نوفيلا نقطة من أو السطر بقلم دفنا عمر كااملة

بدأ من هنا.
________________
_ يعني ايه ماتعرفوش مراتي فين؟
قالها بغضب وهو يحاكي والدها الذي أخبره ببرود:
زي ما بقولك كده، صحينا الصبح ملقينهاش في أوضتها، قلت يمكن تكون راحتلك.
_ أبدا مجتش، وأنا جيت عشان ارجعها.
أبو زوجته بلوم: بعد ايه بقى، ده انت سبتها عشرين يوم بحالهم وكأنك ماصدقت تخلص منها.. ماكنتش منتظر منك القسوة دي يا أيوب.
قابل عتابه بصدر رحب: كان عندي أسبابي يا عمي.. واديني اهو جيت.. المهم قولي هي فين أنا حاسس انكك بتلعب بأعصابي وعارف مكانها ومخبي..وإلا ماتبقاش بالهدوء ده..
غمغم بغموض: وافرض؟ أكيد مش هعرفك، دور انت بقى عليها وشوف مراتك فين ورجعها بنفسك
زفر أيوب بسخط وغادر وهو يسب داخله من لعبة القط والفأر هذه.. ذهب لوالدته ونكرت هي الأخرى رؤيتة زوجته، أين ذهبت إذا تلك الحمقاء؟!
بعد محاولات فاشلة عاد لشقته شاعرا بالحزن، يعلم أنها في مكان ما والجميع يعلمه لكن يتلذذوا بعذابه.. كأن لم يكفيه ما مضى.
قذف سلسال مفاتيحه بإهمال علي الطاولة ونزع نعليه ورماهما خلفه بعشوائية وتذكر كم كانت تغضب نادين لفعلته وهو يرمي حذائه فور ولوجه للبيت.
“أمتى هتتعلم إن الجزمة تتحط في مكانها مش على الأرض يا أيوب”
التفت يمينه سريعا ليبصرها تقف على عتبة غرفتهما كتلة فتنة وجمال بغلالتها الزرقاء بلونه المفضل، وشعرها المسترسل علي كتفيها بإغراء مهلك.. اقترب خطوة لتتحول خطوته لعدو وهو يغمسها بين ذراعيه بقوة ويغمرها بقبلاته، الآن أدرك لما لم تتركه والدته يغادر إلا بعد أذان المغرب، وإلا أصابه الضعف وواقع زوجته مغيبا عن أحكام صومه.
قابلت قبلاته بدموع عتابها وهي تهمس: قدرت تبعد عني كل ده يا أيوب؟
همس ومازال مغيبا بطيات اندفاع عاطفته: كان لازم تاخدي الدرس لأخره يا نادين عشان نبدأ حياة جديدة.
_ وحشتني.
حطم همسها على صدره أخر أعمدة صموده وهو يحملها بذراعيه ليجيبها بما بليق بها.
ويطلق العنان لشوقه هو الأخر.
_________
“يا ليلة العيد أنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد”
لحن يصب الفرحة في أذني كل من يسمع تلك الأغنية الشهيرة لأم كلثوم.. نغمة ارتبطت في الأذهان بعيدي الفطر والأضحى، وكأن العيد لن يكون عيدا إلا بصوتها الرنان.
“جمعت الأنس ع الخلان ودار الكاس على الندمان
وغنى الطيرعلى الأغصان
يحيي الفجر ليلة العيد
يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد”
_بكره هنفطر عند ماما بعد صلاة العيد وبعد العصر هنزور أهلك نعيد عليهم، مبسوطة يا نادو؟”
اعتدلت فوق صدره وناظرته بحب هامسة: طبعا مبسوطة.. ربنا يخليك ليا ياحبيبي.
لثمها ثم قال: تحبي تاخدي عديتك دلوقت ولا الصبح؟
ابتسمت ورمقته بنظرة بدت له غامضة بعض الشيء، فتساءل: مالك بتبصيلي كده ليه يا نودي؟
دمعت عيناها وبدت كأنها تكتم انفعالا ثم تناول كفه ووضعتها فوق بطنها وهي تهمس ودموعها تتسابق فوق وجنتيها: عديتي خلاص أخدتها.
تشتت بصره بينها وبين موضع كفه ليدرك المغزي سريعا وهو يصيح بذهول: نادين انتي حامل؟
هزت رأسها بصمت مكتفية بما ينضح من مقلتاها ليتحول لمجنون وهو يغرقها بقبلات وعناقه صارخا: حامل.. يعني هكون أب وهشتري لابني هدوم العيد.
ضحكت مشاكسة: ويمكن بنتك.
أغمض عينه متمتما وهو يعتصرها بين ذراعيه: الحمد لله يارب.. دعيتها في ليلة القدر.. رغم زعلي منك لقيتي الدعوة دي بتجري علي لساني وانا بكررها إنه يرزقنا بطفل..
ربتت علي ظهره بحنان: وربنا استجاب يا أيوب.
ظل يحتجزها بأحضانه والفرحة تُسكره.. خياله يرسم ألاف التفاصيل سيرزق بولد أم فتاة؟ ماذي سيسميه؟ من سيشبه بينهما..بينما هي لم يشغلها هذه اللحظة سوي شيء واحد.. هي الآن تنعم بدفء صدره بعد أن تعاهدت معه بتغير يرضيه..تسمع دقات قلبه كأنه بقلبها هي.. عادت للحياة لونها ومذاقها الشهي..وظلت تدعوا سرا ألا يحرمها الله من قربه ووصاله ثانيا.
“حبيبي مركبه تجري وروحي في النسيم تسري
قولوا يا جميل بدري حرام النوم في ليلة العيد
يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد”
تمت بحمد الله.