رواية نور الكاتبة مروة جمال ج٢

الفصل الرابع والثلاثون
في الغرفة الهادئة كانت نور تجلس بجانب دعاء تمسك بيديها منتظرة أن تستعيد وعيها …………..تحاول التفكير في كل ما حدث …………أجرت مكالمة بسيطه لمنزل دعاء وإخترعت قصة لطمأنة والدتها فأخبرتها أن دعاء زل قدمها ووقعت من على الدرج في منزلها ولم تشأ أن تخبرها في حينها حتى لا تقلق …………………
كانت دعاء بدأت تستعيد وعيها ………….لكن لم تكن تقوى على الكلام فقط تسمع ما حولها …………..أول شىء سمعته كلمات نور ……….كانت نور تحدث نفسها : سامحيني يا دعاء ……………انا السبب …………..ماهو انا كده واضح ان مجرد ظهوري في حياة الناس بيلخبطها ……………
يااااااااااااااااه ……………طول عمرك بتسمعيني …………اشتكي ………..وأحكي …………..كله أنا أنا أنا …………وأتاريكي شايله هم كبير هم كان ممكن يضيعك في الآخر لولا ربنا ستر .
سمعت دعاء صوت بكاء نور وشعرت بدموعها على يديها التي كانت تمسكهما نور بقوة …………..أخيرا ً فتحت دعاء عيناها نظرت لصديقتها بإبتسامه تبعتها دمعة رقيقة ………..
نور : دعاء حمد الله عالسلامه
دعاء : نور ……………..إيه الي حصل ……..جيتي إمتى
نور : مش مهم المهم إني هنا ……………وأدهم قالي محصلش حاجه
دعاء : أدهم …………..
نور : هو اللي جابك على المستشفي وممشيش الا لما أنا جيت
دعاء باكية : نور ……………إوعي تزعلي مني
نور : أنا اللي أزعل !!!!!!!!!!!! ده أنا الجاني
دعاء : إنتي ذنبك إيه
نور : ذنبي أن عمري ما سمعتك ……………ده حتى اللي شجعتك تشتغلي معاه …………….من غير ماقصد قربتم من النار وفاكرها مش حتحرقك بس انا والله ماكنتش اعرف انه بيحبك ………….ماكنتش مشغوله غير بنور بس
دعاء : انتي مالكيش ذنب …………انا المذنبه كان لازم ارفض الشغل لمجرد الشك بإهتمامه
نور : وترفضي حبه بس علشاني ……………..عموما الكلام ده مش وقته بس انا حقولك حاجه واحده
دعاء : ايه
نور : متغلطيش غلطتي …………متتجوزيش واحد علشان تهربي من حب واحد تاني ………..متصورة انك بتنقذي نفسك او غيرك لكن صدقيني ده أسوء حاجه ممكن تعمليها …………..
دعاء: تفتكري
نور : أدهم بيحبك ……………….أنا واثقة من ده لأن أدهم اللي شفته النهارده غير أدهم اللي عرفته طول عمري بس ماتتسرعيش لا في الهروب من حبه ولا في القرب منه …………أسوء حاجه في الدنيا القرارات المتسرعه
دعاء : نور أنا ……..
قاطعتها نور : طنط وعمو على وصول انا قلتلهم انك وقعتي وانتي عندي في البيت وانا اللي جبتك المستشفى …………رأيي متحكيش حاجه يعني علشان لو حصلت معجزة وإتجوزتوا لازم ميعرفوش مش حيفهموا
اه صحيح قبل ما امشي احنا إطلقنا امبارح …………أخيرا ً
دعاء: رايحة فين
نور : مش عارفه ………..بس محتاجه …………محتاجه أكون لوحدي ………سلام يا دودو .
**********************
هل كان الإبتعاد عن عمر قرارا ً صحيحا ً ……………هل إستسلمت سريعا ً لجبروت الأب وضغوطات أدهم …………..هل هو الخوف ………هل باعت عمر من أجل وهم إسمه الخوف ………..الضعف …………… مثلما فعلت دعاء وإبتعدت عن أدهم خوفا ً على مشاعرها وهربا ً من هذا الحب المحاط بالصعوبات فتلقي بنفسها داخل زيجة خاطئة تُظهر الندم عليها بعد سنوات …………..ماذا حدث وماذا يحدث لقد ساهمت بضعفها وخوفها في جرح من أحبت وما زالت تحب ظنا ً منها انها تنقذه وأصبح والدها شخص أسوء …………جبل من القوة والجبروت وكأنها تكافئه على ما فعله بعمر بطبق ذهبي تجلس هي فوقه لتتم صفقة الزواج والمال والسلطة والقوة ……………شعرت أن حقائقها تنقلب وثوابتها تتحرك وكانها كانت مبصرة بدون رؤية والآن فقط عاد إليها بصرها …….
رن هاتفها لتجد رقم ظهر ظهر وكانه نجمتها وسط الظلام ………..منة
نظرت نور للهاتف مطولا ً في حيرة بين الإجابة والرفض ………..قررت تجيب أخيرا ً …….
نور : ألو
قالت منة في نفسها : يااااااااااااه أخيرا تليفونك رن ورديتي بس أقولك إيه أبدأ كلامي معاكي إزاي يا نور
منة : إيوه يا نور أنا منة
نور : إزيك يا منة
منة : صوتك زعلان ………..للدرجة دي زعلانه مني
نور : لا إنتي مالكيش علاقه بالموضوع ……….وبعدين مين اللي يزعل من التاني
منة : لأ صوتك مش عاجبني ………..إنتي ……….إيه صوت العربيات ده
نور : في الشارع
منة : دلوقتي !!!! نور حصل إيه
نور : حصل حاجات كتير ومن زمان ……..حاسه ان مخي مش قادر يستوعبها
منة : طيب بصي قولي انتي فين وانا حخلي هشام يجي ياخدك بالعربية
نور : لا لا مفيش داعي
منة : لازم تيجي عندي ………..شكلك عندك مشكلة ومش حتروحي البيت يلا
نور : تصدقي انتي فعلا اتصلتي في الوقت الصح ……..انا معايا عربيتي متتعبهوش
منة : مستنياكي
وصلت نور لمنزل منة ووجدت منة صديقتها في حالة يرثى لها ………..إحتضنتها بشده وهي تقول ……..انا آسفه ……….بجد آسفه
نور : بتعتذري عن ايه يا منة
منة : عن تسرعي ………..وتهوري ………..بلومك قبل ما اسمع منك مش دي الصداقة يا نور
لاحظت منة بكاء نور من الدموع المحتبسه في عينيها
منة : نور إنتي بتعيطي
نور : لا لا مفيش حاجه
منة : لا يا نور في حاجه …….ممكن تحكيلي …………خرجي اللي جواكي يا نور …………حترتاحي ………….هو مش الصحاب بيحكوا لبعض على كل حاجه
نور : صح الصحاب لازم يحكوا لبعض على كل حاجه مهما حصل مش لازم يخبوا ……….ححكيلك محتاجه أسمع رأيك بجد ………ححكيلك
وهكذا قصت نور على منة كل ما حدث منذ البداية حكت لها عن عمر وأدهم ودعاء البداية والنهاية
منة : يااااااااااااااااه إنتي بتحكي فيلم …………مش ممكن
نور : اه بس مش فيلم …………حقيقة انا عشتها سنين
منة : وتفتكري إن دي النهاية
نور : مش حتفرق …………بس لازم أبعد ………..عن البيت …………بابي ومامي …………..حتى دعاء ……………حاسة إني محتاجه اختفي …………مش أوقات بتحسي كده إنك محتاجه تختفي ………..تبعدي عن طل الضغط والفكر واللوم والنصيحة
منة : والحبوب المهدئة دي بتساعد يا نور ………….تفتكري قدرتي تنسي
نور : أكثر حاجه كان نفسي أنساها في حياتي عمر ………….جالي وقت حسيت إني لو نسيته كل حاجه حتتحل حتى حاقدر أعيش مع أدهم
منة : بس مانسيتيش
نور : لأ ذكرى اللي حصل كل ما كنت باطردها من عقلي كانت ترجع تاني تظهر أقوى وأعنف عند أي موقف صغير يفكرني بيها
منة : حاسئلك سؤال ملوش لازمه
نور : إيه
منة : كان شكله عامل إزاي ………..عمر كان شكله إيه
إبتسمت نور في مرارة وقالت : سؤالك مش ملوش لازمه ولا حاجه بس تعرفي ان ملامحه تاهت في عقلي ……….انا سألت الدكتور قلتله كان نفسي أنسى موقف بس بانسى مجرد ملامح ………روحه معايا وملامحه بتتوه
منة : دكتور ……….دكتور ايه
نور : دكتور نفسي …………كنت رحت ليه كام مرة وانا في امريكا ومعاه بدأت رحلة المهدئات ومضادات الإكتئاب
منة : وقالك إيه
نور : قالي ان من جوايا عقلي الباطن عايز ينسى ورافض ينسى وعلشان كده نسياني ظاهري مجرد شكل بس تعرفي عينيه عمري ما نسيتها ……….زكنت دايما ً بشوفها قدامي …………أسترجع نظاراته ليا في عقلي زي ما أكون خايفة أنساها ……….وبكده أفقد أحلى جزء في حكايتنا
منة : ياه ………..ياه يا نور
نور : أنا ايه اللي خلاني أفتكر ………..بقلب المواجع على نفسي وأنا مش ناقصه
منة : إنتي محتاجه تفصلي
نور : أفصل !!!!!!!!!!
منة : تفصلي عن كل حاجه حواليكي تبعدي عن الوش ده مش انتي عايزة تختفي أنا ححخليكي تختفي
نور : يا سلام
منة : يوضع سره في أضعف خلقه ههههههههه بصي أنا حديكي مفتاح شقتنا في إسكندرية ………..روحي قضي كام يوم ……….إبعدي ……….أقعدي قدام البحر ……..بس إوعي ترمي نفسك
نور : تعرفي فكرة …………انا محتاجه محدش يعرف مكاني محتاجه اكون مع نفسي فعلا ً
منة : خلاص نامي دلوقتي والصبح تسافري
نور : محتاجه أروح الفيلا اجيب هدومي وحاجتي
منة : بكرة هاتي حاجتك وسافري بعدها مينفعش تمشي دلوقتي
نور : ياه يا منة مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه
منة : هو مش الصحاب لبعض برده
نور : صح وفي أصعب الاوقات
وهكذا شعرت منة أنها ستستطيع أن تسعد صديقتها بخطة بسيطة وضعتها في عقلها وبدأت التنفيذ ………….
وهكذا في الصباح إتجهت نور للفيلا ………..جمعت القليل من الملابس وتركت سيارتها وقررت أن تسافر بالقطار فلم تشأ أن يعرف والدها مكانها كانت تشعر أنها تريد الإختلاء بنفسها والبعد عن أي ضغوطات لم تكن تعلم وهي تستقل التاكسي ان هناك سيارة تتبعها وأن تلك العيون الزرقاء التي طالما رسمت صورتها في خيالها تنظر نحوها ……….ترصدها ………..تتبعها ……..
الفصل الخامس والثلاثون
فوجئ هشام بما أخبرته به منة تنهد بعدها ثم قال : يااااااااااااااه البنت طلعت مظلومة بجد ………….شفتي مش قلتلك أنا ليا نظرتي اللي ما بتخيبش أبدا ً
منة : خلاص يا سيدي ………..عرفنا
هشام : وهي فين دلوقتي
منة : منا ما كملتش هي لما قالتلي نفسها تكون لوحدها فترة إديتها مفتاح شقتنا في إسكندرية ……….علشان تقعد هناك كام يوم بعيد عن المشاكل خصوصا ً من باباها
هشام : ياه
منة : الباقي عليك بقه
هشام : مش فاهم
منة : ايه يا هشام ماهي واضحه انت كلم عمر وقولوا اي حجه وخلينا نروح إسكندرية وتبقى مفاجئة ………..ويتلاقوا قدام البحر …………..ويتلم الشامي على المغربي ……….قالت منة جملتها الأخيرة وهي تتنهد ………….إندهش هشام وقال لها : إيه يا ست المسهوكة إنتي بحر إيه ويتلاقوا إيه ………..ماينفعش
منة : هو إيه اللي مينفعش
هشام : اللي بتقوليه ………….مع نور وعمر مينفعش
منة : ليه
هشام : فيها مجازفة يا منة ………..إفرضي عمر مارضيش يسمعها ولا هي ما رضيتش تتكلم …………الموضوع حيتعقد أكثر
منة : طيب ايه الحل
هشام : لازم عمر يعرف الحكاية مني ومنك لإننا مالناش مصلحة نكدب وهي مالهاش مصلحه تكدب علينا
منة : يا خسارة …………مقابلة البحر كانت حتبقى رومانسية قوي
هشام : هو أنا علشان قلتلك بحبك قدام البحر يبقى كل الناس حتعيش حبها قدام البحر ولا علشان البحر بيصالحنا على بعض حيصالح كل الناس
منة : ياريت إنت عارف أنا بحب البحر قد إيه
هشام : وهو كمان بيحبك وبيموت فيكي
منة : خلاص بقه يا هشام
هشام : بصي يا حبيبي ممكن أحققلك أمنية البحر لأن شكلك نفسك تروحي إسكندرية
منة : إزاي
هشام : أرتب بس الكلام في دماغي وأقابل عمر وأفهمه على كل حاجه وساعتها نسافر كلنا لنور
منة : بجد يا هشام يا ريت حتكون مفاجئة حلوة قوي لنور والدنيا تضحكلها بقه
هشام : فعلا ً خلاص إتفقنا حاكلم عمر ………………..
*************************
وصلت نور إلى محطة القطار ووجدت ان امام موعد القطار حوالي ساعتين قررت ان تتجه لأحد المطاعم القريبة لتناول وجبة ساخنه
جلسَت بهدوء داخل أحد المطاعم مُنتظرة موعد القطار كان الجو غائماً
على الرغم من أنها ما زالت الثالثة ظهراً إلا أن الشمس إختفت تقريباً ومن ينظر نحو السماء لا يرى سوى إقتراب هطول الامطار أو ظهور القمر
تركت الجريدة وهمت لتأخذ رشفة من طبق الحساء الساخن أمامها وعندها أحست بنظرات تُصوب نحوها بدون إنقطاع ……….كان شاباً يبدو في العقد الثالث من العمر ويبدو عليه من مظهره أنه يعمل في وظيفة مرموقه نظرت نحوه في تحدي أملاً في إحراجه حتى يكف عن ملاحقتها بنظراته ولكنه إبتسم لها في هدوء تبعته نظرة اخرى من التحدي أنه لن يتوقف
قررت ألا تعره إهتماما ً فقد إعتادت هذا النوع من الرجال دائما ً ما يطاردونها بنظراتهم حتى إعتادتها فلم تشغل نفسها حتى بتبين ملامحه أو الخوض في تفاصيلها .تجاهلته ولكنها كانت غاضبه لم تستطيع الإستمتاع بوجبتها الساخنه دفعت الحساب وخرجت من المكان مُتوجهه لمحطة القطار. تحول غضبها لخوف وقلق عندما إكتشفت أن الشاب يتبعها …………….
شعرت بالراحه عندما إستقرت في مقعدها بالقطار كانت تنوي أن تستسلم للنوم فالرحلة الى الإسكندرية تستغرق بعض الوقت ولكن رؤيتها له وهو يتقدم نحوها بهدوء جعلت النعاس يهرب من عينيها ظلت جامدة مكانها في ترقب حتى جاء واستقر في الكرسي المجاور لها لم ينطق حرفا إبتسم ثم وضع ماسك العينين للنوم وإستسلم للنوم سريعاً .
مع تحرك القطار بدأ المطر ينهمر بقوة أغلقت النافذة ولكنها لم تستطع النوم نظرت نحوه غاضبه فهو من أفسد قيلولتها المرتقبه ظلت تنظر نحوه لفترة ربما لتتبين ملامحه حتى …………………………………….. حتى تذكرت برقت عيناها عندما تذكرته إبتعدت عنه وإنكمشت في مقعدها بين حيرة وخوف إنها عالقه معه لنهاية الخط فالقطار لن يتوقف إلا في الإسكندرية سحبت حقيبتها في هدوء فكرت سريعاً في مغادرة المقعد قبل أن يصحو على الرغم من انه كان يعيق خروجها بقدميه وقبل ان تقرر ماذا ستفعل امسك يدها بعنف في حركة فجائية نزع الماسك ونظر نحوها بعينيه الزرقاوتين ببرود مبتسماً هامساً :- هشششششششششششششششش
*************************
حبيبتي
يمضي الوقت كالبرق وأنتي أمامي وتبدو لحظات البعد كساعات طويلة
حبيبتي
القلب ينبض حباً يوماً بعد يوم والعقل ينظر نحوه في حيرة
حبيبتي
تذكريني جيداً لأنني سأعود يوماً وسأخذ حقي يوماً أيتها الجميلة
حبيبتي ………………………..
آخر كلمات وصلتها منه
إنه عمر …………….عمر ……………..تذكرت الكلمات ……….أبيات الشعر التي أرسلها لها مع دعاء …………….. الوعد والوعيد خافت ليس منه بل عليه ……….خافت أن يلوثه الإنتقام ………….ودت أنها لو إستطاعت الهروب ولكنها كانت سعيدة فهاهي تشعر به جانبها …………عمر ……………..نظرة عيناه التي طالما إختزلتها في ذاكرتها كذكرى جميلة خوفا ً من الضياع هاهي تعود حتى لو لم تكن نظرة حب يكفيها أنها رأت تلك العينان مرة أخرى
أما هو فكانت أفكاره تصرخ بداخله ……………..
لقد مرت سبع سنوات بل أكثر بل أقل إنها لا تتذكر بل شاء القدر أنها لم تتذكر وجهه …….هل شعرت بالغباء كيف نسيت كيف حدث هذا كيف تنسى من أحبها بهذا القدر حتى إن لم تبادله هذا الشعور…………….. كان يحدث نفسه ……….
كيف نسيت ما سببته له ………كيف ……….. كيف ؟؟؟!!!!
نور أيضا ً عانت في تلك اللحظات من صراع الأفكار
يا ترى ماذا يظن بي الآن …………هل يصدق انني نسيته …………كما صدق أنني لم أحبه بل بعت حبه في سوق المال
هربت الأسئلة من عقلها لتحل محلها إجابة واحده فقط …. الجلاد دائماً ما ينسى الضحية ولكن الضحية تتذكره إلى الأبد ……………نعم هذا هو ظنه بي الآن يراني كالجلاد تسقط الضحايا من حوله وبكل بساطة ينسى وجهها
كل تلك الأفكار دارت في عقلها وهو يرمقها بنظرة بارده تلك النظرة التي رأتها في عينيه آخر مرة شاهدته فيها بعد ما حدث ………..حدث منذ سبع سنوات …………………
شعرت نور أن تلك اللحظات بينهما تبدو كساعات طويلة ………….نظر لها مليا ً ثم أشاح بنظره عنها وقال : إزيك يا دكتورة نور
كان يتحدث بنبرة ساخره وكأن ليس شكله فقط الذي إختلف بل صوته أيضا ً أصبح أكثر مرارة ……..يبدو أن ما تراه الآن خطأ آخر من أخطائها ظنت أنها دفعت ثمنه ولكنها كانت مخطئة فالثمن يبدو أنهم سيدفعوه سويا ً ولكن أي خطأ …………خطأ حبها له أم خطأ تركها إياه شعرت أنها في دوامة كلما خرجت منها سحبتها للداخل مرة أخرى ………تمنت لو أنها فقط تستطيع إنقاذ عمر …………….
نظر عمر لها مرة اخرى وتابع : إيه يا دكتورة لا فاكراني ولا سامعاني
أشاحت وجهها للنافذة ربما لتمنعه من رؤية دموعها وقالت : إزيك يا عمر فات زمن
عمر : فعلا ً ………..بس إنتي ماتغيرتيش زي مانتي
نور : بس إنت إتغيرت
عمر : الفضل يرجعلك
نور : لوسمحت ملوش لازمه الكلام في الموضوع ده
عمر : ياااااااااااه للدرجه دي اللي حصل كان سهل وبسيط بالنسبة ليكي ……..إنسان يتعامل زي حشرة ويترمي في السجن بدون ذنب ضرب و إهانه وفي الآخر جيتي تقولي سوري ……………إنسان إداكي كل اللي يملكه حبه وفي الآخر …………معلش مرينا بتجربه ومالناش نصيب نكمل فاكرة كلامك ولا نسيتيه هو كمان
نور : عمر أرجوك
عمر : خلاص …….أنا مش جاي أتكلم ………..انا جاي أوفي بوعدي يا نور
نور : وعد …………وعد إيه
عمر : وعدتك إني حارجعلك وحاخد حقي منك …………وأديني رجعتلك .
نظرت له في صمت إنكمشت في مقعدها دون حراك تابع في إصرار
عمر : أنصحك متعمليش بطله وتحاولي تصرخي أو تستنجدي بحد ………..لإن محدش حيقدر ينقذك مني …………
لم يكن يعلم عمر أن آخر ما قد تفعله نور هو الإستنجاد بأحد منه ………..
منه هو ……………
بعد ذلك ساد وقت طويل من الصمت كانت نور تفكر فيما ينوي …………أما هو فكان يقول لنفسه : ساكته بكل بساطة …………ايه ماقومتيش ليه يا نور ………..كنت فاكرك حتتعبيني عن كده
لاحظ عمر أن هشام ربما إتصل به أكثر من 7 مرات أغلق هاتفه ثم توجه لنور بالحديث وقال : هاتي موبايلك
أعطته له بدون أن تتحدث أخذ عمر الموبايل أغلقه وإحتفظ به ثم قال : خلاص قربنا نوصل ……….معلش حاتعبك شوية لإننا حنرجع على مصر تاني ……………..
وهكذا عادوا للقاهرة بقطار آخر أمسك بيدها بعنف ربما خوفا ً من هروبها وكأنه أخيرا ً وجد ضالته وخاف أن يفقدها ………..اجلسها في سيارته بعنف وإنطلق بالسيارة مسرعا ً غاضبا ً من حالة الصمت والهدوء التي سيطرت عليها وكأن أول لذة في إنتقامه لذة خوفها لم تتحقق
الفصل السادس والثلاثون
إنطلقت السيارة وبعد وقت وجدت نفسها في مكان هادئ بأحد أطراف حي 6 أكتوبر كانت عمارة جديدة ولكنها ليست بفخمه ……..يبدو أم مالكها لا يهتم كثيرا ً بالشكل الجمالي أكثر ما يهمه سرعة إنجاز المبنى
خرج عمر من السيارة نظر نحوها ثم قال : إتفضلي
خرجت نور وتبعته في هدوء ليدخل إلى شقه صغيرة فتح الباب وبدأ في إضاءة الأنوار للتغلب على ظلمة الشقه بعد أن هاجمها الليل نظر نحوها وهي لا تزال تقف عند الباب ثم قال : إيه ماتدخلي ……….ولا خايفه
نور : لأ مش خايفة ………..قالتها وهي تخطو أولى خطواتها داخل المكان
نظر لها ثم نظر للشقه وقال : معلش المكان مش قد المقام يعني لا زي قصر بابي ولا الفيلا الشيك بتاعة جوز سيادتك …………بس صدقيني أحسن مليون مرة من التخشيبة اللي قضيت فيها أسوء أيام حياتي
نظرت له وقالت لنفسها : ياااااااااااااه يا عمر ………….هو ده إنتقامك عايز تدوقني من اللي إنت دوقته …………..يا ترى بتفكر في إيه تاني
قطع أفكارها صوته وهو يفتح غرفة تتكون من أثاث بسيط مجرد فراش وطاولة جانبية
عمر : إتفضلي ………………..اوضتك عايزة تعتبريها أوضة براحتك بس أنا بشوفها زنزانه بس مودرن شوية على الأقل عندك حمام
دخلت نور للغرفة نظرت نحوه وقالت : طيب ممكن تقفل باب الزنزانه محتاجه انام بعد إذنك
نظر لها في غضب ثم قال في سخرية : طبعا ً حضرتك إحنا خدمتنا 5 نجوم كمان حانزل أجيبلك العشا
أغلق عمر الباب بالمفتاح وخرج أما نور فأرتمت على الفراش أغمضت عينيها وإستسلمت لنوم سريع ربما لأول مرة بدون مهدئات …………..
*********************
كان هشام يشعر بالقلق الشديد فلقد إتصل بعمر مرارا ً وتكرارا ً دون رد جاءته مكالمة متأخره من منة ربما لتكتمل بها حالة القلق لديه
منة : هشام ……….إلحقني
هشام : في إيه
منة : باكلم نور موبايلها مقفول كلمت البواب قالي محدش جه الشقه
هشام : طيب ما جايز ما سافرتش
منة : لأ سافرت أنا كلمتها كانت ركبت القطر وكانت قاعده مستنياه يتحرك
هشام : كانت الساعة كام
منة : كانت الساعة 3 الظهر
هشام : هو إيه القلق ده بقه وكمان عمر مش بيرد ودلوقتي قفل موبايله ……..إستني انا كده قلقت حاكلم واحد صاحبه من الشركة وارجع أكلمك تاني
منة : طيب مستنياك
إتصل هشام فورا ً بأحد أصدقاء عمر في العمل
هشام : محمد إزيك
محمد : أهلا ………..إزيك يا هشام فينك
هشام : موجود يا حبيبي بقولك عمر فين
محمد : ماجاش النهارده ودلوقتي قفل موبايله ………..انا قلقان عليه يا هشام مش عاجبني بقاله كام يوم حتى ماكنش بيجي الشغل
هشام : كلمته النهارده ولا حاجه
محمد : اه
هشام : بجد إمتى
محمد : الظهر لا كانت الساعة 3 إفتكرت بس شكله كان في المحطة صح لإن كان في دوشة وصوت قطر رد عليا بسرعه وقفل معايا وبعدها موبايله بقى مقفول
هشام : المحطة !!!!!!!!!!!! متعرفش كان مسافر ولا بيعمل ايه
محمد : بيتهيألي كان مسافر لأنه كان بيسأل واحد وهو معايا عالخط عن قطر وقاله قطر إسكندرية
هشام : إسكندرية ………….مش ممكن
محمد : هشام في حاجه قلقتني
هشام : مش عارف ………..حاكلمك تاني
أغلق هشام الهاتف بعد أن إمتلكه القلق على صديقه ومن صديقه وقال لنفسه : شكلك عملتها يا عمر وبدات إنتقامك يا ترى ناوي على إيه ………….
**********************
عاد عمر للمنزل ليجدها مستغرقه في النوم نظر نحوها حائرا ً : كيف لها أن تنام بهذا العمق بهذا الإطمئنان ………………..أين خوفها ……….لماذا لا تخافه…………ترك بجانبها طبق العشاء وبعض العصير وجذب غطاء الفراش ليغطيها …………..شعر بالغضب من نفسه …………من هذا الحنان نحوها ………….من هذا الحب ……….ترك الغرفة مسرعا ً وذهب لغرفته ……………..
إستيقظت نور في الصباح لتجد بجانبها طبق الطعام …………كانت تشعر بالجوع ……….إلتهمت الطعام وإتجهت لباب الغرفة بطريقة تلقائية لتفتحه ولكنها وجدته مغلق …………..كان عمر يجلس في الصالة شعر بمحاولتها فتح الباب إتجه للغرفة وفتح الباب ونظر نحوها بصرامة شديدة وقال :
عمر : صباح الخير ………….معلش أصل في السجن ما بيسيبوش الباب مفتوح
نور : فعلا عندك حق
عمر : شكلك نمتي كويس
نور : فعلا كان بقالي كثير منمتش كويس كده
عمر : عايزة تستفزيني بتوريني ان عقابي ده ولا مأثر فيكي ……….إنك مش خايفة …….صح
نور : صدقني يا عمر آخر حاجه أقصدها إني أستفزك
عمر : ههههههههههههههه حلوة دي …………..إتفضلي ده الفطار هو سجن بس فيه تعامل أدمي …………..
أغلق عمر الباب بعنف كان يقول لنفسه في غضب : لازم تجربي اللي دقته بسببك …………..لازم أبوكي يفهم يعني ايه بنى أدم يترمي زي الحشره يعني ايه قلق لما حد عزيز عليك يختفي …………لازم
***********************
مر يومان كادت لبنى أن تجن من القلق …………..
لبنى : مش لاقياها يا محمود وأدهم ميعرفش عنها حاجه بعت ورقة الطلاق وهو فاكرها عندنا
محمود : كلمي صحابها
لبنى : معييش نمر حد
محمود : معكيش نمر صحاب بنتك ………….إنتي أم إنتي
لبنى : مش وقته يا محمود …………مش ده الوقت اللي حنحاسب فيه بعض
محمود : انا لازم انزل
لبنى : رايح فين مش حتبلغ البوليس
محمود : يادي الفضايح ………..يعني إتطلقت وهربت
لبنى : يا أخي فوق بقى …………..بنتك ضاعت مننا ………….أنا خايفة يكون جرالها حاجه
صمت محمود مليا ً ربما ليبحث في قلبه عن مشاعر الأب التي إبتعد عنها وإبتعدت عنه …………قال بعد تروي : أنا حاكلم لواء في الداخلية صاحبي …………حخليه يشوف الموضوع ده وإنتي كلمي أدهم شوفي لو معاه نمرة حد من صاحباتها
لبنى : فعلا ً ممكن ألاقي معاه نمرة دعاء
كان أدهم قد واظب على الذهاب للمستشفى كل مساء للإطمئنان على دعاء ولكن دون أن تشعر به ……………إختار إحدى الممرضات التي لمعت عيناها من البقشيش الثمين وكانت هي من تطمئنه عليها وعلى حالتها يوميا
– يا ترى ممكن تسامحيني …………….هكذا حدث نفسه وهو يتمنى أن تسامحه دعاء على كل أخطاء الماضي ………..خاصة ً على هذا الخطأ الأخير الذي كاد أن يخرجها من حياته وإلى الأبد ………..أبتسم بسخرية ومرارة في نفس الوقت …………..فأقصى أمانيه بل أمنيته الوحيدة أن تصبح زوجته …………ويجدها أمنية صعبة المنال على الرغم من حبه الشديد لها وحبها له …….
إتصلت لبنى بأدهم ………..خرج من خياله الذي ربما لم يعد يمتلك غيره فبه فقط يستطيع أن يقترب من دعاء ……………رد على هاتف لبنى سريعا ً فقد علم منها من قبل عن إختفاء نور
أدهم : ألو
لبنى : أيوه يا ادهم معاك نمرة دعاء
أدهم : أيوه معايا
لبنى : طيب إديهالي جايز تكون تعرف حاجه عن نور
أدهم : أنا معرفش إنها مش معاكي ……….حتى كنت فاكرك كلمتيها …….ثواني
أعطي أدهم لبنى الرقم أغلق معها وقلقه زائد يتسائل عن مكان نور …………
**********************
في المستشفى كانت دعاء بدأت تتماثل للشفاء ولكن أصر الطبيب على المكوث لعدة أيام حتى يطمئن عليها ويقوم بعمل أشعه أخرى للتأكد من حالتها الصحية …………….كانت فايزة تجلس بجانب إبنتها تُشغل نفسها بإبرة التريكو ودعاء تحاول أن تغمض عينيها ربما لتؤجل حديث مزعج مضطرة لإجرائه مع أمها
كانت سعاد الممرضة لتوها خرجت من عندها بعد إعطائها جرعة الدواء جاءتها سوسن زميلتها ووقفت تتنهد بجانبها وقالت : إديتيها العلاج
سعاد : أيوه ……..مالك عامله كده ليه
سوسن : إفتكرته
سعاد : مين ده
سوسن : اللي بيجي يسألك عليها كل يوم ……..
سعاد : ااااااااه دانتي متابعه بقى
سوسن : بس بصراحه يا بختها ……….هو يعني فظيع ……..جامد ………..جبار …….كل حاجه
سعاد : يا سلام ……..إيه ده كله
سوسن : مفيش واحد كده يحبني ولا عربيته ايه العربية دي
سعاد : إنتي عاجبك شكله ولا عربيته
سوسن : الإثنين يا أختي أحلى من بعض …………….أدي الرجاله ولا بلاش ………..جاتنا نيلة في حظنا الهباب
سعاد : إنتي بتقري على ايه ده يا عيني بيسأل عليها من بعيد لبعيد ……..شكله الحب المستحيل
سوسن : أو العشق الممنوع بقه
سعاد : إنتي فايقة ورايقه ورايا شغل سلام
سوسن : سلام
نظرت فايزة لإبنتها وهي تصطنع النوم وقالت : دعاء ………..معقول نمتي
دعاء : لا يا ماما صاحية
فايزة : مش حتقوليلي بقه ايه اللي حصل بالضبط وخلاكي تقعي من على السلم
دعاء : زي ما قلتلك يا ماما فعلا اتكعبلت
فايزة : طيب فين نور ليه مبتسألش عليكي مش غريبة شوية
دعاء : يا ماما نور فيها اللي مكفيها ………….اكيد عندها وش جامد في البيت بسبب موضوع الطلاق …………..
فايزة : ربنا يهدي
دعاء : ماما انا في موضوع عايزة افاتحك فيه بقه
فايزة : موضوع ايه
دعاء : ماما انا حافسخ الخطوبه
فايزة : ايه !!!!!!!!!!! ليه
دعاء : معلش يا ماما …………انا اتسرعت فيها وبجد مش مرتاحه خالص ومش عايزة ادخل الجوازة وانا باضغط على نفسي حاظلم نفسي واظلمه معايا
فايزة : هو لعب عيال يا دعاء
دعاء : أنا آسفه بس ده قراري ومعتقدش إني حارجع فيه وبعدين هو انتي عايزة تخلصي منى وأسافر وأبعد عنك
فايزة : دعاء متغيريش الموضوع قبلتيه ليه وانتي مش مقتنعه بيه
دعاء : دي غلطتي
فايزة : في واحد تاني
دعاء : ايه يا ماما اللي بتقوليه ده
فايزة : ريحيني يا بنتي ………حالك مقلوب من فتره وانا قلبي حاسس …….في حد في حياتك
دعاء : مش وقته يا ماما مش وقته الكلام ده دلوقتي ………..إيه ده موبايلي بيرن
فايزة : إستني حجيبهولك
دعاء : دي نمرة بيت نور…………….ألو
لبنى : دعاء نور عندك
دعاء : إيه !!!!!!!!!1 لا يا طنط هي مش في البيت
لبنى : من الليلة المشئومة دي بتاعة الطلاق وخناقتها مع أبوها مشفتهاش وموبايلها مقفول
دعاء : يا خبر …………إزاي
لبنى : زي ما بقولك …………حتى ادهم ميعرفش عنها حاجه متعرفيش حاجه عنها يا بنتي او نمرة حد من صحابها غيرك أكلمه
دعاء : معرفش حاجه ………….انا حتجنن تكون خناقتها مع عمو ضايقتها وحبت تبعد عن الضغط شوية
لبنى : يا رب يكون كده …………..انا حاموت من القلق عليها …….أرجوكي يا دعاء لو كلمتك طمنيني
دعاء : حاضر يا طنط أكيد
فايزة : في إيه
دعاء : نور مختفية …………..من ساعة ما كانت معايا في المستشفى ومشيت واضح انها ماروحتش …………..يا ترى إنتي فين يا نور .
