رواية بين قلبين (سهى و عمرو) الجزء الأخير
الفصل الثامن عشر
في حجرته بالمستشفى .. جلس عمرو يفرك في عينيه .. فقد قل نومه هذه الايام بسبب تفكيره في سهى .. انعكست معه محاولات نسيانها .. وباءت كلها بالفشل .. ولكن كلما يرى وجه اخيه فؤاد .. يتذكر الوعد الذي قطعه على نفسه .. كان يعيش هذه الفتره في حياته ممزق بين حبه لسهى وحبه لاخيه .. ماذا عساه ان يفعل في موقف كهذا الا تفضيل مصلحة اخيه عن نفسه ..
دخل عليه الحجره صديقه الدكتور رامي ..
رامي : صباح الخير ياعمرو
عمرو : صباح الخير يارامي .. جيت امتى
رامي : امبارح الصبح بس .. ونايم من ساعتها لحد النهارده
عمرو : كانت رحله حلوه ؟
رامي : دانا جاي مخصوص عشان اغيظك .. بتسأل حلوه ؟ فاتك نص عمرك يابني .. هما 3 ايام اه بس جحيييييييييييم .. والجو هناك دافي ورحنا سينا ورجعنا تاني .. روعه روعه .. كانت نقصاك
سخر عمرو من نفسه .. فهو رفض الذهاب للرحله لكي لا يبتعد عن سهى ..
اكمل رامي : وكل البنات ياخويا دوشوا دماغي بيك اول يوم
ووقف يقلد احداهن بصوت مايع : هو عمرو مجاش ليه .. ياخساره دانا كنت عامله حسابي انه .. جاي
والتانيه تقولك : عمور ده كيوت خالص يجنن بيخلي للرحله جو تاني .. تقولش مفيش راجل غيرك
عمرو وهو يغيظه : ياستييير على قرك .. هو انا اللي بجري وراهم هما اللي بيترصدولي
رامي : ولا البت ساره مستحلفالك .. مش عارف انت عملتلها ايه .. عماله تتوعد وتقول بس لما اشوفه يديني مواعيد ويفلسع
عمرو : سيبك منها ..
رامي : ده ايه العقل ده يابنتي تكونش هتتجوز؟
عمرو : لا مابينهاش .. قوم بقى ورايا حالات ..
رامي : طيب هنتقابل في النادي بلليل .. كل اللي كانوا في الرحله جايين .. تعالي وماتبقاش رخم
عمرو : ماشي ماشي
****************************
استيقظت سهى من نومها الملئ بالاحلام المزعجه .. أحلام كلها عمرو وفؤاد .. يتعاركان .. ترى عمرو بالوجه الملائكي وترى فؤاد بالشرير الذي يحاول قتل عمرو من خلف ظهره .. ازعجتها كثيرا رؤية فؤدا بهذه الطريقه .. ففؤاد شخص مهذب وطيب .. لا يستحق ان يكون في هذه الصورة ..
جلست مع والدتها بعد الفطار .. وهي تشاهد التليفزيون
سهى : ماما انا فكرت كويس ..
سميحه نظرت لها بدون رد
سهى : أنا مش موافقه ياماما ..
لم ترد ايضا بل نظرت الى التلفزيون مره اخرى ..
سهى في غيظ : مش عاجبك كلامي طبعا
سميحه : انا قلتلك مش هضغط عليكي سواء كلامك عاجبني ولا لأ.. بس هسألك سؤال
سهى : نعم
سميحه : استخرتي؟
سهى : بصراحه لأ.. بس انا مش محتاره عشان ااستخير انا رأيي النهائي كده
سميحه : هو انتي عارفه الغيب ؟ عارفه فؤاد هيسعدك ولا لأ؟ انا بقولك استخيري وبعدين نتيجة الاستخاره هو اللي هيحصلك .. سيبي الامور لربنا وماتفكريش.. الموضوع بقاله 3 ايام بس وانا قلت للناس سيبونا اسبوع نفكر يعني براحتك خالص.. رأيي استخيري ..و … و .. و ..
سهى : و ايه ياماما؟
سميحه : وتقعدي معاه مره واحده عشان خاطري ولو بردو لسه عند موقفك انا مش هفتح بقى خالص ..
سهى : هو ده بردو اللي مش هضغط عليكي مش هضغط عليكي .. ماحضرتك اهو عايزياني اقعد معاه وده معناه اني موافقه
سميحه : انا بقول تقعدي معاه وانتي لسه بتكوني رأي .. عادي على فكره لو اتكلمتي معاه وبعدين رفضتيه .. بتحصل
سهى : وليه ابهدل الراجل معايا واعشمه بحاجه انا عارفه انها مش هتحصل
سميحه : قلتلك استخيري الاول .. وفكري بعقلك قبل قلبك .. صدقيني سكة القلب من غير العقل .. اخرتها وحشه
سهى وقد فهمت كلام امها : قلب ايه وعقل ايه .. كلامك واستنتاجاتك كلها غير منطقيه على فكره
سميحه نظرت لسهى بعمق كأنها تكذبها فيما قالت .. ثم نظرت للتلفيزيون مره اخرى وقالت : ابقى قوليلي رأيك بعد الاستخاره ايه .. واخر الاسبوع لينا كلام تاني
سهى : لا كلام تاني ولا تالت .. انا قلت رأيي
قامت وتركتها في غرفة المعيشه بمفردها .. نظرت من النافذه لم تجد اي سياره لاحد منهم بالاسفل .. بحثت عن اخواتها وجدتهم يلعبون على الكمبيوتر .. وعندما رأوها .. قال لها مازن : سوسو كنت لسه هاجيلك
سهى : سوسو؟ ممممم يبقى انت عايز حاجه .. ها قول
مازن : عيبك انك فاهماني ..
سهى : ماعلينا .. انجز ..
مازن : عايزين نروح النادي بليل .. وعايزينك تيجي معانا عشان ماما توافق
سهى : خلاص قولها انت .. انا مش هقول حاجه
نظر مازن لمروه .. ثم خرج من الحجره .. ثم رجع بعد قليل واخبرها بموافقة والدته .. خرجوا مساءا الى النادي .. ذهب مازن ومروه الى اصدقاءهم وجلست سهى على احدى الكراسي ..
لم تحاول ان تلتقي بأحد من أصدقائها .. مر الوقت بطيئا .. شعرت بالملل .. أرادت ان تقوم تتجول في النادي .. وهي تهم بالنهوض من مقعدها وجدته واقف أمامها ..
فؤاد : إزيك ياسهى …
سهى صمتت من المفاجأه .. لم ترد
قال فؤاد : ممكن أقعد ؟
سهى بخفوت : اتفضل
كانت في قمة الاحراج والغضب .. فما عساها تفعل الان .. هي في مواجهته .. كانت تريد ان تبلغه رفضها عن طريق والدتها وليس وجها لوجه .. وهنا انتبهت لشئ .. انه قد تكون والدتها هي من اخبرته بوجودها في النادي في هذا الوقت وهنا شعرت بالنار تغلي في عروقها ولكنها لا تستطيع فعل شئ الان .. فالامر الواقع انه امامها ولابد لها من مواجهة الموقف ..
التزمت الصمت ونظرت لأسفل .. نظر لها قائلا : سهى عايز اتكلم معاكي بكل وضوح
تأهبت سهى لمواجهته وقالت وهي تأخذ نفس عميق : ياريت
فؤاد : عرفتي اني خلاص مسافر بعد شهر ونص
سهى : حقيقي ؟ فين
فؤاد : انجلترا .. الجامعه وافقت .. وان شاء الله هروح بعد شهر ونص
سهى : ربنا يوفقك ..
ثم اثرت الصمت مره اخرى
فؤاد : سهى .. انا مش مستعجل على ردك .. انا بس كنت عايز اطمنك على مستقبلك معايا .. طبعا ربنا هو وحده يعلم المستقبل شكله ايه .. بس اللي اقدر اضمنهولك اني هحاول بكل شئ اسعدك وارضيكي ..
كانت سهى في قمة قمة خجلها .. كانت تتوقع موقف اسهل من هذا بكثير ولكن عندما وجدت نفسها في قلب الحدث .. انتابتها حاله من الصمت .. لا يعجبها كلام فؤاد ولا يهز مشاعرها مطلقا ولكن حياؤها منعها من الرد عليه ورفضه .. لم تعتاد على ان تجرح احدا ..
فؤاد كان عذذرها لصمتها مرجعا هذا الى خجلها ولكنه استمر في الحديث لكي يقول كل ما في قلبه .. فربما هذا مايجعلها توافق ..
فؤاد : عارفه .. احنا اتكلمنا مع بعض مرات بسيطه بس فاكر كل كلمه كانت بينا .. كل نصيحه قولتيهالي وكل دعوه دعتيلي بيها .. حسيت من ناحيه ان ميال ليكي ويوم عن يوم الميول ده بقى حب ..و ..
هنا قاطعته سهى وهي تهم بالنهوض : دكتور فؤاد من فضلك
وقف فؤاد وقال باصرار : لو سمحتي ياسهى سيبيني اكمل كلامي .. اقعدي واوعدك مش هتكلم تاني ولا هضايقك بس اسمعيني للاخر
جلست سهى على مضض
جلس فؤاد واكمل : ومن الناحيه التانيه لقيتك انسانه متفتحه .. عقلك كبير ومثقفه على درايه بامور كتير .. بس السبب الاول هو اللي خلاني اتقدم واطلب طلبي من والدتك .. سهى .. اوعدك وعد مسئول عنه قدام ربنا .. هتكوني رقم واحد في حياتي قبل شغلي ورسالتي .. هتكوني اميره لأ ملكه .. مش هزعلك ابدا .. مش هرفضلك طلب .. مش هزعلك في يوم من الايام .. و..
صمت قليلا ونظر لها بدقه وجدها تبكي في صمت .. تنظر للأسفل ولكن عيناها تبكي .. نعم لقد رأى دمعه تنزل من عيناها ..
فؤاد : سهى انتي بتعيطي ؟
لم ترد .. وكأن فؤاد أذن لها بالبكاء .. فاندفعت باقي الدموع من عيونها .. لم تستطيع ايقافها .. اخرج منديلا من جيبه واعطاه لها ومسحت عيناها .. نظر حوله يبحث عن النادل ليطلب لها مشروبا يهدئها .. لم يجده .. لعن حظه العاثر .. فقد كان يتصور انه عندما يقول لها هذا الكلام ستفرح وتوافق عليه .. ولكنه ضغط عليها وجعلها تبكي وحتى لا يجد النادل ولكن وقعت عيناه على شخص اخر ..
قال فؤاد : ايه ده عمرو هنا هو كمان …
انتبهت سهى ونظرت الى حيث ينظر فؤاد .. كانت الرؤيه عندها مشوشه بسبب الدموع .. ولكنها مسحت عيناها وقامت على الفور وقالت : انا هروح اجيب مازن ومروه .. اتأخرنا أوي
قال فؤاد برجاء : لا ياسهى ارجوكي .. انا مش ممكن اسيبك تمشي في الحاله دي كفايه ان انا السبب .. اقعدي من فضلك ثم قال بصوت عالي : ياعمرو .. عمرو ..
انتبه عمرو الى صوت فؤاد ووجد سهى معه فقلق كثيرا فعلى حد علمه لم يتم موافقتها بعد
جاء عمرو الى مكانهم ..
قال فؤاد : ازيك ياعمرو .. بقولك اقعد مع سهى لحد ماشوف الجرسون فين .. بقالي حبه مش لاقي ولا واحد
تركهم واقفين لم تنظر له سهى .. وانما كانت تنوي الذهاب .. لا تدري ما الذي جعلها تتراجع وتجلس مره اخرى .. هل بسب ظهور عمرو .. ام ماذا ؟
جلس عمرو بجوارها .. لا ينظرون لبعض .. لاحظ عمرو اثار الدموع في عينيها .. اشفق عليها كثيرا ..ظل ينظر اليها ولا يرفع عينيه من عليها .. لاحظت هي ذلك بطرف عينيها .. نظرت له فجأة .. وجد في عينيها حزن كبير .. نظرة لوم وعتاب .. لم يستطيع ان يقاوم كل هذا .. ود لو مسح دموعها وضمها لصدره .. يا الله .. هاهاي تلك المشاعر تعود من جديد .. نظر الى حيث فؤاد .. وجده واقف بجوار الكافتريا يتحدث بالهاتف .. ثم نظر في اتجاه اخر محاولا الابتعاد عن نظراتها .. سمع صوتا انثويا من جانبه : عموووور انت هنا وانا بدور عليك
نظرت سهى وعمرو الى مصدر الصوت .. وجدت سهى فتاتان تقبلان على طاولتهما .. وقف عمرو يسلم عليهم .. واضح من معاملتهما معه انه يعرفهم معرفه عميقه .. عرفهم عمرو على سهى التي كانت تنظر لهم في غيظ مكتوم
قالت لها احدى الفتاتان بدون اهتمام : هاي ازيك ..
ثم نظرت لعمرو : كده ياعمور انا بقالي كتير بدور عليك مش قلتلي هتصل بيكي اول مااوصل
عمرو وقد انتهزها فرصه لابعاد سهى : معلش .. انا كنت لسه قايم ادور عليكوا
ثم نظر لسهى وجدها تنظر له باحتقار .. ها هو قد حقق مطلبه ..
قال لها : سلام ياسهى
ذهب مع القتاتان … وازداد احتقان وجه سهى .. وقامت على الفور ذاهبه لاخواتها .. ونسيت فؤاد الذي مازال يتحدث في هاتفه ..