نوفيلا إرث العادات بقلم دفنا عمر

همستها شروق داخلها بذهول وهي تقف خلفه بمسافة تسمح لها بسماع كل شيء يالا عظمتك يا الله لحكمة لا نعلمها أخذت صغارها وبيد رحمتك الأخرى أعطيتها العوض لتصبر وتتقوت به
حور حامل!
كان دور تيمور ليهتف بذهول للطبيب الذي أعاد قوله أيوة حضرتك المدام حامل في الشهر الرابع بس مع حالتها النفسية دي ربنا يستر والحمل يكمل واتمنى انه يتم للأخر لأن دي الحاجة الوحيدة اللي هتعوضها مصېبة فقد ولادها وتصبرها الله يكون في عونها وعونكم
ظل واقفا تأخذه صدمة المفاجأة لا يصدق كل ما يحياه صغار أخيه الذي كاد أن يضحي بعائلته وزواجه كي يرعاهما ما عادا بحاجة إليه الآن رحلا عند الرحمن الرحيم تركا الدنيا بكل ما فيها لحقوا بأبيهم الذي مازال ۏجع فقده طازجا ينخر بروحه
تيمور
الټفت إليها مصعوقا كأنه لم يتوقع مجيئها ثم اغرورقت عينه بنظرة تترجى منها عناق يطوقه بشدة قرأت خاطره ولم تخذله هي في الأساس أتت لتدعمه وستفعلها الآن
لتسعر بهدوءه فتتسائل
طنط عاملة ايه
تماسك وهو ينظر لها مغمغما بۏجع ماما جالها شلل من الصدمة يا شروق مقدرتش تتحمل مۏت ولاد ابراهيم دول كانوا هما اللي مصبرينها علي مۏت اخويا وخلاص مبقاش في حاجة تقدر تواسيها وتخليها تتحمل
لأ في يا تيمور
قالتها لتلقي بذرة الأمل في أرض روحه القانطة مستطردة حور حامل يعني ابراهيم لسه عايش
ده لو الحمل كمل مع حالتها انتي مسمعتيش كلام الدكتور
وهو كلام الدكتور قرآن
الحمل هيكمل ربنا رزقها عشان يساعدها ومش هيحرمها تاني وأنا هراعيها ومش هسيبها لحظة واحدة لحد ما تولد بالسلامة ومامتك لما تعرف بحملها صحتها هتتحسن وتخف ربنا رحيم يا تيمور
راح يتأملها بنظرة تفيض عشقا وتقديرا لتتحول نظرته لخزي فأطرق رأسه أمامها مقرا ده ذنبك يا بنت الناس أنا وأمي ظلمناكي وادي العقاپ
رفعت وجهه بأناملها تطالعه بقوة ماتفكرش كده ده كله مكتوب وله حكمة عند ربنا أهم حاجة دلوقت نقف مع شروق ووالدتك لحد ما ربنا يفرجها عليهم ويستوعبوا اللي حصل
التقط كفيها وقبلهما ثم رمقها برجاء ذليل هنرجع أنا وانتي زي الأول يا شروق هتنسي اللي فات وتسامحيني وترجعي تحبيني
كيف تفعلها!
كيف تمحي ما مضى منه بتلك البساطة وتنسى
تكون كاذبة إن أخبرته أنها ستنسى چرح كرامتها وطعنته بقلبها
سيب الكلام والعتاب لوقته يا تيمور لأن صدقني انا معنديش إجابة ليك معرفش ده هيحصل ولا لأ الله أعلم خلينا دلوقت في اللي مش دارين بالدنيا ومحتاجين كل قوتنا ودعمنا والولاد هيفضلوا عند أهلي مش هينفع يتعرضوا للأجواء الصعبة دي في سنهم ده
رغم أنها لم تمنحه عفوها تفهم وامتن لها ثم التقط كفيها وقبلهما ثانيا بقبلة عميقة ليرفع وجهه يمنحها نظرة مشبعة باعتذار وندم مش عارف اقولك ايه بس حقك تاخدي وقتك وتعاتبي لحد ما ترضي وتصفحي المهم بعدها تغفري غلطي وترجعي لحضني وحياتي زي ما كنتي
بصمت جذبت كفيها ومع هذا كفاه وجودها حتى لو كان من باب الواجب فحسب يكفي انها تظل هنا جواره وسيبقى على عاتقه استغلال قربها الثمين هذا لصالحه ويعيد عهدهما كما كان
دواكي ياحماتي
بدت الأخيرة غائبة بعالم أخر عيناها منطفئة مجعدة وزادها الشيخ أضعاف خسارتها
كبيرة أكبر من احتمالها تجرعت الماء مبتلعة دوائها دون وعي كامل مستسلمة گ طفلة قليلة الحيلة وشروق تطالعها بشفقة حقيقية حالتها الغير واعية طيلة الوقت جعلتها لا تدرك حتى الآن حمل حور ليتها تتماسك وتتعلق بهذا الأمل
بالشفا يا حماتي حاولي تنامي شوية لحد ما تيمور يجي من شغله
دثرتها بغطائها وغادرتها وهي تطالع الجدران حولها لا تعرف لما تشعر بهذه الغربة وكأنها لم تقطن هنا سنين من عمرها شيء داخلها تغير تشوة وترك ندوبه الغائرة حاجر نفسي يحجب عنها انتمائها إليهم زوجة الابن لم تعود وتعلم أن وجودها هنا مؤقت ستؤدي مهمتها ثم ترحل
شروق
توقف سيل أفكارها الصامتة بغتة والتفتت لتراه يقف يتأملها دون أن تدرك وجوده بخضم شرودها تعجبت مجيئه مبكرا عن موعده فتنحنح قبل أن يهتف ماما عاملة ايه أنا قلت
اجي بدري عشان لو حابة ترتاحي ثم دنى منها ليهمس بحنان نفذ إليها انتي بتتعبي اوي في رعاية ماما مش عارف ازاي هقدر ارد جمايلك دي
أخفت رجفتها بتأثير قربه وتمتمت بجمود مادام جيت بدري هروح لماما اشوف الولاد وارجع
شروق
عاقها بجسده قبل أن ترحل قائلا برجاء
ممكن تخليكي معايا شوية نفسي اتكلم معاكي زي ما كنت بعمل زمان حاجات كتير جوايا عايز اقولها
طالعته بنظرة غامضة قبل أن تهتف لا ده وقت الكلام ولا أنا عندي طاقة أسمع
وتركته خائب الرجا لتضيع فرصة جديدة ليحاكيها ويعيد عهدهما الأول فجوة الجفاء بينهما تستفحل كل يوم عن سابقه كلما اقترب قابلته بالصد يحتاجها حد الۏجع فترفع أمامه راية الزهد فيه
تنهد بحړقة واعتصر دمعته بين جفناه ثم توجه ليطمئن على والدته التي يزيده حالتها الغائبة ۏجعا فوق ۏجع
ازاي الحال دلوقت يابنتي حماتك عاملة ايه
زي ما هي مش بتتحرك وكلامها معډوم رغم انها تقدر تتكلم بس دايما ساكتة وشاردة في ملكوت تاني تقطع القلب يا أمي
تنهدت ثانيا هنقول ايه يا بنتي لو البني آدم يعرف ان الظلم بيترد علي صاحبه كان اتعظ هي وتيمور رضيوا بظلمك وادي النتيجة
خلاص يا ماما اللي حصل حصل كفاية اللي هما فيه
علي رأيك يا بنتي الله يعينهم طيب وحور سلفتك صحيح طلعت من المستـ,ـشفى على بيت أهلها
أيوة بعد ما فاقت من غيبوبتها أخدوها وللأسف يا ماما صحيت بتخرف الدكتور بيقول ان الصدمة خليتها في حالة رفض للواقع طول الوقت تنادي علي ولادها وجوزها وبتفترض انهم مسافرين وهيرجعوا والدكتور بيقول اننا ناخدها على قد عقلها ونوهمها انهم فعلا راجعين لحد ماتولد
حوقلت والدتها بشفقة مغمغة مسـ,ـكينة صغيرة على كل اللي بيحصل ده ربنا يقومها بالسلامة بكره لما تشوف ابنها هتتعافى عشان خاطره ربك كريم يابنتي
ونعم بالله يا أمي
طب جوزك عامل ايه
هيكون عامل ايه يعني تعبان وشايل الهم من ناحية مۏت ولاد اخوه وحالة والدته العيانة ده غير حور وخو….فه ان حملها يسقط وتضيع أخر ريحة فاضلة من ابراهيم الله يرحمه
إن شاء الله مش هيحصل وربنا هيتمم حملها وتولد بالسلامة
صمتت برهة بتردد قبل أن تلقي ما لديها
وانتي يا شروق سامحي جوزك يابنتي سامحي و انسي اللي فات وعيشي ربنا حفظه وغير المقادير وفضل ليكي لوحدك
غامت عيناها وهي تهتف مش كل حاجة
بنقدر عليها يا أمي وانا اللي قدرت اعمله اديني بعمله وواقفة جنبه في محنته أكتر من كده صعب
تنهدت والدتها بحزن ربنا يهديكي ويصلح مابينكم
يابنتي وأول فرصة ابقي تعالي شوفي العيال
حاضر يا ماما ربنا مايحرمني منك
حبيسة جدران غرفتها تنتظر عودة الراحلين علهم يعودون إليها تارة تسأل عنهم وأخرى تبكي بلوعة تفطر القلب
—
لإدراك فقدهم تذبذب حالتها النفسية يكاد ېمزق قلب ابويها حزنا عليها
رنين الجرس أعلن عن زائر لم يخلف موعده لهم قط أو بالأحرى لها هي حوريته الصغيرة المكلومة كم يود أن يحتوي كل ضعفها وۏجعها بين ذراعيه ويزرع بها الأمل بالحياة كم يتمنى أن يمسك فرشاة ويعيد رسم العالم من حولها لتكتشفه من جديد بعيناه أمنياته كثيرة وأحلامه بها ولها تملأ روحه وينتظر فقط فرصة ليطلق لها العنان
كتر خيرك يا ابني كل يوم تاعب نفسك
متقولش كده ياعمي ربنا يعلم اني بشارككم الحزن علي الولاد ياريت اقدر اعمل حاجة تخفف عن حور وتساعدها
تنهد أبيها دعواتك كفاية يا بدر وربنا يتولاها برحمته
ساد صمت قصير وهو يرتشف قهوته قبل أن يتحنح عمي أنا عارف الوقت مش مناسب لكلامي بس انا عايزك تعرف ان طلبي لسه زي ما هو حمل حور مغيرش رغبتي اني اتجوزها لما تقوم بالسلامة وتتعافي كده كده لما طلبتها كنت عارف ان معاها ولاد قبل مو…تهم الله ير…حمهم وانا بتعهدلك ان ابنها اللي جاي هيكون ابني وأكتر
لا ينكر أن حديث أبن أخيه أثلج صدره وجعله يتنفس براحة مع قوله متعرفش ازاي ريحتني بكلامك وانك لسه شاري بنت عمك يا بدر بس زي ما انت فاهم حالتها حاليا صعـ,ـبة وكلنا منتظرين الڤرج وربنا يعمل اللي فيه الخير يا ابني
إن شاء الله ياعمي طيب هو ماينفعش أشوفها واطمن عليها
معلش يا بدر مش هينفع المهدئات بتخليها تنام كتير وهي دلوقت نايمة
أومأ بإحباط ولا يهمك تتعوض بعدين طب أستأذن أنا مش عايزين حاجة
سلامتك يا ابني نورتنا
استيقاظها مع وعيها الكامل كانوا أسوأ مصادفة جعلتها تسمع حديث ابن العم وتدري عن رغبته بها وبفزع مبالغ به تحسست موضع جنينها بعين زائغة تهمهم محدش هياخدني من ابراهيم ولا هيربي ابننا غيرنا لازم اهرب قبل ما يحرموني من ابني لازم اهرب
ظلت تهذي بكلماتها وهي تتلفح بعباءة سوداء ليدركها أبيها صوب الباب ويوقفها بذهول قبل أن تهرب
رايحة فين يا بنتي
لم تجيبه ماضية في طريقها
من قيد يداه سبني هروح لبيت لابراهيم هو مستنيني هناك محدش هياخدني منه سبني امشي سبني
ظلت تصرخ ليستوعب أبيها أنها سمعت كلام بدر وهذا ما لم يكن ابدا في حسبانه الأن
أكبر غلط انها سمعت كلامك مع ابن عمها عشان كده ثارت برد فعل دفاعي من وجهة نظرها متنساش انها أحيانا بتفترض ان جوزها وولادها لسه موجودين
والله ما اعرف انها هتسمع دي كانت نايمة طب والحل يا دكتور
الحل ترجع بيتها زي ما هي عايزة مش من مصلحتنا تفضل في حالة الڠضب دي علي الأقل لحد ما تولد بالسلامة وحالتها النفسية ترجع تتوازن
نكس الأب ورأسه بعجز متعجبا الأقدار التي تسوقها ثانيا لتنغمس بذكرى زوجها الراحل بعد أن أراد نزعها من أصفاد ذكراه علها تتحرر لتعيش يوما حياه أخرى
حاضر يادكتور هرجعها تاني بيتها والله المستعان
نوفيلا إرث العادات
بقلم ډفنا عمر
الفصل السادس
ظلت تهذي بكلماتها وهي تتلفح بعباءة سوداء ليدركها أبيها صوب الباب ويوقفها بذهول قبل أن تهرب
ظلت تصرخ ليستوعب أبيها أنها سمعت كلام بدر وهذا ما لم يكن ابدا في حسبانه الأن
أكبر غلط انها سمعت كلامك مع ابن عمها عشان كده ثارت برد فعل دفاعي من وجهة نظرها متنساش انها أحيانا بتفترض ان جوزها وولادها لسه موجودين
والله ما اعرف انها هتسمع دي كانت
نايمة طب والحل يا دكتور
الحل ترجع بيتها زي ما هي عايزة مش من مصلحتنا تفضل في حالة الڠضب دي علي الأقل لحد ما تولد بالسلامة وحالتها النفسية ترجع تتوازن
نكس الأب ورأسه بعجز متعجبا الأقدار التي تسوقها ثانيا لتنغمس بذكرى زوجها الراحل بعد أن أراد نزعها من أصفاد ذكراه علها تتحرر لتعيش يوما حياه أخرى
حاضر يادكتور هرجعها تاني بيتها والله المستعان
يعني ايه حور رجعت بيت ابراهيم
تحدث بثورة أشعلتها الغيرة فور علمه برحيلها لبيت زوجها الراحل ليجيبه العم يا ابني كان لازم ترجع خصوصا انها سمعت كلامنا لما جيت أخر مرة وحاولت تهرب لولا لحقتها ما انت عارف يابدر حالة بنتي النفسية هي اتصورت انك هتاخد ابنها منها والدكتور هو اللي نصحني نلبي رغبتها عشان حملها يعدي علي خير
هدأ قليلا وغمغم باعتذار أنا أسف ياعمي علي عصبيتي بس انا
فاهم يابدر عمك العجوز مش غبي ربنا يكتبلك فيها نصيب يا ابني
اللهم امين طيب يعني هي كده هتفضل هناك لحد ما تولد
أيوة وأملنا في ربنا عقلها يرجعلها لما تشوف ضناها واهي أمها معاها وسلفتها شروق الله يبارك فيها واستطرد لذاك المشتعل الصبر يابدر كل اللي عايزه منك انك تصبر يابني ولو ليك نصيب معاها محدش هيقدر يمنعه
أخيرا أخذت حمام دافيء أنعش جسدها المنهك من خدمة الجميع ولم يبقي سوي حصد غفوة هادئة قبل أن تستيقظ عند الفجر خبئت شعرها المبتل بفوطة قطنيه وغادرت المرحاض متوجهه لغرفتها التي ما أن ولجتها حتى شهقت وهي تستعيذ من الشيطان حين بصرته يمدد جسده فوق الفراش
انت بتعمل ايه يا تيمور
أجابها وعينه تتمهل على تفاصيل جسدها المرسومة أسفل قميصها القصير وغمغم بخبث هكون بعمل ايه هنام طبعا يا شروق
رفعت حاحباها بتهكم يا سلام بس انت المفروض مكانك فوق مش هنا خالص
رمقها بنظرة دافئة راجية بالعكس أنا مكاني هنا جنب مراتي ثم دنى منها مواصلا موج استرساله الهاديء الذي جرفها لمشاعر لا تريد إيقاظها
مراتي اللي وحشتني
تمالكت جأشها لتدفعه عنها بحدة تيمور لو سمحت طللع نام فوق وإلا هطلع انا وخد انت بالك من علاج والدتك
تتهد وقد أضناه بعدها شروق أنا خلاص تعبت ارجوكي اديني فرصة اثبتلك اني
قاطعته بحدة
انك ايه يا تيمور انت ليه مش فاهة اننا لسه واقفين عند نفس النقطة انت لسه في نظري الزوج اللي طعني في قلبي لما قرر يتجوز عليا مهما كانت المبررات اللي قولتها
بس انا متجوزتش
لان إرادة ربنا تدخلت والولاد ماتوا وانتهي السبب اللي كنت هتتجوز حور عشانه لكن للأسف مش من نفسك اخدت القرار ده
ثم دنت منه وعيناها تلمع بالدموع العاتبة كان هيفرق معايا اوي يا تيمور لو كنت اخدت الخطوة دي والولاد لسه عايشين كنت هحس انك فعلا اشترتني ووقتها كنت هحاول فعلا ارجعلك لكن دلوقت صعب عشان كده بقولك انا وانت لسه واقفين عند نفس النقطة ونفس الۏجع ونفس كل حاجة فاوعي تطمن لوجودي هنا أنا اللي دفعني أساعدك انسانيتي وضميري اللي مقدرش اتحمل لومهم ووجعهم لكن أكتر من كده صدقني مش هقدر بلاش تضغط عليا أرجوك
ظل يطالعها بحزن وخيبة وخزي لتستطرد بثبات تيمور انا وقت اللزوم وقفت جنبك ومتخلتش عنك واعتقد استحق لو طلبت منك اي طلب بعد كده تنفذه ليا
لم يكن صعب عليه تخمين مقصدها
أقترب
ليهمس أمامها وهو يتتبع تفاصيل وجهها بانامله گ عادته أوعدك ياشروق هنفذ ليكي أي طلب تطلبيه إلا اني اسمحلك تسبيني وقتها هحاربك انتي شخصيا لحد ما افوز بيكي تاني مهما كان المشور لصفحك طويل همشيه حتى لو على الأشواك وزي ما ضيعتك هرجعك تاني
بطنها يزداد بروزا بينهما هي على نفس حالة الرفض لواقعها أحبائها لم يرحلوا عنها تنتظر زوجها وصغارها كل يوم تحيا بوهم عودتهم من مكان لا تعلمه
أبراهيم مش هيحضر ولادتي
ببراءة تساءلت حور لتتماسك شروق عن البكاء وهي تجاريها مثلما أمرها الطبيب ماهو مايعرفش انك حامل يا حور
ليه محدش قاله قولوله يرجع بولادي ليه أخدهم معاه وسابني لوحدي
ثم تحسست بطتها البارز بتيه أبني هيتولد وهما بعيد عني
أشاحت شروق وجهها عنها تدراي تدفق الد……موع التي خدشت مقلتيها وقناع وجهها يتشقق كاشفا مدى ضعف قوتها التي نفذت هذا كثير عليها كثير الأيام تمر والبائسة تتعشم بمعجزة وتنغمس أكثر بوهم عودة من رحلو عنها كيف يعودون من رحلوا! كيف!
متى تتتعايش تلك المسـ,ـكينة مع حقيقة الفقد
متى ترضى بقدر الله وحكمه وتدرك رحمته بها
أخذ زوجها و الصغار لكنه منحها ما تقتات عليه روحها وتملأ به حياتها
ثمة ثمرة تنمو بحشاها تنتظر النضوج لتتفتح وتدب بها ومعها الحياه فلتتقبل قدرها وترحب بعطايا القدر لها
يا الله كن عونا لتلك المكلومة وامنحها قبسا من قوتك وحولك لتتحمل القادم
تيمور الحقني حور بتولد اتصل بالدكتور ولا اطلب الإسعاف بسرعة انا مش عارفة اتصرف
لم يكد يصله صوتها مستغيثا عبر الهاتف حتى انتفض وهو يطمئنها قدر استطاعته أهدي يا شروق أنا هتصرف خليكي معاها وانا هكلم الدكتور حالا
مظهره المتماسك لم يخدعها هي تعلم ضخامة حجم قلقه على حور وكم خدش روحها هذا الخاطر الأخرس بعقلها وأشعل فيها غيرتها الفطرية نعم هي ساندت حور بكل صدق وشفقة لكنها لن تنسى انه فكر أن يتزوجها يوما وربما مازالت الفكرة قائمة وما الذي يؤد فكرته والسبب مازال قائما طفل شقيقه الراحل الذي ينتظر بين لحظة وأخرى أن يصدح صراخه معلنا قدومه للحياة هل سيتخذه تيمور سببا جديدا ليتزوجها تنهدت وهي تهمس بخۏفت شديد لسه الدنيا مخبيا لينا اختبار جديد يا تيمور ياترى نتيجته هتكون نجاح ولا رسوب
مبروك يا استاذ المدام جابت تؤام زي القمر
سقطت شفته السفلى ببلاهة لا يصدق تؤام كيف هذا كان يطن أن أرملة أخيه تحمل طفل وحيد!
بجد تؤام يا دكتور بس حضرتك ماقولتش كده
ابتسم الطبيب الذي بدا شديد التعاطف معه
بصراحة طمعت اشوف رد فعلكم بعد الولادة تقدر تعتبرها مفاجأة حبيت افاجئكم بيها
اغروقت عين تينور ووجد نفسه يعانقه ممتنا
مش عارف اقولك ايه يا دكتور مش هنسي ابدا انسانيتك واهتمام بحور لحد ما وصلنا للحظة دي
وجفف دموعه قائلا بلهفة
ممكن اشوفهم هما ولدين صح
لأ ولد وبنت
حمد ربه بخشوع ثم قال طب وهي عاملة ايه
هي لسه تحت تأثير البنج والتؤام مع طبيب الأطفال بيكمل فحصهم شوية وتشوفوهم
الټفت لزوجته التي كانت تقف بعيد تطالعه بنظرة شاردة وبتلقائية هرول وعانقها وهو يهتف بشبه بكاء أبراهيم رجع تاني ياشروق ربنا عوضنا غيابه بالتؤام ثم ابتعد عنها مواصلا عارفة هنسميهم ايه لم ينتظر إجابتها ليهتف أبراهيم وخديجة هو ده اللي هيرجع امي
تحس بطعم الحياة تاني
أغفلته فرحته الجمة عن ملاحظة نظراتها الحزينة الخائڤة من القادم ومع هذا لم تخذله وهي تربت على ظهره داعمة فرحته وقلبها يبكي عانقته بقوة لعلها أخر
مرة تكون قريبة منه لهذا الحد فلتستعد لنهاية المطاف لم يعد أحد يحتاجها الآن حور قريبا ستنال عافيتها وتهتم بطفليها كما ستعود الحياة
بجسد والدته وترد فيها الروح بقدوم الصغيران وتتعافى هي الأخرى ابتعد عنها
—
ليحاكيها بفرحة واضحة أمي لما تشوف التؤام هتنسى حزنها وتعبها كله وصحتها هترجع تاني صح يا شروق
كأنه بتساؤله يستدعي الأمل لنفسه لتهز رأسها له بتأكيد وغيمة من الدمع تغشاها صح يا تيمور مامتك هتخف لما تشيل ولاد ابراهيم بين ايديها وكل حاجة هترجع زي ما كانت
غفل ثانيا عن قصدها وجذبها معه ليطمئنا على حور وطفليها وداخلها يولد قرار أكيد بوجوب الرحيل
ممكن اخد التؤام لماما تشوفهم تحت ولا غلط انا استنيت أسبوع عشان نكون اطمنا عليهم
قالها تيمور لوالدة حور التي هزت رأسها مرحبة
ميجراش حاجة يا ابني خدهم وخد بالك منهم حور نايمة وهتصحى علي معاد رضعتهم
إبراهيم وخديجة
همستها بلوعة أم باكية ليحتضن تيمور رأسها بصدره وهو يشاطرها نفس حالتها أيوة يا أمي ابراهيم اللي كانت روحه في خديجة رجعلها تاني ولاد اخويا اهم بين ايديكي هيعوضومي غياب الغالي
لا تصدق عيناها إبراهيم عاد إليها بتؤام من صلبه
كأنه ترك علي وجه الصغير نسخة مصغرة من ملامحه ليرثها من بعده جال بخاطرها ذكرى مثل هذه منذ سنوات وهي تحمل أبيهم بين ذراعيها نفس الحجم وحركات كفه
الرقيقة وفمه الذي يتثائب ولسانه الذي يبحث عن ثدي أمه بجوع لنبع حليبها الصافي
لم تشعر وهي تضم الصغيران إليها بقوة كادت تؤذيهما دون أن تدري ليوقفها تيمور براحة عليهن يا أمي ده لسه صغيرين
ارتخت ذراعيها حولهما دون أن تفلتهما لتهتف خاڤتة بما بدا له أنها شبه مغيبة هيفضلوا في حضڼي صح محدش هيحبهم وېخاف عليهم قدي هربيهم زي ما ربيت ابوهم
طبطب تيمور علي كتفها برفق طبعا يا أمي انتي بس شدي حيلك ووارجعي زي ما كنتي بصحتك عشانهم
للعجيب تبدلت نظرتها للنقيض من الضعف والتيه للقوة والعزم وقد استعادت بعض هيمنتها وهي تلتفت إليه هاتفة أتجوزها يا تيمور
اتسعت عيناه بأخر ما توقعه منها بعد كل ما كابدوا ثم صاح باستنكار بتقولي ايه يا أمي
لو عايز حيلي ينشد من تاني اتجوز حور عشان ماتاخدش ابراهيم وخديجة مني مفيش حاحة اتغيرت يا ابني مش كنت موافق تتجوزها قبل
توقفت الكلمات بغصة وصمتت تتجرع مرارة فقد الصغار لتواصل متخطية ذكرهم دلوقت بقى في نفس السبب عشان الولاد يفضلوا في حضننا اتجوزها وخلف منها واربطها بينا من تاني و
وايه
هدر بثورة اجتاحت صوته وهو يصيح بذهول
تاني يا أمي! تاني ماكتفتيش من الظلم وعقاپ ربنا لينا كنتي عايزاني اقهر مراتي واقټلها بجوازي من حور عشان أحفادك يفضلوا في حضنك كنت هخرب بيتي بأيدي وأضيع ولادي مني عشان أفكار عقيمة أهم ولاد أخويا راحوا للي أحن عليهم منك ومني عايزة ايه تاني أنا مستحيل اجي علي شروق تاني واجرحها لتاني مرة بنت الأصول اللي وقفت جنبنا وطبطبت علينا في عز محنتنا ووجعنا رغم انها لسه مش قادرة تنسى جرحنا ليها ولا قادرة ترجع مراتي لحد اليوم ده اللوم في عيونها دابحني وانا عاجز قصادها وبدال ما انسيها اللي فات عايزاني أوجعها واغدر بيها تاني حتى لو مجرد طرح الفكرة نفسها مش هقبلها أنا خلاص اتعملت الدرس طاعتك حاجة وراحتي ومصلحة عيلتي حاجة تاني
صمت يلتقط أنفاسه ليواصل بصرامة طغت على ملامحه قبل صوته أسمعيني يا أمي عشان مش هعيد كلامي مرة تانية حياتنا ماتدخليش فيها بعد كده سيبي كل واحد فينا يعيش حياته زي ما هو عايز حور لو عايزة تفضل وسطينا هي وولادها هشيلهم علي راسي وهتكون زي اختي هتعيش في شقتها هي وولادها ونصيبها في إيراد ورشة جوزها والأرض بتاعتك هيوصلها علي داير مليم وطول منا عايش مش هخليها تحتاج حاجة ولو عايزة ترجع تعيش مع أهلها براحتها وده قرارها وحقها أما لو في يوم ربنا رزقها بإنسان يصونها ويعوضها وهي قبلت هكون أول واحد يقف معاها زي أي أخ بيسلم اخته لعريسها لكن تطلبي مني اضحي بمراتي وعيالي عشان رغبتك ومخاوفك لأ وألف لأ مفيش واحدة هتشيل أسمي لحد ما امو….ت غير شروق وبس أنا بدعي ربنا اقدر اعوضها اللي فات ومش هكل ولا امل لحد ما ده يحصل فاهماني يا امي أتمنى تكوني استوعبتي كلامي لأن معندكيش خيار غير انك ترضي بقضاء ربنا وتسيبيني اعيش بسلام
فاض بكل ما لديه مستنفذا كل قوته ليستدير عنها دون انتظار ردها تاركا غرفتها والبيت بأكمله دون أن يدري عن تلك التي سمعت وارتوت بدفاعه عنها تشكر قدرها الذي جعلها تأتي الآن لتستعيد أغراضها من غرفتها سمعته حرارة صوته لمست شغاف خافقها الذي تراقص بين ضلوعها كانت تتسائل كيف يمكن أن تعود وتغفر
الآن علمت
الآن غفرت وصفحت
ومع هذا لن تكشف عن صفحها حتي ترى أخر ما لديه هي تستحق أن يخطط ليستعيدها بعد ما أضاعها
إرث العادات
الفصل السابع والأخير
بقلم ډفنا عمر
حين تتضافر الفواجع حول عنقك وتتشابك اقدارك وتذخر حياتك بالاختبارات القاسېة كن بمستوي اختباراتها هذه ولا ترسب بها مهما كلفك الأمر من عناء وجهد وكد الظروف المؤلمة هي من تصنع مستقبلنا وترسم حدوده عافر وتمسك بالأمل و لا تظل أمامها جزع ضعيف مكسور لا حياه به لن تغيب ملامح السعادة للابد ويوما ما ستتفاجأ بها تتلون گ زهور الربيع حين يحين أوانها وتقطف ثمارها بالأخير
فاض بكل ما لديه مستنفذا كل قوته ليستدير عنها دون انتظار ردها تاركا غرفتها والبيت بأكمله دون أن يدري عن تلك التي سمعت وارتوت بدفاعه عنها تشكر قدرها الذي جعلها تأتي الآن لتستعيد أغراضها من غرفتها سمعته حرارة صوته لمست شغاف خافقها الذي تراقص بين ضلوعها كانت تتسائل كيف يمكن أن تعود وتغفر له ما كان منه
الآن علمت كيف تفعلها بل هي فعلتها
الآن غفرت وصفحت عنه وقلبها ېصرخ بعشقه
ومع هذا لن تكشف عن صفحها حتي ترى أخر ما لديه هي تستحق أن يخطط ليستعيدها بعد ما أضاعها
كأنها ولدت من جديد حين وقعت عين أمومتها علي طفليها وتشبعت بمحياهما كل شيء عاد داخلها
حتى ۏجع يقينها بمۏت زوجها وطفليها عاد
وسيظل فقدهم طعڼة الحياة الغادرة لقلبها
طعڼة لن يندمل جرحها
لكن مع هدا اليقين القاسې
أعطاها الله أملا جديد تعيش له
إبراهيم
وخديجة قطعتي الجنة التي ستحيا بينهما ولهما عوض الرحمن وجميل قدره
لأجلهما فقط ستنتصب قدميها لترعاهما
لن تدخر جهدا لتعلمهما كل شيء
ستقص لهما عن أبيهم عشرات الحكايات
ستكون سيرته حدوتة طفولتهما وفخر شبابهما
حضري شنطتك انتي والعيال بسرعة
رفعت حاجباه متعجبة نعم ليه
جلس علي طرف الفراش ينزع جواربه رايحين مصيف أنا رتبت مع الأبلة جيهان جارتنا تحجز لينا مع فوج رايح الغردقة تبع نقابة المعلمين
تفاقمت دهشتها مصيف ايه وفوج ايه هو ده وقته يا تيمور ومين يراعي والدتك وحور اللي لسه والدة
أجابها وهو يجمع أغراضه من هنا وهناك
حور ووالدتها ووالدها واخواتها كمان معاها وهياخدوا بالهم عليها هي والولاد كويس أما ماما فوالدتك هتقعد معاها وفي بنت هتيجي تخدمهم هما الاتنين بعني حماتي هتشرف عليها وبس مش هتتعب في حاجة
عاندت اقتراحه تيمور انت
شايف ان ده وقت مناسب لمصايف عموما اتفضل اطلع مع الولاد لوحدك انا هفضل هنا
ترك ما بيده متوجها نحوها لتبتعد تلقائيا صوب وجه الخزانة المغلق فيحتجزها بذراعيه مردفا بنبرة عابثة لو ماسمعتيش الكلام هشيلك لحد تحت واركبك أتوبيس الرحلة بالعافية قصاد الناس كلها ايه رأيك
تجرعت ريقها پخو…..ف لكن صاحت مكابرة ماتقدرش
ابتسم بمكر سهل تجربي
دفعته وهي تتخلص من حصاره بتوتر لم يغب عنه علي فكرة انت مچنون
قهقه وهو يتجه نحو المرحاض ثم وقف علي عتبته واستدار قائلا على ما اخلص تكوني لبستي وجهزتي الشنطة وإلا ما تزعليش من اللي هعمله لأنك هتشوفي الجنون علي حق
رمته بنظرة حانقة قبل أن يغلق الباب بينما تهمهم بضجر أقسم بالله بني آدم مش طبيعي أمه عيانة وأرملة اخوه لسه والده وده عايز يسيب الدنيا ټضر….ب تقلب عشان بسلامته يصيف
فتح الباب بغته وبرزت رأسه المبتلة وصدره الذي انتزع منه كنزته بټشتمي عليا صح ماشي يا شروق هحاسبك بعدين
ثم أغلق الباب وتركها تطالعه مذبهلة تتسائل
كيف سمعها
مبسوطين بالغرفة بتاعتكم يا ولاد
تسائل تيمور وهو ينقل لهم الحقائب ليهتف احد أبناءه أوي يا بابا بس عايز عوامة كبيرة عشان لسه مش بعرف اعوم
حاصر ياحبيبي ناكل لقمة الأول وهروح اجيبلكم كل اللي انتم عايزينه وهنزور أماكن جميلة هنا في الغردقة ومش بس كده هعلمكم العوم كمان
تقافز صغاره مهللين بفرحة لوعود والدهم وشروق تراقبهم ملتزمة الصمت ولا تدري ماذا يخطط
هل يظن انه بتلك البساطة سيراضيها!
واهم إن لم تقتص منه وتعذبه لن تكون أبنة أبيها
شروق تعالي أوريكي أوضتنا احنا كمان عشان نفضي شنطنا هناك
ذهبت خلفه لتجد غرفة واسعة ملحق بها شرفة كبيرة مسيجة بالورود وتطل علي البحر مباشرا غمرتها رائحة البحر وصوت أموجه يغرد بأذنيها فأغمضت عيناها تستنشق عبقه بمتعة لم تخفى عن تيمور الذي وقف خلفها هامسا مبسوطة
أجفلت من صوته كأنها نسيت وجوده استدارت مبتعدة عنه بمسافة قائلة وهي تتجاهل سؤاله هروح اكلم ماما عشان اطمن
رحلت من أمامه ليبتسم ابتسامة غامضة ويعدها في نفسه أن تلك النزهة ستغير كل شيء
هنا سيستعيدها كما كانت
هنا سيمحي كل النقاط السوداء في قلبها
ليعود ابيض كما كان
توجست عدم محاولته التقرب إليها كما توقعت رغم أنها أعدت نفسها حيدا لصده وتعذيبه لكن عزوفه الغريب أفسد خططتها انقضى اليوم الثالث ويستعدون جميعهم لسهرة علي إحدي الشواطيء بصحبة الفوج الذي يصاحبهم لحظها تعرفت علي أكثر من سيدة واندمجت معهم بألفة عجيبة الحق يقال أصاب تيمور بترتيب تلك الرحلة لكن يظل تساؤلها الحائر عما يخططه
غاصت أرجل المقاعد برمال الشاطيء المزين بضوء القمر وأعمدة الرصيف المشټعلة تضفي عليه المزيد من الأنارة مسابقة خفيفة الظل قادها إحدى المدرسين لينال الصغار جوائز متواضعة أبهجت نفوسهم النقية والجميل أن طفلها الأكبر عتبة ذو التسع سنوات حصد الكثير منها ثمنا لذكاءه وسرعة بديهته كم تفتخر به وهي تراه جوار تيمور قلبها يرقيهم من عين كل حاسد انتبهت أنهم يعدون لتقديم مسابقة تخص الكبار منهم تحمست معهم وهي تحاول تخمين طبيعة الفقرة لكن الغريب أنها وجدت زوجها يقف وحده بالمنتصف وأصبح محط أنظار الحاضرين التقط المكبر الصوتي فارتابت في أمره ترى ماذا يدبر
أسف ياجماعة اني هاخد من وقت سهرتكم شوية وبخص نفسي بكام
دقيقة باختصار أنا عايزكم تشهدوا على أعتذاري الشديد اللي بقدمه بكل صدق لمراتي اللي قاعدة وسطيكم ومتفاجئة باللي بعمله قصاد الكل بقولها أنا أسف اني غلطت في حقها ومش مكسوف من اعتذاري ده قصادكم ولا
عنره هبقلل مني بالعكس مش عيب لما نعتذر للي بنحبهم ونراضيهم حتي لو قصاد
—
كل الناس العيب اننا لما نجرحهم مانعرفش نداويهم وأنا بطلب من شريكة عمري وأم أولادي تقبل اعتذاري وتنسى اللي فات وتفتح معايا صفحة جديدة
شهقات كل الحضور تصلها وتذيبها خجلا فوق خجلها ماذا فعل كيف يضعها محط أنظار الجميع هكذا ويعرض أمرهما على العوام لم تعهده بهذا الجنون من قبل قابلت عيناها نظرات تغبطها على زوجها وجدته يقترب إليها بعين يغمرها الحنان والحب
لم تتوفع يوما أن يتنازل عن كبريائه لأجلها ويراضيها هكذا أمام الجميع كيف تنكر أن بفعلته هذه ربح عفوها
وقلبها من جديد وردع نيتها لتعذيبه
أي تعذيب
هو زوجها وحبيب العمر
إن كان أخطأ فتشهد الله أنها عفت عنه
ما فعله الآن شفع له
بل ما فعله منذ أيام بدفاعه عنها أمام والدته
أيضا شفع له
ستمزق الصفحات السوداء بينهما
ستمحي سطور الألم والقهر الذي عاشته
ستعود شروقه وتنعم بشمس عينيه الدافئة
تخللت الشمس الذهبية ستائرهم وداعبت وجوههما النائمة الهانئة بصوت هامس ناداها شروق
أشرعت جوهرتيها علي وجهه ليشملها بنظرة هائمة جعلتها تذوب فلم تعد تفرق هل هي تحيا حلما ام هو حقا عاد لأحضانها من جديد
وحشتيني
بصوت خاڤت قالها مواصل صب عاطفته بوريدها وحشني صباحك بين ايدي وحشني ريحتك أنا بحبك يا شروق مش عايز نفترق تاني مهما حصل
أغمضت عيناها بنشوة ثم أشرعتهما محيطة وجنتيه براحتيها وأنا كمان بحبك ووحشتني اوي يا تيمور
لثمها قبل أن يهمس سامحتيني من قلبك
أكتست ابتسامتها جاذبيه أسرته وهي تجيبه
سامحتك وهبدأ معاك من جديد خلاص مبقاش جويا عتاب ولا لوم مكنتش محتاجة أكتر من إنك تنصفني وتحس بۏجعي كان ازاي دفاعك وتمسكك بيا وبولادنا قصاد والدتك له قيمة كبيرة عندي وعارفة انه مكانش سهل عليك تعصى ليها أمر خصوصا انها لسه تعبانة
ضاقت عينيه بدهشة حقيقية لحظة بس!
دفاعي عنك ده معناه أنك
أيوة سمعت كل حاجة دارت بينك وبين والدتك يا تيمور صدفة خلتني انزل الشقة اخد حاجات تخصني فسمعتكم ماتتصورش وقتها ازاي كان شعوري كنت فرحانة بكلامك اوي حسيت ان خلاص مبقاش جوايا زعل ولا عتاب كأنك غسلت روحي من جديد ورجعتها زي ما كانت
ابتسمت وهي تتبين نظرته الحانقة ولما انتي سمعتيني ياهانم وغسلت روحك زي ما بتقولي ليه فضلتي مصدرة وشك الخشب اللي جنني طول الفترة اللي فاتت ها
قهفهت بقوة لتقول بعدها بمشاغبة تستاهل كنت لازم اخليك تلف حوالين نفسك وتفضل تفكر ازاي تصالحني امال انت فاكر رضايا بالساهل كده!
ظل يحدجها وتعبيرات وجهه مقفولة لا تشي بحالته غاضب غير ذلك لا تدري
حضرتك هتفضل تصورني كده ماتتكلم أنت يا عم انطق يا
ابتلع باقي حروفها بشفتيه بغتة لتتحرر عاطفة جسده من جديد تلاحم دام بينهما حتى انتهى برأسها مغموس بصدره ذراعه تكبلها كأنه مازال لا يصدق عودتهما
الحمد لله انك سمعتي وعرفتي اللي جويا
ربتت على محترمة صمت لحظتهما الهائمة لتهمس بعد برهة بس تعرف ياتيمور لسه زعلانة من حماتي اقتراحها بجواز مرة تانية جدد صدمتي فيها ومنها
طيب خاطرها وتمتم عشان خاطري سامحيها واعذريها امي روحها كانت في ابراهيم عقلها هداها ان دي الطريقة الوحيدة ان ريحته تفضل حواليها لكن صدقيني يا شروق ماما بتحبك بالله خليكي تسامحيها
واستطرد بنبرة أمل وبكرة تتعافى وسطينا وترجع أحسن من الأول لما تلاقي الكل حواليها سعيد وراضي بحياته زي ما هي هتفهم وحور وولادها أمانة اخويا اللي مش هفرط فيهم ابدا بس بالاصول والعدل
يعني فعلا لو يوم من الأيام جه نصيب حور
مش هتضايق
جاء تساؤلها موافق رغبة ما في نفسها كأنها تضعه في اختبار أخير لترى تأثير قولها عليه ليجيبها بصدق حاسم وصلها صدقه بقوة
بالعكس يمكن وقتها ارتاح من ناحيتها حور من حقها تعيش حياتها وهكون سعيد لو قابلت إنسان يعوضها والتؤام هيفضلوا ولادنا ولينا
تنهدت براحة عارمة الآن نحرت بقايا مخاوفها ولم يبقى في نفسها شيء ستبدأ معه مرحلة أكثر استقرارا وسعادة فليديم الله عليهم سعادتهم من بعد بؤس وشقاء
يعني مفيش امل يا حور توافقي أن طريقنا يكون واحد صدقيني مش هسمح ټندمي ابدا انك اتجوزتني أنا شاري ومستعد انتظرك لحد ماتغيري رأيك
بثبات من تدرك قرارها جيدا قالت مفيش داعي تنتظر لانه على الفاضي انا خلاص زهدت في الدنيا ولادي هما كل حياتي دلوقت مش هفكر في غيرهم والجواز اتحرم عليا بعد ابراهيم مفيش راجل هيقدر يملى مكانه انت شوف حياتك يابدر وشكرا لوقفتك معايا ودعمك خلينا اخوات وانا اتمنالك تلاقي بنت الحلال اللي تسعدك وتعوضك وتهنيك انت تستاهل كل خير
اطرق بحزن بعد أن فقد امله الأخير ان توافق علي الاقتران به والبدء من جديد تنهد قبل ان يغمغم
خلاص ياحور اللي يريحك اعمليه ولو مفيش نصيب نكون زوجين بس احنا ولاد عم ودمنا واحد اوعي تتردي تكلميني لما تحتاجي حاجة ارجوكي توعديني بكده
اوعدك يابدر
هكذا طوت تلك الصفحة للابد ستبدأ بعهد أخر لا يشغلها سوى صغارها وحسب هم كل عالمها الأن
خلاص رفضتي بدر ابن عمك
غمغمت ايوة يا شروق حرام يتعشم فيا أكتر من كده خليه يشوف حياته ويعيش انا وهبت عمري لولادي ربنا يقدرني واربيهم زي ما كان ابوهم بيتمنى
ان شاء الله ياحبيبتي هيتربوا احسن تربية الأيام بتعدي وبكرة يكبروا ويبقوا سندك وعزوتك وربنا يجبر خاطرك بيهم ياحور
نفسي حد من ولادي يطلع دكتور ياحور وابقا ابو الدكتور
وانا عايزة ابو ام المهندس ياهيما
تنهد قائلا ربنا يقدرنا ويطلعوا زي ما بنحلم واحسن واستطرد عارفة كمان حلمي يبقا لياعمارة صغيرة واعمل لكل واحد فيهم شقة وكلنا نكون سوا وبكلما يكبروا ويتجوزوا يملوا الدنيا علينا بولادهم
شاكسته وقتها هتكون خلاص عجوز وكركوبة ياهيما
ايه يعني عشان افضالك ياجميل وادلعك بقا
قهقهت بدلال ياراجل انت هيبقا فيك حيل وقتها وانا هبقا بنضارة وحالتي حالة اوعي ياهيما متحبنيش اما اكبر وتقول دي بقيت عجوزة ووحشة ومكرمشة
علي اساس انا هبقا شباب منا هكبر زيك
لا يا اخويا ما انتم يا رجالة كل اما بتكبروا عيونكم بتزوغ اكتر وبتطبقوا الشرع بحذافيره واخدلي بالك ياهيما بس وربنا وقتها همو….تك مش هتكلفني غير كيلو بطاس
قهقه بقوة حتي سعل
كأنها تسمع صدي ضحكاته الأن ابراهيم هنا روحه تعبا المكان أطياف ذكرايتهما معا تصاحبها في كل وقت لا تتركها وحيدة هي تتأنس برصيدهما القصير هذا
حور معلش انزلي لحماتي وغديها انا خلصت أكلها الأول عشان تاخد علاجها
اطاعتها قبل ان تتوقف ثانيا شروق انا ملاحظة انك بتتجنبي حماتك دايما تصدريني لرعايتها واوعي تفهميني غلط والله ما مضايقة بالعكس كفاية انها أم الغالي اللي كانت روحه فيها بس عايزة افهم حصل ايه ببنكم
في فترة كده ملخبطة عدت عليا مكنتش دارية باللي حواليا بس حاسة حاجة اتغيرت صارحيني لو مش يضايقك يعني
شخصت عين شروق صامته قبل ان تهمس مش كل حاجة ينفع تتقال يا حور احيانا لازم ترمي تفاصيل كتير كانت صعبة في حياتك في قلب بير مالوش قرار عشان تعرفي تعيشي الحاضر وتبني مستقبل اما الماضي راح حتي لو لسه وجعه حي جواكي بس بكفي انك بتحمي اللي حواليكي من شظا….ياه
شروق مال كلامك غريب كده كأنه طلاسم انا مش فاهمة حاجة خالص بير ايه وبتحمينا من ايه
من فضولك يا هانم
فضلت ان تواري شجنها بمزاح زائف مواصلة
انزلي ياحور عشان معاد علاجها قرب وماتفكريش كتير سيبي الدنيا تمشي زي ما هي
رضخت لها قائلة ماشي اديني هسكت وربنا يصلح الحال ويهدي النفوس
غامت عين شروق وهي تطالع أثرها مع همهمة خاڤتة
ياريت فعلا النفوس تهدي وتروق تاني يا حور
بشفقة تراقبها وهي تغدو وتجيء أمامها تطالع النافذة كل دقيقة علها تلمح أحدا لتربت علي كتفها
أهدي ياحور مش كده والله انا حاسة إن ربنا هيجبرنا فيهم وهنملي الدنيا زغاريط انهاردة
غمغمت وهي تراقب بتوتر بالغ حيز الشارع خارج نافذتها يارب يا شروق أنا كل أملي ربنا يراضيني في عيالي ابراهيم وخديجة ويتخرجوا ويحققوا حلم ابوهم الله يرحمه
هيحصل أنا عمري قولت حاجة وخابت
هنا التفتت إليها وفاض من عيناها سيل من شكر وامتنان لتلك المخلوق التي كانت تغار منها يوما لم تكن تعلم أن الأيام أدخرتها لها گ شقيقة لم تلدها أمها خاصتا بعد ۏفاة والديها
أرد جمايلك ازاي يا شروق وقفتك جنبي ودعمك عمري ما هقدر انساه أو ارده حتى تيمور عمهم مستحيل انسى رعايته ليا ولولادي كأنهم ولاده وأكتر
لامتها برفق أخص عليكي ياحور هو في بنا شكر وكلام من ده أحنا عيلة واحدة ودايما هنكون عون لبعضينا ولادك مايتخيروش عن ولادنا كلهم اخوات ودم واحد
نجحت ياماما أنا وخديجة نجحنا في الثانوية يا طنط عدينا 98 باركولنا ياناس نجحنا
بزوبعة صاخبة اقتحم ابراهيم الصغير جلستهما وهو يصيح بسعادة ليتلقفه صدر حور باكية وذراعين ترتعش من فرط فرحتها لا تصدق أنه حصد لها تلك الفرحة بنجاحه حصاد ستضيفه لما حققته معهم وهي تحدث روح زوجها بخلوتها هاهي تمضي على دربه كما كان يتمنى
وسعي بقي هو انا ماليش حق اباركله
وقارنت قولها ألف مبروك يا ابراهيم رفعت راسنا وفرحت قلوبنا الله يريح قلبك يا ابني واسترسلت بسعادة طاغية اما اروح اتصل بتيمور وافرحه
استوقفها استني ياطنط شروق عمو عرف قبل الكل وكمان أخوالي كانوا معايا على التليفون وعرفوا النتيجة في وقتها وشوية هيوصلوا كلهم مع عمو علي هنا
أمال فين اختك يا ابراهيم
تحت ياماما عند تيتة خديجة بتوصلها الخبر بنفسها قبل ماتطلع هنا
مش قولتلك هملى الدنيا زغاريط وأغاني يلا غنوا معايا
وحياة قلبي وافراحو وهنا في مساه وصباحو
مالقيت فرحان الدنيا زي الفرحنا بنجاحه
كان حلم جميل في خيالنا ولا غابشي في يوم عن بالنا
وبنالنا قصور وفرشنا زهور لحياتنا ومستقبلنا
صدحت نغمات الفرحة من حلقها بتتابع بهيج وهي تغني جعل قلب حور يرقص وعيناها تبكي وتعود لتعانق ابراهيم وتخبيء وجهها بصدره تتشمم رائحة أبيه فيه هو امتداده وعوض الدنيا لها مع شقيقته بعد مرارة الفقد ها هي تراضيها بنجاح تؤاميها
طبعا أخذت الأحضان والمباراكات كلها لوحدك يا سي هيما
ضحكت شروق لمزاح شقيقته التي أتت لتوها وهي
تأخذها بعناق جارف نصيبك من
قلبنا وفرحتنا متشال يا ديجا مبروك يا عروسة ابني
خجلت الفتاة جراء جملتها الأخيرة وهي ترد تهنئتها ثم ارتمت بأحضان والدتها بقوة لتبكي الأخيرة مجددا بقوة
وبعدين يا ماما هلاقيها منك
ولا من تيتة اللي عمالة ټعيط هي كمان هو انتو فرحانين ولا زعلانين ياجماعة
ضحكت شروق وهي تجفف دموعها من الفرحة يا ديجا ده احنا هنعملكم حفلة جامدة وهفرق علي الشارع كله حلويات هعملها كلها بإيدي حلاوة نجاحكم انتم وولادي
مش لوحدك ياشروق أنا كمان هعمل اللي اقدر عليه
عشان الناس تفرح معانا بولادنا
إبراهيم طب لحد هنا وهسيبكم بقي تهيصوا واروح انام انا بقالي
—
يومين ماكنتش نمت من القلق عشان النتيجة
حدجته حور بحنان روح ياحبيبي نام وارتاح نوم الهنا والعافية يا نور عيني
خديجة بغرور محبب أنا بقا ياهيما مكنتش قلقانة وكنت واثقة من النتيجة مليون في المية
يا سيدي علي الناس الواثقة من نفسها
تلون وجهها بحمرة الخجل وهي تميز صوت ابن العم عتبة من خلفها مستطردا ألف مبروك ليك يا هيما انت وخديجة
تلاحما أبناء العم بعناق مبادرا الأصغر الله يبارك فيك اظن دلوقت هدخل الجامعة ومش هتعاملني اني صغير بعد كده
ضحك عتبة يعني هتقدر تلغي فرق ست سنين بنا ازاي برضو هفضل الكبير وانت الصغير ياهيما
حور وهي تعانقهما معا ربنا يخليكم لبعض يا ولاد
شروق بخبث طب وبالنسبة لخديجة بنت عمك اللي خلاص داخلة الجامعة برضو صغيرة
اشتعلت وجنتي الصغيرة خديجة من فرط الخجل وقالت وهي تندفع للمغادرة أنا هنزل لتيتة شوية عن اذنكم
تابع مرورها أمامه وهي تشيح وجهها عنه ليبتسم متفهما خجلها الذي يحبه كما يعشقها هي حد الوله وينتظر بفارغ الصبر أن تتحقق أمنيته بالزواج منه كما وعده أبيه بعد إتمام دراستها الجامعية ويدعوا أن يعينه الله على الانتظار الأعوام الباقية
بغرفة والده اختلى بنفسه متظاهرا بالنوم ولا أحد يدري برغبته الحقيقية وهو يحتضن صورة أبيه الراحل بعين دامعة وهو يهمس له أنا واختي نجحنا يا بابا ماما كانت بتقولي ان كانت كل أحلامك في اخواتي اللي ماټو الله يرحمهم انك تشوفهم ناجحين ورافعين راسك وادينا اهو يا بابا بنحقق حلمك حتي لو كنا جينا الدنيا بعد ما سبتها كفاية اننا من صلبك وبذرة الأمل اللي خلت ماما تقدر تعيش بعدك
هنبتدي طريق مستقبلنا بمرحلة جديدة أنا هدخل الطب اللي بحلم بيه وربنا يقويني وعايز اقولك إن عمو تيمور واقف في ضهري وساندني وبيشجعني طول الوقت دايما يقولي ان أنا واختي وماما عايشين في خيرك انت عمو بيحبك اوي يا بابا بشوف جواه حزن لما بتيجي سيرتك حكالي لما كنت بتقف انت وهو علي السطح وتتكلموا سوا تعرف انا بحب اقعد فوق في نفس مكانك
جرف الصغير عبراته وهي يسترسل بوصلة بوحه الخاصة أمام صورة والده وتعرف كمان يا بابا لما عمو كلمني في التليفون انهاردة وعرف بنجاحنا حسيته كأنه بيبكي بس خبى عني لكن انا فهمت انه بيبكي من فرحته بينا هو فرحان من قلبه علشانا وتيتة مفيش يوم مش بتجيب فيه سيرتك وهي بتحيلكي أنا وخديحة عنك ازاي كنت بار بيها وانا بكمل طريق برك يا بابا بعمل لتيتة كل حاجة بتحبها حكيتلي مرة انك كنت بتفصصلها الرمان بإيديك وتأكلها لما ترجع من شغلك وانا كمان بعمل كده أوعدك يا بابا في كل حاجة هكون مكانك كأنك عايش وأكتر
أزال بظهر كفه دموعه مجددا وأستطرد
خديجة أختي كمان ليها أحلام كتير عايزة تحققها وانا واثق فيها وأكتر حاجة مفرحاني ان عتبة ابن عمي هيخطبها هتكون مع راجل يصونها ويسعدها أما انا لسه قلبي مقفول معرفش امتى وازاي ممكن احب بس أوعدك انك هتكون اول واحد يعرف سري واكلمه عن حبيبتي اللي لسه في علم الغيب
قبل وجه أبيه داخل البرواز وواصل ماما بقا دي أعظم أم في العالم مفيش أهم عندها مني انا واختي ماما لسه بتحبك يا بابا سمعت مرة من فترة كبيرة طنط شروق وهي بتحاول تقنعها توافق على عريس قريبها اسمه عمو بدر بس ماما رفضت بشدة وقتها ارتاحت اوي يا بابا أنا مش عايز ماما تتجوز تاني عايزها تفضل لينا احنا وبس وعهد عليا هتفضل تاج راسي واهم ست في حياتي حتى لما اتجوز هكون بار بأمي زي ماكنت انت بار بتيتة خديجة
طرق خاڤت قاطع خلوته لتعبر والدته وعيناها تلمع بسحابة دامعة وهي تراه يعانق صورة أبيه اقتربت منها فضمته كنت عارفة انك هتيجي هنا تفرح ابوك بيك يا ابراهيم ثم احتوت وجهه بكفيها وهي تتمتم سامحني يا ابني انا سمعت أخر كلامك ڠصب عني وعايزاك تطمن أنا مستحيل اتجوز بعد أبوك عارف ليه
صمت الصغير وهو يناظرها بتقدير وراحة لما قالته لتواصل لأن عمري ما هلاقي زيه رغم ان عشرتنا كانت قصيرة بس الأثر اللي سابه جوايا
يكفيني ويرويني العمر كله لحد ما امو؟؟؟ت أنت ابني وراجلي وسندي أنا واختك في الدنيا ربنا يقدرني واكمل رسالتي معاكم عشان يوم ما اقابل ابوكم اقوله اني حافظت على الأمانة وصونتها
انحني مغدقا وعوده البريئة عليها لينتهي الأمر لنومته الهنيئة فوق قدميها بدلال يستحقه بعد أن حصد لها فرحة نجاحه هو وشقيقته
همسات ذكرها وشكرها لله تتوالى وأناملها المجعدة تحصي فوق مسبحتها الغالية مسبحة خليلها أبراهيم ذكراه التي لا تفارفها وكل يوم تهب ثواب قرائتها للقرآن لروحه الطاهرة وكل ليلة يزورها ويبتسم بوجهه المضيء تعلم أن ولدها يحظي بنعيم الأخرة ومن غيره يستحق جنة الفردوس العالية وهي عنه راضية كل الرضا
تيتة
الټفت لحفيدتها التي أسدلت شعرها الطويل وهي تقول يلا بقي يا ديجا معاد حمام الزيت اللي بتعمليهولي كل أسبوع تعرفي يا تيتة البنات اصحابي هيتجننوا من جمال شعري
أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ومن همزات الشياطين وأن يحضرون
سارعت الجدة ترقي حفيدتها بدعاء يكفيها شړ العين لتعود وتهتف الصغيرة بس انا زعلانة من طنط شروق خالص يا تيتة
قالت وهي تدلك بأطراف أصابعها بين شعرها الغزير
كسفتني قصاد عتبة ابن عمي
الجدة بخبث ليه قالت ايه
أخبرتها ما حدث لتقهقهة جدتها شروق دي شقية
ثم تلاشت ابتسامتها وهي تتذكر أنهما لتلك اللحظة لم يعودا مثلما كانوا لم تنسى شروق ما بدر منها سابقا رغم انها تعاملها بما يرضي ربها لكن هناك شيء مفقودا بعلاقتهما
تيتة تفتكري عتبة بيحبني بجد يعني ولا دي ممكن تكون رغبة عمو تيمور وطنط شروق وبس وهو بس بينفذ رغبتهم هما ومش بيحبني
ضوت عينيها بحنان ومايحبكيش ليه ياعين خديجة ده انتي ما شاء الله ست البنات كلها ومفيش احلي ولا احسن ولا اشطر منك يا خديجة
قوليلها يا تيتة!
شهقت وهي تميز صوته للمرة الثانية لتطلق العنان لقدميها وهي تتواثب لغرفة جدتها وهو يضحك وقلبه يخفق لرؤيتها بهذا الشكل
أنت بتكسف حفيدتي ليه ولد ياعتبة تعالي هنا اما املصلك ودانك
اقترب منها لتمسك أذنيه بقوة فيتظاهر بالألم براحة يا ديجا والله مقصدت اكسفها اعمل ايه حظي عنب انهاردة وهي كل اما تشوفني تجري تستخبى كأني مش ابن عمها ومتربين سوا
لأنها بتتكسف زيادة وانت عارف وبتتعمد تضايقها يا لئيم انت
ضحك وهو يحرر أذنيه من كفها الذي لثمه وقال
بحب انكشها والله يا ديجا مش اكتر يعني غلطت كده أنا
ثم تعمد أن يعلو صوته قليلا
بمۏت في خجلها وخدودها الحمرة يا تيتة
ضحكت وهي تكشف حيلته وتضر….به علي أم رأسه
أنا مش جردل وسطيكم يا ولد احترم وجودي وبلاش دلع
يا ديجا ده انتي حبيبتنا لو مش نتدلع علي حسك نتدلع علي مين
ونهض وهو
يخبرها برحيله ثم علا صوته مرة أخرى
أنا نازل يا تيتة وأوعي تقفي علي السطوح بشعرك أحسن أطين عيشتك يا تيتة وكنت نفسي اتكلم معاكي بس انتي جبانة وكل اما تشوفيني تجري
لطمة قوية أصابت كتفه والجدة تقوم بتوبيخه أنا جبانة يا قليل الرباية
غمزها وهو يقول يا ديجا ما انتي فاهمة الليلة والكلام رايح لمين يلا بقا أنا نازل اقابل اصحابي ومتنسيش تعمليلي المهلبية اللي بحبها من ايدك
لا تيتة هتعمل بلح الشام اللي بحبه
برز أمامهما أبراهيم من فتحة الباب الموارب دائما ليضيء محياها برؤيته فيصيح عتبه مازحا شايف عنيها بتلمع ازاي اما بتشوفك كأن انت بس اللي حفيدها ثم مال علي أذني جدته يقول بخفوت
طبعا أنسي موضوع المهلبية اللي طلبته صح
ضحكت لا ياحبيبي هعمل كل اللي نفسكم فيه
عتبة واخدة وقلبي وربنا
جلس أسفل قدميها بعد رحيل ابن العم وراح يداعب كاحلها بحنان مبسوطة بنجاحنا يا تيتة
ملأت حدقتيها بوجهه الذي يشعرها دائما انها تراه هو إبراهيم ولدها ثم قالت مبسوطة طول ما انتم بخير يا قلب تيتة يارب يحفظكم ليا واسمع عنكم كل طيب
أمن علي دعائها لتنضم أليهما خديجة التي قلدت أخيها وجلست أسفل قدميها لتنظر إليهما ولعين خيالها تجسد لها إبراهيم بينهما كأنه يضم الصغيران أغمضت عيناها وتكاد تشعر بأنامله تدلك كاحلها كما كان يفعل قبل مۏته صورة ثلاثتهم تراها حية بأرض خيالها روحه هنا معهم لم يفارقهم لحظة واحدة
همست بما لم يصل لمسامع أحفادها لكنهم أدركوا جيدا حالتها الجدة تسبح بخيالها بعيدا تري ما تحب أن تراه أما هو ضم كتف شقيقته وقال بحنانه ودلاله المعهود مبروك يا ديجا هجيبلك هدية هتبهرك وتعجبك خالص ودايما يارب تخلي راسنا مرفوع بيكي يا تؤام أخوكي
ابتسمت له مبروك ليك أنت كمان يا هيما واوعدك
أبراهيم وخديجة هيفضلوا دايما فخر لماما وللعيلة
وفخر لأبونا الله يرحمه
تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *