غصن من نا,ر بقلم سارة مجدي
-أنا كنت جارك زمان .. قبل ما أبويا يتسجن في قضية
لتشهق بصدمة .. لكنه ضحك بصوت عالي وهو يكمل كلماته
-ومن شابه أباه فما ظلم .. طول عمري عارف إن أبويا بريء وإن الست إللي إتهمته دي كانت عشيقته في الأساس .. بس لما حست أنها هتتفضح .. والناس في الشارع أكيد مش هيسمحوا أنها تفضل موجودة بينهم وهي بالأخلاق دي .. قررت أنها تتهم أبويا وكان تفكيرها أنه هينجبر يتجوزها .. لكن أبويا وافق أنه يشيل الليله ولا أنها تبقى على زمته
صمت لثوان وهو يتابع تعابير وجهها المشمئزة مما تسمع من تفاصيل وقحه دون أي خجل .. لكنه أكمل بهدوء … وكأنه يتحدث عن مبارة كرة قدم أو يقص عليها إحدى القصص الخيالية التي نخبر بها الأطفال قبل نومهم حتى يروا أحلام سعيدة
-وبسبب أنه أتسجن مقدرتش أنا وأمي نفضل في الشارع .. وفضلنا في الشارع أيام وليالي لحد ما قدرنا نلاقي أوضه صغيرة نقعد فيها
صمت مره أخرى ثم أكمل كلماته لكن بغضب
-من يوميها حلفت أني أنتقم من كل واحد أذاني أنا وأمي .. وكان أولهم الست إللي إتهمت أبويا بالكذب .. وتاني واحد كان أبوكي .. اللي وقف في نص الشارع وبعلو صوته يقول .. مرات الفاجر ده مينفعش تفضل في شارعنا هي وأبنها .. مش يمكن أبنها يطلع زي أبوه
ووقف على قدميه يفرد ذراعيه على إتساعهم وقال بغضب لم تراه عليه منذ فتحت عيونها في هذا المكان
-وبقيت
لينتفض جسدها بقوه وهي تتراجع للخلف بخوف شديد والدموع تنهمر من عيونها دون توقف .. أقترب خطوتين ليصبح أمامها مباشرة ثم أنحنى وأمسك بيدي الكرسي وأصبح وجهه أمام وجهها وقال بنفس الغضب لكن بصوت أقل حدة
-لكن للأسف ملحقتش أنتقم منه ما*ت قبل ما أحط أيدي عليه .. وعلشان كدة أنتِ هنا
ظل يتأمل دموعها وعيونها التي ترتعش بخوف .. رفع يديه لتغمض عيونها بقوة خوفًا من صفعه على وجهها لكنها شعرت به يمسح دموعها لتفتح عيونها تنظر إليه لتجده ينظر إلى أصبعه المبلل بدموعها لعده ثوان ثم وضعه في فمه .. يتزوق دموعها بأستمتاع وهو يغمض عيونه … لم تعد تحتمل .. الأن فهمت لما هي هنا .. وفهمت السبب .. الإنتقام ومن الواضح إنه لن يكون سهل بأي شكل من الأشكال
……………………
تقف أمام النافذة تنظر إلى تلك الحديقة التي تشبه ذلك المكان التي وضعت فيه قصرًا ورغمًا عنها … بشعه وقذرة … لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الجمال … وقول كلمه حديقة عليها فيه ظلم كبير … هي تشبه ذلك المكان التي تتجمع فيه كل القاذورات والنفايات .. سله مهملات كبيرة
فتح الباب بقوة ككل مره لكن تلك المره لم ينتفض جسدها …. هل إعتادت ذلك أم أنها كانت تتوقع حضورة … في كلتا الحالتين إذا كان يظن أنها مازالت على قيد الحياة فهو واهم ومخدوع … فلم تعد صفعاته على وجهها تؤثر بها … صحيح تفقد وعيها بعد عده صفعات لكن هذه طبيعتها وطبيعة جسدها … لكن الصفعات في بداية الأمر كانت تشعر بها فوق روحها … أما الأن هي فوق وجهها فقط … ذلك الجلد الذي أصبح لا يشعر بالألم لا يتأثر بصفعاته … لكنه ليس بهذا الغباء مؤكد سيجد وسيلة جديدة حتى يكمل إنتقامه منها
صوت خطواته القوية فوق تلك الأرض الرخامية تجعلها تشعر بالخوف رغم كل شيء … تذكرها لنظرات عينيه الكارهه والحاقدة تجعل الدماء تتجمد في عروقها
وقف خلفها مباشرة وقال
-عندي ليكي مفاجأة
التفتت تنظر إليه بوجه خالي من التعابير لكن كل قطرة دماء في جسدها قد تجمدت من كثرة الخوف … فكلمة مفاجأة تعني ألم جديد
ليبتسم تلك الإبتسامة الباردة وهو يكمل بعد أن قرب وجهه من وجهها بشدة لتلفح أنفاسه الكريهة وجهها
-هبهرك
لتغمض عيونها بقوة ناسية تمامًا تحذيره لها بأن لا تغلق عيونها إلا بأمره لكنها فتحتهم على اتساعها حين شعرت بصفعته القوية على وجنتها اليمنى ولحقتها صفعه أخرى على وجنتها اليسرى … ثم أمسكها من خصلاتها بقوة حتى كاد أن يختلعهم من رأسها وقال من بين أسنانه
-هتفضلي غبيه لحد أمتى؟ هتتعلمي أمتى تنفذي أوامر سيدك ومتنسيش حرف من إللي بيقوله
-يمكن لما أموت
ها هو قانون جديد تكسره وتخالف فيه تعليماته الصارمة وتلك المره احتدت نظراته لكنه لم يصفعها بل أخرج من جيب بنطاله قداحه شكلها غريب وأشعلها أمام عيونها لعده دقائق … يد ممسكة بخصلات شعرها واليد الأخرى بها القداحه وعينيه ثابته على عيونها التي لا تستطيع إبعادها عن خاصته وفي لحظة خاطفه أطفىء القداحه ووضعها على عنقها لتصرخ بصوت عالي ترافقها دموعها وضحكة عالية منه تدل عل حاله من الإنتشاء والسعادة
ظلت تبكي بألم غير قادرة على رفع يدها حتى تتحسس مكان الألم حتى أنها لم تعد تشعر بألم رأسها من كثرة إمساكه لخصلاتها بقوة لكنه وكما العادة يفاجئها فترك خصلاتها فجأة لتسقط أرضًا يد تتحسس رأسها واليد الأخرى على عنقها
ليقول هو ببرود
-مش عايز صوت … وقومي يلا ألبسي الفستان إللي على السرير ده وأجهزي … معاكي ١٠ دقايق بس
وتحرك ليغادر الغرفة بنفس البرود وكأنه لم يفعل شيء
ظلت تبكي لعدة ثوان لكن عليها أن تنفذ ما أمرها وإلا سترى نوع جديد من الألم يكفي ذلك المجهول الذي ينتظرها … تحاملت على نفسها وبدأت في تنفيذ أمره وظلت واقفه في مكانها تنتظره لكن الدقائق كلما مرت … كلما ازداد الخوف بداخلها … خاصه وذلك الألم في عنقها يزداد بشكل يجعلها تتمنى الموت الأن
فتح الباب ليظهر جسدة الضخم من خلفه وقال بهدوء قاتل
– قربي
لتقترب بصمت حتى أصبحت أمامه مباشرة ليتنحى خطوة واحده لإحدى الجوانب وبدأ في التحرك وهي خلفه … حتى وصلوا إلى باب أسود كبير يقف جواره رجل ضخم الجثه أسمر البشرة بلحيه شديدة السواد ينقبض قلبك حين تنظر إليه … فتح الباب ليعبر ذلك الشيطان منه أمراً إياها باللحاق به … وحين عبرت من الباب أغلق بقوه لينتفض جسدها بخوف لكن الظلام الذي يحاوطها جعلها تتمنى أن تشعر بأنفاسه التي تصيبها بالغثيان أو أن ترى نظراته الغاضبة .. كادت أن تنادي عليه لكن نور ساطع ملاء الغرفه لتنظر في إتجاهه لتجدها شاشة عرض كبيرة .. ويظهر عليها أرقام متتابعه بعد تنازلي ظلت عيونها ثابته على الشاشة خاصة مع همسه لها أن لا تغمض عيونها حتى لا ترمش ولو لمره واحدة
ورغمًا عنها جحظت عيونها بشده وهي ترى ما يعرض أمامها … لم تتحمل كل تلك القزارة التي تخدش برائتها وعزرية نظرها لتنحني تفرغ كل ما بمعدتها أرضًا وهي تصرخ بصوت عالي
-حرام عليك .. حرام عليك
أنحنى ينظر إليها بغضب … لكن مع إبتسامة متسليه منتقمة
-أيه يا حلوه الفيلم معجبكيش .. ده حتى البطل حليوه وعضلات .. طيب محستيش للحظة أنك نفسك تكوني مكان البطلة
– لا لا لا لا
صرخت بصوت عالي وعادت تفرغ ما بمعدتها تقزز ليمسكها من خصلاتها بقوة يجعلها تنظر إلى الشاشة من جديد مع علو أصواتهم التي تشعرها بالتقزز وقال بجانب إذنها
-أوعدك بكرة تبقى محترفه عن البنت دي .. وأفلامك ماليه السوق والنت .. وأسمك يرن في كل السوق .. وأسم أبوكي يبقى في الوحل
نظرت إليه وبكل خوفها ورفضها صرخت به
-أنت شيطاااان شيطااااان مش بني أدم .. أنا ذنبي أيه ؟ ليه تعمل فيا كل ده؟
-وأنا كان ذنبي أيه ؟ وأمي كان ذنبها أيه ؟ أبويا غلط ليه أنا وأمي ندفع الثمن؟ ليه أبوكي يعمل فيها حامي حما الفضيلة ويحكم عليا وعلى أمي بالمرمطة والبهدلة؟ دين أبوكي أنتِ إللي هتسدديه .. بعمرك وجسمك وشرفك إللي هخلي تراب الأرض أغلى منه .. وده وعد مني
صرخ بها كما صرخت لكنه أنهى حديثه وهو يدفعها بقوه لتصطدم رأسها بالحائط وتتناثر الدماء حولها وسقطت مغشي عليها … ظل ينظر إليها وصوت أنفاسه ينافس صوت تلك الفتاه في ذلك الفيلم الإباحي .. وصدره يعلوا ويهبط بقوة لكن عيونه كانت تلمع ببعض الأنتصار الذي يروي ذلك الغضب الذي سكن قلبه لسنوات
………………..
يقف عند نهايه السرير يتابع عمل الطبيب الذي يحاول تضميد جرح رأسها الذي ما زال ينزف وهي غائبه تمامًا عن الوعي
كانت نظراته تحمل الكثير من الغضب … لكن هناك في عمقها البعيد تحمل بعض من خوف … يشعر به قلبه لكنه لا يفهم سبب ذلك الخوف … هل هو خائف عليها؟ أم أنه خائف أن ينتهي إنتقامه سريعًا؟ مازال يريد إيلامها …
إنتهى الطبيب من عمله ووقف أمامه وقال:
-حالة الجرح مش كويسه أبداً ورأيي أنها محتاجه تروح مستشفى
لينظر إليه بغضب ليخفض الطبيب رأسه أرضًا وأكمل قائلاً
-هتسخن … أنا هبعت الأدوية وحد يركب لها محلول علشان الأحسن أنها تفضل نايمة
أومأ بنعم ليغادر الطبيب بصمت … كل ذلك ولم تفارق عينيه جسدها الساكن تمامًا إلا من تلك الأنفاس التي تبقيها على قيد الحياة وتطمئنه أن مازال هناك فرصه لتكملة إنتقامة
طرقات على باب الغرفة أخرجته من أفكاره ليسمح للطارق بالدخول فدخلت فتاة صغيرة الحجم تحمل بين يديها الأدوية الخاصه ب “غُصن” وبدأت في تركيب المحلول وحين أنتهت وقفت تنظر له … ليقول ببرود:
-خليكي جمبها
أومأت بنعم ليغادر الغرفة وأغلق الباب خلفه … لكن بداخله حاله من الغضب لا يستطيع السيطرة عليها .. وبخطوات تكاد تترك أثرها على الأرض الرخامية توجه إلى تلك الغرفة التي وضعت بها الفتايات اللاتي حضرن مع “غصن” وخلال ثوانِ فقط علت الصرخات وملئت المكان لتجعل الجميع يشعر بالخوف … فسيدهم في حالة نادرة الظهور … لكن حين تظهر لا يتوقف أبداً إلا بإراقة الدماء .
…………………..
لم يستطع تحمل أن يراها تنزف بين ذراعي ذلك القذر … غادر المكان ليقف في الخارج يحاول إستنشاق بعض من الهواء النقي بعيدًا عن كل تلك القذارة بالداخل … أن ما يراه كل يوم في ذلك المكان يقـ,ـتل بداخله شيء ما … ويشعل مليون شيء آخر … دمائه لم تعد تتحمل كل ذلك الغليان الذي يشعر به طوال الوقت … أن تلك الجدران خلفه تضم فتايات بريئة يتم تدميرها بشكل كامل .. يتم قتـ,ـلها رغم أنها تتنفس … وهؤلاء الشباب الذين يتم تدميرهم بالمخدرات … وإدمان آخر ل يستطيعون الأن السيطرة عليه … كيف يحدث هذا
أبتسم بسخرية وهو يتذكر جمله قالها له صديقه ذات يوم وهو يمزح
(( يا ابني الشيطان دلوقتي قاعد على جمب بيتفرج على إللي البني آدمين بيعملوه وشويه يصقف وشويه يتعلم خلاص لا هو ولا قبيلته ليهم شغل عندنا إحنا غلبناهم ))
وصدق صديقة في ذلك الحديث … لقد نزعت الرحمة وأختفت الأخلاق … وأنتهت الإنسانية لم يعد لها وجود سوا ذكرى باهته من أيام مرت و أنتهت
أخذ نفس عميق ببعض الضيق وعقله يعيد إليه هيئتها وهي محموله على يديه فاقدة للوعي والدماء تسيل على وجهها وذلك الشيطان يسير بخطوات هادئة ولا يظهر على ملامحه أي شيء … لكن أكثر ما يضايقه هو تلك الكلمات التي وصلت إليه من همس أحد الرجال لأخر
-يا ابني واضح أنها هتبقى المحظيه بتاعته ده موصي عليها من بدري … حتى أنا عرفت أن سعيد أخد مكافئة كبيرة اوووى عليها علشان هو الوحيد إللي قدر يجيبها
ليومأ الأخر بنعم وهو يقول باستفهام
-بس سعيد هيرجع لبلدهم أهلها مش هيسألوا عليها؟!
ليضحك الرجل الأول بصوت عالي وقال موضحًا
-يا ابني سعيد أول ما هيرجع هيعملهم فضيحه بجلاجل هيقول أن بنتهم كانت متفقه مع واحد وهربت معاه بعد ما الراجل ومعاه ناس تبعه ضـ,ـربوا سعيد … وبكده محدش هيفكر يدور عليها
ليضحك الرجل الثاني وهو يقول بفخر
– البوص مش سهل برده … دماغ شياطين متكلفه
– طبعًا يا ابني هو لولا دماغة دي كان وصل أنه يبقى الكبير
عاد من أفكاره والغضب يرتسم على ملامحه بشر واضح … هو لم يعد يتحمل أن ما يراه أمامه و أجبر على المشاركة فيه رجولته ودينه لم يعد هناك متسع للتحمل أكثر من ذلك
ألتفت ينظر حوله وفي كل الإتجاهات … ثم أخرج هاتفه وكتب شيء ماء وضغط زر الإرسال ومسح كل شيء وأعاد الهاتف إلى مكانه وعاد إلى الداخل