رواية مطلوب سواق خصوصي (الجزء الأخير من الفصول) بقلم يمنى عبدالمنعم
الفصل الخمسون والأخير : الجزء الثاني والأخير
في اليوم التالي وقفا معاً على الشاطئ في وقت الغروب ، كان آسر يحيط خصرها بذراعه ويضمها إلى صدره بحب .
تنهدت شذى وهي تنظر إلى الغروب والشمس كأنها تغطس داخل مياه البحر من بعيد .
قائلة له : آسر …. همس مبتسماً بعذوبة قائلاً لها : نعم …. يا قلب آسر ……… فابتسمت بحب وبه مسحة من الخجل قائلةً له : إنت مش هتقولي بقى على كل حاجة زي ما وعدتني .
همس بخبث قائلاً لها : أنا وعدتك بحاجه …. أنا …. أنا مش فاكر فكريني يالا .
عبس وجهها قائلة له : آسر… يعني مش فاكر يعني أنا أقصد إيه ، قرب وجهه من وجهها بمكر قائلاً بخفوت : لأ مش فاكر …. بس فيه طريقة واحدة علشان يمكن أقدر أفتكر .
تظاهرت بالضيق قائلة له : وإيه هيه بقى …… !!!
ابتسم بخبث ثم أشار لها بيده ناحية وجنته لكي تقبله بها ، فقالت له بإضطراب : آسر حد يشوفنا عيب .
فهز رأسه رافضاً وبإصرار قائلاً لها : وما يشوفونا واحد ومراته فيها إيه يعني ، ثم إنك إن منفذتيش شرطي يمكن مفتكرش خالص .
شعرت شذى بالإحراج قائلة له بتردد : طب وإن نفذت الشرط هتفتكرولا لأ ، مط شفتيه بمكر قائلاً لها بعبث : هحاول أفتكر وإن ما فتكرتش إبقي عيديها مرة كمان يكمن أفتكر .
إقتربت منه بغيظ قائلة له : الأمر لله حاضر ….. واقتربت منه أكثر لكي تقبله بوجنته فرفعت نفسها قليلاً ، فرفعها آسر بذراعية فجأه من على الأرض لتكون بمستوى رأسه .
تورد وجهها فهمس لها قائلاً : مش كده أحسن ، قبلته بتردد في وجنته اليسرى .
قائلة له بإحراج : نزلني بقى يالا ، هز رأسه بالنفي قائلاً لها : لسه بردو مفتكرتش يالا زي ما قلتلك .
فقبلته مضطره في وجنته اليمنى بسرعه قائلة بضيق ظاهري : ها إفتكرت بقى أكيد .
هز رأسه مبتسماً ليغيظها قائلاً : طبعاً يا عمري أنا أصلاً مش ناسي .
فضربته بقبضتها على كتفه قائلة له : يعني كنت بتضحك عليه نزلني بقى .
فأنزلها على الأرض ، وهو يضحك من غضبها وغيظها منه محيطاً بخصرها ، بذراعيه قائلاً بحنان وشوق : أنا عمري ما هضحك عليكي إلا علشان أخليكي قريبة من قلبي على طول ياشذى .
تخضب وجهها بحمرة الحياء وحدقت به بحب صامت عبرت عنه عيناها ، فقال لها بحب مماثل : تعالي نتمشي وأنا هحكيلك على كل حاجه .
أحاطها بذراعه الأيمن ومشيّ سوياً على شاطىء البحر وقلبها يختلج بين ضلوعها لاعترافه لها بكل شيء ولأول مرة .
أخذت تنصت له باهتمام كبير وهو يُدلي باعترافه قائلاً لها بهدوء : أنا هتكلم معاكي من أول يوم شفتك فيه ووقت عيني ما جات عليكي ويمكن الكلام هيطول شويه مستعدة تسمعي حكايتي كلها من البداية .
هزت رأسها بلهفة بصمت كبير فأردف قائلاً باهتمام : طيب هحكيلك من البداية خالص ، من أول يوم دخلتي مكتبي ووقعت عيني عليكي ، مش عارف ليه وقتها حسيت جوايا بإحساس غريب ، بإن فيه سر متخبي ورا نظراتك ليه ، اللي ملينين خوف وقلق طول الوقت ، الإحساس ده كان بيكبر جوايا في كل مرة أشوفك فيها .
ولما دخلتي عليه في مكتب عمي ساعة ضرب النار ، شفت في عينيكي خوف عليه واهتمام مشفتوش في عينين أي حد قبل كدة ، وزاد الإحساس الغريب ده والشك جوايا من لهفتك عليه مع كل لمسة إيد لما كنتي تساعديني وقت ما أحتاج لمساعدتك ، وبحس برعشة إيدك على كتفي أو نظرة الخجل والقلق اللي كنت بشوفها ساعة ما تقربي مني ، كل ده كان بيأيد شكي ناحيتك إنه وراكي حاجه لأن إستحاله إن فيه راجل يرتبك ويتكسف كل ما يقرب مني .
ارتبكت شذى وهي تسمعه ونطقت نظراتها بالاعتذار إليه عن ما عانه بسببها ، فهمها آسر فابتسم لها قائلاً : خلاص يا شذى كل ده أصبح ماضي وذكريات واللي بالرغم من قسوتها إلا إنها أجمل حاجه في حياتي .
فابتسمت بحنان بالغ له وزادت دقات قلبها عندما أردف قائلاً لها : بعد كده لما إتكلمت مع نور وعرفت إنها بتحب مروان فسألت نفسي وقتها إزاي تحب واحد متجوز وخصوصاً إنك قولتيلي وقتها إنك بتحبي ندى ، هنا بقى قررت مراقبتك لأنه إزاي واحد بيحب مراته أوي كده وبعدين يبص لواحدة تانية .
وجبت كاميرا المراقبة وحطيتها في جنب معين بعيد عن الحمام ، وعن مكان نومك أو وقوفك ولبسك قدام المرايا ، أنا بس كان كل غرضي وقتها إن أعرف ليه بتتعاملي كده معايا وبالشكل الغريب ده ويمكن خوفي على نور خلاني أصر على كده .
أخذ نفساً عميقاً عندما تذكر ذلك الموقف ثم توقف ناظراً بعينها قائلاً لها بإعجاب : وكلامك مع ندى وهناك قيستي فستان ومكنتش متوقع إنك هتعمليها ، وبالرغم إن غضبت وإضايقت جداً لما شفتك ، إلا إن قلبي فرح وأعجب بيكي وبشكلك الجديد وقتها .
وبالرغم من كده بدأت معاناتك معايا ومعاناتي أنا كمان لإن حاسس إني ظلمتك أكتر من كدبتك عليه وقتها .
وبعد كده قررت أتجوزك غصب عنك ، علشان متبعديش عني ولا لحظة وكنت بداري حبي وشوقي ليكي ورا قسوتي ، لأن قبل ما قسى عليكي كنت بقسى على قلبي أنا كمان ، قلبي إللي كان رافض عذابك بس كان غصب عني إنتي ظهرتي في وقت كنت مخدوع فيه من أقرب الناس ليه ، ووقتها زاد عذابي عليكي .
فهمست له وهو يتمسك بيديها بين يديه قائلة له : طب وإنجي يا آسر حبيتها فعلاً ، هز رأسه بالنفي قائلاً لها : أنا عمري ما حبيت إنجي ولا حبيتها في يوم من الأيام ، لأن إكتشفت كدبها عليه من قبل خطوبتنا أصلاً وقلت وقتها وماله لما أشوف آخرة كدبها وخصوصاً إني وقتها كنت شاكك في أبوها فقلت أجاريهم في كدبتهم ونصبهم عليه .
ودبروا ليه الحادث ولولا رعاية ربنا وفتحي كنت فعلاً مت وخلاص ، لكن فتحي من مراقبته ليهم طول الوقت ، حذرني وفعلاً عملت حادث بس مكنتش أخدت إحتياطي أوي منهم ، وكان فتحي في اليوم ده مراقبني من ساعة ما خرجت من الشركة ، لأنه يومها شاف عمي وجوز عمتي وهما بيتكلموا مع بعض في كلام ، بيدل إنهم مستين خبر مهم هيسمعوه .
فنزل ورايا بعربيته بسرعة علشان يبلغني ويحذرني منهم ، ملقنيش فاتصل عليه فتأكدت من صحة كلامه لما حبيت أقف بالعربية موقفتش ، فعرفت إنهم لعبوا في فرامل العربية علشان أموت بعيد عنهم وتبقى قضاء وقدر فقلت لفتحي : إن الفرامل بايظه فعلاً فكان ورايا بعربيته وأثناء كلامي معاه إتصطدمت بعربية ظهرت قدامي فجأه والحمد لله ربنا لطف بيه وقتها .
والحادث طلعت منه برجلي مكسورة وجه فتحي ونقلني على المستشفى على طول ، وبعدها إتفقت مع الدكتور إن علشان أقدر أجيب حقي منهم إن أتظاهر بالشلل ، وكان فتحي بس هوه اللي كان عارف الحقيقة ، وكدبت على نور وقتها ، وقلتلها نزفت وتعبت علشان ممكن لوكانت عرفت الحقيقة كلها ، مكنتش خطتي نجحت وأقدر أجيب حقي زي ما خطت له .
وطبعاً زي ما توقعت حصل إللي حصل واتخلت عني إنجي وجبتلي دبلتها ودي كانت بداية نجاح خطتي .
تنهدت شذى بإرتياح عند إستماعها إلى إعترافه لها ، الذي كان دائماً يؤرقها لكنها شعرت بالحزن من أجله وهو يتكلم عن الحادث المدبر .
فابتسم قائلاً لها : ها إرتحتي بقى لما عرفتي حكايتي مع إنجي ، فهزت رأسها بحب بالموافقة مصحوبةً بأسى قائلة له : على أد منا إرتحت على أد ما أنا حسيت بمعاناتك وحزنك من خيانة أقرب الناس ليك ، فأخذ نفساً عميقاً قائلاً لها بحزم : خلاص أنا نسيت كل ده ونسيته أكتر من يوم ما حبيتك ياشذى وقلت لنفسي إنتي الوحيدة إللي هتعوضيني عن عذابي وخيانتهم ليه ، اللي تعبتني نفسياً طول الوقت وأثرت بالسلب عليه وعلى كل إللي حواليه حتى نور أختي مسلمتش من قسوتي عليها وعصبيتي .
تنهدت بأسى لأجله وربتت على يده برقة تواسيه ، ثم تذكرت فجأه ناني وحادثة الطائرة فسألته قائلة له : طب وناني وحادثة الطيارة .
تنهد آسر قائلاً لها بهدوء : وقت لما سافرت اليونان مش كنت بهرب منك بس ، لأ كنت حاسس وقتها إني بهرب من قلبي ، اللي كان عايز يعترف بحبه ليكي ويضمك له ، ويعترف باللي حاسس بيه وداريت كل الحب ده ورا شرطي بإن متجوزك غصب عنك ، بسبب إني عايز وريث لكن الحقيقة إني كنت فعلاً حبيتك وعقلي رافض الفكرة كلها من الأساس وكأني في حرب وصراع جوايا .
سافرت اليونان في الحقيقة مسمهاش سافرت إسمها هربت من قلبي وقلبك ، اللي كان عايز يفضل جنبك طول الوقت ، وهناك في اليونان قابلت منير بيه وبنته ناني .
وقررنا نعمل مشروع مع بعض ووقتها زاد إرتباطي بيه ومقابلتنا الشبة يوميه .
وكنت وقتها بشوف ناني كتير وعاملتها زي نور بالظبط ، بس من الواضح كده إنها فسرت معاملتي معاها على مزاجها هيه .
وفضلت كده هربان ، لغاية ما في يوم اتصل عليه فتحي وبلغني إنك تعبانة في بعدي أوي وإنك حزينة طول الوقت ، وقتها حسيت كأن قلبك حس بالوجع إللي جوايا ، أنا كمان وكأن قلبك بيبلغني رسالة ويقولي كفاية بقى تعب وفراق ووجع ليه ، لغاية كده ، وأكتر من كده مش هقدر أتحمل .
فامدرتش بنفسي إلا وأنا بتصل بالمطار وبحجز بالليل على أول طيارة راجعة لمصر .
وفعلا حجزت بالليل وكانت طيارتي الفجر ومتتصوريش وقتها كنت مشتاق ليكي أد إيه .
وكنت بعد الدقايق إللي أكون فيها معاكي ، وأضمك لقلبي وأعترف بكل اللي جوايا ليكي ، علشان أرتاح وأريح قلبك معايا من قسوتي عليه طول الوقت .
وجه الوقت وركبت الطيارة فعلاً وقبل ما أقفل تليفوني علشان الطيارة خلاص كان بابها بيتقفل وكنت قاعد على أعصابي ومشتقالك ، قطع عليه كل ده منير بيه برنة تليفون وبلغني فيه إن لازم أرجع علشان كنا هنقابل مهندس مهم وهوه اللي مختارينه يكون مسئول عن المشروع .
حاولت أرفض وأبلغه بكده إن مش هقدر أرجع ، لكن أمام إلحاحه نزلت قبل ثواني من طلوع الطيارة .
تحت عينين الركاب والمضيفات المذهولين ، في نفس اليوم تميت كل حاجه طلبها مني منير بيه وفي نفس اليوم شفت حادث الطيارة على الأنترنت وعرفت بكل اللي حصل بالتفاصيل .
ومكنتش وقتها بلغت فتحي بإني عايش ووصلكم خبر موتي ، فقلت في نفسي يمكن كده أحسن ليكي ، ويمكن تنسيني لكن بالعكس تعبتي أكتر زي ما بلغني فتحي بعد ما رجعت مصر ، لأن نزلت على الشركة بعد رجوعي من السفر على طول ، وبلغني بكل حاجه بتمر بيكي ومريتي بيها وخبرني بكل حاجه عنك ، وبلغني عن مدى معاناتك في بعدي عنك .
وكمان عانيتي أكتر وأكتر وإنهيارك أكتر من مرة بسبب الخبر الكاذب ، وإنه لولا إنه خلاكي تشتغلي معاه في الشركة ، كان ممكن لا قدر الله كان حصلك حاجه بسببي .
بس خاف يبلغني بشغلك في أول يوم وسابني أكتشف الموضوع لوحدي علشان ما أزدش من وجعك وعذابك .
وطبعاً وقت رجوعي الفيلا دورت عليكي ولقيتك بتهربي ، فافتكرت إيهاب والورد فقلت إنك هتهربي معاه بالتأكيد .
وظلمتك وقلبي كان رافض لفكرة خيانتك ليه لكن نظرات إيهاب ليكي مكنتش بتريحني .
وخصوصاً إني عرفت إنه جالك الفيلا هنا ، وكان يحسب إنك هتنسيني بسهولة وترجعيله وإتأكدت من عدم خيانتك ليه وقت ما طردتيه من الفيلا ساعة ما جالك .
و كل ده أول ما عرفته ، خلاني جيت وعلى أمل إن ألائيكي مستنياني زي ما إتخيلت ، لكن لقيتك عايزة تسبيني وتهربي .
كل ده زاد قسوتي عليكي لأن كنت راجع وجاي أعترف بحبي وشوقي ليكي اللي ضاع واتبخر زي السراب ، كل ده وقت ما شفتك ، بتحطي لبسك في الشنطة وخلاني إتراجعت عن كل حاجه حلوة جوايا ليكي ونسيت كلامي الحلو اللي كنت مجهزه .
وافتكرت بس خيانة عيلتي وكل اللي مريت بي ، فاعلشان كده عاملتك بقسوة وعيشتك بجحيم من جديد .
أغمضت شذى عينيها وهي تتذكر كل ما مرت معه ، كأنه شريط يمر أمامها وحاولت أن لا تتذكرها قائلة له بهمس : آسر أرجوك متفكرش في الأيام دي تاني ، أنا مش عايزاك تتألم بسببي لأن أنا زودت جروحك وخليتك تعيش كدبة من خيالي أنا .
أمسك وجهها بكفيه قائلاً لها : أنا بقولك كده لأن أنا إللي غلطت أكتر منك ، وعذبتك عذاب فوق الوصف وكان فوق إحتمالك كمان ، أنا ياما قريت في عينيكي عتاب وإعترافات حبك ليه بس كنت بتجاهلها علشان أهرب منك ومن نفسي .
ضحكت فجأه قائلة : منا علشان كان جوايا إحساس إنك ساعات بتبادلني نفس المشاعر ، كنت ساعات بستفذك كتير وأخليك في وقت ما إنت متعصب ، أخليك مرة واحدة تنسى كل غضبك وتبقى بس مشاعرك هيه اللي كانت بتظهر ، وأقرأ في عينيك كل الكلام إللي نفسك تقوله ، ومانعه عني ، وكنت بحس بدقات قلبك ساعة ما بتضمني لصدرك ودي الحاجه الوحيدة إللي كانت مخلياني أصبر عليك .
تنهد بأسى قائلاً لها : يعني خلاص يا شذى إنتي مسمحاني فقالت له بخفوت ولهفه : إوعى تقول الكلام ده تاني ، أنا عمري ما قلت إني زعلانه منك إلا علشان أستفذك بس .
ضمها آسر بكل قوته بين ذراعيه فأغمضت شذى عينيها بأمان فها هو إعترف لها بكل ما تريده ما عدا ناني فتذكرتها فقالت له وهي تستند على صدره : طب وناني يا آسر كانت بالنسبة بالك إيه .
ابتسم قائلاً لها : ولا جاحه هيه بنت مغرورة كانت مفكرة نفسها إنها هتقدر تسيطر عليه وتوقعني لكن أنا كشفتها على طول .
فحدقت به قائلة بتساؤل : طب والصور اللي كانت بالمجلة دى معاها كانت إيه .
فروى لها كل الحقيقة وبعد أن إستمعته قائلة له بحزن مصطنع : يعني كده بقى كنت بتغيظي بيها طول الوقت حتى بخروجك معاها فقال لها ضاحكاً : منا أعمل إيه تصرفاتك في الوقت ده كانت تدل على الجنان وتسرعك في كلامك معايا كان بيخليني أغيظك زيادة ، بس أنا بصراحة كنت ساعات بوعدها إني هقابلها قدامك بس ، وبعد كده مكنتش بروح ليها كنت بروح أقعد على النيل كتير وأرجع .
فقالت له بضيق : بس أنا يا آسر كل تصرفاتي المجنونة دي كانت من غيرتي الجامدة عليك ، فاكر يوم الحفلة ساعة ما ضربتها بالقلم ، دي مش من أخلاقي لكن حبي ليك هوه لوحده اللي كان مسيطر عليه وإنه إزاي واحده زيها تاخدك مني وبسهولة كده ، بعد صبري وعشقي ليك كل ده .
ضحك آسر بتفهم قائلاً لها : منا فاهم إنتي وقتها إتصرفتي كده ليه ، وفي عيد ميلادي كمان لما مروحتش ليها ، حسيت بعملتك دي إن مش عايزاني أروحلها وأفضل معاكي ، وكان أحسن عيد ميلاد مفاجأه إتعملي في حياتي .
رمقته بخجل قائلة له : يعني كنت حاسس بكل ده ، وسيبني أعمل فيك كده ، فهمس لها قائلاً : طبعاً مين كان يلاقي الحب ده كله ، والشقاوة إللي كانت بتزيد من حبي ليكي وبتجنني معاها ويكشف نفسه ، كان لازم أعيش معاكي أجمل لحظات وأيام في حياتي كلها .
ضحكت قائلة : طب مكنتش بتزعل مني ساعة ما كنت بصحيك نروح الملاهي وتخرجني بره .
حدق بها بغيظ قائلاً : أهيه دي الحاجه الوحيدة إللي فعلاً كانت بتزيد من غضبي عليكي لأنك بتطلبي في وقت متأخر أوي بس إللي صبرني وقتها الليلة الرومانسية اللي قضناها سوا في الملاهي منستهاش أبداً.
احمر وجهها وهي تتذكر هذه الليلة والتي لم تفارق خيالها كلما اشتاقت إليه فقالت له بتلقائية : مش أفعال ناس مجانين ثم إن الخطة كانت ، هتنجح إزاي .
فقال لها باستغراب : خطة….. خطة إيه دي ….!!!
فوضعت يدها على فمها حتى تمنع نفسها من الأسترسال في الكلام ، قائلة له : خطة إيه ….هوه أنا قلت خطة .
فقال لها بدهشة : أيوة لسه قايلة خطة ….!!
فهزت رأسها بسرعة وانتزعت نفسها من بين يديه وهرولت هاربة منه ، على شاطىء البحر تحت نظراته المستغربة .
أسرع آسر يهرول وراءها وأخذ ينادي عليها ولكنها لم ترد عليه ، أسرعت شذى ناحية الفندق .
أغلقت الباب خلفها وقلبها ينبض بقوة وعنف ، قائلة لنفسها : أكيد مش هيسكت إلا لما يعرف كل حاجه .
ما أن وصل آسر حتى أخذ يطرق عليها الباب قائلاً بتهديد : شذى إفتحي الباب وإلا هكسره عليكي .
فقالت له من وراء الباب تستعطفه : يا حبيبي خلاص بقى إنسى وإهدى ، ومفيش خطط ولا حاجه أنا كنت بضحك معاك بس .
فقال لها بنرفزة : لأ مكنيش بتضحكي ، يالا إفتحي وإلا إنتي عارفاني وقت ما بغضب .
خافت شذى منه فأسرعت تقول : طب يا حبيبي إهدى ، هتاخد إيه من كسر الباب بس ، إلا إنك هتغرم تمنه للفندق .
ضم شفتيه بغضب وقال لها بعصبية : إنتي عارفة إنه مبيهمنيش الفلوس وأنا عايز أغرم ….. صمت برهةً ثم أردف بلهجه صارمة محذرة : شذى كلمة زيادة وهتلاقي الباب مكسور .
اضطرت شذى أن تفتح الباب وفتحته وأسرعت مهروله للمرحاض لكن آسر لحق بها مسرعاً وحال بينها وبين إغلاق الباب .
ووضع كتفه في الفراغ الفاصل قبل تمام الغلق ، ومد ذراعه وأمسك بها بكل قوة ، جاذباً إياها خارج المرحاض كي تكون في مواجهته قائلاً لها بغضب وتهديد : إنتي هتقوليلي خطة إيه دي ولا أتصرف تصرف مش هيعجبك .
حدقت به باضطراب وقلبها يرتجف قائلة له : آسر إنت فاهم غلط ، رمقها بنفاذ صبر قائلاً لها بلهجة محذرة : شذى …… إنطقي .
قالت له بتردد : حاضر هحكيلك كل حاجه ، بس بشرط تعالى إقعد هنا وإسمعني بكل هدوء وإوعدني الأول إنه مهما أحكيلك مش هتزعل مني .
تنهد بضيق قائلاً لها : حاضر يا شذى هنفذ اللي تطلبيه بس إتكلمي ، جلس آسر بالفعل على الأريكة خلفه ، ثم جلست هي بجواره .
روت له كل ما كان يحدث إلى أن وصلت عند آخر شىء وهو هروبها منه قبل الولادة وأخبرته أنها كانت طيلة الوقت تراقبه من قبو الفيلا .
اتسعت عيني آسر بصدمة قائلاً لها : يعني إنتي طول الوقت كنتي معايا مهربتيش وقاعدة في البدروم .
هزت رأسها ببطء قائلة له : آه علشان أشوفك هتتعب في بعدي عنك ولا لأ .
حدق بها باستغراب وقال بدهشة : يعني إنتي كنتي بتشوفي عذابي في بعدك وساكتة .
أمسكت بيده برقة قائلة بتهدج : صدقني يا آسر الفترة دي أنا كنت بتعذب فيها أكتر منك وأول ما تعبت رحتلك الأوضة وانت نايم ، ووقفت جنبيك ومدردتش بنفسي إلا وأنا معاك ، ومشفتش حالتي وقتها كنت عامله إزاي وانت بعيد وقريب في نفس الوقت .
كان نفسي أخدك في حضني وأأقولك على الحقيقة ، وأبلغك إني عمري ما هسيبك أبداً بس أنا كل اللي عملته ده من كترعذابي معاك .
آسر أنا كنت لما بشوفك مع ناني ، كلمة غيرة دي كلمة قليلة أوي عن اللي كنت بحس بيه .
تنهدت وأكملت عندما وجدته صامتاً يحدق بها قائلة له : علشان كده قلت لما أبعد عنك أكيد ، هتبان حقيقة مشاعرك ناحيتي .
ضم يدها بقوة بين يديه قائلاً لها : دي من أصعب فترات حياتي اللي مريت بيها معاكي ، متعرفيش أنا كان قلبي وجعني عليكي أد إيه ، أنا كنت بموت يا شذى في كل ثانية تمر عليه وإنتي بعيدة عني ، وإرتحت يوم ما شفتك يوم الولادة لما إتفاجئت بوجودك كأن قلبي وقتها حس بيكي وبتعبك ، وبردو كنت عايزة تكملي هروب .
فهمست له بتردد : كنت خايفة من ردة فعلك وخايفة لا تاخد ولادي مني وتحرمني من وجودهم بحياتي زي الأتفاق .
ضمها فجأة بقسوة لصدره ، ليفرغ كل ما شعر به في هذه الفترة من عذاب ، تحملت شذى هذه القسوة وهي تعرف أنها ردة فعل طبيعية على ما روته له الآن ، وأنه يفرغ ما بداخله من غضب وضيق منها لبعدها عنه طيلة هذه الفترة ، تركته شذى يفعل ما يحلو له بها.
وضمته إليها بحنان محب ، قائلة بهمس : حبيبي إهدى أنا معاك أهوه وخلاص ده كله أصبح ذكريات مش عايزين نفتكرها وننساها بقى
أغمض عينيه بتوتر بالرغم منه وقد أصبح كل تفكيره في بعدها عنه فقال لها بقسوة : إنتي عارفة أنا مش هسمحلك تبعدي عني بعد كده ولا حد هيقدر ياخدك مني إنتي ليه لوحدي ، ليه أنا وبس .
ربتت شذى بحب على ظهره قائلة له بحب : ومين قال غير كده ، أنا ليك يا عمري إنت وبس ، إنت العشق كله يا آسر .
أبعدها عنه قليلاً ليحدق بها قائلاً بصوت متهدج : شذى أنا ما صدقت لقيتك ، ولقيت فيكي كل اللي تمنيته في خيالي ، فإوعي تفكري بس مجرد تفكير إنك تخرجي بره حياتي تاني وإلا ساعتها هجيبك وهحبسك ومش هتشوفي حد غيري .
رمقته بنظرات حالمة قائلة له بعشق : وأنا راضية إنك تحبسني من جديد ، بس إنت إللي تكون معايا وطالما كده أنا موافقة لأن مهما أشوف مش هشوف غيرك إنت وبس يا أسورة يا حبيبي .
ما نطقت بكلماتها تلك ، فحملها فجأة بين ذراعيه متجهاً بها ناحية الفراش وهي تفهم ما يريد فعله بها ونظرات الوعيد في عينيه.
لم تخشاه شذى إنما ضمته إلى صدرها أكثر فهمس لها بجانب أذنها قائلاً بهيام عاشق متيم متملك : وأنا بقى هحبسك في قلبي حبسة مفيش منها مفر ولا هروب بعد كده .
ذاب قلبها من كلماته هامسة بهيام هي الأخرى قائلة له : وأنا مش عايزة غير كدة .
وبعد مرور أيام في الغردقة عادوا إلى القاهرة .
وأخبرها آسر أن الشركة الصغيرة التي تعمل بها هي الشركة التي كان يريد من مروان إدارتها ؛ لثقته الكاملة به وبأخلاقه لكنه تظاهر بما فعله به من ضمن عقابه لها.
وبالرغم من انشغالها مع حياتها معه ومع أولادها إلا انها لم تترك العمل بها واصبحت هي صاحبة الكلمة الأولى بها وقد ساعدتها نور على ذلك ، إذ عملت بها معها بعد أن تركت عملها ، في المكتب .
بعد مرور ست سنوات كان عيد ميلاد حازم وجلال ، وقد أقام آسر وشذى حفل أنيق لهذه المناسبة ، وقد حضره الجميع ، حتى والدتها وندى وزوجها ، فاقترب حازم من والدته التي كانت تقف بجوار زوجها آسر يقول لها بفزع طفولي : ماما إلحقي حازم بيخانق في رهف بنت خالو مروان .
اتسعت عينيها بدهشة ثم نظرت إلى آسر الذى كان يحدق بها بتساؤل ، فقالت له بغيظ : سامع حازم بيقول إيه .
فقال لها باستغراب : سمعت …. ثم انحنى ناحية ابنه قائلاً له بهدوء : وجلال بيخانق في رهف ليه يا زوما ياحبيبي .
فقال له ببراءة : معرفش يا بابا بس أنا شفته بيقولها ، هتلبسي الفستان ده وإقلعي البنطلون اللي لابساه وكانت مش موافقة وبتعيط .
تنهدت شذى وهي تنظر لزوجها بنظرات ذات معنى ، ففهمها على الفور فقال لها بالامبالاة مفتعلة : وأنا مالي هوه أنا قلتله يورثني وياخد طبعي من الصغر .
فهزت رأسها قائلة له بعناد : شوف إزاي هوه مش ربايتك بردو ، وبيشوفك تعمل معايا كده فقال لها ليتهرب منها : طب تعالي نشوف الموضوع بنفسنا أفضل .
كانت رهف واقفة أمام أحد الغرف وجلال يقف أمامها غاضباً قائلاً لها بطفولة ممزوجة برجولة : قلتلك مش هتنزلي تحت إلا لما تغيري لبسك ده ، وشعرك ده أنا هخلي عمتو تسيبه على كتفك طويل زي ما هوه ومتقصهوش ، إنتي بنت مش ولد زيي علشان تقصيه .
وقفت رهف تبكي قائلة له بطفولة : جلال طب المرادي بس هلبسه ماما اشترتهولي جديد علشان عيد ميلادك .
فقال لها بحدة طفولية : وانا هقولها بعد كده متجبش غير فساتين ومفيش حاجة إسمها بنطلون لعيد ميلدي تاني ، يا إما أنا هخلي شذوذتي تجبلك فساتين وبس بعد كده .
اقترب والداه بصدمة وهما يسمعانة فقالت شذى لآسر بغيظ : اتصرف انت هوه مش زيك بردو .
اقترب آسر بتردد من ابنه قائلاً بهدوء : تعالى يا جلجل معايا علشان تاخد هديتك ، فقال له بعناد : هاخدها بس لما رهف تسمع كلامي الأول وتبطل اللي بتعمله ده .
ثم نظر إلى والدته قائلاً لها بحزم مضحك : شذوذتي خديها دلوقتي ولبسيها الفستان اللي خالو مروان جابهولها مخصوص لعيد ميلادي .
ضحكت شذى قائلة له : حاضر يا جلال يا حبيبي بس روح مع بابا يالا الأول ، فقال لها تحدي : آسورة هيضحك عليه وهيخليكي تنفذي كلامها علشان هوه إللي بيقولها البسي إللي يعجبك , ومدلعها عليه .
ضحكت شذى أكتر قائلة له : آدي آخرة دلعك في رهف يا سي آسوره مش بتسمع كلامه عنده حق يزعل .
ابتسم آسر لها قائلاً لها : وما أدلعها هوه زعلان ليه فقال له جلال هذه المرة : مفيش دلع ليها بعد كده وأنا هاخدها من خالو مروان وهخليها هنا وهعمل فيها اللي أنا عايزه .
قال ذلك وتركهم ، فقالت له شذى بصدمة : شايف كلام ابنك وتصرفاته ؛ نفس تصرفاتك بالظبط حتى كلمة شذوذتي لما أخدها منك وهيعقد البنت من صغرها بسرعة إلحقه .
ضحك آسر قائلاً لها : حاضر يا شذوذتي .
بعد قليل أتى مروان حاملاً جلال وقال لآسر : أنا موافق على كل كلمة قالها جلجل .
فاحتضنه جلال ببراءة قائلاً : يا حبيبي يا خالو
استمعتهم نور فقالت له نور بتذمر : بس أنا بقى مش هسيب بنتي معاه وبعيد عني بعد كده ، ده ناقص يمشي كلامه عليه أنا كمان ، ده بيقعد ساعات يستجوبني هيه راحت الحضانة النهاردة ، طب مين كلمها ، وضحكت مع مين ده ناقص يبقى الحارس بتاعها طول الوقت لما البنت بقت بتعمله حساب أكتر منا أنا ومروان .
انفجر الجميع ضاحكون لكلماتها .
ولرجولة جلال الواضحة
فقالت شذى وهي مازالت تضحك : متخافيش مهما تقولي هتجبيها يعني هتجبيها ده جلال آسر وكلامه بيمشي حتى عليه أنا ثم إننا هناخدها لأنك خلاص هتجيبي ولد وهتجيني بعد كده وهتتحايلي عليه وتقولي خديها يا شذى وريحيني منها .
فقالت لها بضيق مفتعل : بقى كده …. طيب ثم أتت برهف قائلة لها : رهف حبيبتي تسيبي مامي وتروحي مع جلجل وتسيبيني فقالت لها ببراءة : أيوة هعيش معاه هنا وانا هبقى آجي أزورك كل أسبوع مرتين،
فتهلل وجه جلال قائلاً لها: مش قولتلك يا عمتو هاخدها يعني هاخدها وبالعافية ومش هتجيلك غير مرة واحدة بس في الأسبوع .
انفجر الجميع في الضحك مرةً أخرى فقال مروان وهو يستغرب ومعجب به بآن واحد : لأ ليك سلطة وشخصية من صغرك يا جلجل طالع لبابا وخالك راجل بصحيح .
فقالت نور بغيظ : طيب بقى كده يا مروان، هتمشي كلامه من دلوقتي على البنت وعليه ، إبقى شوف بقى مين إللي هتسمع كلامك بعد كده .
وتركتهم متظاهرة بالضيق ، أنزل مروان جلال على الأرض ، ثم أسرع خلفها مروان يناديها قائلاً : طب إسمعيني الأول يا حبيبتي عايزة أأقولك إيه رهف عجبها كده ، طب استني الأول علشان اكملك .
لم تنتظره فأسرع خلفها بلهفة .
ضحك آسر وشذى وهم ينظرون إليهم ثم حدق برهف التي كانت تلعب مع جلال وعينيها عليه لا تفارقه .
قائلاً لها بعشق : شايفة رهف متعلقة بجلال إزاي من صغرها ، زي عمتها شذى متعلقة بأسورة .
فقالت له لتغيظه : مين دي اللي متعلقة بيك فقال لها بغموض : بقى كده طب تعالي فاحتضنها فجأه قائلاً : هتمشي معايا من سكات علشان تاخدي عقاب لسانك ده ولا أتصرف انا هنا دلوقتي .
فهمست له متظاهرة بالخوف : خلالص أنا آسفه يا آسورة مش هتكلم تاني .
فحملها بين ذراعيه قائلاً لها بخفوت : وانا ميكفنيش الأسف تعالي معايا يمكن فوق في إوضتنا أقدر أسامحك على كلامك .
فاحمر وجهها وهي تضم نفسها إلى صدره بسعادة طاغية ، وتستمع إلى صوته العذب وهمسات قلبه قائلة له بنعومة آذابت قلبه المشتاق : وأنا معاك ياحبيبي لآخر الدنيا .
فابتسم ابتسامة عاشق ولهان آذابه عشقة لها أمام عينيها الجذابة ، وتمنى أن تظل هكذا طيلة العمر ولا تفارقه أبداً .
تمت بحمد الله.