رواية نور الكاتبة مروة جمال ج٢

الفصل السابع والثلاثون

حاول عمر أن يتجنب الإحتكاك بنور كان يفتح الباب فقط من أجل أن يدخل لها الطعام ……………..تجنب حتى النظر لعيناها …………إنه الخوف الخوف من الضعف أمامها كان يتصور أن إنتقامه سيكون سهلا ً ستذوق مرارة الظلم وسيدفع أبيها ثمن ما فعله …………….ولكنه كان يتعذب كلما رآها حبيسه …………حبيسة الغرفة وهو السجان …………

كعادته كان لا يستطيع النوم …………..ينظر لغرفتها بين حين وآخر متسائلا ً ماذا أفعل كيف أفكر …………هل سأحتجزها هنا للأبد ………..هل أشعر بالسعادة لعذابها …………تساؤلات دون إجابه تدور بعقله لم يكن بعقله سوى إجابه واحده ………….إن معشوقته الوحيدة بداخل تلك الغرفة ولكنه لا يستطيع الإقتراب منها ………..فهي كالفاكهة المحرمة …………هي ملك لآخر ………….كان يستشيط غضبا ً كلما تذكر ذلك ……….غضب يبرر لها إحتاجزها ……..وكأنه يريدها أن تعيش كل ما مر به من ألم من أجلها وفي النهاية لم تقدر ذلك لتتركه إلى أحضان غيره

سمع صوتا ً غريبا ً من الغرفه يبدو كالهمهمه بكلمات غير مفهومه ……….لا بل صوت ألم …………لم يشعر بنفسه فتح باب الغرفة مسرعا ً ليجدها منكمشه في الفراش تهلوس بكلمات ليس لها معني إقترب منها ووضع يداه على وجهها فوجدها في حمى شديدة ……….إنها تخطرف ……….نزل كالمجنون لإحضار الطبيب وعقله يكاد ينفجر من القلق عليها .

انهى الطبيب الكشف ثم نظر نحوه وقال : نزله معوية حاده أنا إديتها حقنه حتنزلها الحرارة وتجيب المحاليل دي تركبها ليها وتديها العلاج ده في مواعيده
عمر : نزلة معوية
الدكتور : اه ممكن تكون أكلت حاجه ملوثه ولا حاجه بص هي مش حتقدر تاكل ………..يوم كده حنمشي عالمحاليل لغاية لما تستقر وبعدين تبدأ تدي أكل ………..تعرف حد يركبلك المحلول
عمر : أنا باعرف
الدكتور : خلاص تمام ………الحرارة لو زادت ممكن تعملها كمادات مع العلاج
عمر : أكيد متشكر يا دكتور
الدكتور : العفو ومتقلقش قوي كده بكرة المدام حتقوم وتبقى زي الفل

خرج الطبيب ومكث عمر بجانب فراشها طوال الليل ………….لم يفكر بشئ سوى صحتها ……..عودتها مرة أخرى ………..نسي كل شئ وغاب الغضب ولم يبقى سوى الحب

كان ينظر نحوها نادما ً فقد جلبها لهذا المكان بغرض الإنتقام ………..أرادها أن تكون تعيسه فأصبح هو التعيس عندما رآها على هذا الحال …………… إقترب منها كان يود أن يطبع قبلة صغيرة على وجنتيها ……….ولكنه تراجع فهي ليست ملكه بل ملك لآخر ………..شعر بالحزن ولكنه لم يغادر الغرفة ظل بجانبها

هي كانت تشعر بقربه منها يداه التي تتحسس جبهتها من آن لآخر للإطمئنان عليها ………….سهره بجانبها وهو يقوم بعمل الكمادات البارده وإعطاءها الحقن من أجل الشفاء …………..حتى نومه جالسا ً بجانب فراشها حتى لا يتركها لحظة واحده مع المرض …………شعرت أن عمر قد عاد …………..نعم هذا هو عمر الذي عهدته …………لم يتغير ………….لم يتغير إنها مجرد زوبعة …………….زوبعة غضب وستمر ……….هل حقا ً ستمر ؟؟؟؟

بدأ العلاج يأخذ مفعوله وشعرت بنشاط جزئي في جسدها إستيقظت ولم تجده بجانبها كان باب الغرفة مفتوحا ً على مصراعيه قامت تبحث عنه مسرعه خوفا ً من أن يكون رحل بعد أن إطمئن عليها ولكنه وجدته في المطبخ

كان عمر يقف بهمه ويبدو أنه يعد الحساء الساخن مع الدجاج ……..نظرت حولها وإبتسمت وهي تنظر له وقالت : صباح الخير
إستدار عمر فجأة بعد أن سمع صوتها : صباح النور إيه اللي قومك من السرير
نور : صحيت من النوم مالقتكش ولقيت باب الأوضه مفتوح خفت تكون مشيت بعد ما خفيت
إبتسم عمر وقال : مش حاسيبك عيانه ……….مينفعش
لاحظ عمر إتكاء نور على أحد المقاعد فعلم أنها ما زالت مريضة ولا تقوى على الوقوف نظر لها في لوم وقال : طيب يلا عالسرير انتي لسه تعبانه
نور : حاضر …………تحركت نور ببطء وهي تستند للحائط …….شعر عمر بالذنب وإقترب منها وناولها ذراعه وقال : ممكن تسندي عليا …..
وهكذا إتكئت نور على ذراع عمر حتى تستطيع المشى وعلى الرغم من الالام التي تشعر بها في جسدها الا انها كانت تشعر بسعادة غامرة فقط لقربها منه ودت لو أنه كان زوجها في تلك اللحظة ربما إستطاعت أن تسند رأسها على كتفه او ربما حملها بحنان ووضعها مثل الطفلة في الفراش
وكانت مشاعر عمر لا تختلف كثيرا ً عن مشاعرها لكن كانت سعادته سعادة منقوصة ينغصها ما حدث في الماضي …….تضيع منه كلما تذكر أنها زوجة ولكن ليست زوجته ……….

أوصلها لغرفتها قال لها بعد أن إستقرت في الفراش ………
عمر : أنا حاجيب ليكي دلوقتي الأكل ولازم يتاكل انا مش حاقف أطبخ وأتعب نفسي وفي الآخر الأكل يقعد في أرابيزي
إبتسمت نور وقالت : يا خبر يعني إنت تقف وتعمل الشوربة بنفسك وأنا ماكلهاش
عمر : وفراخ كمان ………..بس مسلوقه ………اكل عيانيين يعني

كان إهتمام عمر بنور في مرضها ليس إهتماما ً فقط من أجل الحب بل لأن عمر شعر بالحرمان كثيرا ً وكم مضى الليالي مريضا ً يتمنى سهر أحدهم بجانبه في قلق ولكن كان وحيدا ً ربما لا يتذكر أحد معاد دوائه سواه ولم يرغب أن يمر أي شخص بما مر به وتلك هي نور ………….حبيبة القلب

إبتسم بسخرية وهو يحضر الطعام كان يقول لنفسه : إيه التناقض ده يا عمر صعبانه عليك علشان عيانه ومش عايزها تبقى وحيدة في مرضها زي مانتا جربت زمان طيب منتا جبتها هنا وحبستها برده علشان تمر باللي إنت مريت بيه ولا دي تفرق عن دي ………….خلاص انا تعبت هي بس تخف وححخليها تمشي انا كانت حياتي متلخبطة ودلوقتي إتلخبطت أكثر لا قادر تكرهها ولا عارف تحبها ………….ملعون إنت يا عمر
وهكذا عاد عمر للغرفة مرة أخرى ومعه الطعام ولكن بوجه متغير وكأنه تذكر ما أغضبه مرة أخرى …………ز
عمر : إتفضلي
نور : ميرسي
عمر : يلا كلي متبصيش للأكل أنا كمان حطيتلك لمون على الشوربة علشان يطهر معدتك
بدأت نور في تناول طعامها وعندها هم لمغادرة الغرفة وبدون أن تشعر وجدت نفسها تمسك بيديه متسائلة : إنت رايح فين
سحب عمر يديه من يديها بعنف ………….اشاح ببصره عنها ثم قال : لما تخلصي أكل لو تقدري حاروحك …………خلاص وجودك هنا ما عدش ليه لزوم
نور : خلاص زهئت مني
عمر : أنا ماكنتش جايبك هنا علشان أتسلى يا نور ……….بس انا كنت غلط الإنتقام ما ريحنيش ويا ريتنى حتى قدرت أنتقم
نور وقد دمعت عيناها : عمر ……………إنت أكبر من إنك تنتقم …………لأنك أفضل مليون مرة من كده وأنا عارفه
عمر : الكلام ملوش لزوم كمان زمان جوزك قلق عليكي مش باباكي بس
نور في إبتسامة ساخرة : أشك إن بابي قلق …………بابي بقه يقلق على الصفقات على الشغل على الفلوس ……..دي بقت أولوياته وكمان أنا مليش جوز ………..انا وأدهم إتطلقنا يا عمر ……..رمى عليا اليمين قبل نا اشوفك بيوم واحد
نظر له عمر بدهشة ثم تابع : ياه معلش بكرة تتصالحوا
نور : عمر إنت مش فاهم ………..انا وادهم عمرنا ماتصلحنا إحنا من أول يوم جواز واحنا متخاصمين لا انا كنت قابلاه ولا هو حبني ربنا يسامحه ويكمل هدايته على خير
عمر : إنتي بتقولي إيه جايه دلوقتي تقولي الكلام ده بتقوليه علشان تريحيني ولا تعذبيني ……….مش ده حبيب القلب اللي سيبتيني علشانه …….دانتي حتى لما شفتيني ماعرفتنيش
نور : عمر أنا إترددت كتير قبل ما أقرر أعترفلك بس خلاص مش حاقدر …………مش حاقدر بعد ما لقيتك أبعد عنك تاني حاسه اني المرة دي حموت لا حينفع معايا أدوية ولا مهدئات
عمر : إيه !!!!!!
قامت نور من على فراشها أخرجت حقيبتها ويدها ترتعش وأفرغتها كلها على الفراش امسكت بأدويتها امامه ………….
نور : شايف دول
عمر : إيه دول
نور : دي الحبوب اللي كنت باخدها علشان انساك ………..لإني ماكنتش قادره اعيش بس ما أقدرتش حكايتنا فضلت في عقلي وقلبي بتفكرني بأحلى أيام عمري اللي ضاعت من إيدي بتفكرني بالإنسان الوحيد اللي حبيته في حياتي وممكن ما أشوفوش تاني
عمر : نور إنتي بتقولي إيه
نور : بقول إني غلطت ………….جايز ……..إفتكرت إني لما اسيبك ححميك من أبويا ……….أبويا اللي كانت جوازتي من ادهم بالنسبه ليه مش مجرد جوازة لأ مستقبل وأبواب مقفوله حتتفتح بكلمة السر وإنت كنت العقبه قدامه …………معرفش لو كنت ركبت دماغي كان ممكن يعمل ايه ……..قطع حديثها بكاء عندما تذكرت ما حدث ثم تابعت : كان لازم أسيبك وأخليك إنت تسيبني لإني عارفاك عارفه إنك كنت مستحيل تتخلى عني فكان لازم تقتنع إني إنسانه وحشة وأحلى حاجه فيك إنك بتصدقني يا عمر صدقت حبي وصدقت كدبي
عمر : مش ممكن …………..مستحيل …………..غبي ………..غبي
نور : لا يا عمر ماتقولش كده
إقترب منها عمر ووضع كفيه على وجنتيها ورأت نور دموعه كان يقول لها : ليه ………….ليه عملتي كده ………..ليه بعدتيني عنك ليه إستسلمتي ليه
نور : خفت عليك كان لازم أستفزك علشان تسيبني علشان كده صرحتلك بمشاعري لأدهم ………….بس والله عمري ما قبلته ولا هو حبني أصلا ً
عمر : نور ………….حبيبتي ………….وحشتيني وحشتيني قوي انا مبسوط وزعلان ………..زعلان من نفسي قوي ………إزاي صدقتك وقتها إزاي
نور : عمر إنت مالكش ذنب …………..إنت الوحيد اللي فينا من غير خطيئة …………..إنت الضحية اللي دفع ثمن حب حقيقي
عمر : خطيئتي اللي عملته من يومين مشيت ورا غضب المجروح بعمى سامحيني يا نور سامحيني
نور : بحبك ……………..بحبك قوي ……………زغوعى تسيبني يا عمر مهما حصل
عمر : مهما حصل عمري ما حاسيبك …………..انا خلاص لقيتك ومش حاسيبك تاني أبدا ً …………..قال عمر جملته وإحتضنها بقوة ……..

************************
في تلك الأثناء كان هشام يشعر أنه إستنفذ قوته وعقله في البحث عن عمر ذهب إلى منزله وكل الأماكن التي يتردد عليها دون جدوي كان في سيارته يحدث نفسه ويقول : يا ترى انت يا عمر …………وبتعمل ايه
سمع صوت الهاتف كانت المتصله منة رد هشام سريعا ً وقال
هشام : ها يا منة عرفتي حاجه ……….عرفتي توصلي ليها
منة : لأ بس في حاجه حصلت كده
هشام : حصل إيه
منة : في ضابط جالي البيت
هشام : ضابط
منة : أيوه كان بيسألني عن نور
هشام : مش فاهم
منة : واضح انه بيسأل بطريقة ودية مش تحقيق شكل باباها وصى حد وشافوا النمر اللي كلمتها من موبايلها ومنهم نمرتي
هشام : اه صح وقلتي ليه إيه
منة : الحقيقة ………..قلتله انها كلمتني فعلا بالليل وباتت عندي وكانت متضايقه وعايزة تكون لوحدها وانا عرضت عليها تقعد في شقتنا في إسكندرية والمكالمة الثانية كلمتها انا وكانت في القطر وبعدها موبايلها إتقفل وعرفت من البواب إنها ما راحتش الشقه
هشام : عموما كويس انك قلتي الحقيقة بس دخول البوليس في الموضوع مش مريحني ……….منة إستني جاتلى فكرة اخيرة
منة : فكرة إيه
هشام : مش حينفع دلوقتي …………حاكلمك بعدين

أنهى هشام المكالمة وإتجه فورا ً لمكتب عمر ……………….

كان أمل هشام الأخير أن يجد أي خيط بمكتب عمر يدله على مكانه ليس أمامه حل سوى أن يعبث بأشيائه الخاصة …….وصل هشام للشركه وكان وهناك وجد محمد زميل عمر الذي حادثه قبل ذلك …..إتجه محمد نحوه بمجرد رؤيته إياه وقال في قلق : إيه يا هشام لقيته
رد هشام بهدوء مصطنع : أيوه يا عم البيه عنده مشكلة كده مخلياه مكتئب ومختفي
محمد : يعني ينفع الكلام يقلقنا عليه ويسيب الشغل
هشام : معلش يا محمد لما تعرف حتعذره ……….هو بس طلب مني أجيبله شوية حاجات من مكتبه
محمد : المكتب قدامك أهو تحب أساعدك
هشام : لا لا مش مهم دي حاجات بسيطة ماتعطلش نفسك إنت
وهكذا دخل هشام إبى المكتب على أمل أن يجد ما يوصله لمكان عمر وبعد بحث طويل غقترب من الساعة وجد ضالته ………….عقد إيجار لأحد الشقق بحي 6 أكتوبر ……….اخذ العقد ووضعه في جيبه وإنطلق مسرعا ً للعنوان ………….

الفصل الثامن والثلاثون والأخير

في المستشفى كانت فايزة ترتب الحقيبة إستعدادا ً للمغادرة نظرت لإبنتها بعد أن إنتهت وقالت : خلاص كده خلصنا ………..حتقدري تمشي ولا يجيبوا كرسي
دعاء : لأ حتسند على مصطفى
مصطفى : وأشيلك كمان يا جميل لو عايز
إبتسمت دعاء لأخيها ولكنها كانت شارده ……………قلقة على نور حاولت مرارا ً الإتصال بها ولكن دون جدوى ……………

وصل الجميع للمنزل ………….إنسحبت دعاء بهدوء من تجمع الأسرة الصغير وأرادت الإنفراد بنفسها في غرفتها …………نظرت فايزة لزوجها وقالت : عاجبك عمايل بنتك …………..برده أصرت تفسخ الخطوبة ……… وحتى مش بتتكلم زي ما تكون كاتمه حاجه في قلبها
أحمد : سيبيها براحتها يا فايزة ………….خليها تاخد وقتها بلاش ضغط
فايزة : انا …………انا باضغط عليها
احمد : ايوه من غيرما تقصدي قلق الأم وده طبيعي …………..بس اديها شوية مساحه كمان موضوع اختفاء نور ده ملخبط ليها دماغها
فايزة : عندك حق انا نفسي قلقانه جدا على نور ربنا يرجعها بالسلامه

لم تستطع دعاء أن تنام كانت الأفكار تعبث برأسها تقلقها وتأبى أن يغمض لها جفن ………….كانت تجلس منكمشة على فراشها تفكر : يا ترى إنتي فين يا نور دلوقتي ليه إختفيتي كده …………لم تكن نور وحدها هي البطلة الوحيدة في أفكار دعاء …………….كان هو أيضا ً هناك …………..قابع في عقلها ……………يظهر لها رغما ً عنها ……………..ماذا تفعل …………كيف تتخلص من هذا الحب …………أم أنها لا تود التخلص منه بل تود أن تغرق في هذا البحر غير عابئة بأي شئ حتى نفسها ………..

*************************

كان عمر يقف خارج الغرفة منتظرا ً نور إقترب من الباب وصاح في مرح
عمر : يلا يا نور
نور : حاضر حاضر خلاص اهو تعال
عمر : طيب مانتي لبستي زي الشاطرة لوحدك أهو …………انا إفتكرتك خايبه وقلت شكلي كده بعد الجواز حاضطر أساعدك
نور : امممممممممم ومالك بتقولها كده زي ما تكون حتعصر على نفسك لمونه ………..عموما ً ما تخافش انا بس بطيئة علشان تعبانه
عمر : بلاش النهارده يا نور نستنى لما تخفي
نور : لأ ……….أنا محتاجه أرتاح مش حاقدر أستنى
عمر : خلاص يا حبيبي أنا كمان زيك بالضبط

أثناء ذلك سمعوا طرقا ً قويا ً على الباب
نور : إيه ده مين بيخبط كده
عمر : مش عارف إستني حاشوف مين
فتح عمر الباب ليجد هشام يقف أمامه فوجئ عمر عندما رأى صديقه أما هشام فدخل فورا ً ليجد نور تقف أمامه مذهوله …………….
هشام : نور …….كنت متأكد إني حلاقيكي هنا ……….إنتي كويسه …….إنتي بخير
إبتسم عمر وإتجه لصديقه وضربه ضربه خفيفة في كتفه وهو يقول : خايف عليها مني ولا إيه
إرتمى هشام على أقرب كرسي من شدة التعب ………..نظر لعمر غاضبا ً ثم قال : خايف عليكم إنتم الإثنين …………….
نور : هشام !!!!!!!!!!!!!!! إنت تعرف عمر
عمر : دي حكاية طويله يا نور ححكيهالك بعدين ………..ومتخافش ياسي هشام انا خلاص عرفت وفهمت كل حاجه
هشام : بجد
عمر : أيوه يا سيدي إطلع إنت منها بقه
هشام : يااااااااااااااااااه الحمد لله كنت حاموت من القلق …………..هم وإنزاح من على قلبي
عمر : للدرجة دي
هشام : طبعا ً أنا بصراحه كنت حامل الهم بعد المشوار والجري ده أجي احكي الحكاية الطويلة العريضة دي مفياش نَفَس
ضحكت نور بشدة على مزحة هشام أما عمر إبتسم في غيظ وقال : طب كمل جري بقه أنا مش حاسيبك النهارده
هشام : ههههههه خلاص يا عم فاندام إنت…………… ها كده في خبر حلو قريب وجواز كمان كام شهر ولا إيه
عمر : في حاجه مهمه لازم نعملها انا ونور الأول
هشام : حاجه …………حاجة إيه
نور : مشوار …………مشوار لمحمود بيه مهران

************************

نظرت لبنى لزوجها في قلق وهي تقول : إيه مفيش حاجه جديدة
كان محمود يجلس بمكتبه الفخم يتصفح الجريدة وبيده السيجار ولا تظهر على وجهه أي تعبيرات لا تعرف هل هو قلقا ً أم غاضبا ً أم أنه لا يبالي …………….

تحول قلق لبنى لغضب شديد بعد تجاهل زوجها لها إقتربت منه وسحبت الجريدة من يديه في عنف وتابعت …………..
لبنى : إيه بصلي رد عليا ……………بنتي فينا
محمود : إنتي إتجننتي …………إزاي تتكلمي معايا كده ……….بنتك زي ما قلتلك ………كانت عايزة تبعد وراحت إسكندرية …………..شكلها قررت ماتقعدش في شقة صاحبتها ………….شوفي الهانم فين بقه واحنا قاعدين هنا نضرب أخماس في أسداس
لبنى : يا أخي حرام عليك ………..مرة واحده بطل تلومها ………….أنا مش فاهمه إنت بتفكر إزاي ……………مش خايف يكون البنت حصلها حاجه ولا حد من اللي بيكرهوك وهما كثير يكون عمل فيها حاجه …………اه يا قلبي ………….حرام عليك عايزة بنتي
نظر محمود لزوجته بغضب وقال : ناس مين اللي بيكرهوني إنتي بتألفي ولا عايزة تلوميني وخلاص
لبنى : خلاص يا محمود وقت اللوم فات خلاص

لم تكد لبني تنهي جملتها حتى سمعت صراخ الخادمة : ست نور ………..ست نور

هرعت لبنى وورائها محمود لتجد نور أمامها ومعها شاب يبدو عليه أنه في العقد الثالث من عمره …………..إحتضنت لبنى إبنتها بقوة كانت الدموع تنهمر من عينيها وهي تقبلها وصوتها يخرج بصعوبة بالغة من البكاء..
لبنى : نور ……… بنتي ………….كنت خايفه ما أشوفكيش تاني
تأثرت نور ببكاء والدتها وإغرورقت عيناها بالدموع وقالت : مامي …….والله غصب عني …………عمري ما أقصد أقلقك كده
محمود : يعني إيه غصب عنك …………….قالها بنبرة قوية وكأنه يريد أن يثبت وجوده في تلك الصورة ولكن بطريقته هو ………..وجه نظره حادة لعمر ثم تابع : ومين ده ……………
امسكت نور بيد عمر في ثقة وتحدي لوالدها تقدمت بهدوء وقالت : ده عمر …….فاكره ولا نسيته
نظر محمود نحوهما بغضب ولم يجب تابعت نور : ده الإنسان الوحيد اللي بيخليني سعيدة وهو اللي إنت حرمتني منه علشان أعيش تعيسة وسنين طويلة …………..لكن لأ انا مش حاسيب السعادة بعد ما مسكتها بإيدي تاني …………مش حاسمحلك تاخدها مني …………مهما عملت ومهما خططت حافضل أقاوم وأقاوم لآخر نفس ……………….انا حاتجوز عمر يا بابي ……مش حضيع ساعدتي بإيدي تاني ……….

كانت نور تقول كلماتها في غضب شديد ………..غضب مكبوت داخلها لسنوات عدة
نظر عمر نحوها بهدوء وهو يقول : نور إهدي
كانت لبنى تقف تراقب إبنتها في دهشة وسعادة …………..في تلك اللحظة لم تفكر في شئ سوى سعادة إبنتها نظرت نحو زوجها في تحدي ثم إقتربت من عمر وإحتضنته بشدة وقالت : خد بالك منها ………..عوضها السنين اللي فاتت يا إبني ……….صلح غلطتنا

كان محمود ينظر لهم وهو غير مصدق أن طفلته الصغيرة هي التي تتحدث مرت الذكريات بسرعة امامه كشريط سينمائي …………اول لمسة من يديها عندما كانت رضيعة ……تذكر والده الرجل الريفي البسيط وهو يمسكها وهي تبدو كالدمية ويقرب فمه من أذنها ليقول الآذان ………….تذكر ضحكاتها العالية في عيد مولدها السادس عندما قام بإحضار كعكة عيد مولدها على شكل أرنب ………….. مع مرور السنوات ………….. إبتعد عنها وإبتعدت عنه …………..إنشغل بالعمل …………وكلما جمع المال أراد المزيد ………..كانت البداية من أجلها ………..من أجل أفضل منزل ………..أفضل مدرسة ……………أفضل مستقبل ………….ولكن النهاية لم تكن حتما ً من أجلها ……………كانت من أجله هو ………….

نظر مليا ً وود لو انها يحتضنها ليعوضها حنان سنوات ضائعه ولكن كبرياءه منعه ………..منعه حتى من الإعتراف بخطئه نظر لعمر كعدو لدود أخذ منه طفلته فأصبحت أخرى لا يعرفها ثم أشاح بوجهه عن الجميع وقال : إنتي حرة …………….انا مش حاختار ليكي تاني ………..تتحملي مسؤولية إختياراتك ……………

إبتسمت نور ونظرت لعمر الذي بادلها نفس الإبتسامه ولكنه دفعها دفعه خفيفة لتقترب من أبيها همس في أذنها بحنان وقال : عمرك ما حتكرهي باباكي يا نور ………….قربي منه …………مهما حصل هو ابوكي

إقتربت نور من أبيها في حذر طبعت قبلة صغيرة على خده ثم إنطلقت مسرعه خارج القصر …………….أما هو فقد شعر بتلك الدمعة المتحجرة في عينيه تأبى ان تخرج ………..

*******************
بعد ستة أشهر

كانت نور تبدو فاتنة في فستانها الأبيض الرقيق ……….تركت شعرها الأسود منسدلا ً لا يزينه سوى طوق صغير وُضعت فيه بعض الورود البيضاء الصغيرة بطريقة منمقة ……..أمسكت بباقتها الصغيرة من الزهور ونظرت للمرآه نظرة أخيرة قبل الإنضمام لعريسها ………كانت دعاء تقف بجانبها ………..نظرت نحو صديقتها بحب وقالت
دعاء : زي القمر يا نور ………….بجد عمر محظوظ
نور : أنا اللي محظوظة يا دودو ……عقبالك لما تتجوزي واحد بيحبك قوي كده زي عمر ما بيحبني
شعرت دعاء بمقصد صديقتها ……..تذكرت أدهم فمنذ ما حدث ولم تسمع عنه شيئا ً………….وكأنه آثر الإبتعاد حتى يريحها …………..منذ ما حدث حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تنساه وتخرجه من عقلها ولكن دون جدوى ………..
دعاء في محاولة لتغيير الموضوع : بس حد يعمل فرحه الصبح كده

منة : قوليلها ……………مجانين …………قالت منه جملتها وهي تدخل بصعوبة للغرفة الضيقة باليخت وتابعت ……….وكمان تلبسي وتعملي المكياج هنا
دعاء : لا يا منة بس عاجبني اليخت وقعدة الكوشة فوق ووراها النيل منتهى الرقه فعلا تحسي انها لايقة على نور
منة : خلاص حابقى اخلى هشام يعملي فرحي في البحر مع إن موضوع اليخت ده حيكون صعب شوية ممكن يجيبلي فلوكة ………..
نور : هههههههههههههههههه ياربي عليكي يا منة
منة : طيب صحيح يا نور بتاعك اليخت ده ولا إيه
نور : لا لا ……..ده هدية ……….سلفة كده لمدة ساعتين علشان اعمل فيه الفرح
منة : طيب يلا ………….العريس مستني على نار

في اليخت كان يقف عمر منتظرا ً ظهور عروسه …………..كان المكان هادئا ً مقتصرا ً على عدد بسيط من أصدقاء العروسين وكانت لبنى والدة نور تباشر مهامها كعادتها لتتأكد أن هذا الزفاف البسيط يتم على أكمل وجه

نظر هشام لصديقه وقال : إيه يا عم الفرح التعبان ده
عمر : تعبان
هشام : اه تعبان لا رقص ولا طبل ولا زمر ولا دي جي عالي اللي هو بيصدع ده أنا عايز فرح مصري أصيل
عمر : هههههههههههه يخرب عقلك مش حتتغير أبدا ً
هشام : لا لا أنا فرحي حيبقى غير كده خالص ……….لازم زفة وعربيات وفرقة ودي جي وأقعد أرقص أنا وهي للصبح ………وصحابي بقه يهدوا حيلي لغاية لما أموت منهم علشان أتفضح طبعا ً ليلة الدخله وأنام زي الحمار …………اه صحيح تصدق إنك لئيم
عمر : لئيم ………..لئيم إيه
نظر هشام لعمر بخبث ثم وجه حديثه لبقية أصدقاءه وقال : يا جماعه عمر أهو شيلوه وإرموه
عمر : هشام متهرجش
هشام : خلاص خلاص خليها بعد الفرح ما يخلص

في تلك الأثناء ظهرت نور أخيرا ً نظر لها عمر في شوق ……….كانت تبدو جميلة جدا ً أمسك عمر بيدها في رقه وقبلها ثم همس في أذنها قائلا ً
عمر : هو إحنا ينفع نخلص بسرعه ونروح بيتنا دلوقتي
نور : خلاص بقه يا عمر
عمر : بموت فيكي
نور : وأنا كمان

وهكذا تم زفاف نور وعمر …………..كانت جنا وبقية أطفال الدار هم نجوم الزفاف إرتدت الفتيات فساتين بيضاء نفس الشكل أحضرتها نور لهم خصيصا ً والأولاد إرتدوا بدل سوداء جعلتهم في قمة الأناقه وإصطفوا معا ً جميعا ً حول نور وعمر ليرسموا أجمل صورة في الزفاف

وصل اليخت للمرسى وإنتهى الزفاف بدأ العروسان في توديع المعازيم إحتضت دعاء نور بشدة وهي تقول : مبروك يا نور ………بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
نور : ميرسي يا دودو ……….كان نفسي طنط وعمو يكونوا موجودين
دعاء : معلش بقه الفرح جه في معاد العمرة
نور : خليهم يدعولي
دعاء : أكيد
نور : يا خبر
دعاء : في إيه
نور : نسيت البوكيه في اليخت ………..بليز يا دودو روحي هاتهولي علشان أنا عايزة أحدفه عايز أعرف مين حيتجوز الأول إنتي ولا منة
دعاء : ماشي يا ستي مع إن المفروض منة الأول ……..يتجوزوا بقه

إتجهت دعاء لليخت الراسي في المياه لإحضار ورود نور ……….كان اليخت هادئا ً غادر الجميع ………….نظرت حولها حتى وجدت باقت الورود على الأريكة الصغيرة بالكوشة إمتدت يدها لإمسكاه ولكنها ………لكنها وجدت يد أخرى تمتد لنفس البوكيه ……..يد أخرى لمست يداها عن قصد ……..نظرت سريعا ً فوجدته أمامها شعرت بتبضات قلبها متسارعة عالية ………….نظر نحوها بقوة وشوق ثم قال
أدهم : وحشتيني
دعاء : إنت جيت إمتى و بتعمل إيه هنا
أدهم : العصفورة قالتلي وإتفقت معايا كمان
دعاء : عصفورة …………….نور
إقترب منها أدهم …………كان لا يزال جريئا ً كعادته قال في صوت هامس : ممكن أخطفك ……………ساعة واحده بس نتكلم ممكن
دعاء : ……….ده اليخت بتاعك صح
أدهم : ايوه يا حبيبي
دعاء : أدهم لو سمحت
أدهم : حبيبي وحياتي وروح قلبي كفاية هروب بقه …………خلينا نحاول ……….حبنا مايستاهلش اننا نحاول
نظرت دعاء نحوه ودموعها توشك على الظهور أخرج منديلا ً ومسح دموعها وقال : والله بحبك …………وحاعمل المستحيل علشان أكون جدير بيكي ………..ممكن
دعاء بإبتسامه : ممكن
أدهم : بجد ………………يااااااااااااااا اااه أخيرا ً
وهكذا إنطلق اليخت مرة أخرى بأدهم ودعاء في خطوة أولى نحو طريق حبهم ……..
كانت نور تنظر مبتسمة إلى اليخت الذي بدأ يتحرك بالفعل لاحظ عمر مراقبتها لليخت وقال : في إيه بتضحكي على إيه
نور : مبسوطة ………..ونفسي الناس كلها يكونوا مبسوطين زيي
عمر : طيب يلا بينا على بيتنا …………عندي كلام مهم جدا ً وعايزة أقوله بقى

حمل عمر نور أمام الجميع الذين سعدوا من أجلهم وتمنوا لهم حياة سعيدة ………………
جلست بجانبه في السيارة قبل جبهتها في رقة وإنطلقت السيارة بهم لعش الزوجية …………………

النهاية
عفوا ً البداية.

بقلم/ مروة جمال.

تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *