيكي
دعاء : عارفة يا جميل
فايزة : صحيح أخبار نور إيه
دعاء : زي ما هي كلمتها في التليفون اكثر من مرة في الايام اللي فاتت أطمن عليها
فايزة : إبقى زوريها يا بنتي وإسئلي عليها نور غلبانه ومرت بظروف صعبه
دعاء : حاضر يا ماما

كانت دعاء تشعر بالحزن من أجل نور …………تذكرت عمر الذي أخفق في آخر السنه ولم يحظى بتقدير يكلل به نجاحه ليتعين في الجامعه وبعدها إختفى ولم تسمع عنه شيئا ً تذكرت تلك القصاصة الصغيرة التي أعطاها إياها و أصر على أن تسلمها لنور وسلمتها لها دون أن تقرأها وشعرت بالندم الشديد بعدما رأت دموع نور تنهمر بغزارة بعد قراءة القصاصة ……
تذكرت زفاف نور وتذكرت أدهم الذي ترك عروسة وظلت نظراته تلاحقها طوال الزفاف لم تعرف هل هو تحدي أم حب أم غضب أم رغبة في الإنتقام منها ومن نور في آن واحد ………..إبتعدت دعاء عن حياة صديقتها وتعمدت عدم الإحتكاك بأدهم أو رؤيته وما زالت وهذا ما يبعدها عن زيارة نور ………………..

*********************

في أحد المباني الضخمة بأحد أحياء القاهرة الراقية كانت تقع تلك الشركة التي على الرغم انها ما زالت جديدة في السوق إلا أن قوة رأس المال والشركاء الأجانب جعلوها في تصنيف الشركات العالمية ……..

– ها يا جينا جهزتيلي بيانات وأسامي الناس اللي جايين علشان المقابلة

نظرت السكرتيرة الحسناء لمحدثها وقالت : أيوة يا دكتور ممدوح ال C.V s على مكتبك مترتبة وهما على وصول بس في C.V حضرته حيعملها المقاله بنفسه

ممدوح : إشمعنه يعني
جينا : معرفش هو بص عليهم كلهم وقالي إنه حيعمل المقابلة بتاعة دي …..هي الدكتورة زمانها على وصول بس هي بقه حدخلها على مكتبه …..
قالت جينا جملتها وهي تضحك بخبث تركها ممدوح وتوجه إلى مكتبه وفي تلك الأثناء كان أحد الأشخاص يمسك أوراق دعاء في يده وينظر لصورتها وهو يدخن بشراهه منتظر قدومها …………..

الفصل الثاني والعشرون

وصلت دعاء لمقر الشركة مبكرة عن موعدها بدقائق كان المكان يبدو عليه الفخامة يبدو كقصر بجانب شركتها الحالية قالت دعاء لنفسها : يارب الشغل يكون كويس هنا ويكون ليا نصيب فيه

دعاء : صباح الخير
نظرت نحوها السكرتيرة بدون إهتمام وتابعت : صباح النور
دعاء : انا عندي معاد مقابلة للشغل هنا في آنسة إتصلت بيا وحددت معايا المعاد
جينا : اه فعلا ………..أنا ….إسم حضرتك ؟
دعاء : دعاء أحمد عبد الرحمن
نظرت لها جينا بقوة وتفرستها بتمعن عندما سمعت الإسم ……….كانت تقول لنفسها ….: مش حلوة قوي يعني ليه بقه أصر يقابلها بنفسه
إبتسمت لها جينا إبتسامة صفراء وقالت : ثواني حابلغ مستر أدهم إنك وصلتي ……..
شعرت دعاء بالغضب من نظرات السكرتيرة لها ولم تشعر بالراحة لتلك الفتاة ذات المكياج الصارخ والثياب الضيقة التي ربما تظهر اكثر مما تخفي حاولت أن تنقي عقلها من تلك الأفكار وقالت لنفسها : خلاص متتلككيش الشركة شكلها كبيرة وشركة دولية ……فرصة كويسة إهدي إهدي ……..هي قالت إسمه مستر إيه اللي حيقابلني ……….أدهم !!!!!

قبل أن تكمل دعاء تفكيرها أو تخمينها أدخلتها السكرتيرة للغرفة ….غرفة مدير وصاحب الشركة وها هو التوقع الذي إنتابها عندما سمعت الإسم أصبح واقع وهو بالفعل أدهم وتلك هي شركته…..

كان يجلس على مكتبه الأنيق و ينظر نحوها لم تتغير ملامحه كثيراً فقط بعض النضج أحاط به بوجه عام ……..ويبدو أنها تخلى عن تلك الإبتسامة الساخرة التي كان يرمقها بها كلما رآها ولكنه كان ينظر نحوها نظرة عميقة ……….
أدهم : إتفضلي يا دكتور ………خلاص يا جينا روحي إنتي
قال أدهم جملته لسكرتيرته الحسناء دون أن ينظر نحوها فقد كانت نظراته موجهه نحو دعاء التي شعرت بدورها بالإرتباك ولكنه لم تظهر ذلك بل نظرت نحوه بقوة وتابعت …….
دعاء : متشكرة
أدهم : دنيا صغيرة صح
دعاء : فعلا …..قوي
أدهم : إتفاجئتي
دعاء : بصراحة اه
أدهم : مفاجئة حلوة …..ولا ؟؟؟؟
دعاء : طبعا حلوة ……….إزيك يا دكتور أدهم
أدهم : إزيك يا دكتورة دعاء …..رسمي قوي هوإحنا مش كنا زمايل في كلية واحده ولا انتي لسه واخده منى موقف
دعاء : لا أبدا ً
شعرت دعاء بالغضب من إصراره على ذكر موضوع معين ليس هذا مجاله ولا يصح النقاش أو التطرق نحوه بأي شكل من الاشكال وفكرت جديا ً في إنهاء المقابلة لم يمهلها أدهم فرصة للرد فتابع سريعا ً
أدهم : معلش أصلي لما شفتك فكرتيني بأيام جميلة مين فينا مبيحبش فترة الجامعة ……………طبعا ً قابلتي نور
دعاء : اه طبعا ً
أدهم : انا كنت واثق إن إنتى أول واحده حتكلمها اول ما تنزل مصر أصلها بتحبك قوي
دعاء : نور أعز صاحبة عندي
أدهم : يا بختها ياريت أنا عندي حد بيحبني كده
شعرت دعاء بالضيق فطريقة أدهم في الحديث ونظراته لم تكن مريحة على الإطلاق …………بل أصبحت أكثر جرأة أكثر وضوحا ً
أدهم : عموما أنا شايف قدامي في الورق خبرة ممتازة وانتي كمان كنتي من الأوائل يعني أنا شركتي تتشرف بموظفه زيك وبعدين إنتي صاحبة مراتي وكنتي زميلتي في الكلية يعني دي شركتك ………..فلو عليا أنا عايزك معايا من بكرة ………قصدي معانا يعني في الشركة
صمتت دعاء قليلا ثم قالت : متشكرة على كلام حضرتك أنا بس لسه مقدمتش إستقالتي من شركتي القديمة ….ف …..
قاطعها أدهم سريعا ً وقال : حتقديميها إمتى
دعاء : اممم طبيعي كنت مستنية عرض شغل تاني الاول وبعدين أبدأ في الإجراءات
أدهم : تحبي أبعتلك العرض عالفاكس ولا الإيميل
دعاء : امممممممممممم خليها عالميل
أدهم : تمام حخليهم يبعتوه وأنا متأكد إن الشغل معانا حيعجبك
دعاء : طيب عنئذنك
أدهم : بسرعة كده
دعاء : سلملي على نور …………عنئذنك
قام أدهم لمصافحتها شعرت دعاء بالقلق من نظراته المتواصله حتى من سلامه …………. من يديه التي سحبت يديها منهم بصعوبة بعد المصافحة وخرجت وهي تنوي بجدية عدم العودة مرة أخرى ……….

أما أدهم فرؤيتها مرة أخرى أعادت له مشاعر ظن انها إنتهت مع الزمن وأنها قد خرجت من قلبه وإلى الأبد ولكن رؤيتها الآن رؤية هذا الوجه البرئ وتلك العينين الذي إكتشف انهم اجمل ما رأى على الإطلاق بعد أن تحرروا من هذا الإطار الأسود السميك هذا الصوت الذي جعل دقات قلبه تعود للنبض تلك الحالة من الحب بل من الضعف هي التي تنتابه فقط بجانب دعاء إنها حالة حب ………..حالة عشق …….بل حالة جنون أقدته توازنه وما زالت ………وها هو يتحول أمامها لشخص آخر ……….شخص ضعيف يتحرك وراء قلبه بدون تفكير ……..ضرب بقبضته على المكتب قبضة ً قوية وهو يقول …………غبي

*******************************

كانت نور ما زالت مستغرقة في النوم عندما رن هاتفها بإصرار ردت نور وهي تتثائب لتجد والدتها على الهاتف : لسه نايمة لدلوقتي يا نور
نور : عادي يعني حقوم أعمل إيه
لبنى : تقومي تعملي أي حاجه مفيدة ……إيه يا نور طيب ابقي تعالي النادي او تعالي معايا الجمعية بلاش إمسكي شركة من شركات جوزك خليكي ناصحه
نور :  ياه ضحكتيني مامي انتي عايزة حاجه ضروري
لبنى : قومي إلبسي تعالي معايا وأنا بوصل باباكي عالمطار هو عايز يشوفك ……..ماشافكيش غير مرة واحده وسلمتى بسرعه وهربتي
نور : عادي وانا حاهرب ليه
لبنى : خلاص إلبسي ساعة وحنعدي عليكي

قامت نور وإرتدت ملابسها في ملل …….لابد أن والدها يريد الحديث معها في أمر ما وماذا يحتاج فلقد إستفاد من هذه الزيجة بكل السبل وفتحت الأبواب المغلقة بعد علاقته بالحناوي ……..ماذا يريد الآن

وصل الأب والأم وركبت نور معهم السيارة نظر محمود لإبنته نظرة تنم عن عدم الرضى ثم قال : إيه يا نور حالك مش عاجبني
نور : ليه منا كويسه أهو وبعمل كل اللي بتقولوا عليه
محمود : ده شكل واحده كويسه …….او حتى مركزة في أي حاجه حواليها وبعدين إنتي سافرتي ورجعتي ومحستش بفرق حتى دراستك بره مفرقتش معاكي زي ما فرقت مع جوزك ……ماتشتغلي معاه ……..خليكي ناصحة وخليه يكتبلك شركة بإسمك وإثبتي نفسك وكمان ليه مفيش أولاد لدلوقتي رحتى لدكتور …….هو راح ؟ جاوبي ساكته ليه
نور : لسه مش وقته
محمود : إنتي بقالك 5 سنين متجوزة وقته ده حيجي إمتى فوقي لنفسك بدل ما تلاقيه راح إتجوز وخرجتي من الجوازة زي ما دخلتي
نور : مش فارقه
محمود : إنتي بقيتي مستفزة وردودك مستفزة زيك ………..هو انا بعمل ده علشان مين ………علشانك
شردت نور قليلا وكانت تقول لنفسها ياريتك معملت حاجه علشاني يا ريتك سيبتني في حالي
كان والد نور يتحدث ولكن لم تسمعه كان صوته يمثل ضوضاء خلفية مزعجة يأبى عقلها أن ينصت لها لم تستمع إلا لآخر جملة الجملة التي طالما سمعتها منه : عقليها يا لبنى

نظرت لبنى لإبنتها بعد مغادرة الأب وتابعت : سمعتي كلام أبوكي يا نور ولا دخل من ودن وخرج من التانية
نظرت نور لأمها بغضب ثم قالت : ممكن نمشي بقه أنا مش بحب دوشة المطار وصوت الطيارات وبعدين بابي مشي خلاص
لبنى : حتسوقي ولا أسوق أنا
نور : سوقي إنتي
لبنى : ركبت نور السيارة بجانب أمها أسندت رأسها للوراء وتظاهرت بالنوم وهي تخفي عيناها وراء نظارتها السوداء وتحركت السيارة السوداء لتقف مكانها سيارة أخرى نزل منها شاب في الثلاثين وإتجه لإستقبال صديقه أخرج هاتفه ليتأكد من وصوله ……….
هشام : حمد الله عالسلامة يا زعيم مصر نورت
– الله يخليك يا حبيبي
– ليك وحشة ……….بجد ليك وحشة يا عمر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *