رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثاني والثمانون ج2) بقلم سهام صادق

الفصل الثاني والثمانون(2)

🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

وضع “صالح” رأسه على الوسادة مُفْتَرّ الثغر ومنتشيًا لا يُصدق أنه نال ما تمناه في لحظتها. أغلق عينيه مع تنهيدة خافتة اِنفلتت من شفتيه.
إنه بالفعل الآن يشعر وكأنه طفلًا صغيرًا أستطاع أخيرًا نيل حلوته المفضلة التي تُعاقبه والدته من أكلها بالحرمان وحتى يحصل عليها ينالها بالخفاء وعندما وصل التشبيه به إلى هنا… فتح عينيه راغبًا بالضحك على ما وصل إليه ، فـ قُبلتين اقتطفهما من ثغرها جعلتاه كـ طفلًا مشاغبًا وعابثًا وسيكون كاذبًا إذا لم يعترف إنها كسرت غروره كـ رجل لم يكن يرى النساء إلا في صورة متشبها مهما بلغ جمالهن.

تجمدت ملامح وجهه فجأة وانحبست أنفاسه مرة أخرى وهو يرى يدها هذه المرة تتحرك على صدره وسرعان ما كانت دهشته تزداد عندما صارت رأسها عند نبضات قلبه.

ابتلع ريقه ثم اخفض رأسه نحوها ، فلو لو كان يعلم أن قُربها منه سيصبح مُلهكًا لكان وافق على النوم أرضًا، فـ ربما برودة الأرض وصلابتها أفضل له من تلك الحرارة التي اشتعلت بجسده.

مُلهكته ومعذبته هي وكأنها أتت إلى عالمه لتُعلمه أن النساء ليسوا لُعبة تتلعب بالأصبع إنما هن الحياة وهو كان محظوظً أن يكون حظه مع امرأة مثلها، امرأة في ثوب طفلة مازالت تبحث عن والدها.

أغمض جفنيه بقوة حينما زادت من اِلتصاقها به وأصبح الأمر يفيق قدرته وبعدما كان يريد أن يتنعم بحضنها وملمس جسدها ورائحته ،أراد الآن الهرب… فهو لا يستطيع الصمود.

حاول مرارًا التحرك من جانبها لكنها كانت متشبثه به وعلى ما يبدو أنها ظنت أن صدره هو الوسادة.

أخذ نفسًا عميقًا وقد كتم صوته داخله ثم سحب جسده برفق من جانبها حتى كاد أن يسقط من على الفراش.

_ ما هو الوضع ده لا يُحتمل يا “زينب” وممكن أتهور ولو ده حصل إنسي إني هتراجع.

غمغم بها بحنق بعد أن يأس من تخليص جسده من حِصار ذراعيها ثم حدق بسقف الغرفة متنهدًا بكبت.

_ أنا الغلطان، افتكرت نفسي مراهق وفرحت بحضن و بوسة مسروقين.

فتحت جفنيها ببطء ونظرت إليه بنظرة ناعسة تتساءل.

_ أنا فين؟

سؤالها أصابه بالذهول لوهلة لكنه أدرك سريعًا إنها ليست بوعيها كعادتها عندما تصحو.

_ نامي يا “زوزو”، نامي وخليكي بنوتة شاطرة وبكره هقولك إحنا فين و أنا مين.

قالها ثم أسرع بتحريك يده بخفة على خصلات شعرها، فهو صار يعلم أن تلك الطريقة تجعلها مُستكينة وتعود سريعًا إلى نومتها الهنيئة.

…

تعالت وتيرة أنفاسها ثم أرخت قبضتين يديها عن ثوبها وقد تملكها شعور غريب وجديد عليها.
شعرت فجأة بالخطر عندما بدأت تشعر بيديه تتحرك على جسدها.
ارادت مقاومته لكن الفوضى التي باتت في عقلها جعلتها تغلق عينيها وينطلق صوتها بآنينٍ خافت.

انتفض “سيف” من عليها ثم حدجها بنظرة مذعورة… فصاحبة هذا الوجه يعرفها.

نظرت إليه “شهد” بنظرة مشوشة ،فوجدته ينهض بصعوبة ثم وضع يديه على رأسه غير مُصدقًا ما دنسته يداه.

تحرك بخطوات مترنحة وبطيئة ثم توقف فجأة مُستندًا بيديه على ركبتيه و أخذ يزفر أنفاسه ببطء حتى فقد قدرته وأخرج ما بجوفه.
ارتجف جسد “شهد” عندما أبصرت المشهد ولسعتها نسمة هواء باردة، فاسرعت باحتضان جسدها بذراعيها.

ازدادت رعشة جسدها واخذت تزحف إلى الوراء حتى التصقت بالسيارة.

حدقت به بنظرة شاردة وبدأت تستوعب ما كان سيحدث بينهم.

افرغ ما بجوفه حتى آلمته معدته وبضعف اِستدار إليها ثم غادر الجراج دون أن ينطق بكلمة.

أطبقت “شهد” شفتيها حتى لا يصدر صوتًا لبكائها ، وبوهن ورجفة ما زالت تُسيطر على جسدها نهضت وهي ترفع أكتاف ثوبها.

تلفتت حولها ثم ركضت نحو مكسنها ،فما حدث يجب أن يبقى بينهم سرًا.

…

عقد “عزيز” حاجبيه بإزعاج قبل أن يُدرك أن تلك اللمسات التي تتحرك على وجهه ما هي إلا أصابع يدها. اِنفكت عقدة حاجبيه في لحظة وتحول عبوسه لابتسامه داعبت شفتيه.

_ صباح الخير و الأزعاج مع بعض.

تمتم ثم أجفلها بحركته المُباغتة،فارتفع صوت صراخها بعدما اِنقلب الوضع وصارت مُحاصرة بذراعيه.

_ حرام عليك يا “عزيز” خضتني وقطعت لحظة تأملي فيك.

ثقلت أنفاس”عزيز” وبرقت عيناه بوهج من المشاعر المُبعثرة.

_ شايفاني في عيونك إيه يا “ليلى”.

ردت على الفور بنبرة صوت حملت عشقها الصادق.

_ أجمل و أحن وأطيب راجل ، أنا بحبك اوي.

إنها تُعطيه الحب بسخاء ، تُعطيه له دون شروط وقيود..

_ قولي كلامك تاني يا “ليلى”.

قالها مُسبلًا أجفانه نحو شفتيها وانتظر أن يسمعها وليتها لم تفعل.

تشابكت أيديهم وتقابلت عيناهم، وهل يملك هو قدرة الابتعاد عنها قبل أن يرتوي من شهدها…

غمرها بعاطفة قوية من مشاعر الحب التي يُترجمها لها بلغة الجسد ومع كل قُبلة ينثُرها على جِيدِهَا أخذت تُردد اسمه بعذوبة.. فيضيع هو معها نادمًا عن طريق اِتخذه دون أن ينظر إلى عواقبه.

…

فتح “سيف” عينيه بثقل ثم أخذ يفرك جبهته من أثر الصداع. أطبق جفنيه بعدما داهمته صورة مشوشة وصوت يتردد داخل رأسه بهمس صاحبته.

انتفض مذعورًا من على الفراش ينظر إلى هيئته، إنه عاري الصدر ولا يرتدي سوى شورتً قصيرً.

اقتحمت صورة “شهد” رأسه بثوب بيتي طويل ذو قَّبَّة صدر واسعة وأكتاف عارية.

تهدجت أنفاسه عندما تذكر ما حدث بالأمس ليفتح عينيه على وسعهما.

_ لاا، لاا.. “شهد” … لا…

خرجت “كارولين” من الحمام وهي تحمل في يدها مجفف الشعر بعدما انتهت من تجفيف شعرها وقد تأنقت في بدلة نسائية.

_ صباح الخير حبيبي، هل أنت بخير الآن؟

تمتمت بها وهي تنظر إليه ،فضاقت حدقتاه مشيرًا إلى مظهرها.

اقتربت منه وهي تمرر يديها على سترتها.

_ هل نسيت “سيف” أمر عملي مع والدتك؟… لقد أخبرتك أمس بهذا قبل مغادرتك للمنزل وأنت غاضب ،لا تخبرني إنك لا توافق على عملي.

كاد أن يخرج صوته بعدما ازاح عيناه عنها.

_ رائحتك “سيف” ، رائحتك لا أستطيع تحمُلها.. اذهب سريعًا للأستحمام.

قالتها وهي تضع يدها على أنفها واردفت وهي تتجه نحو طاولة الزينة.

_ عمك بالأمس كان سيكتشف أمرك، لولا مُساعدتي لك.

وصورة أخرى أكثر تشويشًا كانت تقتحم ذاكرته وسرعان ما جحظت عيناه ونظر إليها.

_ كنت انتظرك بالشرفة حبيبي وعِند صعودك ساعدتك لتصل إلى غرفتنا، هيا حبيبي اذهب للأستحمام لا أرغب بالتأخر عن أول يوم لي بالعمل، أنا متحمسة كثيرًا.

استمر “سيف” بالتحديق بها ،فهو مازال مشوشًا وحائرًا يسأل نفسه ما الذي دفع “شهد” لتأتي إليه بتلك الساعة وكيف استجابت له وطاوعته ، فهو لم يكن يَعي شئ.

تحرك سريعًا نحو الحمام بعدما شعر برغبته بالتقئ ووضع رأسه أسفل صنبور المياة الباردة.

تركت “كارولين” قنينة العطر بعد أن نثرت القليل عليها ثم التقطت أحمر الشفاه لتُزين به ثغرها.

ابتعدت عن المرآة حتى ترى مظهرها بالكامل وسرعان ما اتسعت ابتسامتها ،فهي ليست غاضبة من خيانة “سيف” لها مع تلك الصغيرة “شهد”… فهو أعطاها الآن كامل حقها في خيانته جسديًا وعند هنا التمعت عيناها.

_ أنت صعب المِراس سيد “عزيز”.

…

أغلق “سيف” مرش الأستحمام من فوق رأسه بعدما شعر بالاختناق، حاول إلتقاط أنفاسه حتى أستطاع أن يزفر أنفاسه المحبوسة داخل صدره.

«عزيز ،عايدة، عمه» ثلاث وضعهم في خانة واحدة ثم هز رأسه رافضًا ما اقتحم رأسه.

_ لا، لا، محدش هيعرف حاجة ، أنا لازم اتكلم مع “شهد”…
هتف بها ثم لطم الجدار أمامه بقبضتيّ يديه ،فعن أي شئ سيتحدث مع “شهد”…
_ غبي، غبي… افتكرت “شهد” “بيسان”..

_ “سيف”، حبيبي… سأسبقك لأسفل…

صاحت بها “كارولين” ثم أستمع إلى طَقْطَقة كعب حذائها ، فتجمدت ملامح وجهه وأنتبه على أمر اِستيقاظها بالأمس ومساعدتها له حتى وصل إلى غرفتهم.

_ معقول تكون شافت حاجة…

عاد الشك يقتحم رأسه ،فصرخ عاليًا وهو يُلقي أقرب شئ وجده أمامه.

_ “شهد” مش لازم تتكلم، لازم تنسى الليلة ديه.

…

توقفت “كارولين” مكانها مشدوها من رؤية “ليلى” تُهرول وراء “عزيز” وقد اخذ يهز رأسه بيأس منها.

_ برضو مصممه…

زَمَّت شفتيها بعبوس ثم أومأت برأسها لتؤكد له إنها لن تتركه يرحل دون عُلبة الطعام البلاستيكية.

_ أنت مفطرتش كويس يا “عزيز”.

تنهد ثم التقط منها العُلبة وداعب خدها بحنان.

_ حاضر يا حببتي.. أي أوامر تانية.

ثم اقترب منها هامسًا بنبرة ماكرة أفقدتها صوابها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *