نوفيلا درس العمر بقلم دفنا عمر الاخير

نوفيلا درس العمر بقلم دفنا عمر
الفصل السادس
______
“أنا يا حبيبي عملت اللي كان لازم اعمله.
قطعت رجل والدك من البيت”
طنين كلماتها تدوي برأسه يحاول استيعابها فضلًا عن تصديقها، ماذا فعلت زوجته بأبيه؟! لتأتيه الإجابة علي لسانها وهي تواصل:
طلع من يومين زي عوايده يفطر معايا، بس أنا بقا مش اديته وش، قابلته مقابلة مش ظريفة، كل اما يطلب حاجة اقوله مش فاضية، مش هينفع، مصدعة وعايزة أنام، أخر ما زهق نزل وسابني، وتاني يوم طلع برضو وجايب معاه أكل للغدا، قولتله أننا هنتغدا برة ومش هنكون في البيت، وخلاص من وقتها مطلعش تاني.
لتستطرد متفاخرة أمامه بما أنجزته: شوفت بقا أزاي مراتك شاطرة وعرفت اعالج موضوع باباك ده خالص.. أهو مش هيطلع تاني ولا يفرض نفسه علينا.. أنا بقيت متفرغة ليك أنت لوحدك وبس، مش ده اللي كنت عايزه يا آدم؟
كان الذهول يقطر من ملامحه وتعابير وجه تتلون بغضب فاقدًا النطق للحظات، قبل أن يدفع ذراعاها بعيدا عنه بعنف قابضًا عليها بقسوة مع صياحه: أنتي أتجننتي يا ليان؟ أزاي تعملي كده مع بابا؟ أزاي تتصرفي بقلة الذوق دي؟!
صاحت بثبات وقوة وهي تنظر لعيناه كأنها تصفعه من جديد بنفس العبارة: مش ده اللي كنت عايزه يا آدم؟ مش قولتلي اني بطاوعه في كل حاجة و مخلياه ليل نهار في البيت وانت مش واخد راحتك؟ أديني عملت اللي يرحك، قطعت رجله من البيت ومش هتشوفه هنا تاني.
اجفلها بصفعة مباغتة وهو يصرخ عليها: أخرسي. لتبتعد عنه بقولها الذي في ظاهره استنكار وعتاب: بتضربني يا آدم؟ بتضربني عشان والدك؟
هدر عليها: وأكسر دماغك.
ليصمت مطرقًا رأسه بخزي وهو يهمس لنفسه: أنا كمان محتاج نفس القلم يفوقني، أنا ولد عاق.. أنا عاق.
ثم بدأ يهذي وهو يلوم نفسه: أنا الغلطان مش انتي، أنا الغلطان ومش عارف ازاي هسامح نفسي.
لم يري ابتسامتها الدامعة وقد نجحت بمسعاها ونالت بغيتها، بعد أن عاهدت نفسها أن تثير مشاعر زوجها الفطرية تجاه أبيه، وها هو لم يقبل عليه ما قالت أنها فعلته كذبا، ولن يبقا إلا أن يلمس والده مشاعر آدم الحقيقية نحوه، هكذا تكون أوفت بقسمها الخفي لنفسها بأن تعيد علاقتهما لنصابها الصحيح.
_ هاتي المفتاح.
منحته إياه فأسرع لشقة والده يتفقده لم يجده، حاول الاتصال به فلم تستجيب الشبكة، قرر أن يظل حتي عودته، يجب أن يصلح ما أفسدته زوجته..أو بالأحرى ما أفسده هو.
بعد وقت صدح رنين هاتفه ليجده أبيه.
_ بابا أنت فين.
_ حضرتك أستاذ آدم؟
تعجب الصوت الغريب الذي أجابه فقال بقلق: أيوة أنا، مين حضرتك وليه بابا مش بيرد علي تليفونه؟
_ الحقيقة والد حضرتك في المستشفى ياريت تيجي بسرعة.
________
مثل الطفل الصغير يقف منزويا بخوف يحتل سائر ملامحه، ينتظر خبرا يطمئنه علي أبيه، بعد أن استقبله رجلا يقول أنه رفيقًا له، أخبره أنه أتاه ليعمل معه وكان اليوم هو يومه الأول، ليتفاجأ به يصرخ بغتة قابضا صدره ثم فقد وعيه بعدها، فأسرع بإحضاره هنا ليتم إنقاذه.
لأول مرة يختبر موقف گهذا معه، لأول مرة يشعر انه يحبه هكذا، يخاف فقده، يخاف غضبه، يخاف أن تضعه الحياة بتجربة قاسية لو تسبب بموته، كيف يعيش بهذا الشعور لو حدث له مكروه؟ هو السبب بما وصل له أبيه، الجرم جرمه هو وحده، والذنب ليس لسواه.
وبينما هو يصارع أفكاره السوداء تمكث هي على مسافة منه ترمقه بشفقة وخوف وحزن، ربما يظنها سببا بما حدث لوالده لأنها عاملته معاملة لا تليق به فأورثته قهرا وصل به لما صار، ليته يعلم انها ما ادعت كل هذا إلا كي تحيي علاقتهما بعد أن رآت نظرة الخذلان والحزن بعين والده، نظرة جعلتها تقسم ألا تصمت أو تعدم طريقة ليعود الوصال بينهما افضل مما كان، لكنها لم تعمل حسابا لوعكته الصحية هذه، تبتهل داخلها لله أن يسلم هذا الرجل الطيب من كل شر، هي تعتبره أبًا ثانِ لها.
_ أبوك ماله يا آدم.
صوت والدته اللاهث المصدوم جعله يلتفت نحوها بعين أسفة ليغمغم: لسه مش عارف حاجة، الدكاترة بيفحصوه بقالهم شوية.
بدا صوتها متهدج على حافة البكاء وهي تتساءل: وايه وصله لكده؟ ده عمره ما اشتكى من حاجة.
رمقها مليًا وقلقها يثير داخله الدهشة، لم يذكر انه رآها مرة واحدة تخاف علي أبيه هكذا، همسة ساخرة دوت بضميره، دائما لا نعرف قيمة من نحب حتى نصبح علي مشارف فقدهم فننتبه أننا نحتاجهم ولا نريد خسارتهم.
أجابها بصوت حزين: أنا اللي وصلته لكده يا أمي، أنا السبب.
عقدت حاحباها بقلق: ايه اللي بتقوله ده يا آدم؟ أنت السبب ازاي يا ابني؟
أطرق رأسه يخفي دموعه: بعدين يا أمي، مش قادر اتكلم في حاجة دلوقت، كل اللي محتاجة أطمن على بابا.
ربتت علي كتفه بمؤزارة حانية:
أطمن يا حبيبي إن شاء الله ربنا هينجيه ويطمنا عليه، لتهتف بعدها بسخط نبع من خوفها : أكيد اللي حصله ده بسبب أكله الغريب اللي بياكله، لا بيراعي سنه اللي كبر ولا مرضه.
ابتسم رغما قساوة الموقف وهو يسألها بخفوت: خايفة على بابا بجد يا أمي.
حدجته بعتاب: أزاي بتسأل سؤال زي ده يا آدم؟، أبوك ده عشرة عمري، والراجل الوحيد اللي دخل حياتي، أبوك هو أيامي الحلوة وذكراياتي وشبابي.
_ ولما هو كل ده ليه سبتوا بعض؟
تنهدت تنهيدة طويلة وشردت دون أن تجيبه، ليجفلهما صوت ليان خلفهما بصياحها: الدكتور يا آدم.
اسرع إليه يتسائل بلهفة: طمني علي بابا يا دكتور ارجوك.
_ أطمن، هي كانت بوادر جلطة والحمد لله قدرنا نلحقها في الوقت المناسب وندوبها بالأدوية.
واستطرد بعملية: بس هو هيفضل معانا كام يوم تحت الملاحظة عشان نظبط مستوايات الضغط والسكر عنده، وطبعا والدك محتاج نظام غذائي صحي يمشي عليه بعد خروجه، ويبعد تمامًا عن أي دهون في أكله.
_ هعمل كل حاجة تخلي صحته أفضل يا دكتور بس حضرتك عرفني المفروض اعمل ايه.
أومأ الطبيب بتفهم: أكيد هقولك على نظام يناسبه مع الأدوية المهمة طبعا.
_______
نوفيلا درس العمر بقلم دفنا عمر
عبر لغرفته بخجل وعيناه تغيم بالعبرات وهو يقترب منه ملتقطا كفه الساكن جواره فوق الفراش، مال يلثمه هامسا بصوت باكي: سامحني يا بابا أنا غلطت في حقك.
ثم اختنق صوته ببكاء مكتوم ودموعه تسيل بغزاره ليهمس من بين نحيبه: أنا السبب في كل اللي حصل، ليان مالهاش ذنب، هي نفذت اللي دفعتها تعمله، أنا غلطت في حقك يا بابا وخليت الشيطان يتحكم فيا، سامحني واوعي تسبني، أوعي توجع قلبي وتعاقبني العقاب ده، أنا مقدرش اعيش لو حصلك حاجة.
ثم رفع وجهه لأبيه الغائب عن الوعي واقترب يقبل بين عيناه قبلة أودع بها كل محبته وحنانه وخوفه ورجاءه أن يعود له سالمًا، ثم غادره بخطاوي ثقيلة وقلب يتألم لأجله.
………
حاول أن يظل معه في المشفى ليفاجأ بوالدته تصر أن تبقا هي جواره كمرافقة له طوال فترة إقامته في المشفى وتركها معه لترعاه، فلم يجادلها آدم كثير شاعرا أنه يحتاج بعض الراحة والخلوة ليبتهل إلي خالقه كي يتم شفاء والده بأسرع وقت.
ولجت لغرفته، كان غافيا بسلام، ملامحه متعبة، اقتربت ورفعت يدها ببطء لتتحسس جبينه بحنان ثم دنت نحوه هامسة بأذنيه: أنا ممكن أتحمل إننا في لحظة غضب وغباء ننفصل وكل واحد فينا يقرر يعيش بعيد عن التاني، لكن اللي مش ممكن اتحمله انك متبقاش موجود يا علي، مقدرش اتخيل الدنيا وانت مش فيها، كفاية اعرف انك بخير حتى لو بداري أهتمامي عنك وبظهر العكس، أنت عارف ومتأكد من اللي جوايا ناحيتك، أرجوك تفضل بخير عشاني أنا وأبنك.
رمشت أهدابه بضعف قبل أن يفتح عيناه بصعوبة ويرمقها بابتسامة بالكاد تُرتسم على شفتيه وهو يهمس لها بوهن متقطع: لسه بتحبيني.. وخايفة عليا يا ام آدم؟
أُجفلها عودة وعيه بغتة وسماعه لما قالت، فتنحنحت بحرج قائلة: أنا كنت فاكراك نايم.
ابتسم ثانيا مع قوله الخافت: سمعت صوتك كأني بحلم.. بس طلعت مش بحلم..طلعتي فعلا جنبي وبتكلميني.
ليواصل همسه بصوته الضعيف المتقطع من أثر وعكته: تعرفي يا أنجي، لو كنتي قولتيلي.. كلمتين حنين زي دول.. وحسيت ولو مرة واحدة اني مهم.. وانك بتحبيني وتخافي عليا.. مكناش اطلقنا.
عاتبته بنظرتها قبل قولها: يعني أنت مكنتش عارف مشاعري؟
_ وهعرف ازاي.. وانتي طول عمرك.. بتعامليني عكس اللي جواكي..كبريائك الغبي..كان دايما يغلب قلبك الطيب يا انجي.
_ حتى وانت تعبان لسانك طويل يا علي؟ مش هتتغير ابدا
_ عمري ما هتغير..لو اتغيرت.. مش هكون علي اللي حبتيه.
ليكتسب صوته المزيد من عتابه الحاني: علي اللي سبتبه للوحدة تقتله من غيرك.
اغرورقت عيناها: شكلك نسيت إن فراقنا كان قرارك.
_ ومين اللي دفعني لقراري ده؟
صمتت دون رد ليشفق عليها بقوله الخافت: خلاص مبقاش له معنى العتاب دلوقت، أنسي.
أغمض عيناه كأنه بذل مجهودًا ويترجى بعض الراحة، لتتأمله ودموعها تسيل فوق خديها، لتعترف له بصوت باكي: على فكرة أنا كنت زيك، الوحدة تعبتني وحياتي كانت وحشة أوي من غيرك.
لتميل عليه وتمسك كفه تحدثه برجاء من تخاف فقده: عشان خاطري يا علي خاف على نفسك شوية وراعي صحتك، أنا وآدم منقدرش نعيش من غيرك، أحنا عايشين على حسك.
تغلبت عليه روحه المرحة بقوله:
بس أنا مقدرش أمنع نفسي من أكل العكاوي والكوارع ولحمة الراس.
شهقت باستنكار: حرام عليك يا أخي، حتى وانت تعبان مش عايز تتوب؟ ده أساميهم لوحدها تجيب المرض.
لتعود لها طبيعتها الساخطة: أنت مبقتش صغير، راعي سنك شوية ده انت عديت الستين.
لاعب حاجبيه يشاكسها رغم وهنه: فشر.. أنا أصبى منك أنتي وابنك وصحتي بمب.
عبست ترمقه بغيظ قبل أن تنفجر ضحكًا رغما عنها :
مفيش فايدة فيك يا علي، أنت مش معقول.
_ أخبار مريضنا أيه دلوقت؟ شكلك فايق وزي الفل.
قالها طبيب يبدو صغير السن ولج الغرفة بغتة وخلفه أحدهم يسوق جهاز قياس نبض القلب للداخل، والطبيب يواصل: هنعملك رسم قلب ونطمن كمان على قياس الضغط والسكر.
مكثت تراقبهم بصمت واهتمام حتى انتهوا من عملهم، وطمأنها الطبيب قبل مغادرته أن كل شيء تحت السيطرة.
_ مش قولتلك صحتي بمب؟
هزت رأسها بيأس وهي تعيد ترتيب الغطاء حوله، ليصمت لحظات يتأملها قبل أن يغمغم بحنان: أنجي، رغم إني مبسوط انك معايا، بس روحي بيتك أفضل وتعالي الصبح، أنا عارف طبعك كويس، انتي مش هترتاحي ولا هتعرفي تنامي هنا.
وكأنه أمرها بالعكس وهي تجذب مقعدا تقربه من فراشه هاتفة: عايزني أمشي عشان تعاكس الممرضات الحلوين اللي هنا براحتك مش كده؟
_طول عمرك فهماني يا أم آدم.
رمقته بعدوانية دون كلمة ليستطرد مازحا: انتي عارفة لو فضلت هنا أسبوع تحت رعاية المزز القمرات اللي هنا؟ كل أمراض الدنيا هتروح مني وهبقا الواد أحمد عز في نفسي.
زفرت بضجر وهي تغمغم: اللهم أطولك يا روح..شكلها هتبقا ليلة زي الفل.
_____________
نوفيلا درس العمر بقلم دفنا عمر
“زعلان مني؟”
قالتها وهي تجاوره بجلسته الصامتة قبل أن تقرر خرقها بسؤالها الخافت، ليجيبها بحزن: زعلان من مني مش منك..أنا السبب في كل اللي حصل لبابا، أنت عملتي اللي أنا دفعتك تعمليه، اللوم عليا لوحدي وعمري ما هسامح نفسي ابدا.
_ بس أنا معملتش حاجة يا آدم.
ألتفت نحوها بتساؤل لتخبره ببعض ما يجب أن يعلمه، مسقطة من استطرادها أن والده سمع حديثه القاسي عنه حين كان ثائرًا منذ أيام، هو دون شيء. يقتل نفسه لومًا ولا يتحمل المزيد من تعذيب الضمير.
_ أنت عارف إن معزة والدك عندي زي ما هي عندك وأكتر، أنا اضطريت أكدب عليك واقولك اني عاملته وحش عشان أحطك في أختبار حقيقي مع مشاعرك الحقيقية ناحيته، مشاعر عمرها ما تتمحي في قلب أبن لأبوه، كان رهان كسبته مع نفسي لأنك متحملتش اللي قولته.
لتقترب إليه وعيناه ممتلئة حبًا وفخر: صدقني القلم اللي ادتهوني يا آدم كبرك في نظري لأنه كان دليل إن جواك خير وحب لوالدك، أنت صحيح حبتني، بس حبك لأبوك لما حسيت انه اتهان كان أكبر، وده أكتر شيء يخليني اطمن معاك.
يحاول استيعاب ما تقوله زوجته بدهشة سيطرت عليه ليتحرر منها أخيرا مع قوله: يعني بابا مش زعلان مني ولا منك؟
_ لا يا حبيبي مش زعلان، والدك بيحبك وعمر قلبه ما يطاوعه يزعل منك ابدا.
_ طب ليه مكانش بيطلع أخر كام يوم؟
_ عادي مجرد تغير مش أكتر، فكر يشتغل ويسلي وقته.
_ يشتغل؟!
_ أيوة، عمو قالي انه هيشتغل في الحسابات لمحل واحد صاحبه عشان يملى وقته، وانه زهق من روتين حياته وعايز يغيره، وأنا شجعته، بس مكنتش اعرف انه هيتعب بالشكل ده من أول يوم.
_ يعني بجد بابا مش زعلان مني ولا غضبان عليا يا ليان؟
تمتمت بعين دامعة: أبدا يا حبيبي.
تنهد وكأن جبلًا أنزاح عن صدره.. عانقها بقوة راجيًا الراحة والسلام بعد أن طحنته أفكاره السوداء الساعات الماضية، لتتلقفه ليان بذراعيها وهي تطوقه وتهدهده برفق وتمسد جبينه بشفتيها هامسة: حاول تنام وترتاح للصبح عشان من النجمة نروح عند عمو، طنط أكيد مش هتعرف تنام هناك وهتحتاج ترتاح شوية بالنهار، وانا هجيبها علي هنا مش هسيبها.
__________
“متخافش يا آدم، أبوك لسه دوره مجاش”
نغزه قلبه لما قاله ليهتف بلهفة حقيقية: بعد الشر عنك يا بابا، ربنا يديك طولة العمر ويخليك لينا، أحنا من غير ولا حاجة
ابتسم له بحنان وهو يتأمله، الحب الذي لمسه في قلب أبنه ربما لم يشعر به من قبل، أحيانًا كان يظنه قاسي القلب ولا يفرق معه في شيء، لكن ما يراه الأن عكس ما ظنه، آدم يحبه ويخاف عليه، ليت أصابه المرض منذ زمن كي ينعم بهذا الشعور.
_ أنت زعلان مني يا بابا؟
امتدت كفه لتحوط جانب وجهه برفق وعيناه يتدفق منها الحنان قائلا: عمري ما ازعل منك يا ابني، أنا راضي عنك ليوم الدين يا آدم.
ترقرقت عين الأخير وهم أن يقول شيئا، ليقاطعه دخول ليان بمرحها المعهود: هو فين ابننا الشقي اللي جايبلنا الكلام وبيمثل علينا التعب؟
انتعش قلبه وبرقت عيناه برؤيتها: وحشتيني يا لولو.
اقتربت إليه: أنت اللي وحشتنا اوي يا عمو.
واستطردت بمزاح: ينفع كده تخلي طنط تتعصب منك؟ عمال تعاكس الممرضات اللي هنا قدامها ومش سايب واحدة فيهم.
ضحك ضحكة قصيرة: أعمل أيه كلهم حلوين، وأنا احب الجمال.
_ طب متزعلش بقا من اللي طنط هتعمله فيك، عمالة تشتكيلي منك وأنا بصبرها.
قهقه بفخر: أحسن خليها تتغاظ.
تنحنح آدم: براحة على ماما يا سي بابا دي غلبانة وكانت هتتجنن عليك والله، وصممت هي اللي تفضل معاك تراعيك.
_ أه والله يا عمو، وتخيل بقولها نرجع البيت ترتاح شوية وتيجي تاني بالليل، رفضت وقالت مش هتسيبك غير لما تخرج من المستشفى.
صمت متأثر بحديثهما و ومض بعيناه وميض رضا وسعادة لم تخفى عن آدم وزوجته، لينبت داخلهما أملًا قويًا بعودة محتملة يترجوها بيوم قريب.
_____________
نوفيلا درس العمر بقلم دفنا عمر
