رواية الداغر(الجزء الأخير) بقلم أسماء الأباصيري

الداغر 11
( خيانة )

فى صباح يوم جديد استيقظت تاج مبكراً او لنقل انها لم تذق طعم النوم كعادتها بالايام الأخيرة لنجدها برفقة حنان بالمطبخ يعدون طعام الافطار بصمت غريب عليهم فكلاً منهم بعالمه الخاص ….. حنان تفكر بحال ولدها و ارتباطه الحديث و شعورها الدائم بعدم الارتياح منذ حفلة خطوبتهم فى حين كانت الاخرى مازالت على حزنها و صدمتها من خطوته تلك ….. عاشت بأحلام كانت هى بطلتنا و هو لطالما كان فارسها المغوار لكن استفاقت من احلامها تلك على واقع مرير …… رفعت اناملها تمسح دمعة يتيمة سقطت فجأة لكن رأتها حنان لتتنهد بتعب

حنان : مالك يا تاج يا بنتى حصل ايه ؟

تاج بصوت ضعيف : مفيش يا ماما انا بس عيني وجعاني

نظرت حنان نحوها بشفقة و حزن … تعلم بداخلها ما تشعر به ناحية ولدها … لتتحرك نحوها بهدوء مربتة على كتفها بحنو

حنان : انا عارفة يا حبيبتي اللي فيكي بس هنقول ايه … ثم تنهدت بحزن ….. نصيب … وانا متأكدة ان ربنا شايلك الاحسن

ادعت عدم الفهم لتردف بإبتسامة رسمتها بصعوبة

تاج : صدقيني يا ماما انا كويسة … بس حضرتك قصدك ايه ؟

حنان بتفهم : مقصدش يا حبيبتي …. ربنا يكملك بعقلك يارب

نظرت تاج نحوها بإمتنان … تنهل من حنانها و تستشعر امومتها الفاقدة لها

قاطع نظراتهم تلك دخوله الى المطبخ ومازالت اثار النوم على محياه …. استرق النظرات نحوها ثم سرعان ما وجه اهتمامه الى والدته

داغر : صباح الخير يا امي … امال فين البت ريم؟

حنان : صباح الخير يا حبيبي …. ريم راحت كليتها من شوية اصلها مشاركة فى شوية انشطة كده باين .. احضرلك الفطار ؟

داغر متجهاً للخارج

داغر : ياريت يا امى و بسرعة كده حاجة خفيفة عشان متأخر .. ثم توقف ليكمل متذكراً …. اه صح نسيت ابغلك رانيا معزومة النهاردة عندنا ياريت تعملى حسابها على الغدا

القي بكلامه ذاك ليغادر الى غرفته فى حين ساد الصمت المكان لتتنهد والدته بضيق فى حين تحركت تاج بآلية تكمل اعداد الفطور

مر اليوم سريعاً حتى عادت ريم من جامعتها بمرحها المعتاد ليقابلها وجوم والدتها و صمت تاج الغير محبب … تحركت بهدوء لتجلس برفقتهم

ريم : بسم الله الرحمن الرحيم …. مين ما,ت ؟

تاج بفزع : ما,ت ؟؟؟ مين ؟

ريم بهدوء : انا اللى بسأل …. مالكم قاعدين زي المطلقين كده ليه ؟

حنان بتوبيخ : بت لمى لسانك احنا مش ناقصينك

ريم بفضول : ايوة برضو … مش ناقصين ليه … ايه حصل ؟

تنهدت الام بنفاذ صبر قائلة

حنان : رانيا جاية تتغدى معانا النهادرة

ريم بغيظ : حسبي الله و نعم الوكيل هى البت دي مش بتزهق … مش كانت عندنا من يومين … ايه مفيش دم

تاج ببراءة : قصدك ايه ؟

ريم : مقصدش يا حبيبتي بس اصل فى ناس معندهاش كرامة … بجحة بعيد عنك

حنان : رييييم

ريم بضيق : ايه يا ماما … عارفة ان اسمي ريم مش محتاجة حد يفكرني … بس مقصوفة الرقبة دي انا مش بطيقها فمتطلبيش منى اقعد معاها انا ورايا حاجات اعملها …. ثم نقلت انظارها نحو تاج ….. و تاج كمان مش فاضية .. هتساعدنى فى اللى هعمله

حنان بتعب : متتعبنيش معاكي … انتى عارفة لو ده حصل و طاوعتك اخوكي ممكن يزعل … عدي اليوم و ملكيش دعوة بتاج

ريم : بس يا ماما………

حنان : خلاص كلنا هناكل سوا و هتعامليها كويس لما تيجي …. فاهمة

ريم بتبرم : فاهمة

بمكتب داغر كان يهاتف رامي لمعرفة اخر التطورات بخصوص قضية تاج و شريك والدها

داغر : بلاش دلع انا بكلمك فى الشغل ولو لسة زعلان اتفلق بس دي نقرة ودي نقرة تانية ……. يعنى ايه بطلو يدورو عليها ….. وبعدين وصلت للي بيدورو و معرفتش توصل لرئيسهم انت هتجنني يا رامي …. مينفعنيش انا الكلام ده …. اعرفلي ايه اللى خلاهم يهدو …… رامي احسنلك تنفذ والا انت عارف …. يلا غور

ثم انهى المكالمة بغضب ليلتف نحو الباب ليجدها تقف تراقبه بإبتسامة مغوية

داغر بإنزعاج : انتي واقفة هنا من امتى و بعدين دخلتى ازاى ؟

تحركت نحوه بخطوات رشيقة لتقف امامه ترفع اناملها الرقيقة تلامس بها وجنتيه

ابعد رأسه عن يدها فور ملامستها له و كأن نار مشتعلة لسعته ……. لتخفض يدها هاتفة بمكر انثوي تقذذ منه

رانيا : هنا من امتى .. من خمس دقايق بس و دخلت ازاى … فأنا خطيبتك ومن حقى ادخل فى اى مكان ملكك و فى اى وقت من غير استئذان من حد

ذفر بضيق ليجيب

داغر : و محدش طلب منك تاخدي اذن من حد … زي ما قولتى المكتب ملكى و انا اللى المفروض تستأذنيه قبل ما تدخلى عليا بالشكل ده

رانيا بتأفف : ماهو انا لو استنيت لما تسمحلى يبقى مش هدخل ابداً

عاود داغر الجلوس قبل ان يردف ببرود

داغر: كويس انك عارفة

تبدلت ملامحها من الغنج الى الغضب لتذفر بضيق

رانيا : انت لسة زعلان بسبب خروجي من غير ما اقولك …. خلاص بقى يا بيبي انا اسفة …. وبعدين يلا بينا هو احنا مش رايحين عند امك النهاردة

رفع انظاره نحوها يرمقها بغضب

داغر بحدة : اسمها والدتك …. اتكلمى عدل بدل ما اعدلك انا بطريقتي

بلعت ريقها بخوف لتومأ سريعاً فذفر هو بضيق قبل ان ينظر لساعته ومن ثم ينهض ملتقطاً جاكيتة بدلته مشيراً لها بالتحرك امامه للمغادرة

وصلو المنزل بعد فترة ليجد والدته ترص طعام الغداء على المائدة بمساعدة تاج و ريم ….و بدون وعي تعلقت عيناه بها بإشتياق و بحركتها الرشيقة فى تناول الاطباق و رصها بحرفية اعتادتها بالفترة الاخيرة لترتسم لا شعورياً ابتسامة صغيرة على شفتيه لاحظتها رانيا لتجز على اسنانها فها هو ينشغل بتلك الطفلة عنها … لكن ليس لوقت طويل

على مائدة الطعام جلسو جميعاً يتناولون الطعام بصمت وسط غنج من رانيا اتجاه داغر قابله هو ببروده المعهود لتنظر بحقد نحو تاج هاتفة بتصنع

رانيا : سوري يا تاج بس ممكن تجيبلي المية اللى جنبك دي

تاج ببراءة : حاضر

رانيا : ميرسي

مدت تاج يدها بالكوب نحوها لتحرك الاخرى كفها لتلتقطه منها لكن و بحركة سريعة سحبت يدها و ادعت سقوط الكأس بمحتوياته على ملابسها لتهتف بغل

رانيا : انتي حيوانة مبتشوفيش

تحولت الانظار نحوها بحدة تطالعها العيون بدهشة من فظاظتها

تاج بتوتر : انا والله كنت بديهولك و بعدين………

رانيا محاولة تنظيف ملابسها : انتى هترغي معايا … ده بدل ما تتأسفي

تاج بدهشة : اتأسف … … ثم اكملت بغضب …. وده ليه ان شاء الله

رانيا لداغر : شوف ازاى بتبجح فيا

تاج بغضب : انا كنت بديكي الكوباية وانتى اللى سحبتي ايدك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *