وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٤
فألتفت اليها رحمه .. وقبل ان تتفوه بشئ
نظرت اليها حنين بكبرياء : لو عايزه تخصمي من المرتب بتاعي يامدام معنديش مشاكل ، وحسبيني زي اي موظف عادي عندك ومتعمليش حساب لحاجه
ففهمت رحمه من تلك العباره بأنها كانت تقصد زين ..لتبتسم وهي تُدرك بأنها بالتأكيد بعد رؤيتهم معاً في حجرة المكتب أصبحت تتجنب كل شئ منه
فأقتربت منها رحمه بلين مصطنع وابتسمت قائله : حنين مقصدش ، وياستي عشان مزعلكيش معنديش مشكله ..بس انا بحب النظام مش أكتر
لتطالعها ساخره من تغيرها السريع ..وهتفت بداخلها : دلوقتي مقصدش
وهتفت بهدوء : عن اذنكم ..
………………………………………………………….
أطرقت علي باب حجرته بطرقات ضعيفه ..ليسمح لها معتز بالدخول ،وعندما رأي وجهها تغيرت ملامحه وهتف بجمود : خير
لتبتسم اليه ليلي ..رغم خوفها من حدة صوته وهتفت بأسف : انا جايه اعتذر من حضرتك ، واوعدك اني هركز بعد كده
فلمعت عين معتز وقد عادت ملامحه للين .. وهمس داخل نفسه : برأتها نسيتك اللي شوفته ، فوق يامعتز ..كل ده تمثيل
ودار بذهنه ذلك المشهد الذي رأها فيه هي وصديق عمره
لتتحول لمعت عيناه للجمود وهتف بقسوه : في حاجه تانيه عايزه تقوليها ياأنسه
فطالعته ليلي بذهول من قسوته … وتسألت : هو انا عملت حاجه تزعل حضرتك
ليزداد غضب معتز ، وهو لا يُصدق بأنها تتسأل اذا كانت فعلت شئ أغضبه ام لاء ..
ورمقها بنظرات قاسيه وهتف : في بحث انتي مُكلفه بيه ، وياريت يكون عندي بكره
وعندما أخبرها بمحتوي البحث وجدها تنظر اليه بصدمه ..فهو يعلم بأنها بالتأكيد لن تستطيع فعله ..وهذا هو مايُريده
كي يوبخها بأبشع الكلمات وينتقم لقلبه الجريح
وقبل أن تعترض او تتسأل عن شئ .. اشار اليها بأصبعه قائلا : اتفضلي اخرجي لاني مش فاضي
فنظرت اليه بأعين مُرتجفه قد أوشكت علي البكاء.. وسارت من امامه وهي لا تصدق بأن هذا هو معتز
لتضحك بسخريه فنفس الكلمه قد سألتها لنفسها أمس
هل هذا هو أياد أيضا الرجل الذي أحبته بقوه
………………………………………………………..
ألتف زين بجسده بعدما أنهي أرتشاف قهوته .. لينصدم من رؤيتها وهي تجلس مع أمرأه قد رأها مُسبقاً ورجل
وطالع الرجل بنظرات دقيقه الي ان تذكر انه أحد موظفينه
وعندما وجدها تضحك بل وتنفجر شفتيها من الضحك ..أزداد غضبه ونهض من مقعده بعدما انهي حديثه مع مُحاميه
………………………………………………………
ورغم شعورها بالألم داخلها ..الا انها ضحكت علي مزاح صديقتها مع خطيبها
لتجد خديجه تهتف بتعالي : اخيرا بقينا ندخل اماكن نضيفه ، اصيل يا أكرم حققتـ,ــ,ـلي حلمي قبل ما أموت
ليضحك أكرم وحنين ..لدعابة خديجه وهتف بها : بس متتعوديش علي كده ياستي ، لان المرتب هيطير في يومين
فتنحنحت خديجه وطالعت صديقتها التي صمتت وشردت قليلا ..فضربتها بخفه علي رأسها ومازحتها قائله :
في ناس معانا هنا فقر .. مع ان تقدر تعيش وتنبسط بس نقول ايه
ليُطالعهم أكرم دون فهم .. فأقتربت خديجه من اذن صديقتها :
يافقر ، وكمان مره فقر ..ضيعي الراجل من أيدك وخليكي طول عمرك هابله
وداعبتها بعينيها : بتبصيلي كده ليه ، هخاف منك يعني
لتُحرك حنين وجهها بعيدا عنها.. فتهتف خديجه : خليكي ايوه وشك في الحيط كده ..وسبيني اتكلم مع خطيبي
فهتف اكرم بتسأل : مالكم في ايه
لتنظر اليه خديجه برقه عكس شخصيتها تمام ، وبدأت تُحرك أهدابها قليلا .. فطالعتها حنين ضاحكه بعدما أنتبهت لحركتها المُضحكه : الله يعينك ياأكرم
فعادت ضحكاتهم تتصاعد ثانيه .. وفجأه صمت أكرم
ونهض من فوق كرسيه بتنحنح وطالع رئيس عمله بأحترام واقترب منه قائلا : اهلا يافندم
واشار بأرتباك نحو المنضده التي تجلس عليها خطيبته وصديقتها ليُعرفه عليهم
وعندما ألتفت خديجه نحوهم شهقت بفزع وتمتمت : حنين جوزك
فألتفت حنين ببرود نحوه .. وطالعته حتي هتف زين قائلا :
اتفضلي قدامي يلا
لتشيح وجهها بعيداً عنه .. ونظرت الي كأس العصير خاصتها وهتفت : لما هخلص هروح
فوقف أكرم يطالعهم دون فهم .. لتشعر خديجه بأضطراب وهمست لصديقتها : قومي يابنتي خلاص مش عايزين خدماتك ..استغنينا عنك
لتنظر اليها بلامبالاه..وبدأت ترتشف من كأس عصيرها بهدوء
وفي تلك اللحظه شعر زين بأن الذوق معها لن يجدي نفعً
وبخطوه واحده سحبها من ذراعها وسط نظرات اكرم وخديجه وبعض الاشخاص الموجودين في المكان
وهتف بحده : الذوق مش بينفع معاكي ، يبقي قلته احسن
وسار بها بجمود ، لتُحاول ان تُحرك ذراعها من قبضته القويه..ولكن لا فائده
ليكبح زمام غضبه وهمس بقسوه : امشي عدل ومتفرجيش علينا الناس ..
فسحبت ذراعها فجأه وطالعته بتذمر : مخلصتش العصير بتاعي ، اووف
ففي تلك اللحظه لم يعرف أيضحك علي زوجته الحمقاء ، ام يغضب علي أفعالها
وفي النهايه حسم قراره ..وسحبها من ذراعها ثانيه الي ان وصل لسيارته ليفتح سائقه الباب وهو يبتسم علي هيئة سيده وهو يجر زوجته خلفه
وعندما أصبحوا في السياره ..نظر لسائقه الذي يبتسم قائلا بحده : في حاجه ياسيد
فيتعلثم الاخر قائلا : لاء ابداً يافندم
لتطالعه تلك الجالسه بجانبه بحنق …فأقترب منها قائلا بحنق : حسابك معايا تقل ،وتقل اووي كمان ..
وعندما رأي الخوف في نظرة عينيها اكمل بغضب :
ليلتك سوده النهارده
وما كان منها سوي ان انقضت عليه تضربه بقبضتي يديها علي ذراعه هامسه بغضب : بأي حق بتعاقبني ، انت مالكش دعوه بيا ..خليك مع مراتك ..طلقني
فرمقها بقسوه لتهتف مره اخري : طلقني وسيني ارجع لحياتي وخليك في حياتك
ليزداد غضبه فهتف بها بتحذير : صوتك مسمعوش لحد اما نوصل البيت
………………………………………………………….
ركض سليم نحو والده بتلهف : بابا ليلي بتعيط كتير
ليشعر أياد بالألم نحوها وكاد ان يذهب اليه ويضمها الي صدره كي يزيل عنها مافعله بها ..الا انه تمالك نفسه وهتف بجمود : سليم انا مش فاضي لحد
وأتجه نحو مكتبه ..ليُطالعه الصغير بقلة حيله وصعد اليها ليراها كما تركها ..تفترش الارض وتضع وجهها بين فخذيها وتبكي ..فجلس بجانبه يمسد ظهرها بعطف قائلا بطفوله :
لو مبطلتيش عياط انا كمان هعيط
وبالفعل بدء بالبكاء مثلها ..فرفعت وجهها اليه لتضمه اليه بحنان قائله : هما ليه كلهم بيعملوني وحش
فوقف علي اعتاب حجرتها يُطالعها هي وصغيره ويستمع الي عباراتها ..فتنهد بألم وانصرف قبل ان يحكم عليه قلبه بالذهاب اليها وضمها
………………………………………………………….
أرتسمت السعاده علي وجه رحمه وهي تراه يسحبها خلفه لأعلي وعلامات الغضب علي وجهه ..فنظرت الي خادمتها
لتبتسم اليها الخادمه وهمست بصوت خفيض : انا اول مره اشوف البيه مش طايق نفسه كده
فتركتها رحمه وجلست علي احد الارائك تُتابع المجلات وشعور بالنصر بأن نهاية تلك الفتاه قد اقتربت
……………………………………………………….
دفع جسدها لداخل الحجره بغضب .. واغلق الباب بالمفتاح ومازالت تنظر اليه بخوف وترقب ..فزين الذي امامها رجلا لم تعرفه ..فبعد سماعه لكلمة الطلاق وكأن الشياطين قد اجتمعت امام عينيه
واقترب منها وهو يزيل سترته ليُلقيها جانبا ..فأبتعلت ريقها بصعوبه وخطت بخطوه للخلفه وهتفت بصوت ضعيف :
انت هتعمل فيا ايه ؟
فك ازرار قميصه من المعصم ..ليشمر بعدها عن ساعديه ببطئ ..واتبعها بأزرار القميص العلويه
*********
وسقطت الأقنعة ( الفصل السابع عشر)
مازال يتحرك نحوها .. يتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمة كرهها له .. وأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها … وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
…………………………………………………………
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهمني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه …
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم …وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
………………………………………………………….
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت النهايه رميه بسلة القمامه بعد ان يُمزقه ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..
وبعد ساعتين وهي تُحاول جاهده انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
وتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..ودلفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتركت انفاسها تهدأ قليلا
أنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الي ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يدلف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..وظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. وشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان قد نسي اطفائها ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً …
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
وضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة” لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته ”
وعندما عاد بندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته …
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه … الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الي ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ ….
نظرت اليه وقلبها يخفق بقوه ولأول مره يخفق من الخوف وليس حبً ..فهمساته كانت كالنيران المُخيفه بالنسبه لقلبها ..
فهو يُخبرها ألا تخاف منه ،يخبرها ان تنظر اليه وتُطالع وجهه ..
ودون شعور منها وضعت بيدها علي صدره كي تتجنب قربه الذي بات يحمل لها الالم ..فهو يقترب ليُعذبها
يُعلمها معني الحب الذي لاول مره تحياه ثم يُذقيها المراره
فوقف مدهوشً من نفورها منه ..حتي وجدها تُتمتم :
اياد بيه سبني أطلع اوضتي ارجوك
وكادت ان تركض من امامه كي تذهب الي غرفتها ..الا انه قبض علي ذراعها بقوه ..لتلتف اليه بأعين باكيه :
انا عايزه أرجع بلدنا تاني …
وجلست أرضً مُنهاره وهي تُغطي وجهها بين كفيها :
كفايه كده ، انا تعبت ..انا عايزه امشي من هنا
فنظر اليها وهو مُصدوماً ..فهي تجلس تحت قدميه تبكي كالأطفال ..تترجاه بأن يعيدها الي بلدتها الريفيه
وطالعته بعينيها التي بهت بريقها وهتفت بألم :
أنتوا بتعملوا فيا كده ليه ، ليه كلكم بتيجوا عليا
ونكست رأسها في حجرها وكل ذكرياتها تنحدر في عقلها
قسوه وألم وفقر وذل بداية من اخيها ..الي ذلك الواقف أمامها بكل شموخه ..لياسين وزوجته ..حتي معتز العطوف أصبح مثلهم
أما هو وقف مصعوقً من منظرها هذا..فالأول مره يشعر بأنه شخص عديم الرحمه …
مدام لن يعطيها الحب لماذا يتقرب منها ..
هل أصبح خسيس لرغباته ..
واخيرا قد خرج من طور افكاره ..فأنحني نحوها برفق
ومسد علي شعرها ليُتمتم بأعتذار : ليلي قومي ..اوعدك مش هأذيكي تاني
وعندما لم يشعر بأستجابتها ..فهي أصبحت ساكنه كالجثه الهامده ..رفع وجهها ليجدها فاقدة الوعي وشاحبه
ليربت علي وجنتيها برفق وهو يُتمتم بقلق : ليلي فوقي
وحملها بين ذراعيه وهو يسب ويلعن نفسه ..الي ان صعد لغرفته بخطوات سريعه ووضعها علي فراشه وهو يشعر بشلل في كل جسده ..فنظر الي زجاجات عطره وأخذ واحده منهم
وبدء يُمررها علي أنفها ..فنظر اليها لعلها تجدي أستجابه
وبعد مرور دقائق وجدها تفتح عينيها ببطئ وتغلقهما ثانية
فأبتسم براحه وهو يراها قد عادت لوعيها ..وتأمل هيئتها الرقيقه حتي في نومها كالملائكه
فتنهد بصوت خفيض : انا ليه بحرم نفسي منك ياملاكي
وأقترب من الفراش ..يجلس بجانبها كي يمسح علي وجهها المُتعرق فوجدها تفتح عينيها علي وسعهما بأستعاب لوضعها هذا وقربه الذي اصبحت تخشاه وتخافه
فأنتفضت بذعر وأعتدلت في جلستها وهي تهتف بتعلثم :
انا ، انا ايه اللي حصلي
وقبل ان يرد عليها وجدها تُحرك جسدها بعيدا عنه .. وكادت ان تهبط من الفراش الي انه جذبها برفق :
ليلي انتي لسا تعبانه
وبالفعل شعرت بأن قدميها تهوي من تحتها ..فسقطت علي الفراش ثانيه ووضعت بيدها علي رأسها بألم :
راسي وجعاني اووي
وتذكرت أمر البحث والكتاب ..فنهضت بذعر : البحث ، الكتاب ..دكتور معتز هيزعقلي
فأبتسم لتلقائيتها واتجها نحوها ليهدئها بصوت أبوي وكأنه يُخاطب طفله سليم : اهدي بس ، وفهميني بحث ايه
ثم تابع : ومالك خايفه من معتز كده ليه
فأخفضت برأسها وهي تتذكر مُعامله معتز القاسيه دون سبب وهمست بضعف : دكتور معتز طالب مني بحث ..وكل مره البحث ميعجبهوش فيرميه في الزباله
وهبطت دموعها بقلة حيله : راسي بتوجعني اوي ،وانا لسا مخلصتش البحث
فضم وجهها بين راحتي كفيه ..وظل يُطالعها ببتسامه هادئه
فضعفها يجعله يشعر بالكرهه أتجاه نفسه
وهمس بحنان : متخافيش ، تعالي انا هساعدك فيه..
وداعبها ضاحكاً : بس نجيب الكُتب زي الشاطرين كده وكل اللي محتاجينه عشان نخلص بسرعه
ونظر الي ساعته فقد اصبح الوقت في الثانيه صباحاً
لتُطالعه قليلا وهي لا تعرف لماذا هو حنون بعض الأحيان واحيانا أخري يتحول لجلاد معها
فوجدته يُفرقع اصابعه أمام وجهها : لو فضلتي وقفه كده مش هنخلص حاجه ..
ولم يسمع منها سوي عباره قصيره : ها
فضحك علي تلقائيتها المُحببه للقلب ، وهتف بجديه : مش وقت ها خالص دلوقتي
وما من ثواني كانت تركض كالأطفال ..تبحث عن كُتبها وأوراقها وكل ما تحتاجه
فظل كالجامد يُطالع حجرته ..الي ان أبتسم وهو يُتمتم ضاحكا : كده بقي عندي طفلين
وعندما جائت اليه تلهث من فرط توترها .. وتحمل الُكتب بين أيديها الصغيره
ابتسم وهو يتسأل : البحث كان عن ايه
فأخبرته بعفويه عن مضمون بحثها .. ورغم علمه بصعوبته لمرحلتها تلك ، فهي فالنهايه مازالت طالبه في سنتها الاخيره
وهذه الابحاث لا يختص بها سوي من يُحضرون رسالات الدكتوراه
فهو من خمس سنوات كان ضمن أعضاء هيئة التدريس في الجامعه التي هي بها الان
وبعد ساعتان ..كان يتأوه في جلسته وتأمل تلك الغافيه جواره
فأبتسم ..
ونظر الي الاوراق التي أمامه فلولا بدئها في البحث واستكماله لعملها ما كان قد انتهي في ساعتين
فصغيرته يبدو عليها بأنها تحمل عقل ذكي
ووجدها تفتح عينيها بنعاس وتفركهما بكفيها ..
فهتف بدعابه : مصدقتي انتي هربتي ونمتي ياكسوله
فأبتسمت وهي تشعر بأنها مازالت غافيه ..فهي كانت تراه في أحلامها ..قلبها اللعين دوما يجعلها تسبح في أحلام جميله رغم قسوة واقعها معه
فنظر اليها وهو يضحك : شكلك لسا نايمه
وبالفعل كانت مازالت نائمه بعقلها .. وبدأت تضرب وجهها بيديها كي تفيق ..فضحك بقوه وهو يُتمتم :
انا دلوقتي فهمت انتي وسليم ليه متفقين وفاهمين بعض
فأرتسمت علي وجهها أبتسامه خجوله بعدما أخيراً قد أفاقت من غيبوبتها وأقتربت منه ومن أوراق البحث ..وتأملت كل ورقه بسعاده طفوليه : البحث خلص
وظلت تقرء بعض الصفحات ..فطالعها بدفئ
فأي شئ يُرضيها مهما كان بسيطً
ووجدها تهتف : انا مش عارفه اشكرك أزاي
فأبتسم بهدوء : المهم روحي نامي ..عشان تعرفي تصحي الصبح
فنظرت الي الساعه الأنيقه المُعلقه امام عينيه وتمتمت :
الفجر خلاص علي أذان ..هصلي وانام
ولملمت حاجتها بسرعه وكادت انت تسير من أمامه فتسألت : انت هتصلي برضوه مش كده
فضحك بعذوبه وهو يسمعها ليبتسم قائلا : اكيد هصلي
فأبتسمت برقه وعيناها تفيض بالأمتنان لما فعله اليوم معها
وأنصرفت من أمامه بوجه ضاحك ..فحنانه يجعلها كالطفله الصغيره ترضي بسرعه وتنسي أوجاعها
فقسوة الحياه جعلتها ترضي بالقليل ..ف الكثير بالنسبه لها
يكون قليلا او معدومً بالنسبه لغيرها
ليُطالع الفراغ الذي تركته ..وينظر الي فراشه الذي كانت غافيه عليه للتو
فتلك الليله جعلته يُدرك بأنه حقاً يحتاجها بقوه ..يحتاج برأتها لتنير عالمه المُظلم ..يحتاج أبتسامتها كي تجعلها يعود كما كان قديماً
………………………………………………………….
نظر الي رحمه التي تتوسد صدره العاري ووجدها تقترب منه اكثر بجسدها العاري ..وتضم جسدها لجسده
فتأمل ملامحها الغافيه ..وزفر أنفاسه وهو لا يعلم كيف بدأت ليلته معها اليوم
فكلمات الاخري مازالت تتردد في أذنيه … وعندما وجد نفسه لا يطيق التحمل في المكوث بالقصر
رحل الي حيث مزرعته التي يرتاح بها .. ليجد رحمه أتيه اليه
تتسأل : مالك يازين
ونظرت حولها لتجد بعض الاشياء المُحطمه فجلست بجانبه :
زين فيك ايه ياحبيبي
وأقتربت منه وهي تُطالع ملامحه الجامده .. وجلست تنتظر الي ان يتفوه بكلمه ..ولكنه ظل صامت لا يسمعها ولا يُجيبها
فطالعها بشرود وعقله مازال سابح في وجع قلبه
فيوم ان احب ..وجد الكراهيه
فأقتربت منه رحمه أكثر حتي اصبحت مُلتصقه به وهمست برقه : خلينا يازين نرجع لحياتنا تاني ، انا خلاص مش عايزه اطفال وانت كمان كنت رافض الفكره .. خرج البنت ديه من حياتنا ياحبيبي
فنظر اليها وهو لا يستوعب انه سيتركها يوم ..فهي اصبحت كالأدمان لديه ..وكأن القدر أراد ان يُعاقبه في النهايه علي جمود قلبه الذي ظن بأنه سيظل هكذا لا ينبض لأمرأه
ولكن في النهايه قد سقط صريع ..حمقاء طفوليه
فأغمض عينيه يُصارع حرب قلبه وعقله
فشعر بأنامل رحمه علي وجهه تتلمسه بهدوء ..ثم وجد شفتيها علي شفتيه تُقبله برقه
ففتح عينيه بحمود ..فأعادت فعلتها ثانية ..بل واصبحت تُقبل كل أنش بوجهه وفي النهايه
هي نائمه بجواره بعد ليلتهم .. فجسده مع احداهن وعقله وقلبه بأخري
واخيرا تحرر من تشبثها به ..ونهض من جوارها
وسار نحو الشرفه بصدره العاري ..لعلا الهوا الذي يقتحم الغرفه يقتحم مابداخله