رواية بين قلبين (سهى و عمرو) الجزء الأخير

الفصل السابع عشر

جاء ثاني يوم على الجميع .. استيقظت سهى واخواتها في وقت متأخر نظرا للمجهود الذي بذلوه في يوم أمس حتى لبعد انصراف ضيوف الحفل .. فقد قاموا بتنضيف واعادة ترتيب الحديقه الى ماكانت عليه قبل النوم ..

تناولوا افطارهم .. قالت سهى : ها هنعمل ايه النهارده؟

سميحه : تعالوا نروح النادي كمان شويه .. الجو شمس النهارده .. ونتغدى هناك بالمره

فرحت مروه بالفكره : ايوه ياماما ياريت .. هي دي الافكار

سهى : خلاص اجهزوا بعد الفطار نروح على طول ..

سميحه : لا استنوا شويه .. اصل الدكتوره كوثر اتصلت من شويه وقالتلي هتيجي تقعد عشر دقايق وتمشي

سهى بتساؤل : اشمعنى؟

سميحه : معرفش .. لما تيجي هنعرف

انهى الجميع افطارهم .. اتجهت سهى للمطبخ لانهاء غسل الاطباق بعد الفطار بعد قليل جاءت كوثر وجلست معها سميحه في الريسبشن .. جاءت سهى سلمت عليها .. ثم استأذنت كي تأتي لها بمشروب الضيافه .. نزلت بعد قليل وقدمت لها صينيه عليها فنجان كاكاو مع قطع كيك .. ولكن اعتذرت كوثر لمعاد عملها .. وخرجت

بعد خروجها سألت سهى والدتها : جت في ايه ومشيت في ايه ؟ ماحنا كنا مع بعض امبارح ايه اللي جد؟

سميحه بغموض : كل خير كل خير ..

ثم نظرت لملابس سهى لتغير الموضوع : انتي لسه مالبستيش ؟ يلا عشان النهار قصير عايزين نقعد في الشمس شويه

هزت سهى كتفها بلامبالاه : حاضر ياماما

صعدت سهى وابدلت ملابسها .. وايضا اخوتها .. وذهبوا للنادي .. في الطريق كانت سميحه شارده تنظر بعينيها خارج نافذة السياره .. لاحظت سهى ذلك ولكن لم تعلق ..

وصلوا .. انطلق مازن ومروه الى منطقة العاب الاطفال .. اندمجت مروه مع صديقاتها ومازن ايضا ذهب الى ملعب كرة القدم مع اصدقاءه ..

جلست سهى مع والدتها على التراس .. كانت سهى مستمتعه بالشمس المشرقه في هذا الطقس البارد .. طلبت كوبا من النسكافيه وطلبت والدتها شاي ..

سهى : مالك ياماما من ساعة ما طنط كوثر ما مشيت وانتي مش طبيعيه

سميحه وهي تنظر لسهى بتفكير ..ثم قالت : سهى انتي طول عمرك صحبتي قبل ما تكوني بنتي .. وعلى طول كنا بنقول لبعض كل حاجه ومابنعملش حاجه الا لما نستشير بعض .. صح ولا لأ؟

سهى : ايوه ياماما طبعا ده انا كل صحابي بيحسدوني عليكي .. ربنا يخليكي ليا .. انما ايه سبب كل الكلام ده؟

هنا جاء النادل بالمشروبات الساخنه ووضعها على الطاوله

سميحه : سهى .. كوثر كانت جايه عشان تخطبك لابنها

سهى غير مصدقه ما سمعته من والدتها .. كانت غير متوقعه بالمره .. هل فعلا عمرو طلب يتزوجها ؟ هل حبه اليها وصل هذه الدرجه ؟

سهى : ايه ؟ انا ؟

سميحه وهي تريد ان توصل لنقطه معينه : ايوه ياسهى ايه رأيك؟

سهى وهي تشعر بفرحه عارمه : مش معقول انا مكنتش متوقعه ابدا حاجه زي كده .. مع ان عمرو مابينش ولا لمح ليا ب …

قاطعتها سميحه : مش عمرو ياسهى .. فؤاد ..

نزل اسمه كحجر ثقيل على سمعها .. فقالت بصوت غاضب : نعم؟؟؟ فؤاد مين؟

صمتت سميحه ولم ترد .. وانما تركت سهى تتكلم وتظهر كل مافي قلبها .. فهي تريد ان تعرف ماذا يدور بقلبها

سهى : يعني هي جت النهارده عايزه تخطبني لفؤاد ؟

سميحه : سهى وطي صوتك احنا مش في البيت..

وقفت سهى غاضبه : لا نادي ولا البيت … انا مش عايزه اتجوز خالص

وتركتها سهى وذهبت الى اخواتها .. او كانت ذاهبه اليهم ولكنها لم تكمل طريقها بل توقفت عند احدى الكراسي ورمت نفسها عليه .. لم تدري ماذا تفعل .. هي غارقه في حبها لعمرو .. ثم تجد فؤاد هو الذي يطلبها للزواج .. ماذا تفعل .. هي حتما سترفض .. لا تميل لفؤاد مطلقا .. تراه اخ عزيز فقط لا غير .. وهذا الموقف منه جعلها تنفر منه .. ماهذا الذي يحدث لها .. هل هذه النهايه .. فهي عندما ترفض فؤاد لن يطلبها عمرو للزواج .. فهو اخيه كيف يحدث هذا ..

ظلت على هذا الوضع وقت طويل الى ان

قطع تفكيرها صوت هاتفها .. رقم والدتها .. ردت : ايوه ياماما .. انا قاعده عند الكافتيريا .. طيب جايه .. سلام

ذهبت سهى لوالدتها .. وجدت مازن ومروه جالسين معها

جلست بجانبهم .. قال لها مازن : انتي لسه هتقعدي يلا نتغدي انا جعان اوي

قامت سهى على الفور وقالت : يلا

سبقتهم بخطوات سريعه الى مطعم النادي .. تناولوا وجبتهم او بالاصح هم تناولوها بينما سهى ظلت تقلب في طبقها ولم تتذوق منه شئ .. لاحظت امها ذلك ولكنها صمتت .. تركتها على حريتها

وصلوا المنزل قبل المغرب بقليل .. صعدت سهى الى حجرتها في صمت .. دخلت عليها والدتها بعد قيل وجدتها تصلي المغرب .. انتظرت بجوارها الى ان انتهت .. لم تنظر لها سهى .. نظرت للاسفل وبدأت في اذكار ما بعد الصلاة الى ان انتهت منها .. لم تجد حجه اخرى كي تهرب والدتها .. وهنا بدأت سميحه في الكلام لكي تنهي الموقف

سميحه : تقبل الله ياحبيبتي

سهى : منا ومنكم

سميحه : ممكن نتكلم مع بعض شويه

سهى وهي تقف وتشاغل بفعل اي شئ في حجرتها : مالوش لازمه الكلام ياماما .. انا مش عايزه اتجوز دلوقتي

سميحه : ليه وراكي ايه ؟ لا دراسه ولا غيره .. وفؤاد راجل مايتعيبش .. هو وأهله و..

قاطعتها سهى : ماما من فضلك ماتتعبيش نفسك انا مش عايزة فؤاد ولا غير فؤاد

قالت سميحه بصرامه : ولا حتى عمرو ؟

نظرت لها سهى في جزع …

اكملت سميحه : تكونيش فاكره اني مش واخده بالي من نظراتك ليه ؟ ولا من كلامه الحلو اللي بيسمعهولك ؟ ده ولد تافه بياع كلام .. ومش هيفيدك بحاجه ..

ثم تنهدت وقالت : اسمعيني ياسهى ياحبيبتي ..أنا ادرى منك بالناس واسلوبهم .. اللي زي عمرو ده .. ماينفعش للجواز ولا عمره هيفكر يتجوز اصلا .. ده مقضيها كده .. باين اوي من اسلوبه .. لكن فؤاد انسان هادئ وعلى خلق واول مافكر فيكي فكر فيكي كزوجه .. مش يشوفك كل شويه على السلم ولا في الجنينه يضحك معاكي ضحكتين وسلامو عليكو

سهى برجاء : بس ياماما ..

سميحه : انا مش هضغط عليكي .. هسيبك تفكري .. بس بردو افتكري ان انا عمري ما نصحتك بحاجه وطلعت غلط .. ودي مش اي حاجه ده مستقبلك .. ماتقوليش اه ولا لأ .. استخيري يابنتي وفكري .. وان شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا

تركتها وخرجت من غرفتها ..تركتها في قمة غضبها وحيرتها .. هي سترفض فؤاد بالطبع .. ولكن هل فعلا ماقالته والدتها عن عمرو صحيح ؟ هل هو انسان غير جاد ؟ كان عندها امل كبير ان عمرو يبادلها مشاعرها .. لكن كلام والدتها أخافاها .. لا لا لابد ان والدتها أخطأت هذه المره .. هي تشعر بنظراته وبكلامه .. تشعر بحبه لها .. او هي تريد ان تشعر بذلك .. ماهذه الحيره ..

مر يومان على عمرو .. وسهى .. وفؤاد

عمرو يحاول بكل الطرق الا يوجد في المنزل الا قليلا ويهرب الى حجرته ولا يتكلم مع احد

سهى كانت تحبس نفسها في غرفتها ولا تكلم أحد الا ردا على السؤال فقط

فؤاد كان يعيش حياة كلها احلام ورديه ومتفائل جدا وقلبه متلهف لمعرفة رد سهى على طلبه . فقد اخبرته والدته انها تريد فرصه للتفكير وهذا على حسب ماقالته لها سميحه

فكرت سهى كثيرا .. تسائلت هل عمرو على درايه بطلب فؤاد؟ هل يعرف ان اخيه يريدها ؟ اذن فماذا كان رد فعله ؟ اذا كان يحبها كان دافع عن حبه لها .. اذن كلام والدتها على حق . هو فقط كان يتسلى .. لا .. لا تريد ظلمه .. ثم قررت ان تواجه عمرو وتسأله مباشرة كي تريح قلبها وتجد جوابا على كل ما يدور بعقلها

انتظرته كثيرا .. تأخر في رجوعه للمنزل .. ظلت تنظر من النافذه منتظراه .. الى ان رأته يعبر من البوابه ..نزلت وفتحت الباب وانتظرته امامه .. اغلق سيارته .. واتجه الى السلم .. سمعها تناديه ..

سهى : عمرو ..

نظر اليها وجدها تقف في الظلام .. ذهب اليها رغما عنه .. مع انه وعد نفسه بالا يتعامل معها بنفس الطريقه مجددا .. ولكنه لم يتمالك نفسه وذهب اليها .. قال لها في خفوت : ازيك ياسهى

سهى : الحمد لله ..

ثم صمت الاثنان .. لم تعرف كيف تبدأ الكلام معه .. وهو الاخر نسي ما كان مخطط له واستمتع بالوقوف معها ..

قالت له : انت عارف؟

عمرو : عارف ايه؟

سهى : فؤاد .. عايز يخطبني

عمرو وقد انتبه للكلام عندما ذكر اسم فؤاد.. ثم قال وهو يخرج هاتفهه من جيبه ويرد دون اهتمام : اه اه سمعت حاجه زي كده

سهى : حاجه زي كده ؟ يعني انت عارف من الاول ؟

لم يرد فؤاد وانما بدا وكأنه يبحث عن شئ في هاتفه ومتشاغل عنها

سهى : عمرو انا بكلمك

عمرو دون ان يرفع عينيه عن التليفون : نعم ياسهى في ايه؟

سهى برجاء : بقولك انت كنت عارف من الاول ان فؤاد عايز يخطبني ؟

عمرو وهو يتململ : ايوه ياسهى ..

ثم صمت وقال : وانا اللي شجعته كمان

سهى وقد امتلأت عيناها بالدموع : يعني انت موافق ؟

قال عمرو وهو يحاول جاهدا ألا يتأثر بدموعها : مش هتلاقي احسن من فؤاد .. فؤاد طيب وحنين جدا .. وهو اللي هيسعدك

ثم نظر لتليفونه مره اخرى وقال : بعد اذنك بقى عشان عندي مكالمه مهمه .. وتركها وصعد السلم دون ادنى اهتمام

نظرت له وهو يبتعد .. انهمرت دموعها اكثر واكثر .. كيف له ان يهملها هكذا .. عادت الى بيتها مره اخرى .. دخلت حجرتها ورمت نفسها على سريرها .. بكت كثيرا .. قالت بصوت باكي : ليييييه ؟ ليه ياعمرو تعمل فيا كده ؟ ليه علقتني بيك وخليتني احبك كل الحب ده؟ ليه تسيبني لاخوك بالسهوله دي؟

ظلت تبكي كثيرا .. الى ان هدأت .. قامت توضأت وصلت ركعتين ونظرت في الساعه وجدت الوقت منتصف الليل .. حاولت النوم ولكن لم تتمكن .. فكرت مره اخرى في كلام والدتها .. دائما تكون هي الاصح .. سوف تحاول ان تنسى عمرو تماما .. ولكن فؤاد .. لا .. لن تقبله .. فهما اولا واخيرا جيران مؤقتون وسوف يذهبون في يوم من الايام .. ولكن اذا وافقت على فؤاد سوف ترى عمرو دائما وابدا طول عمرها .. وهي تريد ان تنساه .. لا لن تقبل بفؤاد وسوف تحاول ان تلقي بعمرو من قلبها وعقلها .. سوف تتحاشى ملاقاته الى ان يحين وقت مغادرتهم بيتهم .. ارتاحت لهذا القرار قليلا ..

خلدت الى النوم في هدوء .. ظنا منها انها حلت المشكله .. ولكن هل فعلا هذا هو الحل الذي يريحها ويريح قلبها .. ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *