وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤

فهي لن تكرهها ولن تتمني ان يُصيبها مكروه
وهتفت بقلق : طب هي كويسه ، طمني عليها
فأرتجف قلبه وهو لا يُصدق بأنها تخشي عليها ..أيُعقل أن تكون تُحبه ..أيعقل ان الغيره لا تكن في قلبها
فتنهد بهدوء : هي بخير متقلقيش
ثم تابع بتسأل : بس غريبه ..انك خايفه عليها
فصدمها سؤاله ..لتُطالعها بهدوء : انا عمري ما أتمنيت لحد حاجه وحشه حتي لو كان بيكرهني ..مابدالك انسانه عايشه معاها في نفس البيت
وأستقامت في جلستها وهي تُتمتم : عايزه اروح معاك أطمن عليها
وبعد ساعه ..كان يصف سيارته امام المشفي التي يملكها أحد معارفه
ليهبطوا من السياره ..وتسير بجانبه بأرهاق
حتي صعدوا الي حجرتها .. وقد علموا بأن الحادث بسيط وانها بحجره عاديه
وعندما فتح زين الباب وجد رحمه جالسه علي الفراش تُقلب قنوات التلفاز بملل ..
وأحدي ذراعيها موضوع عليها جبيره
وبوجهها كدمه ..وهتفت بأسمه : زين
وسقطت دموعها ..وهي تحمد الله ان غباء السائق الذي صدم سيارتها بصدمه بسيطه .. قد جاء بنفع
ليقترب منها زين حتي أصبح بجوار فراشها متسائلا بقلق: انتي كويسه دلوقتي
فألقت برأسها علي صدره باكيه : خوفت اوي يازين
ليربت زين فوق رأسها بحنو ..وهو يُتمتم : هتبقي كويسه متقلقيش ..الدكتور طمني عليكي
وكل هذا كانت هي واقفه تتطلع اليهم بحزن عليهم وعليها
وهمست بصوت خفيض : سلامتك … انتي كويسه
فرفعت رحمه وجهها نحوها ونظرت لها ببرود : شكرا ياحنين
وأكملت حديثها : زين خليك معايا
وقبلت يده بحنو وهي تُتمتم : اوعي تسبني
ليفهم هو مقصدها ..فشعر بالألم نحوها ..فهي لا تستحق منه ذلك .. ولكن ما الحل هو يحب من تقف خلفه ويعلم كيف تكون وقفتها الأن فبالتأكيد تُطالعهم بأعينها التي دوما يُخيم فيها الحزن ..الحزن الذي اسره يوم أن رأها في أحد شركاته
حتي أنفصاله عن رحمه ..كانت تعلم به منذ ان تزوجوا
فحياتهم كانت معروفه ..زواج من اجل ارضاء رغباتهم فقط
وفجأه سمع الباب يُغلق بهدوء ..فعرف بأنها غادرت الحجره
لتتركهم بمفردهما ..فطالع رحمه الُمتشبثه به وهمس بحنان :
نامي يارحمه ..انا معاكي متخافيش
فأتسعت أبتسامة رحمه ..وهي تشعر بالنصر لانها ستكتسب وقت أضافي في حياة زين وستجعله يعود اليها ..ويُلقي بتلك النكره التي جلبتها لحياتهم بغباء عقلها
وأبتعدت عنه براحه ..وأتكأت علي وسادتها وأغمضت عيناها لتغفو قليلا وشعرت به بعد دقائق يفتح الباب ..لتهمس بنعاس : انت رايح فين يازين
فتمتم قبل ان يُغادر : هطلع اعمل مُكالمه وراجعلك
ورغم انها تعلم بأنه ذاهب اليها .. صمتت وتركته
فهي لا تُريد أن تُشعره بشئ ..فهي وعدته ستنفصل عنه بهدوء رداً لكل مافعله معها .. ولكن في الحقيقه غيرتها أصبحت تُعميها والأن ستُفكر بكل خططها المُحكمه وستلعب علي جميع الجوانب ..ستكرها به بشده حتي تجعله بحماقتها يكرها
………………………………………………………..
وجدها جالسه علي احد المقاعد بأنهاك ..فأقترب منها قائلا ببرود : السواق جاي عشان يوصلك
فرفعت وجهها نحوه وتسألت : هي كويسه مش كده
فتمتم عباراته بأقتضاب : تعبانه بس شويه من تأثير الخبطه
، وبكره هتخرج
فشعرت بالضيق من طريقة حديثه .. وفضلت الصمت
فتلك الليله أصبحت مليئه بالمشاحنات
ونهضت من فوق المقعد الجالسه عليه .. وأتبعته بعدما أخبرها ان السائق سيصل بعد خمس دقائق
وصارت بجانبه حتي و صلوا الي بعض الدرجات
وبسبب شرودها ألتوت قدمها اليمني ..فأتوهت بضعف
ليلتف اليها بقلق ..واقترب منها ليطوق خصرها بذراعه قائلا بلهفه : حنين مالك
فتأوهت بألم : اتكعبلت ..متقلقش انا كويسه
فتسأل : تعالي نشوف دكتور ..ليكون كسر ولا حاجه
فنظرت اليه وهي تشعر بخفقان قلبه .. فهيئته القلقه وبنبرته الخائفه جعلتها لا تُصدق بأن هذا الرجل هو ” زين نصار ”
الرجل المعروف بقسوة مشاعره
وعندما لم يجد منها رد ..لطم خدها بخفه : حنين انتي سمعاني
فأبتسمت بهدوء : متقلقش انا كويسه
وأزاحت ذراعه عنها لتهتف : اهو وقفت وزي القرده قدامك
ليُحرك يده نحوه خُصلات شعره ..وهو يُطالعها
فبعد ان كان حانق منها .. اصبح يطوق لأمتلاكها ..
فتنهد بألم وبصوت مسموع : الرحمه يارب
وتمتم : اتحركي ياقرده هانم
فأبتسمت بحب ..وصارت امامه وهمست داخلها:
عندها حق رحمه تحبك كل الحب ده ، بالعكس تعشقك كمان
ورغم تلك الحقيقه ألمتها ..الا انها قررت أخيراً ان تترك قدرها يقودها معه
………………………………………………………..
كانت تمد له يدها ..تُخبره بأن ينقظها مما هي فيه
يقترب منها لتبتعد هي عنه .. يُنادي بأسمها بعلو صوت فتتلاشي صورتها
ففتح عينيه بصعوبه من ذلك الحلم ..
ونظر الي زوجته النائمه علي صدره .. ومسح جبينه المُتعرق وهو يهتف بأسمها : ليه جتيلي في حلمي يافاطمه
ياتري كنتي خايفه من ايه ..
عشرات الاسئله كانت تدور برأسه ..فمنذ لقائهم الاخير وبعد ان وعدها بمساعدتها في ابعاد حاتم عنها
جائته بحلمه .. ليشعر بهبه التي بدأت تتحرك جانبه
فضمها بحنو نحوه ..
ففتحت عيونها الناعسه وهي تهمس : حبيبي مالك
فتأملها بحنان وهتف : تعرفي انك وحشتيني
فضحكت بخفوت : وحشتك وانا نايمه جانبك
ووكظته علي صدره ..ثم أقتربت من خده لتُطبع قبله رقيقه قائله : بحبك
ورغم انها لم تفهم ما مغزي كلمته.. فهو كان يقصد ان يخبرها بأن حياته القديمه كان يفتقدها ..يفتقد بداية زواجهم يفتقد نفسه القديمه التي انصاعت للطمع والشهوه
الا انه ضمها لصدره وربت علي ظهرها : ربنا يخليكي ليا
………………………………………………………
نظرت الي هيئة سليم بسعاده ..وبذلته الأنيقه التي يرتديها
فاليوم حفلة عيد ميلاده ..فالصغير سيتم عامه السابع
فعيد ميلاده كانت مُفاجأه بالنسبه لها ..فقد ظنت ان احتفالاتهم ستكون مثلما كانت تحتفل والدتها بها
كعكعه صغيره تفعلها ببيت الحاج ناجي ..تعود بها ليأكلوها بالشاي وتدعو لها والدتها بالسعاده
ولكن هنا كل شئ يختلف عن حياتها البسيطه … فحمدت ربها بأنها كانت تدخر بعض الأموال لتجلب لعبه ألكترونيه غاليه الثمن لسليم
ليُحدق بها سليم وهو يعدل ببيونتة الصغيره : ليلي كده انا طالع حلو
ثم تابع بهمس : تفتكري هعجب لوجي
فطالعته ليلي بضحكه خافته وهي لا تُصدق بأن الصغير يُحب زميلته بالمدرسه .. وانه يعيش قصة حب من اول سنه من مراحل تعليمه .. فتمتمت بدعابه : ما تسيبك من لوجي وخليك معايا انا
فربت سليم علي يدها قائلا : متزعليش ياليلي انا بحبكم انتوا الاتنين
فتسألت بمرح : طب بتحب مين أكتر ..
ليُخبرها الصغير بتفكير : لوجي
وركض من أمامها وهو يضحك …
…………………………………………………………
نظرت الي الحفل وبساطتها ورغم ذلك كان كل شئ فيها مُنمق وراقي ..
فالحفل كانت تضم رفقاء أياد واولادهم وزوجاتهم
واصدقاء سليم في مدرسته والنادي .. فتأملت رقيهم
وضحكاتهم ..وانبساط الأطفال وركضهم خلف بعض
لتقترب منها حسنيه بعبائتها اللامعه المطرزه : قمر ياليلي
فأبتسمت وهي تحتضنها .. فتلك المرأه تجعلها تشعر دوما بالخير المُكمن في نفوس البشر ..
وتأملت فستانها الهادئ وهمست : داده هو انا طالعه قمر زيك كده
لتوكظها بخفه : يابت يابكاشه ….
فأبتسمت وهي تُقبلها علي احد خديها .. لتمسك تلك المرأه الطيبه يدها قائله : روحي أقفي جنب جوزك
ثم تابعت : شايفه كل ست وقفه أزاي جنب جوزها
فطالعتها ليلي بألم وهمست بضعف داخلها : هو حد يعرف اني مراته اصلا ياداده
وصارت بخطوات هادئه وهي تُراقب سليم بسعاده ..فكان يركض مع أصدقائه
حتي وجدته يهمس في اذن طفله صغيره بنفس عمره ..ويمسك يدها
واقترب منها ..فطالعته ليلي بغمزه وهي تعلم هوية تلك الصغيره ..فمدّت بيدها نحوه الصغيره مُرحبه
لتتسأل الصغيره : انتي مامت سليم
فطالعها الصغير بأعينه وقد ظهر عليه الحزن …لتضمه ليلي بأحد ذراعيها قائله : اه ياحبيبتي
وأنحنت نحو سليم تُقبله بدفئ ..ليُبادلها الصغير قبلتها وكأنه يشكرها علي احتوائها له امام صديقته
كان يُتابع من بعيد كل ذلك .. شعر بمشاعر كثيره نحوها
حتي انه غار من قبلة طفله ..وود لو كان هو مكان صغيره
يُقبلها ويُخبرها بأنها أصبحت تسلب عقله وقلبه

لمح معتز يُقبل صغيره ويُعطيه هديته .. ويرمقه بنظرات غامضه
فشعر بأن الوقت قد كان حان ليعرف ما به ..فهو لا يرد علي اتصالته وحتي اذا اجاب يُجيب بكلمات مُقتضبه
فكاد ان ينصرف .. فأقترب أياد سريعا منه : معتز
ليلتف اليه معتز بأقتضاب ونظر الي ساعته قائلا : معلش يا أياد أنا مش فاضي .. انا جيت بس عشان سليم اديله هديته وامشي
فضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه

*******

وسقطت الأقنعة ( الفصل العشرون)

_ بقلم سهام صادق.

ضاقت عينيه وهو يتسأل : معتز فيك ايه ..انت بقيت متغير معايا كده ليه

وتابع حديثه : حتي ليلي بقيت تعاملها وحش

ليمتقع وجه معتز ..وهو يتسأل داخله

“اكيد بتحكيله اللي بعمله فيها ”

وشرد في اليوم الذي رأه وهو يُقبلها ويحتضنها ..

فشعر بأن الدماء تدفق في رأسه .. ليلتف قائلا :مافيش حاجه يا أياد .. انا لازم أمشي

وبالفعل غادر من أمامه .. ليلحقه ..فاليوم لابد ان يعرف ما به صديقه

فجذبه من ذراعه وعاد يتسأل : انا لازم افهم فيك ايه يامعتز .. ايه التغير اللي حصلك

ليُطالعه معتز .. الي ان وجد ليلي تخرج راكضه خلف سليم الذي عندما لمح معتز ينصرف قرر يلحقه كي يُطفئ معه الشمع بجانب والده كما كانوا يفعلون في كل عيد ميلاد له

فحرك نظراته عليهم .. وذكري تلك الليله تقتحم عقله بقوه

وهتف بجمود : الهانم مش قادره علي بعدك أظاهر

فلم يفهم أياد كلماته ..فألتف كي يري ماذا يقصد

ليجد ليلي تقف علي درجات السلم الرُخاميه

وعندما رأي صغيره علي مقربه منهم تنهد قائلا : سليم روح لصحابك ياحبيبي ، انا هجيب عمو معتز وجاي

فأنصاع الصغير لطلبه .. وانصرف وهو حانق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *