رواية بين قلبين (سهى و عمرو) الجزء الأخير

الفصل العشرون

مر اسبوع على سهى وفؤاد بنفس المنوال .. يأتي لزيارتها كل يوم .. تقابله بوجه غير معبر عن فرح او معبر عن اي شئ بالمره .. هو كان يرجع صمتها وذبولها لكسوفها مثل كل البنات .. كان كريما معها .. كل يوم هديه ويسمعها احلى الكلمات .. يعرض عليها الخروج في نزهات .. ولكنها كانت ترفض بحجة انهم مازالوا في فترة الخطوبه ..

قصد عمرو الاختفاء من حياتها للابد .. حتى انه كان يرتب سفر او اي شئ يشغله عن موعد الفرح .. فكر في ان يقضي الفتره الباقيه عند مصطفى او نيرمين .. ولكن لم يوافق فؤاد وقال انه سيحتاجه في امور وترتيبات السفر والزواج .. رضخ عمرو لطلب اخيه ولكنه تجنب لقاءها .. فكر انه سوف ينساها ببعدها عنه .. لكن هيهات .. فلهيب حبها يزداد ويزداد

جلس في غرفة في بيت مصطفى بعد رجوعه من المستشفى .. لم يرد الذهاب للبيت .. جلس بمفرده .. اغمض عيناه.. رآها .. صورتها وهي تعلق يدها بيد اخيه .. تتألق في يوم عرسها بهذا الفستان الابيض .. صورتها واخيه يحملها ويدخل بها باب بيتهما .. والباب ينغلق .. رآه يقترب منها .. يطوق خصرها بيديه .. يقترب منها اكثر ليطبع قبله على ثغرها .. هنا فاق عمرو من احلام يقظته وصرخ بصوت عالي : لأأأأأأأأأأأأه

دخل عليه مصطفى بوجه قلق: مالك ياعمرو في ايه ؟

عمرو وهو ممسكا رأسه : لا يامصطفى مش قادر

مصطفى وهو يمسك كتفي عمرو : في ايه ياعمرو مش قادر على ايه؟

جثا عمرو على ركبتيه وانهمر في البكاء : مش قادر اشوفها وهي بتتجوز فؤاد يامصطفى ..

حاول مصطفى ايقافه من جديد ولكنه لم يتمكن .. جلس بجواره واخذه في حضنه ..

عمرو بانهيار : خلاص يامصطفى هتروح مع فؤاد ومش هيبقى من حقي حتى افكر فيها .. مش عارف هعيش ازاي من غيرها .. ازاي اقابلها وهي مرات اخويا وانا دايب في هواها .. ازاي هبصلها زي اختى وهي حبيبتي .. مش قادر خلاص يامصطفى حاسس اني هموت قبل ما اشوف اليوم ده .. كتير عليا اوي ..

مصطفى وهو يمسح دموع اخوه: هدي نفسك ياعمرو بكره تيجي اللي تنسيك سهى وتعيش معاها احلى قصة حب

عمرو : سهى اول حب في حياتي .. مش ممكن انساها .. افتكر انت عملت ايه عشان تتجوز ريهام .. عمرك كنت تتصور انك تتجوز واحده غيرها او حتى هي تتجوز واحد غيرك؟

مصطفى بأسى : الصراحه لأ

عمرو : اومال لما يبقى اللي هتتجوزه ده يبقى اخوك

مصطفى : مفيش حل ياعمرو .. خلاص صدقني .. حاول تبدأ حياتك من جديد .. انساها

نظر له عمرو بعيون كلها حزن .. ثم انهمر في البكاء مره اخرى .. احتضنه اخاه .. الى ان هدأ قليلا .. سانده الى ان وقف على قدميه وتركه يتمدد على السرير ودثره بالغطاء وتركه واغلق الباب

ذهب مصطفى الى ريهام وجدها تعد الغذاء في المطبخ …

مصطفى : انتي بتعملي ايه؟

ريهام: مفيش خلاص كل حاجه تقريبا جهزت فاضل نص ساعه وكله يستوي ان شاء الله ..

مصطفى : طب تعالي عايزك جوه شويه

دخلت ريهام بعده بقليل وجدته جالسها شاردا في غرفة نومهما ..

ريهام وهي تغلق باب الحجره : مالك ياحبيبي

نظر لها مصطفى بحب : تعالي ياروحي اقعدي جنبي

ريهام : وادي قاعده .. سرحان في ايه بقى

مصطفى : في عمرو وسهى

ريهام : تاني؟ انا افتكرت الموضوع ده خلص

مصطفى : انا كمان .. بس الواضح ان عمرو بيحب سهى لدرجة الجنون

ريهام : طب وبعدين ؟ ده الفرح قرب .. وده اخوه يعني صعب جدا الوضع كده

مصطفى : عارف وده اللي مجنني .. اوقات بفكر افشكل الموضوع بس ..

ريهام بشك : بس ايه؟

مصطفى : احنا نفرض ان سهى بتبادل عمرو نفس الحب .. يبقى كده الموضوع اسهل ..

ريهام : وفؤاد؟

صمت مصطفى ولم يرد فهي على حق .. فؤاد سيكون الضحيه ..

مصطفى : ايه ياربي التعقيد ده؟

ريهام: وانت ايه الي يخليك تقول ان سهى بتحب عمرو ؟ مش جايز يكون من طرف واحد؟

مصطفى : المواقف اللي حصلت بينهم .. حكهالي عمرو بالتفصيل .. خلتني اشك انها بتحب عمرو .. لولا بس موافقتها على فؤاد قلبت كل الاحتمالات ..

ريهام : وايه العمل دلوقتي؟

وقف مصطفى وصمت قليلا وعلى وجهه علامات التفكير : لازم نلاقي طريقه نعرف منها ايه شعور سهى ناحية عمرو

ريهام: رجعنا لنفس النقطه .. فؤاد .. ذنبه ايه؟

نظر لها مصطفى : ماهو لو سهى بتحب عمرو يبقى اكيد هي هتتجوز فؤاد على غير رغبتها وكده هيبقى بنقتل قلبين ولو سابت فؤاد يبقى فؤاد بس اللي هينجرح

ريهام وقد بدت غير مقتنعه : انا رأيي لو الموضوع اتعرف بين العيله يبقى بلاش لا عمرو ولا فؤاد .. دول اخوات وممكن يخسروا بعض عشان واحده وهتبقى بيعه رخيصه جدا ..

مصطفى : طب والحب ياريهام .. الحب اللي جمع بيني وبينك وخلاني احارب عشان اتجوزك والحق اتقدملك قبل اي حد .. نسيتي ولا افكرك ؟

ابتسمت ريهام خجلا : ولا كنت عمري افكر اني ممكن كون غير ليك ياحبيبي

مصطفى : يبقى ليه نحرم اتنين بيحبوا بعض من اللحظه دي

ريهام : وايه اللي يأكد لينا ان سهى بتحبه

مصطفى : دي محتاجه تخطيط وتكتكه

ريهام وقد تذكرت شيئا : اه صحيح انا افتكرت حاجه

مصطفى : ايه؟

ريهام : كنت قاعده مع نيرمين ومامتك امبارح ومامتك كانت بتشتكي وبتقول انها مش مبسوطه من سهى دايما زعلانه ومابتتكلمش مع فؤاد ومكشره في وشه .. قتلها ياطنط يمكن مكسوفه .. ماقتنعتش بكلامي وقالت مش زي اي عروسه فرحانه بعريسها ..

مصطفى : المشكله دلوقتي هنعرف ازاي؟؟؟

وقفت ريهام وقالت : انا عندي فكره .. بس هنحتاج فيها نيرمين ..

مصطفى : هتعملي ايه؟

ريهام : لا ده شغل بنات مع بعضهم مالكش فيه

مصطفى : بس من غير هي ماتاخد بالها

ريهام بثقه : عيب عليك .. اتصل انت بنيرمين وخليها تيجي في اقرب وقت عشان تحكيلها على اللي انت عارف ونشوف هنعمل ايه ..

*******************

كانت سهى تجلس في حجرتها بعد الغذاء تقرأ في احدى المجلات .. جاءتها مروه تخبرها بأن نيرمين تنتظرها على الهاتف .. قامت سهى من جلستها وردت على نيرمين

سهى : الو

نيرمين : ايوه ياعروسه ازيك ..

سهى ببرود : الحمد لله

نيرمين : انا فوق عند ماما .. ماتيجي تقعدي معانا شويه انا وريهام قاعدين لوحدنا ومحدش في البيت

سهى : والله .. طيب .. هشوف ماما واقولها

نيرمين : ماما ايه بس هو انتي صغيره ولا انتي مسافره .. هي مش هتقولك حاجه

سهى : طيب ماشي

نيرمين : مستنياكي .. سلام

أغلقت سهى الهاتف وهي تشعر بالغيظ من كلمة عروسه .. قامت واخبرت والدتها وارتد ملابسها وصعدت الى الطابق العلوي ..

جلست معهم ورحبوا بها وتكلموا في مواضيع مختلفه عن تجهيز الزفاف وكان من الواضح على سهى السأم من هذا الحوار .. بدأت نيرمين وريهام خطتهم

ريهام : اخبار عمرو اخوكي ايه لسه مشغول بالبنت اياها دي؟

انتبهت سهى لكلام ريهام ونظرت لها ثم نظرت لنيرمين منتظره الاجابه

نيرمين : اه البنت اللي قالبه حاله اليومين دول؟

ريهام : اه لسه بيفكر فيها؟

نيرمين : اه يابنتي هو قادر ينساها .. ده حاله اتشقلب خالص من يوم ماحبها ..

هنا تنحنحت سهى وقالت : بنت .. بنت مين دي؟

هنا وجهت نيرمين كلامها لسهى : اصل ياسهى عمرو بقاله فتره حاله اتغير خالص .. مبقاش عمرو بتاع زمان .. ولا بنات ولا خروج ولا اي حاجه بقى ملتزم خالص

سهى : وبعدين

نيرمين وهي تحاول فهمها : عرفها .. بس هي وقفته عند حده وعلمته الادب .. تقريبا اديته درس محترم وده كان سبب خناقته مع بابا وجه قعد عندي فتره .. وكنت هموت واعرف ايه اللي حصل ومحدش عايز يقولي ولحد دلوقتي معرفتش ايه اللي حصل.. بس وبعدين هو اتصالح معاها وياعيني مالحقش يفرح واتخطبت البنت

سهى وهي غير مصدقه : طب وعرفتي هي مين؟

نيرمين : لأ مارضيش يقول اسمها

سهى بحذر : اتخطبت لمين ؟

نيرمين : معرفش بقى بس واضح انها اتخطبت لحد يعرفه لانه كان عمال يقول مش هقدر اشوفها في فستان فرحها وهي بتتزف ليه .. اكيد هيكون ليه علاقه بالفرح

كانت سهى تسمع الكلام وهي غير مصدقه .. هل فعلا هو يحبها وابتعد عنها لأجل أخيه .. تذكرت اخر مره كان يعاملها بحب ثم تغير بعدها .. وعاملها بجفاء بعد طلب فؤاد يدها

قاطع تفكيرها صوت ريهام : ايه ياسهى انتي مش سامعاني

سهى : هه؟

ريهام : لا انتي مش هنا خالص

سهى : بقولكوا ايه .. هو رجع عن رأيه امتى ؟ يعني كان ناوي يتقدملها امتى وبعدين غير رأيه؟

تأكدت نيرمين من شكوكها تجاه سهى ولكنها جاوبتها اجابه تبدو طبيعيه : مش فاكره يعني تقريبا يوم عيد ميلاد مازن ومروه كان مزقطط اوي وفرحان الصبح وخرج مع صحابه ولما رجع انا ماشفتوش بس ماما قالتلي في التليفون تاني يوم انه اتشقلب حاله من بعدها ..

تسارعت نبضاتها وقالت وهي شبه تلهث ولكناه تحاول ان تحافظ على اعصابها : مصطفى عارف هي مين؟

نيرمين : مش عارفه ممكن نسأله

كادت سهى ان تبكي وتصرخ وتقول لهم انها هي .. نعم هي حبيبته .. هي التي تسكن قلبه وهو ايضا يسكن قلبها .. وقفت لا تدري ماذا تفعل او تقول ..
نزلت من عيونها دمعه وقالت لهم : انا لازم امشي دلوقتي

ريهام : مانتي قاعده وراكي ايه بس؟

سهى ولم تقاوم وانهمرت عبراتها : عايزه امشي

وقفت نيرمين : مالك ياسهى بتعيطي ليه؟

سهى : مفيش افتكرت حاجه .. بعد اذنكوا

هربت سهى من مواجهتهم مره اخرى .. وخرجت واغلقت الباب وسندت بيدها الى الحائط المقابل للباب ووضعت يدها الاخرى على فمها محاوله كتم صوت بكائها .. لم تستطيع ان تقاوم .. هي من دمرت بتسرعها كل شئ .. هي من قالت موافقه على زواجها من فؤاد .. لماذا لم تتريث قليلا ولا تقبل به طالما قلبها مع شخص اخر .. مسحت دموعها ونزلت الي بيتها وحاولت الا تلتقي بوالدتها .. دخلت حجرتها ونامت على سريرها وعقلها يعمل على ايجاد طريقه للتخلص من الموقف المتأزم .. موقف لا تحسد عليه .. فقلبها الان .. بين قلبين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *