رواية بين قلبين (سهى و عمرو) الجزء الأول من الفصول

كانت تفكر سهى قائله لماذا هي خائفه ان تخطأ في المقادير .. فهي كما يقولون أستاذة مطبخ .. ولكن خائفه ان تخطأ فيسخر منها عمرو باسلوبه السخيف ..

لم يكن عمرو يفكر فيها مثل ماكانت هي تفكر فيه .. فعمرو دكتور ناجح بالفعل ولكن بجانب ذلك فهو يحب الحياه الصاخبه المليئه بالخروج والاصدقاء والسفر .. كانت سهى تظهر في خياله كطيف من بعيد فيجد نفسه يبتسم بسخريه ثم يختفي طيفها .. لم تكن لها اهميه شديده كي يفكر فيها مثل ماهي تفكر فيه وتعمل لكلامه حساب .. فهي ليست اول فتاه يستفزها او يسخر من شئ فعلته

استيقظت صباحا في الساعه العاشره صباحا .. اعتدلت في جلستها واخدت نفس عميق وقالت بعض الاذكار لتهدأ من روعها ..

قامت واغتسلت ودخلت المطبخ لامها وجدتها انهت معظم الاصناف وليس باقي عليها سوى التسويه ..

صباح الخير ياماما .. انتي خلصتي كل حاجه ولا ايه ؟

سميحه : اه تقريبا .. ناقص السوا بس هبدأ اسوي الاكل لما اصلي الضهر الاول

سهى : طيب انا هفطر وانا بشتغل عشان الحق

عكفت سهى وسميحه على العمل في المطبخ الى ان انتهوا من اعداد الطعام قبل معاد الغذاء بنصف ساعه

ذهبت سهى وأخذت حماما وغيرت ملابسها ولاول مره وجدت نفسها تقف اما دولابها وتحتار فيما ترتدي وليس كالعاده تأخذ أي شئ تراه امامها ..

انتقت فستانا ربع كم تحت الركبه بقليل .. لونه موف هادي متادخل مع اللون الابيض ويزينه بعض الزهور الصغيرة على اطراف الفستان وعلى الكتاف

ولبست حذاء باللون الابيض ووضعت توكه بسيطه من اللون الابيض على جانب شعرها وتركت باقي شعرها مسدولا على ظهرها .. ونظرت لنفسها في المرآه ثم ببطء فتحت علبة المكياج الخاصه بها والتي لم تستعملها منذ مده .. وضعت بعض المساحيق البسيطه والتي تلائم فستانها .. وخرجت وجدت مازن ومروه يتابعان قناة اطفال ونظر لها مازن واطلق صفيرا

مازن : انتي مين يامزه .. انتي من السكان الجداد ولا ايه ؟

ضحكت سهى لكلامه : ايه يامازن شكلي حلو بجد ؟

مروه : طبعا ياسوسو انتي ماشفتيش نفسك في المرايه ولا ايه؟

سهى : ميرسي ياحبايبي

مازن : الله ومابقتيش تشتمينا كمان .. اللهم دمها نعمه

ضحكت سهى وذهبت لحجرة امها وطرقت الباب ودخلت .. نظرت لها والدتها باعجاب شديد ..: ماشاء الله عليكي ياسهى .. انا ماشفتكيش بفستان من زمان

سهى : انا بس عارفاكي كنتي هتقولي البسي حاجه غير الجينز والتيشرت قلت ارضيكي كده مره من نفسك

ضحكت سميحه وقبلت ابنتها : ربنا يرضيكي ويسعدك دايما يارب

خرجت سهى من حجرتها وشعرت سميحه ان شيئا غير رضا الام هو من جعل سهى تهتم بزينتها هكذا

نزلت سهى للريسبشن وجهزت الاطباق على طاولة الطعام الرئيسيه وجلست على كرسي من كراسي الصالون الموجود وسرحت كثيرا وهي تلعب باحدى خصلات شعرها .. الى ان دق باب المفيلا الداخلي معلنا عن قدوم الزوار المنتظرين ..

الفصل السادس
انتفضت سهى من مكانها على صوت الجرس .. ذهبت بخطوات متوتره حاولت جاهده جعلها ثابته ونظرت الى مرآة الكونسول الآثري بجوار الباب واطمئنت على زينتها وعلى شعرها ثم اخذت نفس عميق وفتحت الباب .. وجدت الدكتور حسن وبجواره زوجته وورائهم شخص اخر لم تعرفه رحبت بهم وعيناها تبحث خلفهم عن عمرو عله يظهر ودخل ثلاثتهم وقفلت سهى الباب خلفهم بخيبة امل .. كان السؤال عن عدم وجوده يقف في حلقها.. كان فؤاد هو ثالثهم ولم تشعر بنظراته الثابته عليها .. كان يراها كملاك بفستانها الرقيق وشعرها البني المتناسق مع وجهها الابيض المستدير البسيط الملامح ومع ذلك جذبته من اول نظره ارشدتهم سهى وهي واجمه الوجه الى الصالون واخبرتهم ان والدتها ستحضر بعد قليل ..

كوثر : أعرفك يا سهى ده دكتور فؤاد ابني

نظرت له سهى وقد تبينت انها لم تشعر بوجوده ..

وابتسمت له وقالت : اهلا وسهلا يادكتور فؤاد

فؤاد : أهلا بحضرتك

ثم ترددت وقالت : هو مش حضرتك اللي جيت يوم نقل العفش؟

فؤاد : لا يافندم ده اكيد اخويا عمرو ..

كانت تعلم ذلك بالطبع ولكنها أرادت ان تثير الحوار حول عمرو بأسلوب يبدو عفوي

سهى : ااه .. اعذرني معلش انا شفته ساعتها وانا رايحه الشغل وماخدتش بالي من الشكل اوي .

فؤاد : لا ولا يهمك ..انا اتشرفت بمعرفتك

ابتسمت ابتسامه صافيه خطفت قلب فؤاد وردت برقه : ميرسي ده من ذوقك

هنا ظهرت سميحه تنزل من أعلى الدرج ونزلت رحبت بهم وجلسوا قليلا يتحدثون وجاء كل من مروه ومازن وتعرفوا على السكان الجدد وانسحبت سهى بهدوء لتضع الطعام واللمسات النهائيه على مائدة الطعام

قالت في سرها : طب مانشالله عنه ما جه انا وجعه دماغي ليه .. ده احسن انه مجاش .. احسن مايقعد يتريأ عليا .. وبعدين احنا قلنا ايه يابت ياسهى انشفي كده وسيبك من الهبل ده

ارتاحت لكلامها العاقل لنفسها وافرغت توترها في رصها الاطباق المليئه بشتى اصناف الطعام الشهي

ثم ذهبت اليهم قائله : اتفضلوا ياجماعه السفره جاهزة

اول ما جلست على السفره رن جرس المنزل مره اخرى

فؤاد: ده تلاقيه عمرو

سميحه : انا مش عارفه الولد ده راح فين بعد الصلا انا قلتله ماتتأخرش

ذهبت مروه لتفتح الباب وجدت عمرو .. دخل عمرو بابتسامته الجذابه وروحه المرحه القى السلام على الموجودين وسلم على سميحه

عمرو : ازي حضرتك ياطنط

سميحه : ازيك يادكتور .. اتفضل يلا

جلس عمرو وتعمد تجاهل سهى .. التي انتظرت ان يسلم عليها من باب الذوق على الاقل

هنا تكلم مازن : مش حضرتك ياعمو اللي اتخانقت مع سهى ووسختلها هدومها

نظرت سهى بغضب شديد لمازن وقالت سميحه بحزم : مازن ايه اللي انت بتقوله ده؟

كان حسن وكوثر وفؤاد لا يفهمون اي شئ من كلامهم حيث انهم لا يعرفون احداث اول مقابله بينهم

كتم عمرو ضحكته وقال : ايوه ياحبيبي بس انا مكنتش اقصد .. اسف ياانسه أ أ أ ..

ثم نظرلمازن وقال بطريقه مستفزه : انت قولتلي اسمها ايه

مازن بصوت منخفض وكان أدرك انه فعل خطأ عقابه سيكون عنيف بعد ذهاب الضيوف : سهى ..

ثم نظر لسهى بتحدي : ياانسه سهى

استفزتها نظرته لابعد حد ولكنها تعلمت من والدتها دائما ان تتحكم في مشاعرها في المواقف الصعبه فقالت سهى بثبات : انا نسيت على فكره ده حتى افتكرت الدكتور فؤاد هو انت .. يعني لما انسى شكلك مش هكون نسيت كلامك ؟.. طبعا نسيت

شعرت سميحه بالتوتر الساري بين الجالسين وهي تعرف ابنتها وكرامتها التي تجعلها اهم شئ في حياتها ….

قالت سميحه : احنا هنقعد نتكلم ونسيب الاكل يبرد ده انا وسهى عاملين الاكل بإيدينا

وشاورت لهم سميحه على الاصناف التي قامت سهى باعدادها والاصناف التي قامت هي باعدادها … اثنى الجميع على لذة الطعام .. وحاولت سهى جاهدة الا تبدو غاضبة مما حدث ..

وقصد عمرو ان يمدح في الطعام الخاص بوالدة سهى فقط وتجنب الكلام عن الأصناف التي أعدتها سهى .. لاحظت سهى ذلك .. زادتها تصرفاته تحدي وظلت تتكلم مع اسرته جميعا ماعدا هو .. حاولت ان تبدو طبيعيه ولا كأن عمرو يعينها ولا كأن تصرفاته تهينها .. فهي لم ترد عليه وايضا لم تهتم بأسلوبه .. كانت على الحياد تماما

انتهى الجميع من تناول الغذاء ..

سميحه : تعالوا نشرب الشاي في الجنينه القعده دلوقتي حلوه جدا والهوا لطيف

ذهب الجميع للجلوس في الحديقه وتحدثوا في مواضيع شتى وذهب مازن ومروه لحجرتهم

جاءت سهى بصينية الشاي وجلست تجهز فنجان كل شخص حسب السكر الذي يريده .. فكرت في حيلة تنتقم من عمرو او تسخر منه ولكن تذكرت صوت والدتها وهي تنبهها ان ترد الاهانه بالصمت والبعد عن الشخص الذي اهانها .. فتعاملت معه مثل الاخرين وسألته عن مقدار السكر الذي يريده .. وقدمت له الفنجان دون النظر اليه .. كان هو الاخر يتوقع منها ان تعامله بطريقه تجرحه او تسئ اليه ولكنها لم تفعل بل كانت تتعامل معه بإحترام .. فأحس ولأول مره انه مشفق على شخص سخر منه واحرجه .. حاول فتح حوار معها

عمرو : انتي مدرسة ايه يا سهى؟

نظرت له سهى نظره ثابته ولم ترد ولكن امها انقذتها من الموقف

سميحه : سهى بتدرس عربي

غير عمرو مسار الحوار ونظر لفؤاد الذي كان صامتا طول الوقت

قال له عمرو : ايه يافؤش مش قاعد بتذاكر ليه كالعاده اول مره اشوفك مش ماسك كتاب

نظر له فؤاد نظره بريئه وهم بالرد على السؤال ولكن ادركت سهى انها طريقة للسخريه من اخيه وقالت موجهه كلامها لفؤاد : هو حضرتك بتحب القرايه يادكتور فؤاد ؟

فؤاد : الحقيقه انا لسه مخلص الماجيستير وبحضر للدكتوراه .. وعشان كده بحاول اقرا كتير .. واتابع كل جديد في الطب .. كل يوم بيتطور .. ماينفعش ابطل قرايه عن التخصص بتاعي .. خصوصا عشان اخد الدكتوره بمرتبة الشرف

سهى باعجاب حقيقي : ماشاء الله .. ربنا ينجحك .. وتخصصك ايه؟

فؤاد : طب أسنان ..

سهى : تعرف انا بقول ان اكتر حاجه بتوجع في الجسم هو ألم الاسنان .. صعب الواحد يتحمله ..

واسترسلت سهى في الكلام مع فؤاد دون ان تشعر ودون ان تقصد اغاظة عمرو بتجاهلها اياه .. ولكن الذي حدث بالفعل ان عمرو قد شعر فعلا بالضيق لاهتمام سهى بفؤاد .. فهاهو يحاول ان يتحدث اليها بشئ من الاحترام ليعتذر لها عما بدر منه .. وهي تعكس توقعاته .. وتتحدث لاخيه الذي كان دائما يراه ناجح في عمله ويصل لاهدافه العلميه ولكنه لا يفقه شئ في عالم النساء .. كيف له ان يلفت نظر سهى .. وهي الاخرى تتجاوب معه وتتجاهل عمرو بهذه الطريقه .. عمرو الذي تتمنى ان تصل الى قلبه معظم البنات حوله من اقارب او زميلات في عمله .. اكثر من مره لاحظ نظرات اعجاب من اكثر من دكتوره معه في المستشفى التي يعمل بها .. او مريضه كان يشرف على علاجها .. وهو لا يبالي بتلك النظرات .. ولا مبالاته هذه تجعل نظرات الاعجاب تزداد وتزداد .. وتجعله مزهوا بنفسه واكثر ثقه بوسامته وجاذبيته ..

استأذن حسن للذهاب الى العياده الخاصه به وجلست كوثر وسميحه يتجاذبون اطراف الحديث واندمجت سهى مع فؤاد في حوار حقيقي .. ففؤاد الحديث معه شيق بالفعل .. كان عمرو ينظر اليها ويدرسها وهي تتحدث .. كان مستهترا بها كونها مدرسة لغة عربيه لصفوف ابتدائي .. ولكن اتضح من كلامها ان لها عقلا كبيرا وعلى درايه واسعه بمجالات كثيره حتى الطب الذي تخيل انه للجادين فقط ..

انتهت جلستهم وقامت معهم سهى وسميحه ذهبت كل اسره لبيتها على وعد بين سهى وفؤاد لتكملة حديثهم الشيق فيما بعد ..

لم يتكلم عمرو وهو يودعهم فقط قال : مع السلامه.. بوجه غير معبر عن اي شئ ولم ينظر حتى لسهى التي كانت تنتظر منه ان يودعها .. لحظتها شعرت سهى بالقوه امامه وانها انتصرت عليه .. ولكن جزء في قلبها شعر بالشفقه تجاهه لتجاهلها اياه بهذه الطريقه

جاء صباح يوم السبت على الجميع .. كانت سهى واخواتها اجازة من المدرسه فظلوا في البيت ورغم ذلك استيقظ الجميع مبكرا ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *