وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٦

نظر بغضب الي رجاله وهو يري مسعد يحملها بين ذراعيه
فحملها منه ليهتف بقسوه : ليلتكم سوده معايا
ودلف للداخل وصعد بها الي أحدي الغرف كي يضعها فيها وبدء ينظر الي وجهها الشاحب ..ليتعالا غضبه
فهبط اليهم وهو يهتف بمسعد : عملت فيها ايه أنطق
لتلمع عين مسعد وهو يري سيده المجنون بها ..هو يعلم ان سيده يحبها ولكن حبه كالعنه التي ستُحطمها وتمتم دون ان يُخبره بطلبها او معرفتها به : حاولت تهرب ياباشا .. ومكنش في حل غير كده ..خوفنا تعملنا شوشره في الطريق
ليُطالعه حاتم بغضب فعندما سمع كلمه هروب جن جنونه
ليركض لأعلي .. ووقف امام فراشها : يعني كل اللي بعمله عشانك برضوه عايزه تهربي مني
فهو قد نقلها لمزرعة أحد اصدقائه المهاجرين لدوله اخري بعد ان شك بمراقبه البوليس لمزرعته
فبدأت تفتح عيناها بألم .. ليقترب منها حاتم بغضب :
عايزه تهربي مني ياسهيله
وعندما رأت وجهه ..ارتجف جسدها بخوف ليهتف بجمله قد حطمتها : طارق عرف انك لسا عايشه وانك مراتي
وتركها وانصرف وهو يتذكر انه اليوم فجر ذلك الخبر لطارق الذي انتهي بضـ,ـرب رجاله له بعد ان حاول ان يقتـ,ــ,ـله بسبب دنائته التي لم يتوقعها ..فصديق عمره هو من فعل كل هذا
وتزوج خطيبته وحبيبته ..
اما هي جلست مصدومه .. ونهمرت دموعها بقوه وهي لا تُصدق بأن طارق عرف بزواجها منه.. فكيف سيكون حاله
وكيف سيظن بها !
……………………………………………………….
وقف يُحدق بها وبفعلتها .. فعندما بدأت تخلع أسدال الصلاه عنها قد كان يتوقع ان يراها بشكل أخر .. ولكنها فجأته بشكلها الطفولي وببجامتها .. ولكن ليس ذلك ماجعله يقف مصدوما .. فتأملها وهي تُغطي جسدها بمفرش الفراش وتنظر اليه
عندما ركضت نحو الفراش وقفزت عليه بسرعه البرق .. فبدء يُهدء من نفسه
وابتسم وأقترب منها ليجلس بجانبها علي الفراش :
حلوه البيجامه
فتأملت بيجامتها ونظرت اليه : اه ومريحه اوي
وبدأت تتثاوب .. فطالعها أياد بتسأل : انتي هتنامي
فحركت رأسها بخفه : اه ، تصبح علي خير بقي
وتمددت علي الفراش واغمضت عيناها .. لتجده ينحني نحو وجهها ليهتف : ليلي
ففتحت عيناها .. لتجده قريبا منها للغايه …فسحبت المفرش نحو وجهها كي تُغطيه
ليضـ,ـرب هو كف بكف : صبرني يارب
وبدء يشعر بخوفها .. فهمس بحب : طب تعالي نتعشا
ورغم جوعها ..الا انها رأت ان النوم أفضل لها
كي تتلاشي تلك الليله .. وتمتمت بنعاس : لاء انا هنام
وبالفعل ذهبت في ثبات عميق دون شعور …
ليبتسم رغم حنقه منها .. وتمدد بجانبها وضمها اليه بحب
وأخذ يشم رائحتها الجميله ، وعندما تحركت ومالت أتجاهه
بدء يشعر بأنفاسها الدافئه علي ذراعه فأقترب منها اكثر
ليضع برأسها علي صدره .. وظل لساعه يتأملها برغبه
واغلق وفتح عيناه لمرات عديده ..
ولكن عندما وضعت بأرجلها عليه .. أطاحت بأخر ذره لتحمله ..
فشعرت بأنفاسه وهو يُقبلها لتفتح عيناها بصدمه ..
وقبل ان تتحدث ..هتف : سيبتك ساعه نايمه
فتضيع الكلمات .. ويذهبوا لعالم يُطوقه الحب
………………………………………………………..
وقف علي أعتاب المطبخ لأول مره .. ليري زوجته تقف وسط الخادمات تتعلم منهم بعض الاكلات وتُساعدهم
لتنظر اليه تلك السيده التي دوما ارتاح لخدمتها في بيته
فأبتسمت
فبادلها زين الابتسامه .. وأشار اليهم بالأنصراف قبل ان تشعر به
فهي مشغوله بتزين قالب الكيك .. وتسألت :
فين الكريز يابدور عشان أحطه عليها
وتابعت بأحترام لتلك المرأه الكبيره والتي هي كريمه:
تفتكري ياأم علي هتطلع حلوه .. انا اول مره أعمل تورته
وألتفت نحوهم بعدما لم تجد رد وشعرت بسكون المكان
فشهقت بفزع .. وهي تراه خلفها يبتسم
وعندما رأي هيئتها الملطخه بالدقيق ..ضحك بقوه : انتي كنتي في حرب مع الدقيق ولا ايه
وتابع : اتصاحبتي علي الخدامين بالسرعه ديه
فهي بالفعل قبل ذلك لم تكن بينهم اي علاقه سوي تنظيف حجرتها او جلب لها ماتطلبه منهما ..غير ذلك كانت تجلس بغرفتها لانها تري نفسها ليست سيدة المنزل اما الان فهي تشعر بأنها حقاً صاحبته دون ان تشعر بأنها منبوذه
وأبتسمت وهي تُحرك له رأسها قائله بفخر :
ديه قدرات علي فكره
فتمتم ضاحكا : اخيرا لقينا ليكي قدرات في حاجه يا حنين هانم
وأقتربت منه تُشاكسه .. ووضعت بيدها علي بذلته الأنيقه المنمقه وبدأت تنفضها له ببعض الدقيق
ففزع زين من فعلتها.. ثم رفعت أيديها نحو عنقه لتلطخه أيضا .. وبدأت تُمرمغ جسدها بجسده .. حتي علق الدقيق بأسفل سترته
وابعدها عنه .. كي ينظر الي هيئته ليُتمتم : انا عارف ان ديه هتكون النهايه
وضحك علي طفولتها التي يعشقها .. ومال نحو خصلات شعرها ليعبث به قليلا وتمتم ضاحكا :
اطلعي انضفي ياسوكه
وذهب من أمامها .. لتركض نحو جناحهم ونظرت الي هيئتها بصدمه .. فتلك الفتاه التي اشتهر اسمها بسبب هيئتها الضاحكه أنضف منها وهي التي كانت تظن مجرد غبار للدقيق فقط .. فدقيق وكريمه وشكولاته التزين ..
غير شعرها الذي أصبح كأرسال القناه الرابعه
وعندما سمعت صوت اقدامه ..ركضت داخل المرحاض
ليسمع اغلاق باب المرحاض .. فيضحك بعلو صوته عليها
………………………………………………………….
نظر هاشم الي زوجته بحب ..فهي قد اصرت ان تأتي معه الي ذلك العرس البيسط ،فهو أصبح يري في فاطمه شقيقه له
فلن ينسي في يوم انها كانت سبب من اسباب صحوته
وبعدما كان يُطالعها بحب .. فزع من دهسها لقدمه لتُتمتم :
بقالي ساعه بنادي عليك
فنظر اليها هاشم واخذ يضـ,ـرب كف بكف : طب ودوسي علي رجلي يامفتريه
وتابع بصوت خافت : انا حاسس ان الحمل ده اثر عليكي وبقيت جباره ..
وهتفت بحنق : مش وقته دلوقتي ..تعالا ندي العروسه هديتها
فأبتسم عندما تذكر تلك الهديه التي كانت خاتم واسوره :
يلا ..واه نسلم عليهم ونمشي
وغمز اليها بأحد عينيه : واه نكمل اللي كنا بنقوله
ففهمت مقصده .. وطالعته بدلال .. واقتربت منه لتهمس :
يبقي انت اللي هتنيم بناتك وتحكيلهم حدوته
وماكان منه سوي ان هتف : زوجه مصريه اصيله ، تشجع الواحد انه يلعب بديله
وطالعها بفزع بعد ان سمع اسمه : هــاشـــم
………………………………………………………
مر علي زواجهم يومان .. يومان عاشت فيهم كالأحلام
تستيقظ ليأخذها ثانية لعالمه
فتحت ليلي عيناها بتكاسل
لتراه يتأملها بحب ..فأبتسمت ليقترب هو منها كي يقبلها بعشق ..ودفن وجه في عنقها ليهمس : مساء الخير ياكسلانه
فأنتفضت من نومتها .. لتتأمل الحجره المضائه فالظلام قد حل وهاهو ثالث يوم يضيع دون ان تخرج تتنزه في مزرعته
وتذهب الي بيت والديها الذي باعه اخيها قبل سفره
فهو السبب في تلك الايام التي تضيع.. وتذكرت افعاله فأشتعلت وجنتيها بالخجل
فهو رجلا بارع فقد جعلها تطوق له كل دقيقه كما يطوق لها اما بكلماته او افعاله الجرئيه
وتمتمت : اه تالت يوم ضاع .. واحنا مبنخرجش من البيت
فضحك علي حنقها الطفولي .. وطوق خصرها بذراعيه بعد أن اعتدل في جلسته علي الفراش : الايام جايه كتير ..
وغمز اليها بأحدي عينيه وتابع : ماتيجي نكمل كلامنا
وكاد ان يأخذها لعالمه الذي لا يشبع منه … فوضعت يدها علي صدره وتذكرت ان تلك الجمله لا تنتهي الا بمطاف ثاني مخجل وهتفت : كفايه كلام ..
وتابعت بتذمر : انا كرهت الكلام ده .. انت مش بتشبع
ومع أخر كلماتها … لم يستطع ان يتمالك ضحكاته
فوجهها وهي تُحادثه ذكرته بأبنه سليم عندما يغضب من شئ
فنهض من فوق الفراش ورفع حاجبه بمكر : ماشي ياليلي ، انتي الخسرانه
وتعالت ضحكته كلما تذكر طريقة تذمرها ..
هو بالفعل زادها كثيرا ولكنه كل ليله يرغب بها أكثر ، فمعها ينسي كل شئ
لتجده يخرج من الغرفه ..ومازال يضحك ..فنهضت من فوق الفراش وهي تبتسم علي تلك الحياه التي تعيشها
حياه تستحق أن تسجد كل يوم لله تحمده وتشكره علي نعمته
………………………………………………………….
ذهب الي بيته بعد مساعدة صديقه له .. ليجلس علي أحد الارائك بتعب ومازالت الكدمات علي وجهه وذراعه مجبسه
لينظر اليه صديقه بأسي : طارق
فيرفع طارق عيناه له بشرود ..فكلما تذكر تلك الورقه اللعينه التي رأي فيها اسمها بجانب أسمه ..تشتعل النار بداخله
أما كلماته تقـ,ــ,ـتله .. ومازال صداها في اذنه
” مين قالك اني خطفتها ..هي هربت معايا بأرادتها ..حتي اسأل عمها ”
ليُأكد عمها كلامه ..
ليشعر بيد صديقه علي كتفه وهو يتسأل : عايز حاجه مني قبل ما امشي
فتمتم بخفوت : شكرا يا أسر
وبالفعل رحل صديقه بحزن عليه ، ليصرخ هو عاليا ويبدء بتحطيم كل شئ امامه
………………………………………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *