نوفيلا نقطة من أو السطر بقلم دفنا عمر كااملة

ربت علي بطنه المنتفخة قليلا بتلذذ واضح:
_ ياااه يا ماما، أكلت أكل! تسلم ايدك الأكل رهيب وبطني هتفرقع.. ياريت تعلمي نادين الطرق بتاعتك.

” وأنا أكلي مش عاجب حضرتك؟؟”

قالتها زوجته بحدة، ليتدارك نفسه: لا ياحبيبتي ازاي أكلك جميل، بس انتي لسه مش بتتقني كل الأصناف اللي بحبها، وماما ممكن تعلمك.

_بس مامتي موجودة لو محتاجة حاجة هسألها.
اندفعت بقولها ولم تكترث لنظرة الحماة الغير راضية لردودها الفظة لكنها فضلت عدم التدخل، وقالت لتهديء الأجواء: مراتك عندها حق يا أيوب، ربنا يخلي والدتها أكيد هي أولى تساعدها، عموما يا ابني انتوا لسه عرسان جداد بكرة نادين تتعلم كل اللي بتحبه.

وشرعت بلم الصحون وتنظيف المائدة، غمز أيوب زوجته لتساعد بجليها بدلا من والدته، فتجاهلت نظرته مدعية الغباء وهي تلتقط هاتفها وتتظاهر بتصفحه فوق الأريكة.

_انتي بتستهبلي يا نادين؟ بشاورلك تروحي تغسل المواعين بدال ماما تطنشي وتعملي نفسك مش فاهمة؟

قالت ببرود: والله انا معزومة والمفروض معملش حاجة خالص.. أنا لو عازمة حد مش بطلب منه يساعدني وبعمل كل حاجة لوحدي.

_ يعني الست تتعب وتعملنا أصناف كتير وانتي مستخسرة تساعديها في غسيل المواعين؟

أحتدت منفعلة: بقولك ايه يا أيوب أنا مش خدامة، وبعدين الكلام ده لو كانت مريضة، انما مامتك نمسك الخشب يعني صحتها كويسة ومش محتاجة مساعدتي.. بلاش نكد بقي على الفاضي الموضوع مش مستاهل.

انفلت زمام هدوءه وقال بانفعال أكبر: انتي بجد معندكيش ذوق وناقصة تربية.

صاحت باستنكار: أنا يا أيوب معنديش ذوق وناقصة تربية؟؟؟ كل ده عشان رافضة اكون خدامة؟

وبغضب مشتعل اندفعت تسحب حقيبتها قائلة: طب مادام انا ناقصة رباية، هروح لأهلي وابقي وريني هتقولهم ايه لما يعرفوا بإهانتك ليه.

اصطدمت بطريقها بجسد حماتها التي رمقتها بعتاب وشى بسماعها ما قالته قبل أن تهتف: ربنا يا بنتي ما يحوجني لحد وافضل اخدم نفسه لأخر لحظة في عمري.

ثم نظرت لولدها مستطردة: ماتطلبش من مراتك تساعدني تاني يا أيوب أنا الحمد لله صحتي كويسة زي مابتقول مراتك ومش عايزة مساعدة.

اشتعلت عيناه أكثر بعد ما لمح الحزن وكسرة الخاطر بعين والدته وصاح بغضب: واقفة ليه يا هانم؟ اتفضلي روحي لأهلك زي ما انتي عايزة محدش ماسكك.. يلا الباب يفوت جمل.

_ أيوب، ايه اللي بتقوله ده يابني ماتكبرش الموضوع احنا في أيام مفترجة، وبعدين مراتك عندها حق، أنا… ..

قاطعها بصرامة: هي اللي قررت تمشي بدال ما تعتذر عن سوء أدبها.

وكأن الشيطان أشعل بينهما جذوة حريقا غير مرئية أزدادت اشتعالا ونادين تصيح بعناد حاد: والله أنا مغلطش في حد عشان اعتذر، انت اللي المفروض تعتذرلي بعد أهانتك ليا ولأهلي.
_ وأنا مش هعتذر.
ثم لوح نحو باب الشقة قائلا بجمود: وبقولها تاني، الباب يفوت جمل.

رمقته ناقمة ثم اندفعت لتخفي من أمامهما بلحظات وصوت ارتطام الباب أخر ما صدح في الأجواء المشحونة.
__________

_ يابنتي اتكلمي وعرفينا سبتي بيتك ليه؟ أيوب زعلك؟ اتخانقتوا يعني.

نظرت لوالدتها وهمت أن تفيض لها بكل شيء ثم توقفت الكلمات بحلقها وبقايا من العقل تحذرها من تعكير العلاقة بين زوجها وأهلها إن باحت بما لديها، فقالت باقتضاب: عادي شدينا شوية يا ماما وصممت اسيبه لحد ما اهدى.
_ طب فهميني ايه سبب الشد ده.
_ معلش يا ماما مش حابة اقول حاجة، خليني براحتي ولا مش عايزاني اقعد عندك اليومين دول.
حدجتها بضيق: أخس عليكي ده كلا يتقال برضو؟

شعرت بفظاظتها فقالت ببعض اللين: أسفة يا ماما مش قصدي.

ربتت علي كتفها برفق: ولا يهمك يا بنتي، عموما خليكي يومين لحد ما نفسك تهدي وأرجعي لبيتك تاني.
هتفت بغرور: أرجع من نفسي؟ مستحيل طبعا لازم هو يجي يصالحني ويتحايل عليا كمان.

_ ماهو لو تفهميني اللي حصل عشان ابوكي يكلمه ويحل الموضوع كنت…
_ ماما من فضلك.
_ خلاص اللي يريحك وربنا يبعد شيطانك عنك.
_________

أيام مضت ولم يهاتفها أو يحاول استجدائها ولو برسالة كي تعود..ألهذا الحد هانت عليه؟ تنظر لمائدة الأفطار دون شهية، تُرى ماذا يأكل زوجها الأن؟ صوت ساخر يهتف داخلها ( أكيد أمه طبعا عاملة المشمر والمحمر وفرحانة ان الجو خلي ليها.. أكيد هي اللي منعاه يصالحني ومقوياه عليا)

_ يلا نادين اكسري صيامك يابنتي.

قاطعها صوت والدتها فتناولت تمرة مع بعض الحليب ثم نهضت قائلة: معلش أنا مش جعانة، عندي صداع رهيب هحاول أنام شوية.

راقبها والدها بحزن لحالها: أنا مش عارف حصل ايه بس، ولا هي بتتكلم ولا أيوب رضي يحكي حاجة لما قابلته، ورفض يجي يصالحها وقال زي ما مشيت لوحدها ترجع لوحدها.

_ الأتنين عناديين رغم انهم بيموتوا في بعض.
_ ماهي الحياة مبتخلاش، ربنا يهديهم لبعض، هستني يومين واكلمه تاني، أكيد لو جالها هيعرف يراضيها. وترجع معاه.
_ يارب يا حاج يسمع منك ربنا.
__________

غمرت وجه السجادة المبتل بالمسحوق الرغوي وراحت تنظفه بالفرشاة مفرغة كل قوتها به، لعل عقلها يتوقف عن التفكير به وبجفائه نحوها.. شهر رمضان اقترب على الرحيل ولم يأتيها، عيناها تلتصق بشاشة هاتفها كأنها تستعطفها أن تجلب لها رسالة واحدة منه تطمئنها أنه مازال يذكرها، لم تكن تظن انه عنيد وقاسي لتلك الدرجة، ظنته سيهرول إليها بعد يومان فقط..سكبت بعض المياة الرغوية وراحت تحرك الفرشاة بغل وهي ترمي كل اللوم علي والدته.. لو لم تقوم بخدمته لافتقدها وسعى إليها..حتما تتعمد ملء فراغ وجودها، لما سيأتيها إذا؟؟؟

فجأة هرولت بلهفة تجاه الباب حين سمعت الطرق لعله زوجها أيوب أتي ليصالحها، فتغبر وجهها بالإحباط وهي تري زوجة أخيها تدلف قائلة بود: أزيك يا نادين عاملة ايه؟
_ الحمد لله يا ريم، ادخلي، أمال فين الولاد وكامل اخويا.
_ الولاد عند امي من امبارح، أصل بيلعبوا مع ولاد اختي، وقلت فرصة اجي بدري بطولي من غير الوش بتاعهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *