رواية طفلة في ق.لب الفرعون(الفصل السادس إلى الأخير) بقلم رحمة سيد
كانوا في منزل جدته الصغير…. وكانت دنيا تجلس جوار يزيد على تلك الأريكة بتوتر تستشعر نظرات جدته المتفحصة لهم سويًا… صحيح أن يزيد أخبرها بكل شيء منذ فترة كبيرة…. ولكن الدافع الأمومي داخلها يحثها لأستكشاف تلك الـدنيا للأطمئنان على حفيدها الوحيد…..
نظر يزيد لدنيا نظرة ذات مغزى فتنحنحت وهي تهتف بود ونبرة تلقائية:
-والله مبسوطة اني شوفتك يا حجه!
إتسعت عينـا يزيد بذهول… ثم وبحركة مباغتة ض.ربها “بكوعه” بعنف هامسًا لها يزجرها:
-ماحبكتش تطلعي البيئة اللي جواكي دلوقتي؟! ايه حجه دي هي قاعده بتشوي دُره؟ اسمها تيتا او ماما…
رمقته بنظرة حادة تهم.س له هي الاخرى ببراءة:
-ما أنت ماقولتليش!!
كاد يبكي ويضحك في آنٍ واحد… طفلة… هي طفلة حرفيًا…. طفلة ولكن تلك الطفلة تحيط به بهالة غريبة من الشغف…. هالة تشعر أنه يُعزل في عالم اخر…. عالم لا يريد به سواها……!
عقلها عقل طفلة حرفيًا…. ولكن تلك الطفلة تجعله كجمرة مشتعلة عندما تظهر كل اسلحة الدلال والرقة له….!!
انتبه لضحكات جدته التي صدحت وهي تخبره:
-سيبها يا يزيد والله انا حبيتها شكلها عسولة
نظف يزيد حنجرته بتوتر هامسًا لنفسه:
-ربنا يستر
ولكن عندما إتسعت ابتسامة دنيا وهي تربت على صدرها بعفوية متابعة:
-الله يكرم اصلك يا اصيلة يابنت الاصول!
لم يستطع كبت ضحكته التي صدحت وبقوة على تلك “البيئة” التي يع.شقها وبجنون…!
لتشاركه جدته الضحك فقال هو م.سرعًا يداري حرج دنيا الطفولي:
-معلش يا امي هرمونات الحمل انتِ عارفة بقا
لم تتحدث جدته ولكنها جذبت دنيا لأح.ضانها ولم تتوقف عن الضحك متمتمة بود حقيقي:
-دي جميلة اوي يا يزيد وبتضحكني ابقى هاتها لي كل اسبوع تضحكني شوية!
فتعالت ضحكاتهم جميعًا ودنيا هي الاخرى تضحك من قلبها… واخيرًا ذلك الدفئ الاسري م.س قلب دنيا… م.س اعماقها وجعلها متكاملة المشاعر…. سليمة من كافة الجوانب…….!!
****
بعد انقضاء سنوات سجن “ياسر” ………
كانت تنتظره هي ووالدته امام السجن… عيناها اُهلكت من كثرة الشو,ق وقلبها يدوي بجنون… وما إن رأته يخرج حتى ركضت نحوه بكل الجنون الذي عرفته يومًا لترتمي بأح.ضانه… فض.مها له بكل قوته يستشعر بها اخيرًا وج.سدها الغض يسكت أنين ج.سده……
رفعت عيناها له ببطء وبوجه ضاحك قالت:
-انا وعدتك استناك… ووعد الحر دين عليه!
ثم عادت تحت,ضنه… تهدئ لوع قلبها الذي كان يص.رخ بالأحتيا,ج والشو,ق له…….
***
تمت بحمدالله.
بقلم رحمة سيد.
