مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج٦
نظر حسام الي عمق عيناها وعلم كم هي كاذبة , اما هي فاضطربت انفاسها بشدة لشدة قربه منها لقد تغلغل عطرة الاخاذ الي اعماق روحها , ضمها بشدة اليه دون أي مقدمات وأخذ يستنشق عبير ها وقال بوهن شديد ” وحشتيني اوي يا امل ” شعرت بخدر يصيب كل جسدها حالما سمعت اسمها منه هكذا , ولكنها لن تقع بالفخ مرة اخري انه يكذب انما هو قلبي الواهي الذي يصور لي صدقة لا لن انخدع مرة اخري , دفعته بعيدا عنها وحاولت مرة اخري فتح الباب سد عليها الطريق بذراعه ” امل انا عارف كويس انك بتحبيني بطلي عند وخلينا نرجع لبعض انا بموت كل يوم وانا شايف سارا وايه بيسعدوكي كان نفسي اكون انا مكانهم وانا اللي اعملك كل حاجه واخد بالي منك ” , يا الهي لما اغوص بداخل عينيه كلما تحدث يجب ألا اصدقة ابدا سوف يؤلمني مرة اخري هزت رأسها نافيه ” مش مصدقاك ” كانت هزة راسها واهيه وكذلك صوتها فعلم انه استطاع اختراق دفاعاتها وحصونها المنيعة التي بنتها حولها .
فاقترب منها وقال لها هامسا بمكر وعذوبة ” امال اتخضيتي عليا ليه طالما مش بتحبيني ؟! ” ازدردت لعابها بعصبيه بالغة وارتبكت ” ابدا .انا .. م متخضتش ولا حاجه ” غمز لها مشاكس وقال بلؤم ” يااا امــــل ”
وفي الخارج تعالي صياح سارا ” اتخضيتي , اتخضيتي ” ثم تبعتها ايه تدندن معها بصوت عالي ” اتخضتي , اتخضتي ” وانضم لهم محمد واحمد وعبد الرحمن , واخذ محمد يطرق علي الباب واصبحت فرقة ” حسب الله السابع عشر ” تغني باعلي صوت بالخارج بكلمة واحدة ” اتخضتي !!! ” .
ابتسم لها حسام ابتسامته الساحرة الواثقة ومع ” الهبل اللي بيحصل بره !! ” وجدت نفسها تبتسم رغم عنها , حاولت ان تشيح بوجهها بعيدا عنه ولكنه ادار وجهها ناحيته بإصبعه حاولت رسم الجدية مرة اخري علي وجهها ولكن هيهات لم تفلح وسط صراخ وغناء اخوتها بالخارج قبل رأسها وضمها مرة أخرى ولكن هذه المرة برقة بالغة ” انا مش هقولك تسامحيني الوقتي بس اديني فرصة عشان اثبت ليكي قد ايه انا بحبك ومش عاوز اكتر من كده ” والتف حولها فأصبحت حبيسة يدها المكبلة وحملها بخفه وسط تذمرها ولكنه كان اكيد ان تذمرها الواهي هذا يستطيع ان يسيطر علية , ضحك بشدة ” لو عملتي ايه انا مش هشيل السلاسل دي قبل شهر كلامي واضح ” وصعد بها السلم وبعد ان تعبت كل من ايه وسارا من الغناء حالما وصل الي غرفته واثناء ركله الباب كي يفتح اطلقت ايه زغرودة مدوية , فغمز لها بمكر ” أختك دي قرده ” لتسقط كل دفعاتها وتضحك هي الأخرى … .
ضحكت ايه وسارا بشدة في الخارج وقال محمد عابثا ل ايه ” انتي مكانك مش هنا , انتي مكانك في شارع محمد علي ” لم ترد عليه ونظرت له نظره جامدة , نزل احمد مع عبد الرحمن وهم يضحكون ” عقبال ما نعمل فيك مقالب يا عُبد ” ” يا عم احمد مقالب ليه وتعب ليه , ما انا حلو اوي كده سبني في حالي الله لا يسيئك ” ” ما خلاص بقي يا عبد الرحمن يعني اللي خلقها مخلقش غيرها البنات كتير وأي واحده تتمناك ” ازدرد عبد الرحمن لعابه في آسي وصمت .
اما عن ايه وسارا فكانوا يضحكون بشده حول غرفة امل التي هيأها وعطرها و أخرجوا ملابس لأمل وجهزوا لها كل شيء , دخلت ايه شقتها ونظرت سارا الي محمد الجالس علي السلم وينظر الي الارض ويبدوا انه شارد بمكان ما بعيد عن هنا جلست الي جواره ” مش عارف تخطط لنفسك شاطر بس تخطط لينا ” ” هاا قصدك ايه ؟ ” غمزت سارا له ” ياااا محمد ! ” ازدرد لعابه بعصبية ” هي ايه قالتلك ايه بالظبط ” ” اهدي بس يا رتها تقول حاجه دي مش راضيه تتكلم ابدا , بس انا متأكدة ان دي مش ايه ” فرك جبهته بآسي ” مالك يا محمد ؟ ” سالت بقلق , ” مفيش ” تركته سارا وصارت خطوتين ثم قالت ” محمد ” فنظر لها ” كداااب ” وتركته ونزلت علي السلم .
ظل جالس والآسي يملئ عالمة فالأمور بينه وبين ايه من السيء الي الأسوأ فهي لم تعد تتناول الطعام معه حتي الي متي سوف يظل هكذا هو يعلم أنه أخطأ ويجب أن يعاقب , لكن ما آلمه حقا هو أنه لم يخطئ بحقها هي في يوم من الأيام ولم يخنها أبدا , ذهب إلي شقته وصعد إلي غرفته ونظر بآسي إلي علبة الشوكولا التي أهداها لها منذ عدة أيام وهي موضوعة علي الطاولة فتحها فلم يجد بها أي نقص , لم تأخذ منها واحدة حتي شعر بالألم فهو يعلم كم تعشق الشوكولا ولكنها لا تطيقه او تطيق أي شيء منه أغلقها بآسي ودخل وأرتمي علي السرير جلب جهازه اللوحي وأخذ يتأمل صورها وهو يبتسم بوهن لقد التقط لها فوق الثلاثة الاف صورة ولو أن علاقتهم طبيعية لكان هذا الرقم متضاعف لعشرات المرات لم تكن تبتسم في كل الصور إنما هي صور قليلة التي تشع عيناها بالفرح والحب .
نظر الي صور ثاني يوم العيد عندما كانت بالمنزل تلعب مع فارس وبالنادي وكيف انه في هذا اليوم وبسببها هي تحول الي انسان اخر تماما , وكيف تاب الي الله وتذكر الاسكندرية و الرجل الطيب الذي قابلة بالمسجد , أغلق جهازه وتنهد بآسي وأغلق عينه المتعبة أنه يشعر بأنه ليس علي ما يرام هذه الأيام وقرر الذهاب الي الطبيب في اقرب فرصة لإجراء بعض التحاليل له .
” كل ما تضايق رحله هو اللي هيفك قربك ويريح بالك ”
أغلق محمد المصباح الذي يوجد بجواره وهو يتمتم بلوعة
” يــــــــــــــا رب ” .
