نوفيلا نقطة من أو السطر بقلم دفنا عمر كااملة

أعقبت قولها بنزع عبائتها وهي تشمر عن ساعديها وتُشرع بدعك السجاد بدلا من نادين التي تعجبت فعلتها، لم يطلب منها أحد المساعدة..بإرادتها تطوعت لتساعد..تصرف زوجة أخيها التلقائي هز ثوابتها، لو كانت في موضعها لما انحنت لتفعل شيء، هي ليست خادمة لأحد.
_ روحي انتي يا نادين اعملي حاجة تانية عشان نخلص قبل المغرب وانا هشتغل لوحدي في السجاد ده لعبتي، هخليه قشطة من النضافة.
تركتها ومازالت مشوشة من تصرفها.. صوت داخلها يسخر منها ويستشهد بما رآت.. وشيء يلومها.. يتهمها أن حساباتها خاطئة..ليناطحها صوت أخر متشبع بعنادها وكبريائها أنها علي صواب.. ليس فرض عليها خدمة أحد.. ليس فرضا.
_______
_ أسيبكم أنا بقى عشان هفطر عند امي انهاردة وبعد الفطار هنخرج انا واختي نشتري لبس العيد للولاد.
_ يابنتي طيب ماتفطري معانا، ده انتي حيلك اتهد في تنضيف البيت مع نادين.
_ ولا اتهد ولا حاجة يا طنط خليني اخس شوية احسن ابنك عمال يقطمني بالكلام وبيقولي تخنتي.
ثم قالت: تحبي تخرجي معانا يا نادين واحنا بنشتري لبس العيد؟ اهو بالمرة تشوفي الولاد.
رمقتها بشرود طفيف دون رد لتتحمس والدتها بالقول بدلا منها: ياريت أهي تغير جو معاكم يا ريم.
_من عيوني، خلاص بعد الفطار هرن عليكي تكوني جاهزة يا نادين.
رحلت وطلت علي شرودها المتعجب من بساطة تعامل ريم مع الدتها، لا تستكبر أو تتثاقل من المساعدة، تقدم عليها بصدق دون تردد.. ونظرة الرضا بعين والدتها لم تري مثلها بعين والدة أيوب.. دائما لا تري غير عتاب صامت تتجاهله دون أن تكترث له.
_ أخرجي معاها يا بنتي وغيري جو شوية بدال حبستك في البيت دي.
أومأت لها مبتعدة ومازلت تصارع أفكارها وأعمدة ثوابتها تزداد هشاشة.
___________
#نوفيلا_
#نقطة_من_أول_السطر
# بقلم دفنا_عمر
______
بإنهاك واضح صعد درجات السلم وهو يكاد يحلم بملمس سريره ونومة هانئة تعوضه عناء يوم عمل طويل.. دس مفتاحه بدائرة المزلاج وقبل أن يحركة سمع صراخا أفزعه وأطاح بهدوءه ليتفاجأ بمن تندفع من خارج شقتها تحشر جسدها بروب سميك ووشاح غير معقود حول عنقها..وحولها ولد وبنت صغيران يتشبثان بها.
_ مالك يا مدام سمية في ايه؟
قالت وعلي محياها الرعب مشيرة بأحدي أناملها نحو شقتها: فار كبير أوي.
أغمض أيوب عينه وكتم غيظه بعد أن علم أن كل فزعها هذا لأجل فأر صغير..يالا النساء.. يرهُبهن أشياء تافهة لا تستحق.. ماذا إذا لو اقتحم مسكنها لص يحمل سكينًا؟
_ في المطبخ.
أكملت السيدة وقاطعت حديث نفسه الخفي دون أن تلاحظ علامات تهكم ملامحه، فقال ليُنهي هذا الموقف ويذهب لشقته يرتاح: تمام، خلي حضرتك هنا وأنا هدخل اشوفه.
خطي خطوتين ليستوقفه استجداء الصغار تباعا: _الله يخليك يا عمو تموته.
_ احنا بنخاف من الفار ومش هنعرف ننام.
نظر لهما بحنان وأشفق عليهما فجثى على ركبتيه قائلا وهو يربت على خدهما: أطمنوا ياحبايبي.. هطلع ماسكه من ديله قدامكم وهعلمه الأدب عشان يحرم يزعجكم تاني.
ضحك الصغيران بينما حاولت السيدة أن تقابل دعابته بابتسامة لكن خوفها جعلها تنظر له بتعبير غلب عليه البراءة وعيناها المتسعة تمتليء رعبا أكثر من طفليها. تركها متغاضيا عن عدم تجاوبها مع مزحته ولج لينجز مهمته سريعا.
بعد نصف ساعة كاملة ظهر أيوب علي باب شقتها وهو يحمل الفأر من زيله قائلا بمسحة فخر وهو يلهث قليلا: شوفتوا، قولتلكم هجيبه من ديله.
صفق الصغار بنصر مشيدين بإنجاز أيوب، بينما
رمقت والدتهما الفأر باشمئزاز وخوف رغم أن أمره انتهى ثم حادت للشاب قائلة بامتنان : مش عارفة اشكر حضرتك ازاي.. انت انقذتنا من مشكلة كبيرة.. أنا عندي فوبيا منهم.
نظر للفأر ساخرا: والله حضرتك بتدي قيمة كبيرة للشيء ده..ده حتة فار.
ثم أكمل ببعض الحرج: بس بصراحة بعتذرلك مقدما علي مطبخك.. تقريبا هتقضي الليل كله في ترتيبه تاني.. اضطريت احرك كل حاجة من مكانها عشان اطلع بسلامته من جحره.
هزت رأسها بقوة: لا لا مايهمكش.. كتر خيرك انك موته.. وأسفة اني تعبتك في وقت زي ده، أكيد كنت راجع بيتك ترتاح ومش في حسابك معركة زي دي.
قال بلين: عادي.. الجيران لبعضها.. ثم أفسح لها المجال مع صغيراها: اتفضلوا ادخلوا بيتكم وأي حاجة تحصل أنا تحت أمرك اساعدك فيها.
شكرته ثانيا ودلفت وهي تضم وشاحها حول عنقها بإحكام والصغيران يسبقانها للداخل. حدجهم بنظرة سريعة قبل أن يعبر لشقته ويبحث عن شيء سريع يأكله يُسكت به صراخ معدته الفارغة ثم يغفو قبل أن يسقط فاقدا للوعي من فرط أرهاقه.
_________
بنشاط واضح وقف يُعد فنجان قهوته ليصدح رنين هاتفه بتلك الأثناء.
_ فينك يا أيوب؟ بقالك يومين معدتش عليا
استقبل عتابها مبتسما: معلش يا ماما انتي عارفة العيد قرب وفي عندي ضغط شغل، شوية وهعدي عليكي.
صمت هنيهة قبل قولها: مش ناوي تلين دماغك دي شوية؟ داخلين علي عيد يا ابني ومراتك مش في بيتها، روح صالحها عشان خاطري.
انفعل بحدة: أصالح مين يا ماما هو انا غلطت في حاجة؟ هي اللي طلبت بإرادتها تروح بيت أهلها رغم ان أنا اللي زعلان منها.
_ معلش عيلة ومندفعة بس والله قلبها طيب وبتحبك.. رجعها وعاتبها بالراحة وفهمها.. وبعدين هو مش المشكلة عشاني؟ يا سيدي أنا مسامحة في حقي مالكش دعوة.
_ بس أنا مش مسامح ومش هروح أرجعها لو فضلت هناك سنة..زي ما قررت تمشي لوحدها ترجع لوحدها، ولو سمحت يا أمي بلاش تفتحي الموضوع ده تاني، معاملتي لنادين لازم تتغير.. وبجد انا محتاج أصفى و اروق من ناحيتها..وبفكرك إنك وعدتيني انك مش هتروحي لعندها من ورايا.. أرجوكي يا ماما ماتدخليش.
تنهدت بقلة حيلة: حاضر يا أيوب مش هروح، و ربنا يهديكم يا ابني ويصلح حالكم.
________
جلس شاردا ومشاهد متقطعة تُعرض بمرآة خياله لمواقف كثيرة مع زوجته، جميعها كشف له شخصية شديدة الغيرة والأنانية، خاصتا ذاك اليوم التي حدثته عن شهرية والدته وحاولت منعه من المداومة عليها
تجدد نفوره نحوها أضعاف، هل لو علمت والدته أن زوجته تسعي لتمنعه عن برها ستدافع عنها هكذا؟ زفر بضيق ثم نظر لفنجان قهوته الذي أصبح باردا تمام گ حياته الأن، وحيدا دونها.. فالعجيب أنه يفتقدها بشدة، حنين خائن يزحف بحناياه نحوها لكنه لن يرضخ أبدا..قوانين جديدة يجب أن تُكتب بصفحات حياتهم وإلا لن تستقيم لهما حياة.
رائحة شهية تسربت لأنفه، تتبعها للشرفة فوجد جارته وصغيريها يجتمعان حول طاولة خشبية ويصنعان الكعك المنقوش.
_ وأنا أقول الريحة دي جاية منين..أتاري الجيران بيعملوا كحك وبسكوت العيد.
ابتسمت برزانة فور رؤيته وهي جالسة بهيئة محتشمة وغمغمت: كل سنة وحضرتك طيب.. أنا قلت اعمل حاجات العيد هنا مع الولاد وبعدين ادخل اسويها جوه..
لوهلة أشتهت نفسه جلسة گ هذه مع زوجته وصغاره اللذين لم يحظي بهم بعد..ولا يدري ما يختبيء له خلف الحجب المجهولة.
_ شوفت ياعمو أنا عملت أيه؟
ابتسم للصغير ولاطفه: الله شكلها يجنن.
ناوله الصغير دائرة كعك قائلا بحماس: أعمل معانا ياعمو.
توتر أيوب بعض الشيء: مش هعرف يا حبيبي، هبوظها.
ألح الصغير: عشان خاطري ياعمو أعمل معانا.
لم يريد رد طلب الصغير، أمسك المنقاش وحاول أن يشكل الدائرة مثلهم وفشل بقوة، ضحك الصغار بينما قال أيوب: كده بتضحكوا عليا، منا بقولكم مش بعرف وهعك الدنيا.
قالت بذوق: ولا يهمك يا استاذ أيوب، كله بيتاكل في الأخر.. أنا خليتهم يعملوا معايا عشان يتبسطوا.
_ ودي أحلى حاجة عملتيها، والدتي كانت بتعمل كده معانا..
_ ربنا يديها الصحة، وكل عام وهي بخير.
_ وانتي بالصحة والسلامة.
ترددت قبل أن تتساءل باستحياء: أنا أسفة في سؤالي بس بقالي فترة مش شايفة مدام نادين، كنت دايما بشوفها تقف في البلونة وساعات كنا بنتكلم سوا.. هي فين؟
طغى على ملامحه حزن واضح قائلا دون إسهاب: هي عند مامتها كام يوم وهترجع قريب.
شعرت من شكل وجهه أن الأمر جلل لكنها لم تشأ التدخل في شئونهما وهي تُعد غريبة وحديثة العهد بهما، فقالت بتلميح مبطن:
الدنيا عيد وأحسن حاجة الناس تود بعضها وتسامح وتعذر، مافيش أفضل من العفو والمغفرة في عز ما نفوسنا بتحرضنا نقسى على اللي بنحبهم.
فطن لمقصدها وهز رأسه مبتسما دون تعليق ثم أشتعل فضوله ليتساءل عن سبب مكوثها وأطفالهم هنا..أين زوجها؟ لم يصادف أن رآى لها أقارب يطرقون بابها قط.
_ زوجي متوفي من سنتين.
غمغم بأسف: الله يرحمه، أسف أول مرة اعرف.
قالت ببساطة: ولا يهمك، أنا كنت حكيت شوية عن حياتي مع مدام نادين.
_ بس هي الحقيقة متكلمتش معايا في حاجة تخصك ابدا، واستأنف: طيب فين أهلك؟
_ أهلي زعلانين مني عشان رفضت اكون تحت طوعهم، حاولوا يضغطوا عليا اسيب ولادي لأهل ابوهم واتجوز، رفضت وكمان صممت استقل بحياتي، عشان كده أجرت شقة هنا ولقيت شغل والحمد لله ماشية.. وربنا يقدرني اراعي ولادي من غير ما اخليهم يحتاجوا لحد..
لمعت عينه بتقدير: أحييكي علي تضحيتك دي
ردت بثبات: دي مش تضحية يا أستاذ أيوب، ده حق ولادي عليا.. أنا راضية بنصيبي، هما بقوا كل شيء ليا، مش هقصر معاهم ابدا لحد ما يقفوا علي رجليهم تاني.
أطرق بشرود متذكرا والدته، كأنها نسخة مصغرة منها.. هي أيضا فضلت رعايته هو وشقيقه علي الزواج.. ومهما فعل معها لن يوافيها حقها.
_ أستاذ أيوب.
رفع عينه إليها لتستطرد: مدام نادين بتحبك أوي، ياما كلمتني عنك.. مهما كان اللي حصل بينكم متخليش العيد يجي وهي بعيدة عن بيتها.
أومأ لها بتهذيب وغادر يفكر فيما يحدث معه.. هل يخنع لزوجته ويذهب ويحضرها ويؤكد نصرها عليه ويظهر ضعفه وعدم تحمل بعدها كما تراهن.. أم يتركها لتتعلم الدرس لأخره وتسلم رايتها دون أن يتنازل هو؟
_______
