رواية الداغر(الجزء الأخير) بقلم أسماء الأباصيري

الداغر 16
( الخاتمة )

ظلت تحدق امامها بصدمة فى حين سقط جسد ظافر على داغر المذهول من مجرى الاحداث ….. سمع ارتطام جسدها بالارض لينفض جسده الاخر و يتحرك نحوها بصعوبة ليراها تجلس ارضاً قد سقط سلاحها من يدها ارضاً تحدق نحو جثة ظافر بصدمة …. توجه نحوها لينحني فيصبح بمستواها محتضناً اياها … ترتجف بين يديه بقوة … كل هذا كان بعد ثوانٍ قليلة من #….. ظل محتضناً اياها .. ظهره يواجه الباب فى حين كانت عيناها التائهة بإتجاهه …. شعر بتصلب جسدها بين يديه ليبتعد عنها يرى ما بها …. وجدها مثبتة عيناها على الباب التق نحوه ليرى نضال ينظر اليهم بأعين متقدة موجهاً سلاحه نحوهم … اتسعت عينا داغر ليحيط تاج بجسدة يحميها منه بقلق … يستعد لتقبل مصيرهم … سمعا صوت طلقة نارية اننفضت بأحضانه على اثرها لكن لم يكن هو الهدف .. التفت سريعاً للخلف ليجد نضال ملقى ارضاً ليجد خلفه عمر يوجه سلاحه نحو نضال

بعدها وجد احدهم يكبله من الخلف ليقتحم افراد الشرطة المكان فى حين شعر بإرتخاء جسد تاج بين يديها لينظر نحوها بفزع فيجدها قد غابت تماماً عن الوعى

داغر بفزع : تاج ؟؟؟ تاج حبيبتي فوقى ….. تاااااج

دلف رامي الى الغرفة ليجد جثة كلاً من ظافر و نضال ارضاً فى حين كان صديقه ينزف بشدة محتضناً تاج بين يديه

حين شعر داغر بوجود رامي معه صرخ به

داغر : انت واقف تتفرج … اطلب الاسعاف فوراً او ساعدني ننقلها على المستشفى

استيقظ رامي من دهشته تلك ليتحرك نحوهم سريعاً معاونا اياه على نقلها لأقرب مشفى

وصلو جميعاً الى المشفى لينتظر هو بالخارج فى حين اخذتها الممرضات نحو حجرة الفحص … ظل رامي برفقته ليجد كلاً من ريم و حنان قد تبعوه الى هناك

ظلت فترة بالداخل وسط قلق الجميع و محاولة رامى لاقناعه بتلقي العلاج ليهتف به بنفاذ صبر

داغر بصراخ : رامي حل عني دلوقتى انا مش طايق نفسي و لا شايف قدامي

بعد فترة خرج الطبيب من الداخل ليهرع اليه الجميع و داغر بمقدمتهم

داغر بأمل : خير يا دكتور … هي كويسة مش كده ؟

تنهد الطبيب بقلق ليردف

الطبيب : الحقيقة الحالة مش سهلة و واضح ان لها تاريخ طبي عشان كده لازم اتكلم مع حد من عيلتها او اى شخص يعرف بحالتها الخاصة

دهش الجميع من حديثه فلا احد على علم بوضعها الطبي سواه ليهتف بنفاذ صبر

داغر : انا خطيبها و المسئول عنها … واعرف كل حاجة عنها

الطبيب : حيث كده بقى فياريت حضرتك تيجي معايا على مكتبي محتاج نتكلم على انفراد

داغر بقلق : يعنى هى دلوقتى كويسة ؟؟ فاقت ؟؟

الطبيب : حالياً هى كويسة و كلها شوية وقت و تفوق …. بس زي ما قولت لازم نتكلم عشان اللى بعد كده

تنفس الجميع الصعداء لكن ما زال الامر يؤرقه فهناك حديث لم يُقال
التف رامي ناحيته يخبره بضرورة الذهاب لمتابعة القضية فها هو قد اطمأن على حالها ليومأ له داغر بصمت و قد انهكه تعب جسده و ارهاق اعصابه

داغر : تمام يا رامي روح انت و خد ماما و ريم معاك …. همو بالاعتراض ليردف … من فضلك يا امى من غير اعتراض انا مش قادر اصلب نفسي اصلاً … روحو انتو دلوقتى و تعالو بكرة الصبح و جيبو معاكم هدوم ليها واضح ان القعدة هتطول هنا

حنان : ماشي يا ابني بس عشان خاطرى خلى حد يشوفك و يداوى جروحك دي و لو احتاجتنى انا موجودة تليفون منك و هتلاقيني عندك

اومأ بتعب لتتحركا نحو الخارج فى حين امسك داغر بذراع رامي

داغر : رامي … فى واحد من رجالة ظافر ساعدنا و هو اللى ضرب نضال بالنار عشان ينقذنا … عايزه يطلع منها و تبعتهولي على هنا …. لازم افهم منه حاجات كتير

رامي : ماشي .. بس حاجات ايه اللى هتفهمها منه

داغر : عايز اعرف ايه اللى حصل بالظبط اليوم ده .. يوم #تامر و ايه دخل ظافر فيه … اتقال كلام كتير و كله ملغبط عندي

رامي : تمام متقلقش….. هطير انا بقى

داغر : ماشي …… شكراً يا رامي … بجد شكراً و اسف على اى حاجة صدرت مني

رامي بحب : انت اتهبلت يالا .. احنا اخوات … ربنا يقومهالك بالسلامة

داغر بدعاء : يااااارب

ومن ثم تحرك رامي مغادراً فى حين اتجه داغر الى الغرفة الموجودة بها تاج ليدلف الى الداخل فيجدها تفترش الفراش بصمت مغمضة الاعين ليتذكر فوراً اول مرة رآها بالمشفى

تقدم نحوها اكثر يجلس بجانبها و يمسك بكفها بقلق مقبلاً جبينها بهدوء لتفاجئه هى بفتح عيناها تنظر نحوه بضياع

تاج بتشوش : داغر

داغر بفرح : قلبه من جوة … ومن ثم وزع القبلات على وجهها بإشتياق ….. حمد الله على سلامتك يا قلبي … حاسة بأيه ….تعبانة ؟

زوت جبينها تتذكر ما حدث لتترقرق عيناها بالدموع قبل ان تنهض بفزع محدقة بوجهه الدامى … لمست وجنتيه بقلق

تاج : داغر … وشك … انت متعور … احنا فين و ايه اللى حصل ؟؟

داغر بإبتسامة: انا كويس … كلنا كويسين متقلقيش كل حاجة انتهت خلاص مفيش خطر بعد كده

تاج بتوجس : و هو …. ظافر … ما,ت ؟

اومأ بقلق لتذفر بإرتياح ادهشه

تاج : متبصليش كده … ظافر كان اسوء شيء حصل ليا فى حياتى

داغر : قد كده شوفتى منه ؟

تاج بحزن : ياااااه … كتير … لما تكون صغير مش واعى لاي حاجة حواليك واول حقيقة تعرفها هى ان ابوك #امك و بسبب ايه .. بسبب كوني بنت مش ولد …. ولا لما تتعامل نفس معاملة الولد و تتعزل فى اوضة لوحدك متخرجش منها غير لتدريبه الخاص … ابتسمت بسخرية … تدريب على السلاح و الدفاع عن النفس و غيره و غيره … لما تكون بنت لسة بتشوف الدنيا و تفقد اكتر شيء بيميز اى بنت … ثم تلمست شعرها … شعري … كان دايماً يقصه .. افتكر ان عمر شعرى ما وصل للطول ده ….. و حاجات كتير اوي اتحرمت منها … كنت ساكتة عشان مدوقتش طعم الحب و الحنان ولا شوفت الدنيا … بس معاك و مع ريم وماما و رامي .. شوفت الحياة حواليا … عرفت اد ايه انا كنت فى عالم اسود ميستحملهوش بشر

كانت تبكى مع كل حرف يخرج منها و تسرد به ما عانته منذ طفولتها ليحتويها بين احضانه يشد عليها بقوة آلمتها لكن ألمها ذاك لا يعد شيئاً مما قاسته
رفعت يداها تطوق خصره بقوة تدفن رأسه بصدره لتنعم بدفئه

داغر : لا واضح ان الوضع عاجبك اوى … الحقيقة انا معنديش اي مانع نفضل كده بس تخفي ايدك شوية عشان غالباً اتكسرلي كام ضلع كده

ومن ثم تأوه بوجع لتسرع بالابتعاد عنه تطالعه بقلق

تاج : طب خلينا نروح نشوف دكتور بسرعة … يلا بينا

همت بمغادرة فراشها تمسك بكفه ليتبعها لكن بحركة بسيطة منه ارجعها له هاتفاً بحب

داغر : اهدي يا بنتي و بلاش حركة انا كده كده كنت رايح بس حبيت اطمن عليكي الاول … على فكرة ماما و ريم جم من شوية بس انا خليتهم يروحو و يجو بكرة … و رامي كذلك

تاج : احسن كده بلاش نتعبهم … بس ليه بكرة هو احنا مش هنروح … انا بقيت كويسة .. ثم اكملت بفزع … ولا انت موجوع اوي … يارب ميكونش فى حاجة خطيرة

داغر ناهضاً : متقلقيش مش للدرجة دي بس خلينا نطمن برضو منعرفش الظروف … يلا هروح انا وانتى حاولى تنامي شوية ماشي

تاج بقلق :طب اجى معاك عشان اطمن

لثم جبينها بقبلة مُطمئنة ليردف بإبتسامة

داغر : قولت ناااامي … وان شاء الله مفيش حاجة

اومأت على مضض ومن ثم تحرك هو الى الخارج بينما مازالت تنظر بإثره بقلق و خوف من مصابه

خرج من الغرفة ليتوجه لمعالجه جروحه سريعاً ومن ثم تحرك نحو غرفة الطبيب … طرق البا ليسمعه يسمح له بالدخول

الطبيب : اتفضل يا داغر باشا

تحرك للجلوس ليهتف

داغر : خير يا دكتور .. طمني

تنهد الطبيب ثم اردف

الطبيب : حالة الانسة معقدة شوية.. يعنى حضرتك اكيد عارف بأمر الرصاصة المستقرة بين الفصين الايمن و الايسر فى الرأس

اومأ داغر بهدوء ليكمل الاخر

الطبيب : طبعاً استقرار الرصاصة بالوضع ده خلا موضوع اى عملية جراحية صعبة جداً بسبب مكانها الخطير لكن .. الظاهر ان كان بدأ بعض الاعراض الجانبية انها تظهر زي مثلا صداع جامد على فترات و استرجاع بعض من الذاكرة … و اخيراً و حسب الاشعة اللى قدامي واضح انها اتعرضت لاكثر من ضربة بالرأس و للاسف ده ادى لتحرك الرصاصة من مكانها 1 سم ….. و بكده اصبح الموضوع اخطر و لازم له عملية جراحية

رمش عدة مرات يحاول استيعاب تلك المعلومات

داغر : لحظة .. حضرتك بتقول عملية … بس كلام الدكتور اللى كان متابع حالتها قال انها مش هتحتاج

الطبيب : استاذ داغر … هى فعلاً مكنتش محتاجة .. بس تفتكر ان من الطبيعي الانسان يعيش برصاصة فى راسه …. اللى حصل انها عاشت بيها فترة و اللى كان متوقع يحصل هو ظهور بعض الاعراض الجانبية اللى ممكن تستحملها و ممكن لا

داغر بفزع : تقصد انها هتتعرض للاثار دي و حياتها هتكون فى خطر

الطبيب : ده اللى كان هيحصل لو الرصاصة متحركتش من مكانها… وضعها الحالى افضل و اسوء فى نفس الوقت … افضل لاننا ممكن نتخلص من الرصاصة بعملية جراحية و تعيش بأمان بعدها و اسوء لانها عملية خطيرة جداً

داغر بخوف : و نسبة النجاح

الطبيب بهدوء : 40%

اتسعت عيناه بخوف و فزع لفكرة فقدانها …… ظل يحدق بالطبيب بشرود …. هل يمكنه المخاطرة و الموافقة على قيامها بتلك الجراحة ام …….. ام ماذا ؟ لا خيار امامه سواه

داغر : ولو معملتش العملية ؟

الطبيب : للاسف حالتها حالياً متسمحش بالاحتمال ده

داغر بخوف : يعنى هتـ………

لم يستطع نطقها … فهم الطبيب سؤاله ليومأ له بهدوء

استأذن للمغادرة ليخرج من غرفة الطبيب نحو غرفتها فيجده امامه

عمر : داغر باشا .. حضرتك طلبتني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *