رواية نور الكاتبة مروة جمال ج٢

الفصل التاسع عشر
كان يجلس مع الأطفال بإبتسامة حزينة يبدو على عينيه الإجهاد الشديد وكأنه لم ينم لأيام ولكن كان أول ما فعله بعد خروجه هو التوجه للدار وعلى الرغم من مظهره الرث وذقنه الطويله إلا أن الأطفال طاروا فرحا ً لمجرد رؤيته وطغت الإبتسامة على وجوههم الحزينه وجفت دموع جنا التي لم تترك يديه كأنها تخاف أن تفقده مره أخرى ……………
علم أن نور جاءت وسألت عليه …………كانت نور أول وجه يتمنى رؤيته ولكنه حاول الإتصال بها ولم يفلح فهاتفها مغلق …………كان عمر يشعر بالقلق الشديد عليها ……….فقد شعر بقوة أن ما يحدث له مرتبط بها وبأدهم ………….كان يتسائل …………هل وصل الامر بأدهم أن يستخدم نفوذه بتلك الطريقة ليزيحه عن طريقهما ……يال الجبروت ……….ولكنه لن يتركها ………….لن يتخلى عن حبيبته ولو فقد عمره ………..هذا هو عمر وكانت نور تعلم ذلك جيدا ً.
**************************
إنتي بتقولي إيه !!!!!!!!!!!!!!!!!! مش ممكن
كانت تلك هي ردة فعل دعاء بعدما قصت عليها نور كل ما حدث خاصة ً بعد ما تأكدت من أمها أن والدها كانت له اليد العليا في إختفاء عمر ……
نور : زي ما بقولك كده
دعاء : مستحيل يكون ده بيحصل بجد أنا حاسه إنك بتحكي فيلم
نور : أهلي يا دعاء جوازة أدهم عندهم تقريبا ً اهم مني أنا شخصيا ً
دعاء : بس لا يا نور لازمي تقاومي
نور : لو عليا أنا مش مهم ممكن أعاند وأعافر معاهم لغاية لما أزهقهم المشكلة إنهم أذوا عمر ………..عمر ملوش ذنب يا دعاء وهو مش قد بابي
دعاء : يعني تفتكري جوازتك بأدهم مش حتأذيه يا نور
نور : لازم ينساني ويرجع لحياته قبلي …………..لازم حياته ترجع تمشي طبيعي
دعاء : إزاي بقه ………..أنا بيتهيألي إن عمر أصلا ً مش حيتخلى عنك وإنه حيقف قدام الدنيا كلها علشانك
نور : عارفه وساعتها حيضيع علشان كده لازم أخليه يسيبني وميفكرش فيا تاني
دعاء : إنتي ناوية على إيه يا نور
نور : حاقولك
*******************
لعبة …………………خطة ………………..قصة …………………..حب حقيقي …………………..تضحية
تلك هي الحقيقة لعبة نور التي بدأتها وطورتها لتصبح خطة ونفذتها بالفعل لتتطور لقصة حب حقيقية فتجد نفسها مضطرة في النهاية أن تضحي بحبيبها من أجله …………….وبالفعل لقد غيرها عمر ….وهاهي لأول مرة تفكر في شخص غير نور وسعادة ليست لنور ………..
لم يصدق عمر نفسه عندما وجدها أمامه في الجامعة لقد كاد أن يجن وهرب النوم من عينيه عندما فشل في الإتصال بها …………فكر بجنون أن يذهب لمنزلها ………..أن يطمئن عليها ولكنه تراجع
كانت تبدو جميلة وكأنها قضت ساعات أمام المرآة لتظهر بتلك الصورة وكأنها لم تكن قلقة عليه بقدر ما قلق هو
عمر : نور ………….وحشتني
نور : وإنت كمان
عمر : أنا كنت حاتجنن أول ما خرجت كلمتك كثير وموبايلك مقفول
نور : اه أصله فصل شحن وإمبارح إتشغلت قوي ونسيت أشحنه
تعجب عمر من ردها شعر بشئ غريب تابع في جدية …
عمر : عرفت إنك سألتي عليا في الدار
نور : عمر في موضوع مهم قوي لازم نتكلم فيه
عمر : قبل ما تتكلمي …………..نور لو أدهم كان ليه يد في اللي حصللي أنا مابخافش وإنتي عارفه كده ولو آخر يوم في عمري ححميكي منه …..
نور : طيب لو أنا مش عايزاك تحميني
عمر : أسكتي متتكلميش لو بتعملي ده علشاني أسكتي
نور : عمر أنا آسفه ……….ظهور أدهم تاني في حياتي وتمسكه بيا صحى جوايا مشاعر كنت فاكراها إنتهت خلاص وعلى فكرة هو ملوش علاقة باللي حصلك بجد أدهم ملوش دعوة
عمر : أمال مين
نور : بابي
عمر : إيه
نور : عمر في حاجات كتير في بيتنا إنت متعرفهاش …………اهلى يعرفوا أدهم كويس …….تقدر تقول بيعتبروه خطيبي ولما حصل بينا مشكلة وبعدنا عن بعض وقربت منك وهو عرض يرجعلي وأنا عاندت إشتكى لبابي وهو فهم غلط إنك مأثر عليا وإتصرف من دماغه …………عمر أنا عارفه إنك مش حتقدر تسامحني بس عمري ما قصدت أضرك
إبتعدت عنه بعينيها لتخفي دمعة هاربه من القيود التي فرضتها على مشاعرها حتى لا تستسلم للبكاء …………..
أمسك بذراعها بعنف وجذبها ناحيته غير عابئ بمن حولهم ……..
عمر :إنتي كدابه ……….بصي في عينيا وقولي إنك مبتحبنيش …….قوليها
كان ينظر نحوها بقوة ولكن ضعفه كان يظهر بشده في عينيه ……….ضعفه أمامها وأمام حبها وهي كانت أضعف منه بمراحل ولكنها كانت على يقين أن الإبتعاد عنه هو الحل ………هو الحب
نور : مبحبكش …………..أرجوك يا عمر …….متصعبهاش وخلينا ننفصل بهدوء
عمر : ليه بتعملي كده ………..ليه عايزاني أكدب قلبي وأصدق كلامك ليه عايزاني أكدب مشاعر حلوه عشتها معاكي
نور : عمر مشاعري كانت حقيقية أو تقدر تقول كنت فاكره كده بس علاقتي بأدهم مش علاقة إمبارح إحنا نعرف بعض من فترة وفي بينا علاقات عائلية قوية
عمر : إنتي بتقولي إيه
نور : عمر الجواز مش بس حب ومشاعر حلوه في إعتبارات تانية أنا كنت ناسياها بس هي مهمه ……..أرجوك يا عمر متحسسنيش بالذنب وخلي الموضوع يعدي ……..مرينا بتجربه ومالناش نصيب نكمل
عمر : يااااااااه بالبساطة دي وكل اللي حصللي عادي
نور : مكنتش اتمنى إن ده يحصل ولو كان بإيدي كنت منعته
عمر : أنا حاسئلك سؤال أخير بس تجاوبيني بصراحه
نور : إيه
عمر : لما إتعرفتي عليا كان علشان ترجعيه
شعرت نور وكأنها سقطت في سابع أرض وكأن هذا ما ينقص ليجعل لحظتها أصعب وفراقها أشد ولكنها تمسكت بماسك الجمود على وجهها وردت : أيوه ………….بس مشاعري بعدها إتلخبطت و………..
عمر : خلاص ………….مفيش كلام تاني يتقال
قال جملته وتركها ولم ينظر وراءه ……..ليس بسبب غضب ولكنه ضعف …….
أما دموعها فخرجت بعنف خارج القيد كطوفان من الغضب لا يطفئ نارها بل يزيدها لهيبا ً………………
**********************
لقد مرت خمس سنوات كانت تجلس وامامها قدح من القهوة في إنتظار الطائرة وتخفي عينيها بنظارة شمسية قاتمة أصبحت صديقتها في السنوات الاخيرة …………..نظرت لحجز الطيران في سخرية وتذكرت سبب تأجيل موعد السفر ………..تحسست بيديها وجهها لتطمئن أن أثر الكدمات زال كليا ً …………..فتحت حقيبتها وتناولت حبوبها المعتاده نظرت لزوجها بلامبالاة كعادتها ونظر لها بسخرية كعادته ……………وها هي عائدة لوطنها بعد غياب متواصل فقدمها لم تطأ مصر منذ أكثر من ثلاث سنوات ……..شعرت أنها ستعود لذكريات قديمة …….سعيدة وحزينه ……..حتى وإن غابت ملامحها وتاهت داخل عقلها الخامل الذي أصبح حقل تجارب للمهدئات ومضادات الإكتئاب رغبة في الهروب من الواقع ولكن دون جدوى ……..
الفصل العشرون
أسند ادهم رأسه على مقعد الطائرة ………..حاول النوم ولكن لم يستطيع ……….كانت ذكرياته في هذا البلد البعيد تمر أمام عينيه ………..بل وقبل السفر أيضا ً ………..منذ بداية الزواج …………بل منذ أول ليلة ………رفضها له الذي إستمر لليالٍ عدة ………..جن جنونه وشعر أنها تتمرد عليه منذ البداية …………أصر أن يأخذ حقوقه الزوجية فكانت جسدا ً بلا روح …………وزهدها في النهاية كما زهدت هي حياتها معه منذ البداية .
مرت الحياة كما أراد فهو أراد زوجة جميلة في منزله ………..تابلوه ………..زوجة لا يحبها ……..لا يضعف أمامها …….مجرد وجه جميل يزداد إشراقا ً مع المال ………..وجه يدخل حياته ويخرج منها بدون ألم بدون فرق وعاد أدهم القديم وعادت علاقاته النسائية المتعدده حتى بعد أن إنضمت له نور في الغربة لم يشعر بفارق كبير ولم يشعربالسعادة أيضا ً ولكنه رفض تمردها عليه فرفض أن يتركها تمضي
تذكر ما حدث منذ أيام كانت أول مرة تمتد يداه عليها …….تذكر الكدمات على وجهها بعدما حدث ………..لقد خرج عن شعوره ……فالكلمات أهانت رجولته فلم يدر إلا ويديه على وجهها ………….
نظر نحوها فوجد أنها إستغرقت في النوم ظل ينظر نحوها مليا ً هل حقا ً يكرهها أم يكره كل النساء …………لا يكرهها ولا يحبها ولكنه حتما ً لن يضعف أمامها ولا أمام أي إمرأة قاوم شعوره بالشفقه عليها …….طرد الأفكار من رأسه وإستغرق في قراءة أحد الملفات الخاصة بالعمل فلقد إستطاع أثناء سفره بتكوين شراكات مهمه مع بعض الشركات الأجنبية وشعر والده بالفخر الشديد فحتما ً سيكون هذا الشبل من ذاك الأسد وسيكلل الإبن نجاح الأب وستنمو إمبراطورية المال والجاه على يديه وسيترك الحياة وهو يعلم أن نسخة مصغرة منه تحافظ على كل شىء…………
**********************
كانت تقف أمام القصر وعلى وجهها إبتسامه ساخرة فقد حقق والدها كل ما يتمناه وكان زواجها بالنسبة له صفقة رابحة إستغلها أفضل إستغلال وهاهو أصبح أحد أعضاء الحصانة والحزب وزاد المال والنفوذ كل ذلك على حساب سعادتها ………………..
لبنى : إيه يا نور إنتي برده دماغك زي ما هي
نور : نعم
لبنى : يا بنتي عيشي دانتي المفروض تعيشي ملكة وده مش شكل ملكة يا نور
نور : ملكة ………..مع أدهم ………أدهم ده مستحيل ست تعيش معاه سعيدة حتى لو معاه كنوز الدنيا ……….إنتي بتسألي ليه وأنا أصلا ً بتكلم معاكي ليه ……..المهم إن إنتم مبسوطين
لبنى : والمهم إنك تكوني سعيدة
نور : أنا جعانه وعايز آكل أكل مصري زهقت من أكل أمريكا
لبنى : نور إنتي ليه بتغيري الموضوع
نور : ماهي دي حياتي دلوقتي مش عارفه أعيشها فبغير الموضوع……أزيدك من الشعر بيت أنا الحاجه الوحيدة اللي مصبراني على عشرته المهدئ في شنطتي وإنه بطل يلمسني لولا ده كان زماني طفشت وبعت كل حاجه لكن أنا رغم كل ده لسه باقية عليكم ……..سلام
لبنى : سلام !!!!!!!! رايحة فين
نور : قلتلك نفس في أكل مصري بس مش حاكله هنا
***********************
لم تصدق دعاء نفسها عندما دق جرس الباب لتجد نور امامها ………….لقد إنقطع الإتصال بينهم وإقتصر على المناسبات منذ سنوات …..منذ سافرت نور ………….
دعاء : مش ممكن …………مش مصدقة نفسي ………..نور
إحتضنت دعاء صديقتها بقوة وإحتنضتها نور أيضا ً فرؤية دعاء كانت تمثل لها عودة إلى أيام جميلة إفتقدتها منذ سنوات كان منزل دعاء ما زال على حاله تشعر بالدفئ بمجرد الدخول إليه وتشعر بالحنين عند رؤيتك للأثاث القديم ودعاء ما زالت تحتفظ بوجهها البرئ ولكن تخلت عن نظارتها ذات الإطار الأسود فأصبحت أجمل بعد دخولها سنوات النضج ………
نور : وحشتيني قوي ………..البيت زي ماهو وإنتي إحلويتي ……..إتجوزتي من ورايا ولا إيه
دعاء : لا لا لا هو أنا أقدر ……..تعالي دي ماما حتنبسط قوي لما تشوفك
كانت فايزة والدة الدعاء قد إنتهت من صلاة الظهر وخرجت مسرعة عندما سمعت صوت نور ……..رأتها نور بخمار صلاتها الابيض ووجهها المشرق وتمنت لوأن أمها مثل فايزة ببساطتها وتفانيها من أجل بيتها …..
فايزة : نور …………إزيك يا حبيبتي ……..ليكي وحشة يا نور بجد
نور : إنتي كمان يا طنط وحشتيني قوي
فايزة : حتتغدي معانا …………..ها يا حبيبتي أعملك إيه ……….نفسك في إيه
نور : ميرسي يا طنط أنا أهم حاجه إني شفتكم
فايزة : انتي اقعدي مع دودو زمانكم عندكم كلام كثير على بال ما أوضبلكم الغدا
شعرت فايزة بالحزن بعد رؤيتها لنور التي تبدل حالها فأصبحت كالوردة الذابلة …..جمال مغلف بالحزن ……….لاحظت دعاء أيضا ً ذلك وشعرت بالآسى من أجل صديقتها …………
دعاء : أخبارك إيه يا نور
نور : عادي
دعاء : عاملة إيه في الجواز
نور : قصدك عاملة إيه مع ادهم ……..انا مش بعتبر ده جواز
دعاء : ليه بتقولي كده
نور : وإنتي منتظرة إيه من إتنين إتجوزوا عند في بعض وفي الدنيا ……….أنا وكل يوم معاه بحس إنه حبل ملفوف حوالين رقبتي
دعاء : طيب ليه مسبتهوش يا نور
نور :هو عنيد وطول ما بطلب الطلاق هو رافض يديهولي ………فاكر ان هو كده راجل وانا مع الأيام معدتش فارقه وزي ما تقولي اتعودت على الحبل بقه ديكور وواضح إن اللي حواليا مبسوطين بيه ……..خليهم بكرة يفوقوا وجايز يفضلوا كده ويرفضوا يفوقوا
دعاء : إتغيرتي يا نور
نور : بقولك ايه متقلبيش عليا المواجع تعالي نتكلم عنك إنتي
دعاء : عادي بشتغل في شركة أدوية يعني شغل مش بطال والحياة ماشية
نور : إيه مفيش حب ولا جواز قريب ولا حاجه
دعاء : لا لا لسه النصيب مجاش
نور : واضح إن الرجالة في مصر نظرهم ضعف …….في حاجه في الجو ولا إيه
دعاء : في بلاوي في الجو وحياتك
نور : وحشتني قعدتك الحلوة
دعاء : خلاص متغبيش تاني بقه
نور : لا إحنا رجعنا خلاص ……..حيباشر شغله هنا وكمان حيفتح شركة جديدة ……….أدهم الفاشل بقه صاحب شركات ………الفلوس ليها السحر برضه
دعاء : مش شرط ياما ناس معاهم فلوس وعقلهم ضيعهم وضيعوا ثروات أهلهم
نور : هو في دي طلع فالح وبقه زي أبوه شغل الصبح وستات بالليل
دعاء : ايه
نور : لا متتخضيش …………كده أحسنلي كتيييييييييييير ……خليه يحل عني وميركزش معايا
كانت دعاء تشعر ان نور تجاهد من اجل ظهور الإبتسامة مرة أخرى داخل حياتها ان دعاء قد تكون بالنسبة لها بداية الطريق توقعت دعاء أن تسألها نور عن عمر وغن كانت تعرف عنه شيئا ً ولكن نور لم تتطرق لسيرته بتاتا ً وكأنها تحاول محو تلك الذكرى من عقلها حتى تستطيع مواصلة حياتها .
الفصل الحادي والعشرون
وقفت نور في بهو الفيلا تتفحص منزلها الجديد ولكن بلا مبالاة ………..لم تقض نور في تلك الفيلا سوى أيام قليلة في بداية زواجها بأدهم ……..تلك الأيام كانت بالنسبة لها الأسوء ……….وكانت هذه الجدران تمثل القيد الذي احاط بها من كل جانب ليمنع عنها الحياة ………وربما كانت أسوء لياليها على الإطلاق تلك الليلة التي أصر فيها أدهم على أن ينتزع حقوقه الزوجية ………..فشعرت لحظتها أنها فقدت كل شئ وأنها أصبحت دمية ملكا ً لرغباته وقتما يشاء ………….وكان أدهم يصر على أن يضعها في هذا الإطار …………..هي مجرد دمية بل كل النساء ………….سيظل الأقوى طالما تحكم في دميته …………سيظل الأقوى طالما أغلق قلبه وسلسل مشاعره ……….
صعدت نور لغرفتها كان أدهم وقتها يستعد للنزول ………..
أدهم : جيتي بدري يعني أنا قلت حتقضي اليوم عن مامي
قال جملته بإستهزاء وهو ينظر إليها أشاحت بوجهها عنه ولم ترد أمسك ذراعها بقوة وتابع : هي المرة الأخيرة معلمتكيش إنك لازم تحترمي جوزك ولا إيه
كان أدهم ينظر نحوها في تحدي ومشاعر القسوة تحيط به من كل جانب وكأنه إستحدث جدارا ً عازلا ً حول نفسه حتى لا تتسلل إليه مشاعر الشفقة فيصبح أكثر ليونه ………..
نور : لو كنت فاكر إن ضربي حيخليني أحترمك ……..يبقى إنت متعرفش حاجه عن الرجولة
أدهم : متستفزنيش يا نور ……..ولا إنتي قاصدة علشان تخلصي من الجوازة كلها
نور : معدتش فارقة
نظر أدهم نحوها بغضب وتركها وخرج مسرعا ً تذكرت نور بعدها ما حدث بينهما قبل السفر كان أدهم قد دخل المنزل متأخراً كعادته بعد قضاء سهرته المعتادة مع أصدقاءه وكانت نور تجلس أمام التلفاز تقلب بين قنواته في ملل إعتادته في سنواتها الأخيرة …………كان أدهم شرب كثيراً هذا اليوم نظر نحوها مليا ً ثم جلس بجانبها وقال : إيه يا مدام جهزتي شنطك السفر بكرة
نور : اه
أدهم : ومالك بتقوليها من غير نفس ولا مش عايزة ترجعي
نور : مش فارقة
أدهم : ماهو واضح ان كل حاجة بقت مش فارقة عندك ……….حتى جوزك
نور : أدهم إنت عايز تتخانق وخلاص
ادهم : ولا تكوني فاكرة إنك لما ترجعي مصر حتستقوي بأهلك علشان تسيبيني ……ما هو إنتم كده يا نكون تحت أمركم يا تبيعونا وتبيعوا ولادكم
نور : إنت بتقول ايه ……..ولاد إيه إنت سكران ومش دريان بتقول إيه
أدهم : والله أنا مش مقصر إنتي يا هانم اللي متعرفيش أي حاجه عن واجبات الزوجية وواضح إنك مرتاحه قوي للوضع اللي إحنا فيه دلوقتي جاي على مزاجك
نور : عنئذنك لازم انام بدري
جذبها ادهم من ذراعها بعنف وأكمل
أدهم : متسيبنيش وانا بكلمك الست اللي تحترم جوزها تقف لما يخلص كلامه
نظرت نحوه نور في تحدي شعرت في تلك اللحظة ان شريط حياتها معه يمر امامها وشعرت أن سلبيتها وإتجاهها للمهدئات للهروب من هذا الواقع الذي ترفضه لم يجدي ولم يتغير بل أصبح اكثر قسوة معها وإعتاد على إهانتها كلما أراد وكأنه يقوم بإثبات حالة ………..حالة من الرجولة حالة من القوة حالة من الإنتقام موجهه نحوها مع أن المخطئ شخص آخر لا تعرفه
نور : بس أنا مبحترمكش يا أدهم عمري ماحترمتك أسوء لحظات حياتي لحظة ما بتقرب مني واللي صبرني على الجوازة دي بعدك عني إفهم بقه إنت لو كنت راجل بجد مكنتش قبلت إني أعيش معاك وأنا مش طايقاك مكنتش قبلت إني اتجوزك وأنا بحب واحد تاني……..الرجولة مش إنك تشخط وتنطر وتقعدني خدامة لرغبتك ومزاجك الرجولة يا أستاذ مش قسوة إنت فاهم الرجولة غلط وعمرك ما حتعرفها أصلا ً
كانت كلمات نور قاسية على أدهم نزلت عليه كالماء البارد لم تقوة قسوة كلمات نور في الألفاظ ولكن فيما وراء الألفاظ فلقد جسدت نور أمامه دون ان تقصد مشكلته الأساسية مع النساء ………..العقدة التي زرعها أبيه فيه منذ صغرة والتى كبرت مع الزمن فأدهم يرى أن قوته في قسوته على المرأة وتحكمه فيها قبل أن تتحكم هي به …………. رجولته هي ضعفها وشقاءه هو قوتها …….تلك هي الرجولة في نظر أدهم ……….كانت نور ما زالت تصرخ في وجهه وكأنها أزالت قيد الخوف والامبالاة وإنفجرت فيه معبرة عن غضب السنين
نور : مش راجل يا أدهم ومتعرفش حاجه عن الرجولة
لم يشعر أدهم إلا وكفيه ينزلان بقوة على وجهها …………….وكأنه لا يضرب نور بل يضرب حقيقة مؤلمة يخفيها من امامه ويتخلص منها بكل السبل .
*********************
كانت دعاء ترتدي ملابسها عندما دخلت أمها للغرفة ……
فايزة : صباح الخير
دعاء : صباح النور يا ماما
فايزة : ليه متاخرة على الشغل النهارده
دعاء : غنتي نسيتي يا جميل ولا إيه مش أنا قلتلك عندي مقابلة شغل في شركة تانية النهارده إدعيلي ربنا يوفقني
فايزة : ربنا يكرمك يا بنتي بشغل أحسن أنا عارفه إنك مش مرتاحه
دعاء : معلش بقه برده لازم الواحد يشقى ولا إيه
فايزة : انا عن نفسي عايزة أشوفك في بيتك دي أهم حاجه عندي
دعاء : منا في بيتي أهو يا ماما
فايزة : متستهبليش إنتي فاهمه قصدي
دعاء : خلاص يا ماما
فايزة : أنا مش فاهمه رفضتي عصام ليه وجارنا وعارفينه
دعاء : خلاص بقه يا ماما هو أنا يعني مش لازم اتجوز اللي مقتنعه بيه ولا أي واحد وخلاص
فايزة : لا يا حبيبتي مش قصدي إنتي تتجوزي سيد الرجالة أنا بس عايزة أفرح بيكي
دعاء : عارفة يا جميل
فايزة : صحيح أخبار نور إيه
دعاء : زي ما هي كلمتها في التليفون اكثر من مرة في الايام اللي فاتت أطمن عليها
فايزة : إبقى زوريها يا بنتي وإسئلي عليها نور غلبانه ومرت بظروف صعبه
دعاء : حاضر يا ماما
كانت دعاء تشعر بالحزن من أجل نور …………تذكرت عمر الذي أخفق في آخر السنه ولم يحظى بتقدير يكلل به نجاحه ليتعين في الجامعه وبعدها إختفى ولم تسمع عنه شيئا ً تذكرت تلك القصاصة الصغيرة التي أعطاها إياها و أصر على أن تسلمها لنور وسلمتها لها دون أن تقرأها وشعرت بالندم الشديد بعدما رأت دموع نور تنهمر بغزارة بعد قراءة القصاصة ……
تذكرت زفاف نور وتذكرت أدهم الذي ترك عروسة وظلت نظراته تلاحقها طوال الزفاف لم تعرف هل هو تحدي أم حب أم غضب أم رغبة في الإنتقام منها ومن نور في آن واحد ………..إبتعدت دعاء عن حياة صديقتها وتعمدت عدم الإحتكاك بأدهم أو رؤيته وما زالت وهذا ما يبعدها عن زيارة نور ………………..
*********************
في أحد المباني الضخمة بأحد أحياء القاهرة الراقية كانت تقع تلك الشركة التي على الرغم انها ما زالت جديدة في السوق إلا أن قوة رأس المال والشركاء الأجانب جعلوها في تصنيف الشركات العالمية ……..
– ها يا جينا جهزتيلي بيانات وأسامي الناس اللي جايين علشان المقابلة
نظرت السكرتيرة الحسناء لمحدثها وقالت : أيوة يا دكتور ممدوح ال C.V s على مكتبك مترتبة وهما على وصول بس في C.V حضرته حيعملها المقاله بنفسه
ممدوح : إشمعنه يعني
جينا : معرفش هو بص عليهم كلهم وقالي إنه حيعمل المقابلة بتاعة دي …..هي الدكتورة زمانها على وصول بس هي بقه حدخلها على مكتبه …..
قالت جينا جملتها وهي تضحك بخبث تركها ممدوح وتوجه إلى مكتبه وفي تلك الأثناء كان أحد الأشخاص يمسك أوراق دعاء في يده وينظر لصورتها وهو يدخن بشراهه منتظر قدومها …………..
الفصل الثاني والعشرون
وصلت دعاء لمقر الشركة مبكرة عن موعدها بدقائق كان المكان يبدو عليه الفخامة يبدو كقصر بجانب شركتها الحالية قالت دعاء لنفسها : يارب الشغل يكون كويس هنا ويكون ليا نصيب فيه
دعاء : صباح الخير
نظرت نحوها السكرتيرة بدون إهتمام وتابعت : صباح النور
دعاء : انا عندي معاد مقابلة للشغل هنا في آنسة إتصلت بيا وحددت معايا المعاد
جينا : اه فعلا ………..أنا ….إسم حضرتك ؟
دعاء : دعاء أحمد عبد الرحمن
نظرت لها جينا بقوة وتفرستها بتمعن عندما سمعت الإسم ……….كانت تقول لنفسها ….: مش حلوة قوي يعني ليه بقه أصر يقابلها بنفسه
إبتسمت لها جينا إبتسامة صفراء وقالت : ثواني حابلغ مستر أدهم إنك وصلتي ……..
شعرت دعاء بالغضب من نظرات السكرتيرة لها ولم تشعر بالراحة لتلك الفتاة ذات المكياج الصارخ والثياب الضيقة التي ربما تظهر اكثر مما تخفي حاولت أن تنقي عقلها من تلك الأفكار وقالت لنفسها : خلاص متتلككيش الشركة شكلها كبيرة وشركة دولية ……فرصة كويسة إهدي إهدي ……..هي قالت إسمه مستر إيه اللي حيقابلني ……….أدهم !!!!!
قبل أن تكمل دعاء تفكيرها أو تخمينها أدخلتها السكرتيرة للغرفة ….غرفة مدير وصاحب الشركة وها هو التوقع الذي إنتابها عندما سمعت الإسم أصبح واقع وهو بالفعل أدهم وتلك هي شركته…..
كان يجلس على مكتبه الأنيق و ينظر نحوها لم تتغير ملامحه كثيراً فقط بعض النضج أحاط به بوجه عام ……..ويبدو أنها تخلى عن تلك الإبتسامة الساخرة التي كان يرمقها بها كلما رآها ولكنه كان ينظر نحوها نظرة عميقة ……….
أدهم : إتفضلي يا دكتور ………خلاص يا جينا روحي إنتي
قال أدهم جملته لسكرتيرته الحسناء دون أن ينظر نحوها فقد كانت نظراته موجهه نحو دعاء التي شعرت بدورها بالإرتباك ولكنه لم تظهر ذلك بل نظرت نحوه بقوة وتابعت …….
دعاء : متشكرة
أدهم : دنيا صغيرة صح
دعاء : فعلا …..قوي
أدهم : إتفاجئتي
دعاء : بصراحة اه
أدهم : مفاجئة حلوة …..ولا ؟؟؟؟
دعاء : طبعا حلوة ……….إزيك يا دكتور أدهم
أدهم : إزيك يا دكتورة دعاء …..رسمي قوي هوإحنا مش كنا زمايل في كلية واحده ولا انتي لسه واخده منى موقف
دعاء : لا أبدا ً
شعرت دعاء بالغضب من إصراره على ذكر موضوع معين ليس هذا مجاله ولا يصح النقاش أو التطرق نحوه بأي شكل من الاشكال وفكرت جديا ً في إنهاء المقابلة لم يمهلها أدهم فرصة للرد فتابع سريعا ً
أدهم : معلش أصلي لما شفتك فكرتيني بأيام جميلة مين فينا مبيحبش فترة الجامعة ……………طبعا ً قابلتي نور
دعاء : اه طبعا ً
أدهم : انا كنت واثق إن إنتى أول واحده حتكلمها اول ما تنزل مصر أصلها بتحبك قوي
دعاء : نور أعز صاحبة عندي
أدهم : يا بختها ياريت أنا عندي حد بيحبني كده
شعرت دعاء بالضيق فطريقة أدهم في الحديث ونظراته لم تكن مريحة على الإطلاق …………بل أصبحت أكثر جرأة أكثر وضوحا ً
أدهم : عموما أنا شايف قدامي في الورق خبرة ممتازة وانتي كمان كنتي من الأوائل يعني أنا شركتي تتشرف بموظفه زيك وبعدين إنتي صاحبة مراتي وكنتي زميلتي في الكلية يعني دي شركتك ………..فلو عليا أنا عايزك معايا من بكرة ………قصدي معانا يعني في الشركة
صمتت دعاء قليلا ثم قالت : متشكرة على كلام حضرتك أنا بس لسه مقدمتش إستقالتي من شركتي القديمة ….ف …..
قاطعها أدهم سريعا ً وقال : حتقديميها إمتى
دعاء : اممم طبيعي كنت مستنية عرض شغل تاني الاول وبعدين أبدأ في الإجراءات
أدهم : تحبي أبعتلك العرض عالفاكس ولا الإيميل
دعاء : امممممممممممم خليها عالميل
أدهم : تمام حخليهم يبعتوه وأنا متأكد إن الشغل معانا حيعجبك
دعاء : طيب عنئذنك
أدهم : بسرعة كده
دعاء : سلملي على نور …………عنئذنك
قام أدهم لمصافحتها شعرت دعاء بالقلق من نظراته المتواصله حتى من سلامه …………. من يديه التي سحبت يديها منهم بصعوبة بعد المصافحة وخرجت وهي تنوي بجدية عدم العودة مرة أخرى ……….
أما أدهم فرؤيتها مرة أخرى أعادت له مشاعر ظن انها إنتهت مع الزمن وأنها قد خرجت من قلبه وإلى الأبد ولكن رؤيتها الآن رؤية هذا الوجه البرئ وتلك العينين الذي إكتشف انهم اجمل ما رأى على الإطلاق بعد أن تحرروا من هذا الإطار الأسود السميك هذا الصوت الذي جعل دقات قلبه تعود للنبض تلك الحالة من الحب بل من الضعف هي التي تنتابه فقط بجانب دعاء إنها حالة حب ………..حالة عشق …….بل حالة جنون أقدته توازنه وما زالت ………وها هو يتحول أمامها لشخص آخر ……….شخص ضعيف يتحرك وراء قلبه بدون تفكير ……..ضرب بقبضته على المكتب قبضة ً قوية وهو يقول …………غبي
*******************************
كانت نور ما زالت مستغرقة في النوم عندما رن هاتفها بإصرار ردت نور وهي تتثائب لتجد والدتها على الهاتف : لسه نايمة لدلوقتي يا نور
نور : عادي يعني حقوم أعمل إيه
لبنى : تقومي تعملي أي حاجه مفيدة ……إيه يا نور طيب ابقي تعالي النادي او تعالي معايا الجمعية بلاش إمسكي شركة من شركات جوزك خليكي ناصحه
نور : ياه ضحكتيني مامي انتي عايزة حاجه ضروري
لبنى : قومي إلبسي تعالي معايا وأنا بوصل باباكي عالمطار هو عايز يشوفك ……..ماشافكيش غير مرة واحده وسلمتى بسرعه وهربتي
نور : عادي وانا حاهرب ليه
لبنى : خلاص إلبسي ساعة وحنعدي عليكي
قامت نور وإرتدت ملابسها في ملل …….لابد أن والدها يريد الحديث معها في أمر ما وماذا يحتاج فلقد إستفاد من هذه الزيجة بكل السبل وفتحت الأبواب المغلقة بعد علاقته بالحناوي ……..ماذا يريد الآن
وصل الأب والأم وركبت نور معهم السيارة نظر محمود لإبنته نظرة تنم عن عدم الرضى ثم قال : إيه يا نور حالك مش عاجبني
نور : ليه منا كويسه أهو وبعمل كل اللي بتقولوا عليه
محمود : ده شكل واحده كويسه …….او حتى مركزة في أي حاجه حواليها وبعدين إنتي سافرتي ورجعتي ومحستش بفرق حتى دراستك بره مفرقتش معاكي زي ما فرقت مع جوزك ……ماتشتغلي معاه ……..خليكي ناصحة وخليه يكتبلك شركة بإسمك وإثبتي نفسك وكمان ليه مفيش أولاد لدلوقتي رحتى لدكتور …….هو راح ؟ جاوبي ساكته ليه
نور : لسه مش وقته
محمود : إنتي بقالك 5 سنين متجوزة وقته ده حيجي إمتى فوقي لنفسك بدل ما تلاقيه راح إتجوز وخرجتي من الجوازة زي ما دخلتي
نور : مش فارقه
محمود : إنتي بقيتي مستفزة وردودك مستفزة زيك ………..هو انا بعمل ده علشان مين ………علشانك
شردت نور قليلا وكانت تقول لنفسها ياريتك معملت حاجه علشاني يا ريتك سيبتني في حالي
كان والد نور يتحدث ولكن لم تسمعه كان صوته يمثل ضوضاء خلفية مزعجة يأبى عقلها أن ينصت لها لم تستمع إلا لآخر جملة الجملة التي طالما سمعتها منه : عقليها يا لبنى
نظرت لبنى لإبنتها بعد مغادرة الأب وتابعت : سمعتي كلام أبوكي يا نور ولا دخل من ودن وخرج من التانية
نظرت نور لأمها بغضب ثم قالت : ممكن نمشي بقه أنا مش بحب دوشة المطار وصوت الطيارات وبعدين بابي مشي خلاص
لبنى : حتسوقي ولا أسوق أنا
نور : سوقي إنتي
لبنى : ركبت نور السيارة بجانب أمها أسندت رأسها للوراء وتظاهرت بالنوم وهي تخفي عيناها وراء نظارتها السوداء وتحركت السيارة السوداء لتقف مكانها سيارة أخرى نزل منها شاب في الثلاثين وإتجه لإستقبال صديقه أخرج هاتفه ليتأكد من وصوله ……….
هشام : حمد الله عالسلامة يا زعيم مصر نورت
– الله يخليك يا حبيبي
– ليك وحشة ……….بجد ليك وحشة يا عمر
الفصل الثالث والعشرون
كان هشام واقفا ً يتفحص ملامح القادمين منتظرا ً صديقه ………..في تلك الأثناء تذكر هشام الظروف التي تعرف فيها على عمر ……….لقد بدأت صداقتهم داخل زنزانه ضيقه دخلها عمر دون ذنب وخرج منها دون فهم ………….كان هشام داخل الزنزانه بعد أن إلتقفه المخبرين من داخل أحد المظاهرات ليقضي أوقاتا ً روتنية داخل هذا الصندوق الضيق المسمى بالزنزانه ………أوقاتا ً إعتاد عليها وإعتادت عليه مع مرور الزمن وهناك قابل عمر هذا الشاب الخائف الذي كان يشعر بالقلق الشديد طوال الوقت ويبدو عليه أنها مرته الأولى في هذا المكان ولا يعرف لماذا جاء وماذا فعل ومتى سيخرج …………حاول وقتها أن ييسر عنه يتحدث معه ولكن لم يستطيع مساعدته ولكن توطدت علاقتهما وإستمرت لسنوات بعد ذلك علم فيها هشام قصة عمر مع نور وما حدث فيها من تطورات لم يكن هشام ينظر لتلك القصة مجرد قصة حب بل كان ينظر إليها كمثال على القوة عندما تندمج مع الفساد فيكون النتيجة مولود إسمه الظلم …..ظلم تعرض له عمر بدون ذنب ……..وخطأ دفع ثمنه دون أن يرتكبه …………..
ظهر عمر أخيرا ً نظر له هشام ليجد أن ملامح صديقه تغيرت كثيرا ً مع مرور الزمن ولكنه بالطبع كان يحتفظ بمظهره الوسيم ……
هشام : حبيب قلبي …………واحشني يا راجل
عمر : إزيك يا هشام ………..إنت اللي واحشني بجد
هشام : خلاص يا عم قفل عالفيلم العربي القديم ده …………إحنا كنا بنتكلم عالنت كل يوم ده خطيبتي كانت مقتنعه إنك ضرتها ……..لا وكمان ضرة زي القمر …………إيه يا عم الحلاوة والنيو لوك الجديد ده
عمر : إحترم نفسك ياض
هشام : بظت خالص فين عمر بتاع زمان اللي لسانه ده ميقولش الا سكر
عمر : خلاص بقه كبر ………وفهم
هشام : ماشي يا عم يلا بقه نكمل كلامنا في العربية
إستقل الصديقان السيارة نظر هشام لصديقه وقال له في مرح كعادته هشام : خلاص يا عم نهيت كل حاجه هناك
عمر : خلاااااااااااااااااص
هشام : كده أريح وبلدك أولى بيك برده
عمر : مش فارقه
هشام : أنا بتكلم جد على فكرة إنت دماغك حلوة أنا كنت مستخسرك بره يابني إحنا عايزيين الكفاءات تفضل جوه البلد
عمر : بلاش شغل الصحافة ده معايا
هشام : طيب يا عم المهم تحب اوصلك عالبيت ولا تيجي اغديك على مزاجي الأول
عمر : لا لا قبل أي حاجه وديني الدار الولاد وحشوني قوي
هشام : ياعم مش انا كنت ببعتلك صورهم اول بأول
عمر : بس برده وحشوني نفسي كده أشوفهم وأحضنهم الحاجه الوحيدة اللي كانت بتأذيني في السفر بعدي عنهم
هشام : ماشي يا سيدي
عمر : طب يلا العربية العجيبة دي بتزحف ولا بتمشي
هشام : بتزحف إبقى هاتلنا انت الدبابة يا اخويا
عمر : طيب يلا يا لمض …..يلا
تذكر عمر وهو في الطريق الدار آخر مرة تواجد هناك لم يستطع أن يحبس الدموع في عينيه قبل فراقهم والسفر ولكنه كان مصر على البعد إستغل أول فرصة وهرع هاربا ً خارج البلد ……..كان كل همه أن يبتعد بل فكر جديا ً في عدم العودة مرة أخرى وهناك في الكويت بدأ حياة جديدة وكعادة عمر إكتسب بسرعة محبة من حوله وتفوق وظهر بقوة داخل تلك الشركة الصغيرة التي تعمل في مبيعات الأدوية ليقربه صاحب العمل منه ويصبح في سنوات قليلة ذراعه الأيمن وربما الأيسر أيضا ً ……..كان رجلا ً طاعنا ً في السن لم يكن له أولاد فاعتبر عمر مثل إبنه ……….بل تمنى لو كان له ولد مثله ولكن هذا القرب أثار غيرة من حوله من أقاربه الذين يعملون معه وعينهم راصدة للثروة ومنتظرة رحيله لتقسيم التركة وبدأوا في المضايقات والمناوشات التي زادت في الفترة الأخيرة وحولت جو العمل لجو من الصراع لا ينتج شيئا ً سوى الخسارة …….ومن هنا جاء قرار الرحيل ……….قرار مشترك إتخذه عمر والعجوز الطيب الذي خاف على هذا الشاب من مشاكلهم وتخطيطاتهم وبخوف الأب على إبنه قرر أن يبعده عن طريقهم ويبعدهم عن طريقه وأن يخرجه خارج تلك الدائرة من الأطماع والصراعات العائلية ……….وبهذا عاد عمر ولكنه عاد غانما ً فقد إستطاع إدخار مبلغ جيد يتيح له بدء مشروعه الخاص بجانب علاقات طيبه مع الكثيرين الذين يتمنون العمل معه والإستفاده من خبرته وذكاءه وكأن الدنيا ضحكت له أخيرا ً بعد كل ما مر به ولكن هي …………هي ما زالت راسخة في ذاكرته لم يستطع ان ينساها …………..هي بطلة أحلامه …………هي النقطة الفاصلة في حياته …………يكرهها ويحبها في آن واحد ………………..نور
*********************
مرت حوالي عشرة أيام كان أدهم ما زال يفكر في دعاء فمنذ رآها وقد عادت بقوة لتحتل قلبه وعقله بصورة أقوى من ذي قبل …….
أدهم : جينا تعالي عايزك
جينا : أمرك يا فندم
أدهم : إنتي بعتتي عرض الشغل للدكتورة دعاء زي ما قلتلك
جينا : أكيد يا فندم
أدهم :إمتى
جينا : يوم ما حضرتك طلبت ده من حوالي 10 أيام
أدهم : طيب روحي إنتي دلوقتي
– ياترى قدمت إستقالتها ولا لسه ولا رجعت في كلامها
كان أدهم يحدث نفسه ……وكأنه يحاورها ……كان يشعر أن بداخله إثنان ………..أدهم اللذي يكره الحب ويكره المرأة فلا يجد لها مكاناً في حياته سوى على الهامش ……..ينساها قبل أن تنساه ويتركها قبل أن تهجره ………يؤذيها قبل أن تدمره وأدهم آخر يكون ضعيفا ً سعيدا ً أمام حبه لا يفكر ولا يريد سوى أن يكون مع التي إختارها قلبه دون التفكير في ماضٍ أليم وعواقب ليست بيده دون قلق أو خوف من القادم فقط يستمتع بحبه وحبيبته ……….
– بتحبها ………….غبي ……………
– لا لا مش حب بحب بس أشوفها بابقى مبسوط وهي قريبه لكن مش حيحصل حاجه أكثر من كده
– اه بس بصيت في إيدها …..فرحت لما لقيتها فاضية ………مفيش دبلة
– عادي بس مش حتجوزها ………..انا متجوز صاحبتها وبعدين مينفعش أتجوزها أصلا وأكرر غلطة أبويا مع امي …………لا لا الفيلم ده انا شفته قبل كده مع أحمد بيه وفريال هانم مستحيل
– خليك صريح مع نفسك إنت حتتجنن عليها …….هربت منها زمان والنتيجة ايه عايش تعيس ومراتك أتعس منك
– هشششششششششششش بحبها بس مش حتجوزها بس عايز أشوفها كل يوم
– غبي حتى ده مش حيحصل إنت خوفتها إنت ناسي آخر مرة عملت ايه كلمتها إزاي ……بصيت ليها إزاي
– فعلا أنا غبي لازم أصلح اللي عملته هي تلاقيها فعلا خافت علشان كده لا إتصلت ولا خدت خطوة اكيد هتهرب من الشغل هنا لازم اتصرف لازم أجيبها هنا جنبي ……….لازم
**********************
لم تترك لبنى إبنتها وقررت أن تخرجها رويدا ً رويدا ً من تلك الحالة التي أصبحت فيها فعلى الرغم من إصرار لبنى على زواج نور من أدهم و إعتقادها القوي أن مشاعر إبنتها طيش وطمع وتخطيط من عمر إلا أنها شعرت بالآسى بعد أن رأت بؤس نور وتعاستها في تلك الزيجة …….
بدأت نور تقضي بعض الوقت خارج المنزل كانت تذهب للنادي الإجتماعي مع امها ولكنها كانت تمل تلك الجلسات النسائية المنمقة فتنسحب بهدوء لتجلس وحيدة وفي أحد الأيام أخذتها أمها ودخلت إحدى الصيدليات الكبيرة في أحد الأحياء الراقية ………نظرت لبنى لنور وقالت
لبنى : إتفضلي يا ستي
نور : أتفضل إيه
لبنى : صيدلية ………..أنا إشتريتها علشانك وحاكتبها بإسمك
نور : إيه
لبنى : زي مانتي شايفه الصيدلية شغاله والدكاترة هنا قايميين بالواجب إنتي بس تتابعيها تيجي كل يوم شوية كل يومين
نور : إشتريتيها علشاني
لبنى : متقوليش لأبوكي بقه حيعملنا فيلم ……….انا عملت ده يا حبيبتي علشان عايزاكي تخرجي وتغيري جو وتعملي حاجه جديدة
نور : هي عموما ً فكرة حلوة متشكرة يا مامي
لبنى : إضحكي بقه انا نفسي نور القديمة ترجع
نور : ده شئ صعب قوي
لبنى : ليه يا نور
نور : ماما عايزاني أكون سعيدة بجد
لبنى : طبعا ً
نور : مامي أنا عايزة أسيب أدهم بجد لو سبته حكون أسعد أنا خلاص مش قادرة أستحمل
لبنى : نور هو للدرجة دي وحش معاكي طيب ما جايز رد فعل علشان انتي معرفاه انك مش بتحبيه
نور : يا مامي افهمي ……..ادهم مش حيعرف يعامل ست حلو أدهم عنده مشاكل نفسية وعائلية أنا آخر واحده ممكن تحلهاله هو بيعاند معايا وبيعاند مع نفسه علشان كده مش عايز يسيبني ……….بس بجد انا بنتهي ساعديني يا مامي أرجوكي ………
كانت نور تبكي وهي تتحدث لأمها شعرت لبنى بالآسى من أجل إبنتها وشعرت أنها اخطئت في حقها عندما تغاضت عن رفضها لهذا الزواج ونظرت فقط للمال دون إعتبار لمشاعر إبنتها إحتضنت لبنى إبنتها وهي تقول : خلاص يا حبيبتي إهدي خلينا نفكر بهدوء ونشوف حنعمل ده إزاي .
الفصل الرابع والعشرون
مرت الأيام متشابهه حاولت نور أن تشغل نفسها بالذهاب للصيدلية يوميا ً وبدأت تشعر بالتحسن وساعدها على ذلك إبتعاد أدهم عنها وعن مضايقتها ظنت نور أنه إنشغل بالعمل وبرؤية أصدقاءه القدامى وسعدت وتمنت لو أنها تتخلص من تلك الزيجة التي أصبحت قيدا ً فوق إحتمالها يزيد مع الأيام أما أدهم فكان مازال يفكر كيف يقنع دعاء بالعمل لديه ويبدد مخاوفها بل ويمحيها تماما ً …………..
كانت دعاء قد بدأت تشعر بالراحة بعدما أغلقت موضوع العمل ولكن تشاء الظروف أن يرن هاتفها بعد شهر من المقابلة لتجد المتحدثة هي سكرتيرة ادهم جينا …..
جينا : صباح الخير ………دكتورة دعاء
دعاء : أيوه
جينا : معاكي جينا سكرتيرة مستر أدهم
دعاء : اه أهلا ً
جينا : انا عندي هنا إن حضرتك المفروض تبدأي معانا من الأسبوع الجاي
دعاء : إيه
جينا : أيوه يا فندم انا اللي فهمته من مستر أدهم إن بعد ما نبعتلك العرض حتنهي المعاملات مع شركتك وتبدأي معانا والفترة المتعارف عليها شهر ……فإحنا منتظرينك لأن خلاص رئيس القسم عمل حسابه إنك معانا والوظيفة محجوزالك ومحتاجين منتأخرش عن كده فيا ريت تشرفينا علشان نبدأ ناخد إجراءات ومحتاجين نكتب العقد
دعاء : على فكرة كده في سوء تفاهم أعتقد مستر أدهم فهم غلط
جينا : عموما انا الحل الوحيد عندي إني أحدد ليكي معاد مع مستر أدهم لإني مش مجالي أتكلم في اكثر من كده
دعاء : يا آنسة الموضوع مش محتاج ممكن إنتى تقولي إن …..
قاطعتها جينا : أرجوكي يا دكتور كده في مشكلة ولازم تحليها بنفسك لأن واضح غن مستر ادهم فهم إنك حتبدأي معانا وعمل حسابه على كده وإنتي حتستمري في شغلك ……….وانا ماقدرش أتدخل في النص لإني في الآخر ممكن أنضر ومستر أدهم يفتكر إني إتصرفت بطريقة غلط وضاع منه موظف شاطر ودي بتحصل كثير فأنا مش ناقصة ……ده رجاء شخصي
دعاء : خلاص ………حددي معاد
جينا : بكرة الساعة 12 الظهر
دعاء : تمام بكرة الساعة 12
جينا : شكرا ً مع السلامة
أغلقت جينا سماعة الهاتف ونظرت لأدهم الذي كان يقف بجانبها خلاص يا فندم
أدهم : ماشي يا جينا روحي إنتي على مكتبك
نظر أدهم للهاتف وظهرت على وجهه إبتسامه تعبر عن لذة الإنتصار .
**********************
جاءت دعاء في الموعد ………….كانت تود إنهاء تلك المقابلة وبسرعة حتى ترتاح من تلك الهواجس خاصة ً أنها لم تخبر نور منذ قررت أن لا تعمل في تلك الشركة
كان ينتظرها بلهفة ولكنه قرر أن لا يظهر إهتمامه الزائد بها كما فعل قبل ذلك حتى يبدد مخاوفها من ناحيته وتشعر بالإطمئنان
أدهم : أهلا ً إزيك يا دعاء
دعاء : الحمد لله
أدهم : إتفضلي
دعاء : متشكرة
أدهم : تشربي ايه برغم المقلب اللي عملتيه فيا وخلتيني محتاس
دعاء : مقلب إيه بس ……..خير
أدهم : أنا اللي فهمته إنك أكيد معانا وعملت حسابي على كده وبصراحة إنتي دكتورة شاطرة يعني خسارة إنك متشتغليش معانا ……..ده غير إني حاخد وقت على بال ماتفق مع حد تاني والشغل عندي مش مستحمل ده ……عندنا ضغط شغل جامد
دعاء : أنا آسفة إنك فهمت غلط أنا مكنش قصدي الحكاية كلها إن الشركة رفضت ولازم أستمر معاهم
أدهم : متأكده إن ده السبب بس
دعاء : اكيد طبعا ً
ادهم : بس يا دعاء نصيحة مني كاخ أكبر يعني لازم تسيبي الشركة دي النهارده قبل بكرة لأنهم وضعهم المالي سئ جدا ً في السوق وبيسرحوا موظفين وأعتقد انك عارفه ده فحتى لو إتمسكوا بيكي النهارده حيسيبوكي بكرة
دعاء : لا لا بدأ يتحسن
ادهم : يتحسن إيه دول بيضحكوا عليكي وبعدين أنا إتعرض عليا أشتريها على فكرة فلو كده كده حتشتغلي معايا يبقى هنا أحسن ولا هو المشكلة فيا أنا
دعاء : هه
أدهم : إنتي مش عايزة تشتغلي معايا محرجه علشان إحنا كنا زمايل مش قادر أفهم
شعرت دعاء بالحيرة فهو اليوم شخص مختلف تماما ً عن أدهم الذي تعرفه حتى نظرته له خلت من أي معنى …………
لاحظ أدهم شرود دعاء فتابع في ثقة …………
أدهم : إنتي محرجة علشان إنتي صاحبة نور وشايفة ان ده حيكون فيه إحراج في الشغل مثلا ً
دعاء : بصراحة اه يفضل لأ علشان يعني لما الصداقات بتخش مع الشغل دايما ً في حاجه بتبوظ
أدهم : تبقى غلطانه وأنا عن نفسي بفصل كويس بين الشغل والعلاقات الشخصية متقلقيش…………….ولا في سبب تاني
دعاء : لأ سبب إيه
أدهم : يعني تكون نور قايلة ليكى حاجه هي اللي مطفشاكي من الشغل مثلا ً
شعرت نور بالقلق على صديقتها وخافت أن توقعها في المشاكل دون أن تقصد خاصة ً أن لديها ما يكفيها من مشاكلها مع أدهم ……..
دعاء : لا خالص مفيش حاجه
أدهم : يبقى رفضك ده ملوش غير معنى واحد
دعاء : إيه
أدهم : إنك إفتكرتي الكلام اللي كنت بقوله ليكي زمان وده مخوفك تشتغلي معايا
شعرت دعاء بالإرتباك بعدما قال جملته الأخيرة …………إرتباك ظهر بقوة على وجهها وشعر أدهم بالسعادة لرؤية ذلك ………..حاولت دعاء التخلص من هذا الحرج سريعا ً
دعاء : لا لا مش كده خالص أنا نسيت أصلاً إنت بتتكلم عن إيه وحخاف من إيه يا دكتور أدهم ………
أدهم : خلاص يبقى كده مفيش مشكلة والا بقة حشتكيكي لنور
دعاء : خلاص يا دكتور ربنا يسهل
أدهم : خلاص منتظرينك معانا من بداية الأسبوع الجاي
دعاء : أيوة بس …………..
أدهم : من غير بس احنا محتاجينك معانا هنا زي ما قلتلك عندنا شغل كثير وأعتقد إنك إنسانه ذكية وعارفة فرص الشغل الكويسة ……..تمام
دعاء: تمام …….
خرجت دعاء من عند أدهم وقد أثرت تلك المقابلة في قرارها السابق فتحت حقيبتها ونظرت مليا ً لتلك الورقة التي إستلمتها من شركتها السابقة منذ أسبوع عندما تم تسريحها من العمل للظروف المالية السيئة للشركة لم تجد أمامها غير إخبار نور ومعرفة رأيها ………….
**********************
كانت نور تقود سيارتها عندما هاتفتها دعاء ………….
نور: دودو إزيك يا وحشة
دعاء : إزيك يا نور
نور : لا بتسألي ولا حتى جيتي تزوريني في بيت الزوجية السعيد ولا خايفة تتعدي
دعاء : معلش يا نور كان عندي ظروف ملخبطة في الشغل كده شغلتني الأيام اللي فاتت
نور : خير
دعاء : رفدوني
نور : إيه إمتى حصل ده
دعاء : من أسبوع بس عادي كنت متوقعه الشركة فيها مشاكل من فترة
نور : ولقيتي شغل تاني
دعاء : اه لإني كنت بدور من قبلها ………..بس متردده عايزة اخد رأيك الأول
نور : في إيه يا بنتي لو شركة كويسة إشتغلي طبعا ً أنا عارفاكي مش حتستحملي القعدة في البيت
دعاء : طب بقولك ايه حعدي عليكي في الصيدلية ونتكلم براحتنا
نور : خلاص تعالي ونتغدى سوا
دعاء: ماشي ساعة كده واجيلك
نور : سلام
أغلقت نور الهاتف ولكنه وقع منها وهي تضعه جانبها نظرت للحظة تبحث عن ولكن فجأة ظهرت فتاة من العدم أمام السيارة فرملت نور سريعا ً ولكن لم تستطيع أن تتفاداها نزلت من السيارة مسرعة لتجد فتاة تبدو في مثل عمرها تقريبا ً ممدة على الأرض بجانب أوراقها المبعثرة ………..
*******************
لا حول ولا قوة الا بالله ايه حتدوسوا عالناس
حسبي الله ونعم الوكيل
كانت نور تستمع لتلك الكلمات من المارة بعدما أوقفت السيارة وإتجهت للفتاة ………..كانت الفتاة تبكي من الألم وتصرخ : رجلي ………… مش قادرة
هتف احد المارة : إسعاف بسرعه
وصاح آخر موجها ً حديثه لنور : منك لله إطلبوا البوليس
أخيراً نطقت نور بعد ان تعدت مرحلة الصدمة : أرجوكم شيلوها دخلوها عربيتي بسرعة بس عايزة خشبة شكل رجلها مكسورة ……..ساعدوني
ساعد المارة نور ووضعت نور الفتاة في سيارتها وناولها احد المارة أوراق الفتاه التي طارت في الهواء نتيجة الإصطدام وضعتها نور في السيارة وإتجهت مسرعة لأقرب مستشفى ………..
في المستشفى كانت نور تنتظر الفتاة في قلق التي دخلت الطوارئ على الفور خرج الطبيب وقال : متقلقيش هي بس رجليها إتكسرت إحنا جبسناها ونقلناها في اوضة تقدري تروحي تشوفيها
دخلت نور الغرفة لتجد فتاة يبدو على وجهها البساطة نظرت له الفتاه في غضب تبعته بإبتسامة وهي تقول : إنتي
نور : انا مش عارفه أقولك إيه أنا آسفة جدا ً جدا ً
الفتاة : برده كتر خيرك جيبتيني المستشفى في ناس بتجري
نور : كتر خيري ايه بس …………انا تحت أمرك على فكرة لو عايزة تبلغي البوليس ده ملوش علاقه
الفتاه : شكلك طيبة قوي وبعدين حصل خير صحيح حعيش في الجبس شويتين بس مش مشكلة
نور : بجد ……….دانتي بقة اللي طيبة قوي
الفتاة : لا انا منة
نور : وأنا نور
الفتاة : فرصة سعيدة يا نور ولا نقول فرصة مجبسة
نور : فرصة سعيدة يا منة
منة : بس إنتي جبتيني مستشفى غالية قوي ولا إنتي مكنتيش شايفة دخلتي أي مستشفى
نور : كنت فعلا مستعجلة بس كان لازم أجيبك مكان كويس دي أقل حاجه وأنا دافعة الحساب كله لغاية لما يكتبه خروج ……..هما عادي إستغلاليين حيقعدوكي يومين ثلاثة
منة : إيه ليه ماهو جبس ونروح هي كيمياء
نور : بقولك ايه مفيش حاجه مهمه غير صحتك وجميلك ده فوق راسي كفاية إنك مرضتيش تبلغي
منة : يا ستي في إيه مش ربنا ستر خلاص وإنتي شكلك مش وش بهدلة
نور : الله يخليكي…………..خدي دي شنطك كانت معايا
منة : اه صحيح لازم اكلم خطيبي علشان أقوله وأكلم ماما كمان
نور : أيوه إفتكرتي خطيبك قبل ماما
منة : خلاص إوعي تفتني ماهو انا حاعرفك عليها ………إحنا حنبقى صحاب انا إرتحتلك قوي ……..وبصراحة إنتي زي القمر أنا عمر ما كان عندي صاحبة قمر كده …….جايز تعديني ولا حاجه
نور : اعديكي إيه …….يا بخته خطيبك إنتي قمرين
منة : حاطلبه بقه
نور : طيب أنا حاروح الحمام على بال ما تكلميه عنئذنك
خرجت نور من الغرفة وقالت منة لنفسها : البنت فعلا شكلها طيبة وبنت ناس وذوق كمان ………
**********************
كان هشام يزور صديقه عمر في مقر شركته الجديدة التي إفتتحها مؤخرا ً
هشام : وبتقول محوش مبلغ على قدك ما الشركة تمام اهي
عمر : يا ساتر عينك قول الله أكبر وبعدين معايا 2 شركاء مش لوحدي
هشام : منا بقول برده إنت حتدفع للمزز دول كلهم منين ………..إيه الشركة اللى كلها مزز دي …………إيه يا عم الدنجوان
عمر : بقولك ايه أسكت حتعملي مشاكل وإلا حقول لخطيبتك
هشام : فين المزز دول انا مش شايف غيرك أصلا ً
عمر : أيوه الله يرحمك يا رجوله
في تلك الأثناء دق موبايل هشام الذي بدى عليه القلق على الفور بعد سماع صوت خطيبته وقال : أيوه يا منه …………إيه حادثة حادثة إيه ………إنتي كويسة …………طب إديني عنوان المستشفى
الفصل الخامس والعشرون
عادت نور لغرفة منة بعد أن أنهت مكالمتها …………..
نور : قلتي لخطيبك
منة : اه بس قلق وجاي جري مع اني قلتله عادي مفيش حاجه حاستنى بقه مش حاقول لماما دلوقتي
نور : أنا آسفة بجد أنا السبب في ده كله
منة : في إيه ده نصيب ………….بتحصل في أحسن العائلات عادي
نور : حلو قوي إنك بتاخدي كل الأمور ببساطة
منة : ما هي مش مستاهلة الواحد يوجع دماغه …………..الإنسان يعيش مرة واحده
شردت نور قليلا ً بعد جملة منة وفكرت في واقعها الحالي وكأن منة دون أن تقصد ضغطت على جرح نور ………..دمعت عينا نور ولكنه حاولت إخفاء تلك الدموع التي فاجئتها وخرجت هاربه من عينيها ……..
منة : شكلي ضايقتك بكلامي ………..أنا آسفه
نور : بتقولي ايه ……لا لا أنا بس إفتكرت موقف ضايقني
منة : نور ممكن نبقى صحاب ……….مش عارفه إرتحتلك قوي
نور : يا ريت ده شئ يسعدني جدا ً
منة : خلاص يا ستى أنا منة عندي 26 سنة مخطوبة ويارب أتجوز بقه بس نلاقي شقة كويسة …….وخطيبي لاسع كده زيي بالضبط
نور : قصدك دمه خفيف
منة : الله يخليكي يا قمر
نور : وانا نور دكتورة صيدلانية وبرده عندي 26 سنة قعدت فترة في أمريكا لإني كنت سافرت هناك بعد الجواز ولسه راجعه مصر من كام شهر
منة : مصر نورت
نور : منورة بأهلها
قضت نور وقتا ً ممتعا ً مع منة شعرت لدقائق قليلة بالسعادة مع تلك الفتاة التي تتغلب إبتسامتها ومرحها على كل الهموم
نور : يا خبر انا نسيت خالص
منة : خير
نور : دعاء صاحبتي المفروض حتعدي عليا في الصيدلية الموبايل كمان عاملاه صامت إتصلت مرتين ……….ثواني أكلمها أعتذرليها
منة : إستني تعتذري ليه وحتعطلي نفسك علشاني ……شوفي مشاغلك أصلا ً هشام زمانه جاي
نور: لا ميصحش أنا لازم أفضل معاكي
منة : إستني بس أصلا هشام على وصول وخليني أعرفكم على بعض مرة تانية أحسن لأنه حيجي قلقان ومتنرفذ لحسن يقولك كلمة تطفشك ولا حاجه ده مدب وأنا عارفاه
نور :ياستي براحته …….ماهو أنا غلطانه
منة : لا يا جميل أنا ميرضنيش روحي بقه شوفي صاحبتك وأكيد حتيجي بكرة ولا إيه
نور : طبعا ً وده تليفوني أهو لو إحتجتي أي حاجه
منة : ماشي ودي كمان نمرتي
نور: خلاص سجلتها
منة : سلام
نور : سلام
في تلك الأثناء وصل هشام وعمر للمستشفى كان هشام يشعر بالقلق على خطيبته ولكن عمر ظل يطمئنه طوال الطريق ……..توجهوا لركوب المصعد للصعود للغرفة في الوقت الذي كانت نور تنزل في نفس المصعد ……………………..
عمر : إستنى نسيت الموبايل في العربية
هشام : بجد
عمر : إسبقني إنت وأنا حاروح أجيبه
هشام : خلاص أوكيه
ترك عمر هشام وإتجه لسيارته لإحضار الهاتف في هذا الوقت وصل المصعد خرجت نور وإستقله هشام ليصعد للغرفة . إتجهت نور لسيارتها مسرعة وقبل أن تتحرك بالسيارة إتصلت أولاً بدعاء………..
نور : دعاء معلش إتأخرت
دعاء : أنا قلقت عليكي على فكرة
نور : أصل خبطت بنت بالعربية وكنت معاها في المستشفى
دعاء : إيه …….إزاي
نور : اللي حصل بقه بس الحمد الله ربنا ستر بصي أنا جاية حالا ً إستنيني مسافة السكة
دعاء : خلاص براحتك متجريش بس
نور : خلاص أوكيه
أنهت نور مكالمتها لتنطلق بالسيارة وعلى بعد خطوات كان داخل سيارته رآها ………….كان ينظر إليها وعلى وجهه علامات من الدهشة من الصدمة وفي عينيه نظرات الغضب ونظرات الحنين ………..
************************
عمر : حمد الله على سلامتك
منة : الله يسلمك
هشام : هو ده بقه عمر ياستي ……يلا أول مرة تشوفيه تكوني متجبسه
عمر : معلش كنت فعلا ً أتمنى أشوفك في ظروف أفضل من دي
هشام : وإنتي بقة ناصحة ولا عملتي محضر ولا حاجه
منة : خلاص الموضوع مش مستاهل ……..هي أذية للناس وخلاص
هشام : أذية إيه ده حقك
منة : البنت طلعت ذوق وجريت بيا عالمستشفى ومسبتنيش الا لما إطمنت عليا ………ليه بقه أضرها
هشام : وهي فين الهانم صحيح
منة : أنا خليتها تمشي لان عارفه إنك كنت حتضايقها
هشام : ماهو علشان بحبك وبخاف عليكي
إبتسمت منة بعد سماع تلك الكلمات الجميلة من خطيبها أما عمر فشروده منعه من متابعة حديث صديقه وخطيبته …………….فهاهي ظهرت أمامه مرة أخرى ودون أن يبحث عنها …………ظهرت وتأبى أن تفارق خياله
وعدها أنه سيعود من أجلها …………وها قد جاء الوقت .
**************************
وصلت نور للصيدلية لتجد دعاء في إنتظارها …….
نور : معلش يا دودو
دعاء : ولايهمك يا نور ماهو غصب عنك برده ………..انا أصلا ً كنت قلقانه عليكي وإنتي جايه
نور : أنا مش عارفه اللي حصل خلصت معاكي تليفون وبصيت جنبي ثانية بس لقيتها قدامي
دعاء : بس يا نور أنا بصراحه كنت ببقى قلقانه عليكي وإنتي بتسوقي ومكنتش برضى أقولك ……..بس دلوقتي حقولك
نور : إيه بتقلقي ليه
دعاء : نور الأدوية اللي إنتي بتبلبعيها دي بتضعف التركيز ……..كفاية بقه وخدي بالك من نفسك
نور : عادي يا دعاء بس عمري ما حصلت معايا مشكلة في السواقة
دعاء : متعانديش كمان دي بتضعف الذاكرة يا نور إنتي بتعملي إيه في نفسك
نور : ماهي دي أحلى حاجه فيها إنك تنسي ……….او على الأقل تحاولي
دعاء : إنتي أخبارك ايه مع أدهم دلوقتي
نور : العادي ……..بس هو بقاله فترة ملوش دعوة بيا الكلام عالقد قوي من ساعة اللي حصل قبل ما نسافر ………..على الله يزهق بقه ويبطل عند ويعتقني …………..سيبك مني إيه حكاية شغلك ده بقه وليه مش عايزة تروحي الشركة الجديدة دي
دعاء : اه ححكيلك لإني إنتي رأيك مهم قوي في الموضوع ده
نور : بجد ………..ليه
دعاء : الشركة الجديدة دي كنت عملت فيها مقابلة من شهر وكنت فعلا ً عايزة أشتغل هناك بس إكتشفت حاجه خليتني أغير رأيي وقلت أكمل في شركتي وخلاص
نور : حاجة إيه
دعاء : لقيت أدهم صاحب الشركة
نور : ايه ده معقووول
دعاء : تخيلي ……..بصراحة ماتشجعتش للشغل …..علشان اللخبطة اللي في حياتك معاه وخفت ده يأثر على علاقتنا فقلت طظ بس حصلت حاجه غريبة في الشركة فهموا اني موافقه وحشتغل معاهم ولقيتهم بيكلموني إمبارح بيسألوني خلصت إجراءات إستقالتي ولا لا وحابدأ معاهم إمتى هي برده غلطتي هربت ومصرحتهومش وقتها بالرفض او القبول
نور : وبعدين كملي
دعاء : مفيش رحت النهارده وادهم قابلني بنفسه وكان مستغرب إزاي انا برفض الشغل في شركته ومتمسكه بشركتي مع ان وضعها المالي سئ وقربت تفلس
نور : عادي هو ده أدهم …….إزاي حد يرفض يشتغل في شركته عظيمه وإزاي واحده ممكن ترفض عريس زيه ……….وبعد الجواز ترفض راجل زيه ………..ده طبيعي
دعاء : المهم كمان لمح اني ممكن أكون رافضة بسببك وإنك حاكية ليا حاجه طبعا ً أنا أنكرت ده بشدة خفت من غير ما أقصد أسبب ليكي مشكلة معاه
نور : هو مش بيهمد بيحفر ورا المشاكل
دعاء : أنا قلتله اني محرجه بس من الشغل علشان طبعا ً علشان إنتي صاحبتي وهو رد ان الشغل ملوش علاقه بالعلاقات الشخصية وكلام من ده
نور : هو ميعرفش إنك إترفدتي أصلا ً
دعاء : لأ طبعا ً مقلتش
نور : بصي يا دعاء مفيش حاجه ممكن تأثر على علاقتنا إنتي أعز صاحبه عندي ومش عايزاكي تاخدي قرار مبني على لخبطة حياتي أنا لو إنتي فعلا شايفاها فرصة شغل بغض النظر عن اي حاجه تانية روحي وربنا يوفقك لكن لو مش مرتاحه للشغل برده قرارك إنتي
دعاء : ايوه يا نور بس ده جوزك وعندك مشاكل الدنيا معاه واللي عمله معاكي أصلا مخليني مخنوقه منه
نور : بصي يا دعاء أنا عارفه بس في مجال الشغل ياما حتضطري تتعاملي مع ناس مخنوقه منهم ……….ده وارد وبالنسبة لادهم في الشغل انا عارفه إنه ناجح وشركاته ناجحة وكمان بيدي مرتبات محترمة فعلشان كده دي ممكن تكون بالنسبة ليكي فرصة شغل كويسه وحياتي بقه معاه مش عارفه بس حاسه إني خلاص قربت أخلص وطلاقي قرب
دعاء : ليه بتقولي كده
نور : زي ما قلت ليكي هو شكله زهق وعنده ممكن يقل في الموضوع ده لأن الموضوع بالنسبه ليه عند مش اكثر هو اصلا ً عمره ما حبني وكمان مامي إتغيرت وبدأت تحس فعلا ً بغلطة الجوازة دي وأكيد حتساعدني
دعاء : لو ده فيه سعادتك دي أكثر تهمني يا نور علشان نور بتاعة زمان ترجع
نور : إدعيلي
دعاء : علطول بدعيلك وماما كمان
نور : وأنا زي ما قلتلك شوفي الأصلح ليكي وإعمليه إتفقنا
دعاء : خلاص ربنا يسهل
********************
جلست نور في سيارتها تفكر فيما أخبرتها به دعاء شعرت أنها شجعتها بطريقة غير مباشرة على العمل مع أدهم …………. خوفا ً من أن تأخذ دعاء قرارها بناء ً على حياة نور دون إعتبار لمصلحتها الشخصية ولهذا ظنت أن ما تفعله في مصلحة صديقتها وأن مشاكلها لا تقف جدارا ً أمام أحد .
لاحظت نور قبل أن تتحرك الأوراق المبعثرة داخل مقعد السيارة تذكرت انها أوراق منه بدأت في ترتيبها حتى تسلمها لها في الصباح الباكر ودون أن تقصد رأت إسما ً مألوفا ً مما دفعها لقراءة ما في الاوراق …….قرأت نور الاوراق كلها وكانت المفاجئة ………………..
الفصل السادس والعشرون
محمود مهران كان الإسم حافزا ً قويا ً لقراءة الأوراق التي تحتوي فيما يبدو عن تجميع لبعض المعلومات عن بعض الصفقات الفاسدة وبعض القصص عن إستغلال النفوذ السياسي والحزبي له ولآخريين مثله …………
قضت نور ليلتها في قراءة الاوراق ………كانت تشعر داخل قرارة نفسها أن كل ما تقرأه هو الحقيقة ولكن بمشاعر الإبنة تود تكذيب كل ذلك ……..يال الحظ فمن دون كل الناس تصدم سيارتها منة لتقع في أيديها تلك الكلمات ……….هذه المعلومات …………أبيها الذي تخلى عن كل شىء مقابل المال من الطبيعي أن يفعل معها ما فعله وأن تمثل تعاستها بالنسبة إليه صفقة خاسرة وزواجها مصالح مشتركة ……………إبتسمت إبتسامة ساخرة ………..ربما هي تستحق أدهم ربما يستحقون أن تكون إبنتهم تعيسة ………….فالطيور على أشكالها تقع ………………..
***********************
في الصباح ذهبت نور لزيارة منة ومعها رزمة الأوراق ………….
نور : صباح الخير
منة : صباح النور ………..إزيك يا نور
كانت تجلس بجانب منة سيدة مسنه تبدو عليها ملامح الطيبة تلك الطيبة التي تجدها في ملامح كل أم مصرية ……..ملامح تجد فيها شقاء السنين وسهر الليالي من أجل أسرتها غير عابئة بشئ سوى سعادة أبنائها …..
منة : دي نور صاحبتي يا ماما
والدة منه : إزيك يا بنتي نورتي
نور : أهلا ً يا طنط فرصة سعيدة
والدة منة : خلاص يا منة حسيبك مع صاحبتك شوية وأروح أحضر الغدا لإخواتك وأرجع بعد العصر
منة : خلاص يا ماما
والدة منة : مع السلامة يا بنتى
نور : مع السلامة يا طنط
منة : يا بختهم وانا باكل أكل عجيب هنا بس حاطلع بكرة ان شاء الله
نور : لخبطلكم الدنيا
منة : ياستي ……….أهو تغيير
نور : صحيح الورق ده كان معاكي وكان في عربيتي أنا نسيت أديهولك إمبارح
منة : ياااااااااااه أنا نسيته ده ورق بتاع هشام كان نسيه عندي وكنت حقابله وأديه ليه
نور : امممممممممم انا مكنش قصدي أقراه انا بس وانا برتبه حسيته مقالات معلومات كده عن ناس بتشتغل في السياسة
منة : لا عادي ولا يهمك أصل هشام صحفي مع وقف التنفيذ …الجريدة اللي بيشتغل فيها بترفض تنشر ليه حاجات شبه كده بينشرها عالمدونة بتاعته وما ادراكي من المشاكل اللي بتحصل بقه
نور : مشاكل
منة : طبعا كل شوية يتحبسله في أمن الدولة لغاية ماتعود عليهم كويس ان ماما مش هنا دي أكثر حاجه بتضايقها من هشام
نور : وإنتي
منة : دي أكثر حاجه بحبها فيه شجاعته ودفاعه دايما ً عن الحق حتى لو كان على رقبته ……….بس اوقات بخاف عليه بخاف حد من اللي بيكتب عنهم يستقصده ولا يسلط عليه حد بس أرجع وأقول الحارس هو ربنا وهشام دايما ً يقولي …قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
نور : كلامك حلو قوي بس معقول في ناس كده وأذية الناس تبقى سهلة كده
كانت نور تقول تلك الكلمات لتناقض نفسها ربما لتنفي أو لتكتم صوت الهواجس بداخلها التي تذكرها بما حدث ……………
منة : عارفة يا نور الناس دي عامليين زي ما يكونوا بيطلعوا برج برج عالي قوي كل ما يطلعوه يبعدوا أكثر عن الأرض فيشوفنا صغيرين ….وكل ما يبعدوا أكثر يشوفونا صغيرين أكثر ……نمل بيدوسوا عليه من غير ما يحسوا بالذنب اويحسوا إن ده غلط
شردت نور بعد حديث منة لقد ذكرتها بما حدث أهكذا رأى والدها عمر …….حشرة لا مانع في سحقها لإزاحتها عن الطريق ………..عمر لقد تركت الادوية تعبث بعقلها لتنساه لتمحي تلك الحادثة من حياتها ولكن ها هي ذكراه تعود مرة أخرى نزلت دمعة من عيون نور رأتها منة على الفور
منة : نور أنا أسفة هو كلامي فكرك بحاجه ضايقتك
نور : موضوع قديم كده كنت بضحك على نفسي وفاكره اني نسيته
منة : أنا آسفة
نور : ممكن لما خطيبك يكتب حاجه تبعتهالي أقراها ………….
منة : بس كده حاكتبلك عنوان المدونة وإفتحيها و إقريها براحتك ………إنتى مهتمه بالحاجات دي
نور : خالص بس كلامه ده بيرتب حاجات قدامي مكنتش اخد بالي منها قبل كده ولازم اخد بالي ………….
منة : مع إني مش فاهمه بس وماله عادي بتحصل في أحسن العائلات ، فكي بقه
نور : خلاص فكيت
ومع مرور الأيام توطدت علاقة نور بمنة شعرت نور أنها في حاجه لمنة داخل حياتها بحاجة لتلك الروح العالية من المرح ………..من الحياة وعلى الرغم أنها لم تقابل هشام خطيب منة حتى الآن إلا أنها داومت القراءة في مدونته البسيطة التي فتحت أمامه عالم آخر …………عالم لم تكن تعرفه على الرغم من أنها تعيش بداخله تتجرع ظلمه وتعيش أخطائه …..
*************************
في أحد المنازل البسيطة في أحد الأحياء المتوسطة بالقاهرة كانت فريال تقف في المطبخ تحضر طعام العشاء لأولادها شعرت بنفس الألم عاد إليها من جديد كادت ان تقع لولا مرور زوجها بجانبها ………..
سعيد الزوج : فريال في إيه
فريال : مفيش يا حبيبي تعب بسيط
سعيد : أنا مش مطمن لازم نروح للدكتور تاني
فريال : يا سعيد هو تضييع وقت وفلوس وخلاص ما الدكتور قال ده طبيعي بعد العملية
سعيد : إنتي مش بتريحي نفسك
فريال : مش الشغل هو اللي تاعبني يا سعيد
سعيد : تاني يا فريال
فريال : أدهم بيوحشني قوي …………حاسة إني قربت أموت وماشبعتش منه نفسي يرجعلي وأخده في حضني مرة واحده بس
سعيد : فريال
فريال : ربنا يسامحك يا أحمد إنتقم مني في إبني كرهه فيا وملا دماغه من ناحيتي
سعيد : إنتي كان في إيدك إيه تعمليه
فريال : كان بيلوي دراعي يا أعيش معاه يا يحرمني من إبني بس مقدرتش يا سعيد ………..أنا بعد ما دخلت العيلة دي لقيتهم مش شبهي حاجه زي الديناصورات وما بيفكروش في حاجه غير الفلوس حلال حرام مش فارقة
سعيد : طيب ليه مفهمتيش إبنك بدل الحزن اللي انتي عايشة فيه ده
فريال : أفهمه إيه بس يا سعيد أدهم ماكنش حيفهم ده ومكنتش متخيلة إن أحمد حيكرهه فيا كده ويبعده عني بالشكل ده
سعيد : تحبي أكلمه
فريال : أنا حاكلمه حاقوله إنه وحشني وعايزة أشوفه جايز يجي وأملي عيني منه
وهكذا كانت فريال أم أدهم تتجرع مرارة بُعد إبنها عنها تدفع ثمن قرار إتخذته من زمن عندما تركت والده فتحول عشقه لها لإنتقام وزرع الكره في قلب إبنه …………….وأقنعه أن المرأة لا تعرف الحب لا تعرف سوى التملك وتبيع من أحبها في لمح البصر غير مبالية بعشقه فمرر عقدته لعقل أدهم وجعلها تنمو بع مرور الزمن …………
**************************
بدأت دعاء العمل بالفعل ………….أخذت قرارها بعد تفكير طويل وفي النهاية قررت طرد الوساوس من عقلها وإعتبرتها قلق زائد وقررت التركيز في حياتها العملية دون النظر لأي إعتبارات أخرى ومع مرور الأيام بدأت تعتاد عملها الجديد وكونت بعض الصداقات البسيطة مع زملاءها وأدهم لم يظهر إلا قليلا ً ولم تتعد علاقتها بها علاقة المدير بالموظف مما أراحها كثيرا ً وعلى الجانب الآخر كانت الأفكار بل بالأحق صراعات داخل عقل أدهم ………..كلما رغب أن يقترب منها خطوة إبتعد أميالا ً هو الخوف ……….الخوف من الخضوع لهذا العشق …………فيخسر تلك الصخرة القوية التي وضعها مكان قلبه لسنوات فأصبح الرجل الذي عليه الآن ولكن إن إمتلكته إمرأة ربما ينتهي وتتحطم تلك الصخرة للأبد فيصبح هشا ً يتحطم من أقل صدمة …………… لكن وجودها أمامه رؤيتها كان ذلك هو ملاذه الوحيد الذي رغبه وإعتاده وأدمنه وأراحه نعم أراحه فهو على الأقل يعلم أنه لا يوجد رجل آخر في حياتها نعم لا يوجد آخر مع حبيبته …………
ولكن دوام الحال من المحال ………..وكان هو يعلم ذلك كان يراقبها من بعيد كالصقر يشعر بالغيرة تلتهم قلبه اذا رآها تتحدث مع هذا أو رمقها أحدهم بنظرة إعجاب وكان ذلك اليوم هو بداية الأحداث ……..كان إجتماعا ً طويلا ً حرص أن يكون مكان جلوسها بجانبه لحظات من القرب يختلسها بجانبها وكانت هي تتحدث بكل حرفية تلاحقها نظرات الغيرة من البعض والإعجاب من البعض الآخر ولكن نظرات كريم كانت تختلف نظرات إلتقتها أدهم كالرادار ………..نظرات أغضبته وما أغضبه أكثر حديث كريم الجانبي معها بعد الإجتماع ماذا يقول لها………… من المؤكد أن بينهما شئ ما ……………متى حدث هذا ود لو أنه يستطيع أن يجذبها بعنف من أمامه يستجوبها ……..يوبخها ………..يعاقبها ولكن بأي حق
ظل الأمر يؤرقه أياما ً ود أنه لو يستطيع الإبتعاد عنها كما فعل قبل ذلك ولكن لم يستطيع فلقد إستحوذت على عقله وبقوة تلك المرة ………….وها قد أصبح كريم غريمه…………….. رآه مرة أخرى يتحدث إليها وهو يستقل سيارته نظر نحوها ورأته رمقها بنظرة غاضبه وإنطلق مسرعا ً بسيارته
كان الخبر مفاجئا ً بالنسبة لدعاء ……..نظرت لهدى زميلتها وقالت
دعاء : بتقولي إيه
هدى : زي ما بقولك كده كريم إترفد من الشغل إمبارح
دعاء : إزاي وليه
هدى : معرفش أنا إتفاجئت برده زيك
دعاء : أيوه بس حرام لازم يكون فيه سبب
هدى : هو بجد صعب عليا وبعدين بطريقة قليلة الذوق قوي قال اللي إسمها جينا هي اللي بعتتله قرار الرفد وقال إيه أوامر مستر أدهم وشكرا ً لخدماتك وحتى مخلهوش يسلم بقية شغله اللي هو متجيش من بكره زي ما يكون عايزيين يخلصوا منه بره الشركة بأي طريقة
شردت دعاء بعد حديث هدى وتذكرت نظرة أدهم الغاضبة نحوها عندما رآها مع كريم وبدأت هواجسها وشكوكها تطفو للسطح مرة أخرى ………رن صوت الهاتف ليقطع أفكارها كانت جينا
جينا : دكتورة دعاء
دعاء : أيوة
جينا : مستر أدهم عايزك في مكتبه
دعاء : طيب اوكيه
إتجهت دعاء لمكتب أدهم كان جالسا ً وأمامه الكثير من الأوراق حياها بلامبالاه وتابع قائلا ً : إنتم بعتتم العينات لوزارة الصحة مش كده
دعاء : أيوة
أدهم : طيب ليه التأخير في الرد
دعاء : انا سألت إمبارح وكانوا لسه مخلصوش حاسئل تاني
أدهم : طيب تابعي الموضوع بنفسك …..وأنا محتاج أخد الموافقه بسرعة علشان منعطلش الإنتاج
دعاء : حاضر عنئذنك
أدهم : إستني ………….نظر أدهم نحوها نظرة قوية وهو يقول تلك الكلمة ثم تابع : شكلك متضايقة في حاجه؟؟؟؟
دعاء : أبدا ً مفيش
أدهم : إزاي باين على وشك قوي إنك متضايقة
دعاء : لا حضرتك بيتهيألك بس
أدهم : ولا تكوني متضايقة علشان الأستاذ رامي
نظرت نحوه دعاء بغضب شديد غضب من كلماته ومن نبرة حديثه ردت مسرعة : نعم حضرتك بتقول إيه
أدهم : اللي سمعتيه
دعاء : عموما ً اعتقد دي حاجه تخصني أتضايق أو لأ مدام ملوش علاقة بالشغل خلاص
أدهم : يعني إيه الكلام ده مش فاهم
دعاء : يعني ممكن اتعاطف مع أيمن بطريقة شخصية وأزعل علشانه علشان إترفد لكن مادام ده مأثرش عالشغل حضرتك مش من حقك تكلمني كده او تحاسبني
أدهم : يعني الموضوع مجرد تعاطف مش أكثر
دعاء : نعم
أدهم : سؤالي واضح
دعاء : عنئذنك
أدهم : إستني هنا ………………قام أدهم مسرعا ً معترضا ً طريقها قبل أن تخرج من الغرفة وتابع بإصرار : ردي على سؤالي
دعاء : مستر أدهم لو سمحت مينفعش كده ……..انا ماسمحلكش بتلمح تلميحات غريبة وبتتدخل في حاجات شخصية مش من حقك تتكلم فيها
قالت دعاء جملتها الأخيرة وهي تنظر نحوه في تحدي بدون إرتباك بدون خوف لم تثنيه لا كلماتها ولا نظراتها عن أفعاله بل زادته إصرارا ً على الإقتراب منها أمسك ذراعها بعنف ليقربها منه بحركة مفاجئة صدمتها للحظات وتابع : مستر أدهم ………..مستر أدهم إنتي بتستهبلي ولا بتستعبطي ولا عاملة نفسك مش فاهمه
جذبت دعاء ذراعها من يديه كانت غاضبه لدرجة كبيرة غاضبه منه ومن نفسها صمتت قليلا ً ثم قالت : مستر أدهم ياريت تشوف بديل ليا في أقرب وقت إستقالتي حتوصلك كمان شوية
خرجت من الغرفة مسرعه وهو يقف مكانه بدون حراك ………………

