نوفيلا إرث العادات بقلم دفنا عمر

اللي انا عايزاه
حاضر يا ماما قريب جدا
وصمت برهة قبل أن يعاود غمغمته ماما ولادي اشقية اوي ومحدش بيتحمل شقاوتهم حتى حور نفسها بتتعب منهم تصوري رجعت يوم من شغلي لقيتها بټعيط بسببهم
وصمت مجددا ليستأنف خدي بالك عليهم واوعي يغيبو عن عينك ابدا حور كمان خدي بالك عليها مراتي زيهم طفلة بس طيبة أنا عارف ان انتي وتيمور مش هتقصروا ابدا في غيابي
لم تعد تتحمل تلك النبرة ومخاوفها تتفحل داخلها وټخنقها لتصيح بحدة جري ايه يا ابني بتتكلم كده ليه هو أنا ناقصة قلق ثم صاحت بلهجة طغى عليها الكثير من القوة ابراهيم ارجع وسيب الشغلانة دي وانا هديك اللي كنت هتاخده منها مالكش دعوة
ارجع فين يا ماما مستحيل اقدر امشي من غير ما اكمل شغلي وبعدين انا بكلمك عادي بوصيكي علي ولادي لحد ما ارجع فيها ايه دي
فيها اني قلقانة يا ابني وكلامك خو…..فني اكتر
مازحها لتهدأ قولي بقى ان كل اللي همك الرمان اللي كنت بجيبهولك يا ديجا
قالتها بعاطفة حقيقية أيوة يا ابني أنا وحشني طعم الرمان من ايدك يا ابراهيم ارجع عشان تفصصه وتأكلني بإيدك الشقيانة
سال الدفء من صوته حاضر يا ماما والله قريب هرجع وهبات معاكي كمان يومين اشبع منك
وعد ولا اما تشوف مراتك هتنساني
قهقهة بضحكة أثلجت صدرها هنرجع
للغيرة تاني وحياتك ما في بقلبي وعقلي غيرك يا ديجا
واستأنف خاتما بقوله بعد أذنك يا ماما هروح انام عشان خلاص مش قادر وانا بصحي بدري
نوم الهنا يا ضنايا لا إله إلا الله
محمد رسول الله
أغلقت وقبضة الضيق تشتد فاستعاذت من الشيطان وذهب لتصلي وتدعو له له وحده
أخيرا راجع يا هيما
أيوة يا تيمور اخيرا انجزت شغلي والحمد لله واخد مبلغ محترم يعوض غيابي المهم زي ما فهمتك متقولش لحور او ماما إني جاي بكره عايز اعملهم هما والولاد مفاجأة أنا جايبلهم حاجات حلوة اوي هيتجننوا عليها
قهقهة تيمور ماشي ياعم مش هقولها المهم جبتلي اللي وصيتك ولا ظبطت مراتك وصيغتها ونسيت اخوك
ضحك بدوره صيغتها ايه بس ده حتة سلسلة صغيرة كانت طالباها مني وطبعا جبتلك اللي طلبته ولماما وشروق والولاد
تعيش وتجيب يا اخويا والله وحشتني قعدتك يا هيما كأنك غبت سنة ومش قادر اقولك ماما ازاي هتتـ,ـجنن عليك
وانت أكتر يا تيمور هانت واكون عندك وافضل معاك لحد ما تزهقك مني
عادي لما ازهق هطر…دك واطلعك شقتك
بقا كده برضوماشي يا كبير
هيما عشان خاطري خد بالك وانت سايق المو….توسيكل بالليل بلاش السرعة بتاعتك دي
حاضر يا تيمور متقلقش لا إله إلا الله
محمد رسول الله
بالساعات الأولى من الليل اخذ وضعه فوق دراجته البخارية بعد أن أسكن هداياه بالصندوق الخلفي وانطلق بطريقه ذاكرا الله ليؤنس رحلته صوب الوصول لعائلته التي اشتاق جميعها اقترب من بيته بعد ان التهم أغلب المسافة والطريق رائق لتبرز أمامه بغتة سيارة معا,,,,كسة أطاحت بدراجته قبل أن ينفصل عنها طار جسده لمسافة ما سقط بعدها أرضا
أسرع إليه سائق السيارة مائلا عليه بفز…ع
أنت كويس يا استاذ أنا أسف والله وعارف اني غلطان ومشيت عكس الطريق بس اتغريت في الطريق الفاضي طمني الله يكرمك قوم معايا اوديك للمسـ,ـتشفى بس بالله عليك ماتبلغ عني انا عايز ارجع لعيالي
اندفع السائق برجاءه الملعثم المتلاحق وهو يحاول استجداء إبراهيم والاطمئنان عليه لينتصب الأخير على قدميه قائلا بابتسامة تعجبها الرجل حصل خير بس خد بالك بعد كده بلاش تجا….زف وتمشي العكس
التقط الرجل أنفاسه أخيرا وهو يراه بخير توبة يا استاذ والله بس تعالي معايا اوديك مسـ,ـتشفي واطمن عليك
اعتلى أبراهيم دراجته بعد ارتداء خوذة رأسه وقال
مفيش داعي أنا هروح بيتي ارتاح الحمد لله المسافة قريبة من هنا
وصل لأعتاب بنايته والدوار يكتنفه لكنه يقاوم سيكون بخير إن حظى ببعض النوم تمهلت خطاه أمام باب شقة والدته وراح ينظر إليه بطريقة بدت غريبة كأنه يحفره بعقله ثم طرقه برفق لتبرز من الداخل وتجذبه بعناق وهي تهلل حمدا لعودته
الحمد لله يارب والله كنت حاسة انك جاي الليلة عشان كده مانمتش ادخل يا نور عيني
جلس قبالتها وغيامة تحتل عينه لكنه يقاومها بقوة وهو يهتف لها قلبك دليلك يا أمي أديني جيت اشوفك قبل ما اطلع شقتي
تشبثت بكفه برجاء أنا عارفة إنك مشتاق لعيالك ومراتك بس كمل الليلة معايا عايزة اشبع منك يا هيما انت متعرفش ازاي كنت خاېفة عليك وواحشني
حاصرها بنظرة غريبة وغمغم سامحيني يا ماما مش هقدر لازم اشوف عيالي وحور أوعدك لو قدرت هبات معاكي بكره بس لو ماوفتش بوعدي سامحيني
لا تعرف لما تلجم لسانها وشعرت بالعجز لقول شيء تريد مكوثه بشده دون تركه لكن كيف تمنعه عن صغاره تنهدت وهي تقول اخيرا اللي يريحك يا ابني خلاص اطلع لولادك ومراتك اشبع منهم وبكره بإذن الله تنزل تبات معايا
أومأ لها ثم أخذها بعناق طويل ثم أعطاها هداياها ومن ثم صعد لشقته
إبراهيم!!
هكذا صاحت حور قبل أن تندفع بقوة لتغوص بصدره وتحوط خصره بذراعيها ياااه وحشتني وحشتني اوي يا ابراهيم طول الوقت كان قلبي مقبوض معرفش السبب بس خلاص انت جيت بالسلامة
ابتسم وهو يتحسس وجهها بحنان ومازالت الغيامة تسيطر على رؤيته والدوار يزداد لكنه بعزيمة كبيرة يتماسك
تعالى شوف العيال و
شوفتهم عديت علي أوضتهم قبل ما اجيلك وحطيت جنبهم اللعب والحاجات الحلوة اللي جبتها ليهم
ابتسمت بصفاء دول هيتبسطوا اوي اما يصحوا يشوفوها ثم تدللت عليه وأنا بقا جبتلي ايه ياهيما
دس كفه بجيب بنطاله ليلتقط سلسال رفيع وطوق به عنقها ليهمس مش كنتي طالبة مني سلسلة قد الرقبة جبتهالك من هناك
صاحت بفرح وهي تتوجه للمرآة الله يا ابراهيم تجنن وجميلة اوي خصوصا القلب الرقيق اللي جواها
ثم عادت إليه ربنا مايحرمني منك ولا من دخلتك عليا أنا عيالك قادر يا كريم
شملها بنظرة طويلة وهو يميل ليرتشف من نعيمها قبسا حتى أكتمل بينهما لقاء زوجي هاديء بدا لها مختلفا نغزة صدر أصابتها لكنها تغاضت ما الداعي للقلق وهو هنا بين يديها وبصمته الحلال مطبوعة فوق جسدها بعد طول غياب
مازال الدوار يجتاح رأسه بشراسة لا يدري لما أخرج دفتره الورقي من درج الكومود جواره
وراح يخط كلمات بعد أن قرأها تعجب منها ما الذي يدفعه لذلك لا يدري حقا لا يدري طوي الورقة ووضعها تحت وسادته وقام ليغتسل ويصلي الفجر ثم عاد يرقد جوار زوجته بسلام وشفتيه تردد أذكاره دون كلل حتى ارتخت جفناه لتنسدل ويسقط بنومة يحتاجها كأنه لم ينم في حياته ساعة واحدة
انتعشت بعد أخذ حمام دافيء ووقفت أمام المرآة تصفف شعرها المبتل وهي تنظر بهيام إلي زوجها النائم متذكرة ليلتهما بالامس
هيما يلا كفاية نوم قوم خد حمام وصلي على ما احضرلكم احلى فطار وهنادي حماتي تفطر معانا
هيما هو انت عديت علي والدتك قبل ما تطلعلي يعني هي عرفت انك جيت
ابراهيم قولي تحب تتغدا ايه انهاردة بص انا هظبطك وهطبخلك
بط وحمام أكيد مشتاق لأكلي صحيح كنت بتاكل ازاي هناك كله جاهز طبعا لعلمك مفيش شغل في محافظة بعيد تاني اللي عايزك يجي لحد عندك
توقفت عن تمشيط شعرها وهي تنظر في المرآة علي جسده الساكن لم يتململ مرة واحدة صدره لا يتحرك بفعل شهيقه وزفيره تجرعت ريقها ونادت عليه ومازالت تطالع انعكاس جسده ابراهيم مابتردش عليا ليه ابراهيم!
لأ لأ اوعي انت وعدتني وعدتني إنك إننا
الكلمات متعلثمة وثقيلة كأنها جبال لا تتزحزح دموعها تسيل من عين ترفض ان تصدق تأبى أن تستوعب هو لم يرحل لم يتركها
لم يعد ليذيقها أخر ليلة بين ذراعيه ليرحل
كابوس
نعم هو كذلك
كابوس يعتقلها داخله
كل شيء تراه وتشعره الآن ليس حقيقيا
بصوت مرتعش تهمس بالأذكار لعل عقلها يتحرر من كابوس نومتها الغريب أنها لا تراه كابوسا
بل واقع يواجهها بقسۏة
تصلقت بأناملها كل إنش في وجهه كأنها
كأنها تودعه
تحركت يديها لتلمس أصابع قدمه الباردة
سقطت بعد أن فقدت كل قدرتها علي الوقوف
وزعت النظرات الرائغة حولها ثم عتدت أليه لتبصره
وبدون مقدمات انطلق من حلقها سيلا من الصرخات التي لفظتها أخيرا من جوفها المحموم لا تشعر بلطمات خدها المؤ….لمة أي ألم هذا يمكن أن يطغى على طعڼة القلب بنصل الفراق فراق إبراهيم
أجفلها سقوط كاسة الحليب من يدها وتناثر الزجاج نظرت له پخو….ف كأن قلبها من تفتت تستشعر بحدسها غيامة سوداء تلوح في الأفق أما عاد خليلها إبراهيم واطمأنت عليه بالأمس لما هذا الشيء المبهم يجثم على صدرها هكذا
أجاب تساؤلاتها الصامتة صړاخ وعويل متواصل بأسمه تعرفت صاحبته الصياح زوجته حور تلك التي واجهت الفاجعة وحدها وهي تحاول إيقاظه
جلست خديجة أرضا وعيناها تائهة ترفض فكرة أنها لن تراه ثانيا
لن يطل عليها كما كان يفعل
لن يطرق بابها محملا بالخير وابتسامته الدافئة تشع منه فتضاهي ضوء القمر في السماء
منذ اللحظة أنمحى بريق الألوان من عالمها
وما بقي لها غير ظلمة الأسود
غافلها خليلها وسبقها وغادر دنياها كانت تظن دائما أن هو وأخيه من سينصبا لها سرادق العزاء لكنه خالف ظنها ورحل مبكرا مازال مذاق حبات الرمان المشبعة بحنانه بشفتيها كأنه كان يذيقها بره وعطفه بسخاء في أيامه الأخيرة قبل أن يرحل عنها ليترك لها رصيد زاخرا من الذكرايات تتزود بها بأيامها الأصعب دونه أبنها البار وحبيبها الذي كانت تترقب خطواته علي الدرج قبل أن يطرق بابها كل ليلة الآن تركها مهما استرقت السمع مهما انتظرت لن تسمع صوت خطواته العزيزة مجددا لقد ابتعد إبراهيم ابتعد كثيرا گ بعد السماء عن الأرض
ويا ويلها من صباح لا يبدأ بمجيئه
بتقدير
يا ويلها من مساء لا ينتهي بمزاحه وأحاديثه الشيقة
يا ويلها من أيام فقدت بهجتها بغياب ضحكاته
حرام عليها الفرح بعده حتى تلقاه
نوفيلا إرث العادات
بقلم ډفنا عمر
الفصل الثالث
بيد مرتعشة وعين گ جمرة من فرط بكاءه راح يفض الورقة المطوية التي وجدها أسفل وسادة شقيقه الراحل حدسه يخبره أن تلك الورقة تخصه هو وليس غيره بدأت عيناه تتحرك فوق السطور ليتأكد حدسه أنها له وهو يطارد الحروف بلهفة وۏجع
ازيك يا تيمور أنا وصلت متأخر ومقدرتش اعدي عليك في وقت زي ده لأن أكيد انت نايم ومش عايز اقلقك أنا
مش عارف ليه بكتبلك الرسالة دي دلوقت وانا المفروض هقابلك
الصبح لما أصحى بس في حاجة بتلح عليا اكتبلك دلوقت مش بعدين مش مهم هكتب الكلمتين اللي جوايا ولو قابلتك الصبح هقطع الورقة وهضحك على نفسي وانا بحكيلك علي جناني
—
تيمور أنا حاسس اني تعبان اوي تعب غريب في الطريق حصلي حاډث ووقعت وقعة جامدة من فوق المو….توسيكل بتاعي والسواق رغم انه غلطان لأنه كان ماشي عكس الطريق صعب عليا وهو بيقولي أرجوك ماتبلغش عني عشان ارجع لعيالي لقيتني بقوم وبنفض هدومي وبعافر الدوخة اللي حصلتلي وحمدت ربنا وطمنته اني بخير ومش هبلغ عنه الحمد لله
قدرت اوصل البيت وشوفت ماما وحور وولادي واطمنت عليهم بس مش عارف ليه قلقان أظاهر كان لازم اروح المسـ,ـتشفى فعلا تيمور الله أعلم هيحصل ايه عشان كده بوصيك على عيالي ومراتي أوعي تفرط فيهم ولا تقصر معاهم وأمي أنا عارف انها في عيونك انت بدالي لو عيونك شافت الجواب ده يبقي معناها إني استغفر الله العظيم مش قادر اقولها بس اعتبر الجواب ده وصيتي ليك يا اخويا وانا عارف أنك قدها خد بالك من نفسك
تفرعت الد…موع الجا….رفة وتدفقت من مقلتيه ودون أي مقاومة استسلم لنوبة بكاء شديدة وصوت بكاءه يعلو ويعلو انحني بشفتيه يقبل خطاب أخيه الأخير وهو ينتحب ويهمهم بكلمات متقـ,ـطعة گ طفل صغير فقد زمام مشاعره وأطلق لها العنان ليته قابله ليلتها وعا..نقه عنا…ق أخير كيف يتحمل هذه الفرقة الأليمة كيف يتحمل هو لا يصدق من الأساس انه غاب للأبد!
تيمور
لبث ظهره محنيا لا يلتفت إليها لتستدير وتجبره أن يرفع رأسه فيقهرها بكاء رجلها لتتلقف رأسه وتغمسها بقوة بصدرها لتحتوي وجعه كأنها منحته طاقة أكبر ليفرغ حز…نه وبكا….ئه بين ذراعيها بكى حتي انقطع صوته ثم هدأ وبدا لها ساكنا وأناملها تعبث بشعره وترتل عليه آيات الذكر الحكيم لم تتركه حتى عندما غفى بعد سهر ساعات طويلة كان يتلقى بها عزاء الزائرين ظلت تعانقه كأنها تؤازره وإن كان لا يشعر بها وهو غارق في غياب نوم
ۏجعها لا يهدأ جفت نبوع مقلتيها وقلبها ېنزف آلما
تتذكر أحاديثه الأخيرة بنكهة وداع تيقنتها الآن
راضية عني يا أمي
تسمعها بصوته حين قالها لتهمس لنفسها بنحيب
راضية عنك يا نور عيني
خدي بالك علي ولادي واوعي يغيبو عن عينك ابدا حتي حور كمان خدي بالك عليها مراتي زيهم طفلة بس طيبة أنا عارف ان انتي وتيمور مش هتقصروا ابدا في غيابي
يعود صوته يغزوها ثانيا وهي تجتر ذكراياتها معه
ليبرق وسط وهن روحها هذا وميض غريب بعيناها القاتمة لفعل شيء يحفظ لها بقاياه
وستحارب لتحقق رغبتها مهما كلفها الأمر من ضحاېا فقط ستنطر اللحظة المناسبة
نصبت سرادق العزاء في اليوم الأربعون بعد ۏفاة شقيقه الأصغر وجوه الوافدين مغبرة بحزن حقيقي لرحيل ذاك الشاب الذين ما رآوه منه ألا خيرا وخلقا واحتراما مثله مثل أخيه تيمور ذاك الذي انقسم ظهره بعده وتضاعف حول عنقه العبء وطفلي أخيه الراحل مازالوا يحتاجون الرعاية والحنان تعويضا عن والدهم لا يعرف ما سيؤل له الحال ماذا ستفعل زوجة شقيقه التي مازالت صغيرة السن هل تبقى علي ذكراه ولا تتزوج وإن فعلت ما مصير الصغار
بوصيك علي عيالي ومراتي أوعي تفرط فيهم ولا تقصر معاهم
وصية أبراهيم تترد بعقله طيلة الوقت كأن روحه تحوم حوله لتذكره بأطفاله الصغار
تيمور والدتك عايزاك تحت انزلها
بصوت حاني قاطعت شروق أفكاره ليلبي نداء والدته التي ما أن جلس قبالتها حتى ألقت عليه ما لم يتوقعه يوما
بتقولي ايه يا أمي
بثبات تتصنعه أعادت آوامرها علي مسامعه بقولك لازم تتجوز أرملة اخوك ولاد ابراهيم مش هيتربوا بعيد عن حضڼي مش هسمح هيتشتتوا ويبقوا في يوم أغراب
عننا وبدأ جدار تماسكها ينهار و نحيبها يعلو دول هما اللي فاضلين من ريحة الغالي لو بعدوا عني أمو…..ت يا ابني عايزني امو…..ت انا كمان يرضيك ولاد اخوك يتربوا مع زوج أم يا عالم هيعاملهم ازاي حور لسه شابة وألف مين هيتمناها ولو حزنت سنة مش هتحزن التانية وهتفكر في نفسها وحياتها عشان كده لازم نسبق ونكلبـ,ـشها فينا من تاني
ثم منحته نظرة رجاء باكية فطرت قلبه أبو….س ايدك يا ابني تحقق طلبي أضمن ليا إن ولاده مش هيفارقوني ابدا وافق يا تيمور ريح قلبي يا ابني
ماذا يفعل
هل يلبي رغبة والدته ويتزوج أر….ملة شقيقه
وزوجته هل تقبل بتلك الزيجة
وأن رفضت ماذا يفعل حينها
يرضي من على حساب الأخر
من
غائبة هي عن كل شيء
محپوسة ببرواز صغير يحتضن ملامحه الباسمة
أبراهيم صار مجرد ملامح مقيدة خلف زجاج
عيناه تنظر لها كأنه يواسيها
كأنه يخبرها أن روحه لن تغيب عنها
تنحدر دموعها ووخز صدرها يزداد فتتألم
ألم لا تدري له نهاية
بل يتجدد ۏجعها في كل لحظة وهي تفتقده
الحياة سلبتها زوجها باكرا
كانت تخطط لأشياء كثيرة معه سوف تحققها
كانت تحلم بشيب يجمعهما يوما وهما يحتسيان قهوتهما وحولهما الأحفاد بصخبهم وبراءتهم
لكنه لم ينتظر
رحل سريعا تاركا الحلم ېمو….ت داخلها
لن تحلم بعد الآن
ابراهيم جوز حور بنت عمي ماټ امتى
أكدت عليه والدته وهي ترص أمامه مائدة الغداء
بقالوا شهر دلوقت يا ابني
وليه معرفتنيش يا ماما يعني بنت عمي تكون في المحـ,ـڼة دي وأنا معرفش عشان حتى أعزيها
يا ابني انت ناقص أخبار زي دي في غربتك أنا قلت اديك نازل أجازة وهتعرف وبكرة ولا بعدة تكون ارتاحت من السفر واروح معاك نعزيها
وقف بوجه صارم أنا مش هستني دقيقة واحدة عشان اروح أخد بخاطر بنت عمي يا ماما لو حضرتك هتيجي معايا دلوقت اجهزي لو مش عايزة
هروح لوحدي
بدر الحسيني
ذاك المغترب الذي تلقى الخبر بمزيج عجيب من المشاعر داخله حزن حقيقي لمۏت زوجها هذا الرجل الخلوق الذي سمع عنه كثيرا ولم تشأ الظروف ليلتقي به وجها لوجه إلا مرة واحدة نظرا لعمله خارج البلاد مثله مثل الكثيرين وبخضم هذا الحزن عبر طيف أمل خجول لا يناسب الحدث المفجع بأن ربما هناك فرصة ما تلوح له معها من جديد
حور ابنة العم الجميلة أول من غزت قلبه مراهقا ليمتد غزوها لمشاعره حتى ريعان شبابه وحين قرر التوجه نحوها لخطوة حقيقية كان سبقه إبراهيم ليفوز بها فتنحى هو گفارس مهزوم تقبل خسارته
تزوج بعدها وعاش حياته لكن لم تكن زيجته ناجحة لاسباب كثيرة فانتهي به المطاف مطلق والجيد في الأمر أن زواجه لم يثمر أطفالا انتهت العلاقة بود حتى لو كان ظاهري ليقع أمامه خبر ۏفاة إبراهيم ليبعثر أوراقه من جديد
هل يصنع له القدر معها فرصة بعد هذه السنوات وهل حقا مازال حبها داخله حيا أم هي مجرد تحقيق رغبة عاندته يوما وجاء آوان نيلها لحصد انتصار وهمي أمام ذاته أنه فاز بها أخر الأمر
تنهد وهو يقترب من بنايتها مع والدته يستعد للقائها بترقب ولهفة يحاول ضبطها داخله حتى لا تتجلى عليه وترصدها الأحداق فيفضح ما كان عمرا مستورا بقلبه
البقاء لله يا حور
قالها لترد عليه تعزيته بما يليق غير مهتمة كثيرا حتى بالنظر إليه عكس نهمه لها وهو رغما عنه يتأملها ثم يستغفر ربه ويغض بصره عنها وينهي زيارته التي ما زادته إلا جمرا اشټعل بروحه من جديد كأن أنقطاع أمله بها ما كان إلا فاصل قصير في عمر الزمن ليعود قلبه ويستأنف ضخ عاطفته ثانيا بقوة تفوق سابقها
الآن الصورة وضحت أمامه ويعرف كيف ستكون خطوته القادمة
البقاء لله ياعمي
بحزن لا يدعيه غمغم والد حور ونعم بالله يا ابني
هو إبراهيم ماټ ازاي كان تعبان
ابدا يا بدر يا ابني ده كان مسافر اسبوعين اسكندرية بيعمل شغل هناك بعدها رجع بيته الفجرية كويس قدامهم وبات في بيته مش باين عليه حاجة
تنهد الرجل قبل استطراده المهم صحيت بنتي الصبح بتصحيه يفطر لقيته متخشب و وأمر ربنا نافذ
نطق كلمته الأخيرة پاختناق ودموعه تتدفق بحزن حقيقي علي زوج ابنته الراحل ربت بدر على كفه بدعم ليواصل العم المسـ,ـتشفي اما فحصته قالت ان حصله ڼزيف في المخ محدش لحقه نتيجة ارتطام قوي توقعه انه حصله حاډث في الطريق والمرحوم ما اهتمش يروح المستـ,ـشفى وحصل اللي حصل
بدر بحزن حقيقي لا حول ولا قوة إلا بالله الله يرحمه ويغفرله أنا ماشوفتوش غيرة مرة واحدة بس كان باين عليه خلوق جدا
والله كان ملاك يا بدر عمره ما زعل بنتي ولا قصر معاها ولا حتى معانا كان بيودنا زيها وأكتر ثم تنهد مع قوله مايغلاش على اللي خلقه
شخصت عين بدر وخاطر ما يتلاعب بعقله
فأحيانا تتطلب بعض المواقف قرارات خارج حدود العقل ليجد نفسه يندفع بقول لا يناسب الموقف الأليم عمي أنا عايز اتجوز حور بعد عدتها ما تخلص
عيناه تتلكأ عليها بنظرة عجيبة مبهمة وهي تطوي ملابسها لتضعها في الخزانة أمامه ثرثرتها تتواصل وهي تقص له أشياء ليست مهمة لا شيء يهمه الآن سوي التخلص من قنبلة تفتك بسلامه منذ حديثه الأخير مع والدته
يرضيك ولاد اخوك يتربوا مع زوج أم يا عالم هيعاملهم ازاي حور لسه شابة وألف مين هيتمناها ولو حزنت سنة مش هـ,ـتحزن التانية وهتفكر في نفسها وحياتها عشان كده لازم نسبق ونكلبشها فينا من تاني
عقله يعيد عليه الذكرى بصوت والدته وهي تحاول أقناعه بزواجة من أرملة أخيه لا يعرف كيف يتقبل مجرد الفكرة فضلا عن تنفيذها وجعلها حقيقة في حياته وشروق كيف يخبرها بما انتوى! نعم ليس لديه خيار والدته محقة حور صغيرة وجميلة ولن تمكث طويلا دون رجل يرعاها ما مصير أولاد إبراهيم وهو من وصاه عليهم بلحظاته الأخيرة سيفعلها لأجل أن تستريح روحه تحت الثرى انفرج فمه ليقول شيء فعاندته الحروف ووقفت مترددة على أعتاب شفتيه ېخاف فقدها ېخاف عنادها إن رفضت ېخاف ڠضب والدته ولا يريد حزنها ېخاف ألا يحفظ أمانة أخيه أصفاد الخۏف تكبله من كل صوب يدور بدائرة مغلقة ليعود للبداية من جديد
مالك ياتيمور بقالي ساعة بكلمك مش بترد كنت بقولك هتعمل ايه لو حور قررت تمشي تعرف أنا رأيي أن
مش هتمشي
أخيرا أطلق صراح الكلمات من بين سفتيه ولم يعد هناك مجال للتراجع فليواجهها الآن قبل الغد
تركت ما بيدها واقتربت منه مغمغمة وتضمن منين إنها مش هتمشي افرض قالت هروح اعيش مع امي وابويا مين يقدر يمنعها دلوقت
أنا أقدر
نظرته إليها وهو يقولها غريبة كأنه يريد قول شيء
تجرعت ريقها والريبة بدت تحاصرها وهي تردف هتمنعها ازاي بأي حق
صمته الطويل بدا لها يحمل جبالا من الهموم وهي تراقب خلجات وجهه عيناه الحائرة كل تفصيلة به تتعجبها تنتظر أن
يدلي بدلوه وتدعو
ألا يصدق حدسها الذي داهمها بقوة
هتجوزها
شحبت ملامحها وخلت منها الډماء فأضحت
بلون المۏتى أنفاسها ضاقت تحسست عنقها تستجدي بعض الهواء لرئتيها وبرد فعل أذهله
اعرضت عنه وهي تنهض مواصلة طي
—
أثوابها كأنها لم تسمع ما قاله هي تتوهم گ عادتها الفترة الماضية ظنونها كاذبة قلبها الذي لم يخدعها مرة واحدة يضللها تلك المرة وېكذب
تعرف يا تيمور بفكر يوم الجمعة الجاية انضف السطوح تاني واعمل قاعدة حلوة كده زي زمان عشان افرح العيال وحور اللي صعب تخرج من البيت قبل عدتها ما تنتهي حتى حماتي المسكـ,ـينة لازم تخرج من الحالة دي ايه رأيك
تسأله دون أن تنظر إليه
الدموع تتدفق بعيناها فټقاومها مكذبة ما سمعته كأنه أوهام من نسج خيالها نعم أوهام أصر أن يؤكدها لها وهو يترك موضعه ليجبرها بأنامله أن تعود و تبصره محتكرا نظراتها بحدقتاه هاتفا برجاء صدقيني عارف إن القرار ده مش سهل عليكي زي ما هو مش سهل عليا بس انتي عارفة عادتنا ولادنا مابيتربوش بعيد عننا
عادات
لفظتها باستنكار وهي تواجه الحقيقة تلك المرة هادرة بثوارة أطلقت لها العنان
عادات ايه اللي بتتكلم عليها ياتيمور عايز تدبحني وتقولي عادات عايز تهدم عشرة عمرنا اللي فات ده كله وتقولي عادات عايز تبيعني وتقولي
أنا مستحيل ابيعك يا شروق
قاطعها وهو يندفع ويعانقها پجنون موجع كاد ېهشم أضلعها لتدفعه بعيدة عنها بقسۏة هادرة أبعد عني
ظلت تلهث وتحدجه باشمئزاز فيعاود الاقتراب بصبر وتفهم لثورتها مش هبعد عنك غير بمۏتي يا شروق
لو عملت كده هتكون مۏت في عيوني وانسى إن كان في حياتك واحدة اسمها شروق
يعني ايه
يعني جوازك كوم ووجودي على ذمتك كوم تاني
اكتسبت نظرته مزيج من الحدة والعناد وهو يهدر عليها تلك المرة
أسمعي يا بنت الناس انا مش هسيب ولاد اخويا يتربوا بعيد عننا ولا يتحكم فيهم راجل غريب ابراهيم وصاني عليهم وانا مش هتردد لحظة في تنفيذ وصيته
ابراهيم قالك اتجوز مراتي
اكيد لا بس مفيش طريقة تخليني اراعي ولاده غير كده وانتي لازم تساعديني مش تقفي قصادي
اتسعت عينيها ترمقه بذهول مستنكر
كيف يطالبها أن تساعده على ذبحها
أتمو……ت دون مقاومة
بأي منطق يفكر رجل تعيد اكتشافه من جديد بعد تلك سنوات أي جبروت هذا الذي يمارسه معها
أي قهر وذل يريد أن يغرقها فيه
ارتخت قدميها وجسدها ينحدر بوهن على الجدران التي بدت تدور حولها وقعت عيناها على ثوبها الذي وقع من يدها كأن روحها سقطت مثله ضياع ما بعده ضياع يكتنفها عيناها زائغة ترفض تصديق ما قاله كل هذا وهو يتابعها عاجزا عن التراجع
لم يعد الأمر بيده فليته كان كذلك
وجدها وقد انتابتها حالة من الجنون وهي تهذي
يا خړاب بيتك يا شروق ياحظك القليل ياشروق
جثى أمامها محتويا كتفيها وهو يهز.ها بقوة لتفيق
فوقي يا شروق وافهميني وقدري موقفي وأقفي جنبي عشان خاطري
أقف جنبك ازاي عايزني اعمل ايه أزغرطلك وانت بتقولي هتجوز عليكي أطبطب عليك وأقولك روح ربنا يوفقك أنت ايه معندكش ډم معندكش احساس معندكش قلب
كظم غضبه متفهما تجاوزها عليه وغمغم بصبر أنا عارف إن صعب تقبلي بوضع زي ده بس اعمل ايه وصية أخويا ليا مطوقة رقبتي ومش عارف اتحرك أرجوكي ياشروق لتاني مرة بقولك محتاجلك تقفي جمبي أوعدك مفيش حاجة بنا هتتغير ولا معزتك في قلبي حد هيشاركك فيها حور صحيح هتكون مراتي بس مش هتتساوي بيكي في قلبي
ضحكت عاليا بتهكم هستيري وهي تهمهم بجد هتبقى مراتك بس مش هتتساوى بيا يعني مش هتلمسها مش هتاخدها في حضنك مش هتقولها الكلام اللي بتقوله ليا وانا بين ايديك مش هتجدد حياتك بيها وتقول دي أصغر وأجمل وتحلى في عيونك وتحبها وأبقى أنا القديمة المركونة على الرف لوقت العوزة واخد منك الفتافيت بعد ما كنت كلك ليا
أقسم بالله ما هيحصل
أسكت متحلفش لأن عمري ما هصدقك تاني أنت كداب خاېن غدار أناني غبي
شروق كفاية كده أنا ساكت على أهاناتك ليا عشان مقدر صدمتك لكن بلاش تتجاوزي حدودك معايا أكتر من كده واعقلي يابنت الناس
هو انت خليت فيا عقل ولا أصلا عملت حساب للناس اللي اخدت بنتهم
زفر بيأس ثم اقترب منها مجددا شروق أنا هخرج عشان الأمور مش تطور بنا أكتر من كده وهسيبك تقعدي مع نفسك وتفكري
حاول تقبيل جبينها فنفرت وهي تنتفض مبتعدة عنه برفض ذبحه ذبحا ومع هذا لها كل العذر
رحل لتسقط دموعها قهرا وهي تترجى داخلها أن يكون كل ما حدث وسمعت مجرد كابوس
كابوس وينتهي
ألحقيني يا طنط ألحقيني
أندفعت تلهث متشبثة بأمل أخير أن مازال لديها طوقا للنجاة يمكن أن يعصم حياتها من الڠرق والدته الوحيدة التي يمكن أن تمنع تلك الکاړثة وتقي بيتها شړ الخړاب
شوفتي المصېبة اللي انا فيها يا طنط أبنك بعد العشرة اللي بنا دي كلها عايز ېغدر بيا
ويتجوز عليا مرات أبراهيم الله يرحمه ابنك عايز يعمر بيت اخوه وېخرب بيتي عايز يلم ولاد أخوه تحت جناحه ويشرد عياله يرضيكي كده عشان خاطري عقليه
وامنعيه إنه
وهنا توقف صوت استغاثتها وهي تلحظ بغتة نظرات والدة زوجها الغامضة هدوئها كشف لها كم هي حمقاء الحماة لم تتفاجأ بالأمر هي تعلم أو بالأحرى هي من خططت ودبرت له نعم من غيرها وهي البائسة الساذجة التي جاءت تستغيث وتحتمي بسلطانها وتنقذ حياتها من الأنهيار
صدقيني يابنتي مش هسمح لحد يظلمك هتفضلي زي ما انتي غالية وعزيزة عليا وعلى تيمور أحنا مجبرين عشان نلم لحمنا ويفضلوا ولاد ابراهيم الله يرحمه في حضڼي عارفة انك عاقلة وهتفهمي أن
عاقلة و هفهم أفهم ايه يا حماتي ها
عايزاني اقبل بضرة عشان أحفادك يبقوا تحت عيونك عايزاني اندبح واسكت وابقي عاقلة وحتى مقولش حرام عايزة تعمري بيت اللي ماټ وتخربي بيت اللي لسه عايش
عايزة تحوطي على ولاد ابراهيم وتشردي عيالي
بتوزي جوزي ېغدر بيا ويبعني عشان يشتري غيري
يابنتي ده مش غدر ده عدل ربنا وشرعه أنا مش هسمح ولاد ابني اللي ماټ في عز شبابه يربيهم غريب حور مسيرها تتجوز يبقي تيمور أولى بيها
الهواء شح برئتيها تشعر بالاختناق كأنها تحتضر حتى الكلمات تبخرت وهي تواجه كل هذا الظلم البيين پقهر بأي منطق يحكمون
أنتي دلوقت الصدمة مخلياكي مش مستوعبة يا بنتي لكن لما تهدي هتعرفي ان عندنا حق واللي هنعمله ده عين العقل ومافيهوش ظلم ليكي أقسم بالله ما هرضي بظلمك ابدا يا شروق بس ريحي قلبي واقبلي بقدرك ونصيبك
للمرة الأولى ترمقها بهذا البغض والاحتقار منذ أن حملت أسم هذه العائلة كيف غفلت عن معدنهم الصديء الرخيص!
لملمت بقايا قوتها ورمتها بأخر ما لديها وصوتها المبحوح يرشق سهام قسوته بها حسبي الله ونعم الوكيل فيكي بكرة تدوقي مرارة الظلم اللي رضتيه عليا بكرة ربنا يحرمك من راحة بالك وبدعي ساعتها أجي علي بالك وتعرفي انه كان ذنبي
اكتفت بما قالت وتركتها مجفلة خائڤة من دعوتها التي رشقت بقلبها گ سکين صوت شروق ونظراتها أخافتها لكن لم يطفيء هذا الخۏف شعلة العناد داخلها جنبت خۏفها وهي تهتف لذاتها بإصرار
لا اللي هعمله هو الصح أحفادي مش هيتغربوا عني ويربيهم راجل غريب هما قدر تيمور وشروق لازم ترضى بحكم
القدر
وبهذا المنطق انتصب عودها الهزيل ثاتيا نافضة عنها الخۏف كأنها تتحداه أن يردع عزيمتها
الفصل الرابع
مواجهتها مع والدة زوجها اسټنزفت كل قواها فلم تشعر كيف صعدت شقتها ولملمت أشيائها بحقيبة ثم جذبت بيديها الصغار وفي دقائق كانت تقف علي الطريق تلوح لسيارة أجرة تستقلها لمنزل أبيها فلم يعد لها مكان أخر
شروق! ايه المفاجأة الحلوة دي وحشتيني انتي والولاد و كنت لسه بقول لماما عايزين نتجمع بقالي كتير مش بشوفك و
لم تكن في حالة تسمح لها باستيعاب شيء مما تقوله شقيقتها وهي تترك لهم صغارها حتى عناق أبيها قابلته بجمود لاحظته من بينهم والدتها وهي تتسائل مالك يا شروق وشك أصفر كده ليه وعيونك دبلانة! ليبصر أبيها حقيبتها متسائل وايه الشنطة اللي معاكي دي وفين وجوزك
كأنها منومة تخطت الجميع دون أن تجيب تساؤل أو تروي فضول والأحداق تتابعها بذهول لتلج غرفتها وظهرها ينزلق على بابها المغلق كأنها تهوى في بئر سحيق ليس له قرار روحها تسقط وتسقط مع دموعها المستعرة والآهة تتلوى بحلقها وهي تكمم شفتيها المرتعشة كي لا يسمع أحد آنينها فقط خالقها ما يعلم خبايا روحها المکسورة
بخطوات واهنة صعد سلم بنايته درجة درجة توقف صوب باب شقة والدته لوهلة كاد أن يطرقه قبل أن تتعلق يده في الهواء بتردد انتهى بخذلان وعزوف واصل الصعود بروح منهكة يتمنى لو هدأت شروق قليلا وتفهمته لكنه يعلم انه واهم حياتهما دخلت منعطف لم تبلغه من قبل والشعلة التي اشتعلت بينهما ربما لن تنطفيء ابدا
دخل بيته لتقابله ظلمة غريبة لم يعتادها أبدا شروق تخاف العتمة ودائما ما تترك ضوء الردهة مشتعل انقبض قلبه وخاطر مخيف تلاعب به ليهرول گ المچنون لغرفة نومه مشعلا الضوء ليواجهة حقيقة رحيلها عنه فعلتها وتركته
تركته دون أن تتردد
لم تفهمه لم تلتمس له عذرا
لم تدرك أنه مجبور على قراره بالزواج هذا
أنحدرت من عينه دمعة أحرقت روحه حړقا
غاب شروقه ولن يحيا سوى ظلمة الليل الحالك بعد الآن
توالت الأيام علي الجميع والنفوس بنفس كسرتها
مازال تيمور مخذولا على أعتاب زوجته مطرود من جنتها رافضة العودة معه بل وتهدد بنيل الطلاق منه لكنها تنتظر فقط لتمنحه الفرصة ليفعلها بكرامته بدلا من أن تلجأ لحل يسلبه البقية الباقية من كبرياءه وربما للأمر وجه أخر تخفيه داخلها أنها تعطيه فرصة أخيرة للتراجع والتمسك بقارب حياتهما الذي صار مثقوبا قبل أن يغرق وتبتلعه دوامة الفراق لأجل إرث عادات واهية ومجحفة
أما هي فما يمنحها بصيص فقير من الأمل أن حور مازالت لا تعرف شيء هي أكيدة من ذلك كيف والأخيرة تتواصل معها عبر
الهاتف كل حين لتبثها أحزانها بعد زوجها غير تساؤلها الدائم عن سبب مكوثها في بيت أهلها لتخبرها شروق كڈبا بنشوب خلاف بسيط بينها وبين تيمور ويحتاج الأمر لانفصال مؤقت بينهما هذا ما تتمناه حتى إن لم تعود معه گ السابق حتى لو صار بينهما ألف حاجز لكن لأجل استقرار صغارها فقط ستحاول العودة بشروطها إن حقا تراجع عن زيجته
أما حور تحاول التعافي لأجل أطفالها لكن الوهن ينال منها كل يوم أكثر ليس فقط نفسي بل جسدي وكأن كل شيء بها أصبح معطوبا لدرجة لا تستطع رعاية أبنائها كما يجب
أما الحاجة خديجة فقط تنتظر الفرصة المناسبة
لتخبر حور بنية تزويجها من تيمور تعلم أنها ستواجه عاصفة من الرفض للأمر لكنها تستعد بكل أسلحتها لتضغط
عليها حتي لو أضطرت لټهديدها بحرمانها من الصغار والسبل لديها كثيرة ومتعددة لتفعلها لن تعدم طريقة للوصول لبغيتها إن
—
رفضت أرملة إبراهيم الإنصياع لقرارها
جبروت! نعم تعترف لكن لأجل ألا يبتعد رائحة فقيدها الغالي عنها لحظة واحدة مهما ادعت حور بالزهد في الرجال لن تصدق أنها ستظل على هذا العهد مازالت صغيرة وجميلة ومطمع للجميع
ختمت صلاتها ثم اعتدلت بجلستها ورفعت ذراعيها تدعوا بخشوع باكي وقد صار اللجوء لخالقها ملاذها الوحيد الدموع تسبق كلماتها وهي تدعوا أن يفك كربها وتعود حياتها كما كانت طرقات على باب غرفتها قاطعت خلوتها فأنهت دعائها مستقبلة شقيقتها
جوزك جه برة يا شروق وعايز يقابلك
جففت دموعها وقبس من الأمل تسرب لدواخلها لعل الغمة تنقشع ويكون آتيها راجيا أن تسامحه ويخبرها انه أعرض عن الزوج ويصبح تراجعه الآن أهون الأضرار
روحي وهحصلك يا إيمان
قالتها ومكثت تزيل بقايا دموعها من ملامحها الشاحبة وعيناها الغائرة التي استدارت بسواد سهرها وبكاها ليلا وبثبات زائف توجهت إليه لتسمع ما عنده
بنظرات نهمة راح يتشرب قسماتها الشاحبة وغمغم بمسحة حنان ولهفة أدركتها
أزيك يا شروق وحشتيني اوي كده هنت عليكي تبعدي كل ده مش حرام تسيبيني انتي والولاد في أكتر وقت محتاجكم فيه الدنيا مالهاش طعم من غيركم
صمتت تبحث بكلماته عن شيء يطمئنها انه وئد فكرة زواجه من جذورها لكنه لم يقولها فقط يشتكي بعدها ويستدر عواطفها دون توضيح لما هو قادم
لعلمك أنا سايبك بس عشان تحكمي عقلك وتفكري كويس وتعرفي ان الظروف هي اللي أجبرتني على قراري
هنا نحر عنق أملها الأخير بقوله واتضحت أمامها الصورة ولم تعد غامضة مازال الأمر قائما إذا مازالت فكرة الزواج بحيز التنفيذ فقط يعطيها الفرصة لتتقبل ذبحها دون أن تصرخ او تعترض يريق د….مائها پسـ,ـكينة حادة ويريدها ألا تستسلم للمۏت
حسنا ليسمع إذا كلمتها الأخيرة
نظرت إليه بثبات مردفة
أحيانا بنتوهم إننا مجبرين نعمل حاجات معينة لكن في الحقيقة القرار بيكون نابع من جوانا أنت عايز تريح ضميرك ناحيتي بحجة انها عاداتكم إن ولاد الأخ مايتربوش بعيد وانك مجبر علي كده وأنا هساعدك عشان تريح بالك يا تيمور أنا مايرضنيش تشيل ذنبي
وميض أمل أشتعل داخله بقبولها للأمر الواقع لتصدمه بكلمتها التي كانت گ سکين مررت نصله على رقبته دون أدنى رحمة
طلقني
الكلمة أخترقت قلبه قبل أذنيه و مزقت لروحه لا يصدق أنها قالتها شروق تريد فراقه هكذا ببساطة! تبيعه بلحظة ڠضب وتهور!
ليتداخل بعقله صوت ساخر ساخط أي بساطة هذه! المسـ’,ـكينة تتلوى ۏجعا وقهرا لفكرة زواجك من غيرها كيف لا تقدر بل كيف لا تحتويها وتحتجزها بين ذراعيك بعناق ولو بالقوة لتعرف أنك عليها باقي وما قرارك إلا واجب ثقيل مجبور عليه لتحفظ صغار أخيك الراحل
أهدي يا حبيبتي واسمعيني أنا
دفعته عنها بقسۏة معرضة عن عناقه وهي تصيح هادرة أهدى أهدى ازاي واسمع أيه تاني هتبرر دبحك ليا بأيه يا تيمور مستحيل تقنعني زي ما مستحيل أفضل علي ذمتك أنا أديتك فرصة الأيام اللي فاتت تعيد حساباتك وتتراجع عن قرار هيخرب بيتنا لكن انت جاي بكل بساطة تاخدني وتضحك عليا بكلمتين وتقولي اهدي حرام عليك انت جبت الجبروت ده منين فهمني
خفقات قلبها ولهاث أنفاسها جعل صدرها يعلو ويهبط گأنه في صراع بدا لها لن يحسم ستظل ثورتها داخلها ټحرقها تعذبها يعود ليقترب فتبتعد أضعاف حتي أضحت المسافة بينهما تعجزه عن نيلها لم تبتعد عنه بالخطاوي فقط بل بالروح
كيف له أن يمحو تلك المسافة التي شيدها قراره بين روحيهما
يعني مصممة على جنانك ده
رمقته بنظرة عنيدة تتحداه
بصمت ليهتف أسمعي يا شروق مهما قولتي وعملتي مش هطاوعك هتفضلي مراتي لأخر نفس فيا حتى لو ڠصب عنك
تهكمت بقولها الڠصب ده كان زمان دلوقت مفيش أسهل من إن الواحدة تتخلص من راجل غدار زيك
السما أقربلك من اليوم ده يا شروق هتفضلي مراتي ڠصب عنك
نفضت ضعفها واستسلامها اللعېن لقربه واستجمعت البقية الباقية من قوتها لتدفعه عنها وتنا.طحه بقولها هنشوف يا تيمور مين فينا هيغصب التاني على إرادته
مش هسيب بيت ابراهيم واروح لمكان
هكذت أخبرت والديها الذين أقترحوا عودتها معهما بعد إنقضاء عدتها الشرعية بعد أيام قليلة لتصيح والدتها
انتي فاضلك أسبوعين وتنتهي عدتك يا حور بعدين طول ما انتي هنا حز…نك على جوزك هيفضل صاحي يا بنتي
أجابتها بلوعة
وعمره ما ھيمو…ت ابدا يا ماما مش هنسي ابراهيم وهعيش وامو….ت في بيته واربي ولادي أحسن تربية
هتعيشي لوحدك تعملي ايه يابنتي واللي ليكي راح وبقيتي أرملة لا حول ليها ولا قوة تعالي ربي عيالك وسطينا انا وابوكي محدش هيخاف عليكي قدنا ولا يراعيكي زي ما هنراعيكي
اشټعل فتيل العناد برأسها بمزيد من العزم
أنا مش لوحدي معايا ولادي ووالدة أبراهيم وأخوه ومراته كلهم هنا سند ليا سيبوني اكمل حياتي بطريقتي
طب وإذا
حدجها زوجها بتحذير ليوقف استرسالها فالوقت لا يسمح بفتح موضوع حساس كهذا كيف يخبراها أن أبن أخيه طلبها للزواج منها بعد مرور وقت مناسب كيف يقنعاها أنها مازالت في ريعان الشباب ولا يجوز ډفن نفسها بين جدران أصبحت معبئة برائحة ماضي زوجها الراحل عجلة الحياة يجب أن تدور ولا تقف عند رحيل أحدهم يعلمان أنها لن تنصاع لهما بسهولة لذا عليهما أختيار توقيت مناسب ليطرحا الأمر عليها طرحا يقنعها بضرورة بداية جديدة مع زوج أخر خاصتا لو كان من ډ…..مها وسيحافظ عليها
خلاص يابنتي خليكي في شقتك لحد ما ربنا يصلح الحال من عنده وأنا أمك مضطرين نرجع بيتنا عشان اخواتك بس في نفس الوقت أحنا حواليكي مش بعيد
خدمتها مصادفة صعودها إليهم لتسمع حديثهما عبر الباب الموارب لشقة إبراهيم والديها يعزمان أخذها بعد انتهاء كامل عدتها أذا لم يعد الوقت في صالحهما يجب أن تحدث تيمور ليضعا النقاط على حروفها من الآن وإلا ضاعت الفرصة السانحة لهما حور لن تتسرب من أيديهم ستظل تحت قبضة ابنها الثاني وطوع أمرهما ستنجب لأطفال إبراهيم أخا من صلب تيمور ليصير رحيلها عنهم ضړب من الخيال
بالذمة ده وقت كلام في الموضوع ده يعني لولا فرملتك كنتي عرفتيها بطلب بدر ابن عمها
أعمل ايه ياحاج خاېفة عليها وعايزاها تعيش في أمان وبعدين هي يعني هتتجوز دلوقت ده لسه كنت همهد ليها بس
ماهو الوقت غلط حور كانت بتحب جوزها و حزينة عليه والراجل لسه ناره مابردتش في قلبها أصبري كام شهر واللي عايزه ربنا هيكون
تنهدت بۏجع ونعم بالله أصلك ماتتصورش فرحتي ازاي لما بدر طلبها ده أفضل عوض ليها ولولادها حور صغيرة والدنيا لسه قدامها
كله نصيب الله أعلم هتوافق ولا لأ عشان كده بقولك أصبري لما تنسى حزنها وبدر ابن اخويا مش مستعجل ومقدر المرحلة اللي هي بتمر بيها هو فاتحنا دلوقت عشان بس يقطع الطريق علي حد غيره لو فكر يطلبها
أومأت بتفهم وقلبها يدعوا بقوة أن تكون ابنتها من نصيب ابن العم لتطمئن وينزاح هم وحدتها بطفليها وتجد السند لها في الحياة بعد رحيلهما عنها
أنامش فاهم يا أمي انتي عايزة مني دلوقت مش قلنا لما تخلص عدتها هكلمها
بس ابوها وأمها مش هيستنوا دول زاروها انهاردة عشان يعرفوها انهم هياخدوها تعيش معاهم بعد العدة وانا شامة ريحة مش مريحاني حاسة الموضوع في إنة لهفة أمها بالذات قلقتني وأنا مش هستنى لما تحصل حاجة تبوظ خططتي
ثم استدارت اليه بقوة أمرة
أسمع يا تيمور قدامك لأخر الأسبوع تكون فاتحت حور في جوازك منها لما تتكلم انت وتطلبها الأول ده هيفرق وبعدها انا هتصرف
ومراتي فين من حساباتك يا أمي دي مصممة تطلق مني لو كملت في فكرة جوازي انا وحور
هونت الأمر بقولها يا ابني ده ڠضب حريم هيهدى لما تلاقيك اتجوزت ومتغيرتش معاها شروق بتحبك وبتحب عيالها ومش هتقدر تسيبك اتجوز انت بس أرملة اخوك واضمنها ليا تحت طوعك وسيب شروق عليا
نكس رأسه بضعف بات يكرهه في نفسه منذ متى كان بهذا الخنوع شطر داخله يريد التمرد وعصيان والدته والنجاة بحياته مع زوجته التي يحبها ولا يريد الجور عليها وشطر أخر يدفعه للمضي بالأمر لتستريح روح شقيقه تحت الثرى وينفذ وصيته ألا يفرط بأطفاله ويتربوا بعيدا عنه
قلت ايه يا تيمور
زفرة بما داخله من بعثرة وتشتت وحزن وأومأ لها بطاعتها ثم صعد لمنزله الخالي من دفء عائلته التي تتسرب من بين يديه وعاجز هو عن إنقاذها
عاملة ايه يا حور
استقبلت سؤاله الودي بهزة رأس ونبرة مبحوحة من كثرة البكاء زي ما انت شايف ياتيمور بحاول استوعب إن فعلا ابراهيم ماټ واني مش هشوفه تاني ابدا
ثم استسلمت لتدفق الدموع بمقلتيها لتزيلها بظهر كفها مستطردة بابا وماما كانوا عايزين ياخدوني أعيش معاهم
انتبه لحديثها فغمغم وقولتي ليهم ايه
رفضت اسيب بيتي وبيت ولادي طبعا
رمقها
بشرود قبل أن يهمس بتساؤل لم يخطط له
مش هتفكري تتجوزي في يوم وتاخدي ولادك بعيد عننا
كأنه لطمھا بسياط قاسې وهي ترمقه باستنكار أتجوز أنا يا تيمور اتجوز بعد ابراهيم!
أجابها بحسرة وقد بدا لها حديثه غريبا وعيناه الشاخصة أغرب انتي صغيرة ولسه العمر قدامك وفي يوم من الأيام هتحتاجي حد في حياتك
سكبت مزيد من استنكارها بنظرة مستاءة وصاحت عمري كان ملك ابراهيم وبس ودلوقت بقيت حياتي كلها لولادي وبس
حدجها بذات الشرود ولا يعلم ماذا يفعل هل يطمئن لتصريحها العازف عن الزواج ويكتفي به لكن ما يضمن له أنها ستبقي على هذا العهد هي تقول ما قالته لأن سرادق العزاء في قلبها مازالت منصوبة لكن حين تمضي الأيام ستحيا بها الرغبة لتحي شبابها مع رجل أخر لا مفر إذا مما يخطط له ولا يدري كيف يخبرها بأمر ثقيل گ هذا
ليه شروق سايبة بيتها يا تيمور كل اما اسألها تقولي في خلاف بينكم خلاها تبعد شوية
سكنت عيناه الحزن لتعيد تساؤلها وسألت حماتي كمان قالت انكم مټخانقين وراحت عند أهلها تريح أعصابها وهترجع قريب
واسترسلت أول مرة شروق تسيب بيتها زعلانة واشوفكم مختلفين حصل ايه ياتيمور عرفني يمكن اقدر اساعدك وارجعها بس فهمني
تنهد بمزيد من التشتت والضياع والخۏف من القادم ليت هذه الغافلة تعلم أنه على وشك خسارة حبيبته وزوجته لأجلها أو بالأحرى لأجل أطفالها وأمانة أخيه ترى لو علمت حور ستتفهم وترضي بالزواج منه أم ربما يخسرها إن رفضت حينها حتما ستبتعد عنهم ويفقد كل شيء
يا الله قالها بتضرع داخله بينما ظل تساؤل حور معلق دون إجابة شافية وهو يستدير مبتعدا عنها بتيه لتهز رأسها بشفقة
مدركة مدى سوء حالته دون شروق هي أكثر من يعلم كم يعشق زوجته حتى أنها أحيانا كانت تغار تلك الغيرة الفطرية گ أنثى
تنهيدة
حاړقة زفرتها وهي تعود لشقتها لتطمئن علي صغارها اللاهيان
—
بألعابهما فأخيرا اقنعتهما بسفر أبيهم وانه لن يعود قريبا فتقبلوا الأمر ببراءة مزقتها شفقة عليهما
وعلى فراش غرفة نومها راحت تتصفح ألبوم صور إبراهيم وسريعا ما تساقطت دموعها فوق صورة تلوها أخرى مستعيدة أحزانها من جديد
لسه مفيش جديد يا شروق
تنهدت پألم مفيش
ربت عليها بشفقة وأخرتها بقالك فترة ڠضبانة ولا طايلة سما ولا أرض ثم بحذر شديد استرسلت متقبلي بنصيبك يا شروق
تلون وجه الأخيرة بالرفض مع نبرتها الحادة انتي بتقولي ايه أقبل أعيش مع ضرة أقبل الذل والعڈاب انتي عارفة يعني ايه جوزي اللي كان كل حاجة فيه ليا لوحدي تقاسمني فيها واحدة تانية قلبه ومشاعره واهتمامه ودلاله وكل حاجة ويا عالم يمكن مع الوقت يحبها هي وميبقاليش منه غير الفتات لا يا إيمان مستحيل اعيش كده وإن كنت صابرة ده كله فعشان ولادي عشان ابقي عملت اللي عليا واتمسكت باستقرار حياتهم ومصلحتهم لأخر لحظة عشان لما يكبروا محدش فيهم يلومني
حاولت شقيقتها التخفيف عنها ياحبيبتي أنا فاهمة والله ويمكن لو مكانك مكنتش هقبل بس انا صعبان عليا خړاب بيتك لو اطلقتي الناس مبترحمش وانتي اللي هتواجهي مجتمع قاسې اوي علينا مجتمع بيلاقي ألف مبرر وحق لجواز الراجل وبيصب كل اللوم علي الست ويتهمها بالتقصير وبيحملها هي فشل الجواز
وواصلت قرار جوزك وأمه للأسف مبني علي ميراث طويل متشربينه من جذورهم الصعيدية أرملة الأخ وولادها لازم يكونوا ليهم وتحت طوعهم ومحدش غريب يربيهم
ميراث متخلف وظالم وعمري ما هرضي به
ثم انتصبت ولمعت عيناها بكبريائها وقوة خلاص مبقاش فاضل كتير يومين بالعدد لو تيمور مجاش من نفسه يقولي انه اتراجع عن جوازه من أرملة اخوه اليوم التالت هكون
ألحقي ياشروق
التفتت پعنف وقلبها يكاد ينخلع مع التفاتتها
أخبرتها والدتها بکاړثة مريعة
بومة أطلت بوجهها القبيح عليهم
بخت سمومها ونذيرها المشؤم بوجوه الجميع
ولن تعود الحياة كمان كانت قبلها
أبدا لن تعود
إرث العادات
الفصل الخامس
صدق من سبقونا
المصائب لا تأتي فرادي
الجميع كان على موعد مع رحيل جديد
رحيل أشد قسۏة ولوعة من سابقه لتعلو جبال الۏجع داخلهم إلي حد لم تبلغه نفوسهم يوما
لسان كهربائي مضيء تلاعب بحياة الصغار جراء عبثهم بإحدى الأسلاك العاړية مع انسكاب قنينة ماء بذات التوقيت أرضا كأنها على اتفاق لتكتمل كل أركان الکاړثة فسرى التياد بلحظتها وصعق جسديهما لينتهي الحال بجثتين هامدتين
بينما هي غافية گ نوع من الهروب لتنسى حزنها غافلة عن صغارها التي تركتهما يلهوا أمنين بألعابهما وهي بعيدة بغرفتها ټصارع كوابيسها وبؤسها برحيل الزوج لتهب بفزع مباغت وهي تقذف غطائها بعيدا تنادي الصغار فتبصر عيناها أبشع ما رآته رحيل جديد فقد جديد فراق أقسى من فراق زوجها لوهلة ظنت أنها داخل كابوس مظلم لتتيقن انه لم يكن كذلك تخشب جسدي أطفالها أخبرها أنهما رحلوا عنها للأبد صړخة مدوية أرتجت لها الجدران لتصل لمسامع تيمور ووالدته ليأخذا نصيبهما من الصدمة والأول يكمم فمه كاتما صرخته داخله والدموع تتدفق من عيناه بحسرة بينما سقطت الثانية مغشيا عليها من صدمة فقد
أحفادها للأبد
نحت كل مشاكلها وڠضبها جانبا كأنها لم تكن
حركتها بوصلة الإنسانية وحدها لم يعد هناك مجال لخصام بعد أن علمت بتلك الفاجعة فليبقى ألمها وحزنها وعتابها مخبئا داخلها لوقت لا يعلمه إلا الله الآن تيمور يحتاج عونها وليس وحده من يحتاجها بل والدته وتلك الأم الصغيرة المسـ,ـكينة التي تكابد المصا……ئب واحدة تلو الأخرى صادقة كل الصدق بتعاطفها معها هرولت على المشفى تلحق بزوجها ليكون من نصيبها مفاجأة لك تكن علي البال وهي تسمع من موضعها ما قاله الطبيب لتيمور
للأسف غيبوبة مدام حور ممكن تطول بعد الصدمة النفسية اللي اتعرضتلها أما بخصوص الجنين هنعمل كل ما بوسعنا عشان نحافظ عليه
جنين!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *