وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤

………………………………………………………….
فتحت عيناها ببطئ ..وهي تستمع لأصوات أقدام تقترب منها
لترفع وجهها المُتورم من كثرة صفاعته ..
فأبتسم حاتم بمكر : ما انتي لو بتسمعي الكلام مش هيحصلك كده
وأنحني نحوها وقرب وجه المقزز من وجهها ..فأشاحت وجهها عنه وصرخت : ابعد عني متلمسنيش
فضحك حاتم وهو يُطالعها ..
لتستمع لصوت ضحكاته التي أصبحت تُرعبها ..فأسبوع قضته سجينه عرفت كم هو شخص لا يشبه البشر فهو كالحيوان المسعور ..يردف اليها كل يوم يتلاعب بأعصابها
ويلمس بيده جسدها واخيراً كانت قبلته التي أدمت شفتيها وجعلتها طيله اليوم تمزق فيهم وهي تشعر بالقرف من حالها
فتحركت بعيدا عنه ..ليعيقها ذلك السلسال الذي يُقيدها به في حافة الفراش
وعندما وجدها تزحف ارضً ..ضحك قائلا : تعجبيني وانتي كده
فألتفت اليه وبصقت في وجه وهي تهتف بشراسه : ياحقير ، ياحيوان ..خرجني من هنا..ياطارق
وظلت تصرخ بوجه ..الا ان تعبت من كثرة الصراخ
فوجدته يقترب منها بعدما اعتدل في وقفته .. وجذبها من خصلات شعرها التي سمح لنفسه بأن يراها بعدما ازال حجابها عنها منذ أيام وهمس ببرود :
مافيش واحده ست قدرت تعلي صوتها عليا ، او تشتمني
ورفعها نحوه وهو يُطالعها بأعين كالصقر الا ان هتف :
وحشك حبيب القلب ولا ايه
فهمست بصوت ضعيف وهي تتذكره : طارق
ليشعر بالجمود هو يري لمعه عينيها بالحنين له .. فدفعها أرضً وهو يُتمتم بغضب : اللي منعني عنك الايام ديه ..اني مش فاضيلك ..بس هانت ياحلوه
وسار من امامها وهو يتذكر صفقته الجديده التي ستنتهي غدا ..وبعدها سيفيق لها وتصبح له
فالطبيب الاخير الذي اصبح يتابع معه… اخبره بمفعول العلاج الجديد وانه من الممكن ان يجدي نفع في حالته
ولكن لابد ان يتزوج..
………………………………………………………….
جلست بجانبه بدلال وهي لا تُصدق بتغيره معها
واقتربت من حضنه ليضمها اليه قائلا : ايه الجمال ده كله
فلمعت عين هبه بسعاده ..وهي تُطالعه ورفعت بأناملها الناعمه كي تُلامس ذقنه : هاشم انا مش مصدقه نفسي ..انا حاسه اني بحلم
وأقتربت بشفتيها من احد خديه لتقبله قبله رقيقه وهي تهمس بدفئ : ياااا ياهاشم أخيرا رجعتلي
فضمها اليه أكثر وهي يسرح في حلمه الدائم بوالدته وهي تخبره بأن يفيق حتي انه عندما هاتف زين ليلتقي به وقص اليه حلمه … اخبره بأن حياته لاترضي أحد وأنه لا بد ان يفيق من غفوته وعماه وان قسوة اعمامه ما كانت الا ماضي وانه اكبر مثال له عاني الكثير في حياته ولا زال يُصارع كل شئ ولكن بضمير …
وكانت البدايه انه بدء يجمع شمل أسرته من جديد وتخلي عن نزواته وصفقاته وبدء في تطهير امواله التي اختلطت بالحرام …ولكن هل للقدر حسابات أخري ؟؟
وأفاق من شروده علي لمسات هبه الحانيه لوجه ..فضحك وهو ينظر الي بناته قائلا بخبث : طب مش قدام البنات
لتنظر هبه الي طفلتيها وقد بدأوا يُركزوا نظراتهم عليهم .. فأبتسمت قائله : غصب عني ياهاشم أنا حاسه اني الأيام ديه بحلم..ربنا يخليك ليا
وتسألت بخفوت :بس انت ايه اللي غيرك فجأه
ليُطالعها هاشم قليلا وهو لا يعلم أيُخبرها بالحلم ونظرات والدته له.. وهتافها به بأن يفيق قبل ان تنتهي فرصته في الحياه ..ام سيأتي لنهايته وهو ذو وجه مسود
فأغمض عينيه بقوه .. وهو يُنازع بين حلمه وشيطانه .
الي ان ركضت احد أبنتيه اليه لتُقبله قائله : بابي انا بحبك اوي
فأبتسم وهو يضمها اليه بحنان ودفئ ولاول مره يكتشف بأنه فقد الكثير
…………………………………………………….
نظرت اليه وهو يُطالع رسمتها التافها ..فهتفت بيأس :
انا عارفه انها وحش ..
ليُطالعها فادي بود : ومين قالك انها وحشه ..
ووضع ورقة الرسم امامها ..وجلب قلمه الخاص ..
وبدأ يُخطط لها علي مارسمته قائلا : المفروض نخلي ديما القلم مرن معانا
فتأملت مسكته للقلم ..وظلت تُطالع الخطوط التي يضعها
حتي شعرت بيأس اكبر : هو لازم اعمل كل حاجه بمقاسات وابعاد محدده
فأعتدل فادي في وقفته وأبتسم لها بصدق : واحده واحده وهتتعلمي ياحنين ..بلاش يأس
وتسأل : مش انتي حابه المجال ده وعايزه تتعلمي
فطالعته كالأطفال : انا من زمان اوي كنت بحب الرسم والألوان ..بس ده كان وانا طفله ..وبصراحه لما شوفت تصميمات زينب انبهرت وحسيت ان نفسي ارجع ارسم تاني
فضحك علي حديثها وشغفها الذي يكون بالأطفال :
انسي رسم الاطفال ده .. انتي بتتعلمي مبادئ التصميم
وابتسم وهو يُتابع : اما رسومات الربيع والطيارات بتاعت المدارس ننساها ..سامعه
فأبتسمت وهي تستمع لكلماته المرحه .. لينظر الي ساعته قائلا : بما انك مش هتقدري تيجي المعهد اللي بدرس فيه
فأنا هدرسلك هنا ..
لتلمع عينيها بسعاده وقد تناست وجع الأمس وما حدث بينها وبين زين بجد ..
ثم تابعت : بس انا كده هعطلك
فتأمل فادي الي ساعته ..قائلا بهدوء : متخافيش هيكون في وقت فراغي وفراغك ..يعني ولا هتعطليني ولا هعطلك
فطالعته بأمتنان حقيقي .. فهو يبدو ودود وطيب القلب ويُعاملها برقه “كان هذا ما تُخبر به قلبها ”
ونهضت من جلستها وجمعت اوراقها بوجه مُبتسم
فحدق بها فادي للحظات وهو يشعر بأحتقار نفسه لأول مره ..فهي تبدو فتاه نقيه لا تفهم شئ في كيد وخبث النساء
وتنهد بصوت غير مسموع : اه يارحمه ، مش عارف هتعملي ايه فيا اكتر من كده
وانفتح الباب فجأه ..لتُطالعهم رحمه بوجه سعيد ..ونظرت الي حنين التي تحمل بعض الأوراق وتهم بالمغادره
فهتفت بسعاده : صباح الخير
ليُطالع فادي ساعته : صباح الخير ايه بقي ..ده احنا دخلين علي الضهر
ونظر الي حنين قائلا بمرح : شايفه المديره الكسوله ياحنين
لتُطالعهم حنين ببتسامه هادئه .. وكادت ان تنصرف من امامهم
الا ان رحمه تقدمت بخطواتها ..وصوت كعب حذائها يطرق الارض ..وبدأت تُحرك رأسها قليلا لتضحك ببشاشه :
اصلي لسا جايه من المزرعه
وطالعت حنين التي اوشكت علي المُغادره واكملت حديثها بخبث : انا وزين

*******

وسقطت الأقنعة ( الفصل الثامن عشر)

 

سقط اسمه علي قلبها ..فلمعت عيناها بالقهر وكل يوم تشعر بأن لا مكانه لها بينهم ..فبعدما عاتبت نفسها طيلة الليل علي كلماتها له .. وتمنت لو ان لم تتفوه بكلماتها اللاذعه

وسارت بخطوات سريعه وهي تهمس لنفسها:

متعيطيش ياحنين

وظلت تفرك عينيها بقوه .. وعقلها يتخيل كيف كانت ليلتهم

وعندما شعرت بألم قلبها تنهدت وهي تُخبره:

ليه افتكرته انه حبك ،أنت ولا حاجه بالنسباله ..هو بيحبها هي وبس

وتذكرت مُكالمتها مع والدتها صباحاً عندما اخبرتها بأنها تُريد ان تتطلق وكان ردها

” تطلقي ليه يابنتي ..عايزه توجعي قلبي عليكي هو انا ناقصه وجع ..واكملت حديثها بتوعد : لو اتطلقتي خالك مش هيسيبك تعيشي لوحدك ..وهيجيبك الصعيد وهيجوزك لأي راجل متجوز او ارمل ”

فنفضت رأسها سريعاً ..فحديث والدتها كان قاسي بشده ولكنها الحقيقه في مجتمع يحيا علي مفاهيم بغيضه

 

 

 

……………………………………………………….

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *