غصن من نا,ر بقلم سارة مجدي
توقفت السيارة أخيراً .. لكن الأصوات التي كانت تشبه الهمس أصبحت أعلى وأوضح .. وخاصه ذلك الصوت الذي أنتفض جسدها بقوه حين سمعته يقول
-نزلوا كل البنات على البيت الكبير وقولهم يبدأوا فورًا
ثم شعرت بيد قوية تمسك بقدميها وتسحبها بقوه .. ثم تمسك بخصرها .. ثوان وشعرت بنفسها مقلوبه رأس على عقب فوق كتف ذلك الشخص .. الذي يحاوط ساقيها يقوه تود لو تصرخ من شدة الألم لكن صوتها لا يستجيب لها .. ولا تفهم سبب ذلك .. أرادت أن تصرخ حين تم ألقاها على شيء ثم صوت خطوات تبتعد وباب أغلق بقوة
أنهمرت دموعها وهي تفكر بخوف أين هي؟ وماذا سيحدث معها؟
………………………
رغم ألم جسدها ولكن جفونها لم تعد تحتمل فذهبت في ثبات عميق رغم إنتفاضة جسدها كل دقيقة و أخرى … لكنها إنتفض في إحدى المرات على صوت إغلاق باب الغرفة بقوة وتلك الخطوات الصارمه فوق تلك الأرض الصلبه التي تشعر بها بكل جسدها الممد بشكل مؤلم فوقها .. شعرت به جوارها ليزداد الخوف بداخلها خاصه حين شعرت به يحل وثاق يديها من خلف ظهرها ويعيده ولكن ويديها أمامها وحملها ليجلسها وظهرها لحائط صلب قوي .. وزال عصبة عيونها لترمش عده مرات تحاول أن ترى أين هي .. لكن أول ما وقعت عيونها عليه ذلك الجسد الضخم الذي يتشح بالسواد من رأسه إلى أخمص قدمية الدموع والظلام التي ظلت فيه لوقت طويل كل ذلك يجعلها تراه كشبح غير واضح المعالم .. أنتفضت من جديد حين قال:
-حمدالله على السلامة وأخيرًا نورتي مكانك
لم تستطيع أن تنطق بحرف بسبب تلك الاصقة القوية التي تكمم فمها .. ليكمل هو كلماته قائلاً
-عارف أن في عندك أسئلة كتير أوي عايزة ليها أجوبه بس في الحقيقة أنا النهاردة فرحان جدًا ومش عايز اى حاجة تضيع عليا فرحتي بحصولي عليكي .. وعلشان كده هنأجل أي أسئلة أو إجابات النهاردة أنتِ هترتاحي وأنا أحتفل بوصولك
صمت ينظر إليها بابتسامة واسعة .. وهي دموعها تغرق وجهها حتى أنها لم تستطع تبين ملامحة لكنه ضخم الجثه ويرتسم على وجهه إبتسامة واسعة مخيفة
أقترب خطوه واحدة وجثى على ركبه واحدة ينظر إلى عيونها بقوه ثم قال
-أنا هشيلك أطلعك على السرير علشان ترتاحي بدل قاعدة الأرض المتعبة دي .. ومستعد كمان أشيل اللزقه إللي على بوقك دي بس لو وعدتيني إنك هتبقى ذكية ومتفكريش إنك تصرخي وتصدعيني وتخليني أتعصب .. لأنك أكيد مش عايزة تشوفيني وانا متعصب
أومأت بنعم .. ليربت على وجنتها برفق خشن ثم حملها كشوال من البطاطا على كتفه وتقدم من السرير والقاها فوقه لتصدر عنها صرخه مكتومة .. عدل من وضعية جلوسها ثم علق يديها في تلك الحلقة المعدنية التي تدلى من السقف وبقوه نزعق اللاصق عن فمها لتصرخ بألم ليتأتئ برفض لتغلق فمها بقوه حتى تحاول التحكم في عدم رغبتها العارمه بالصراخ وطلب النجدة .. ليقرب وجهه من وجهها لتضّح معالم وجهه كاملة لها الأن .. رجل وسيم بشكل خطير .. بشره خمرية.. وشارب ولحية منمقين .. وعيون شرسه رغم لونها العسلي المميز .. همس لها قائلاِ
-أحفظي ملامحي لأنك من النهاردة مش هتشوفي غيرها .. أحفظيها وحبيها وأعشقي تفاصيلها .. وتاني بقولك خليكي ذكية ومتعمليش أي حركه تعصبني منك
ثم أستقام من جديد ينظر لها من علو وأكمل بنفس الإبتسامة الخطرة التي تثير في عروقها الخوف
-نامي كويس علشان يومك بكرة طويل .. تصبحي على خير يا غصون
-أسمى غُصن
قالت سريعاً على أمل أن يكون مخطأ .. ليبتسم إبتسامة جانبية مرحه وهو يقول
-عارف إن إسمك غُصن .. بس بالنسبه ليا أنتِ غصون .. غصووووووون
وتركها وغادر وأستمعت لصوت المفتاح يؤكد إغلاق الباب بأحكام .. وكأن قيود قدميها وذراعيها وتلك الحلقه المعدنية لا يكفيان .. عادت دموعها للانهمار من جديد والأفكار تتوارد إلى عقلها تحاول أن تفهم أي شيء مما يحدث معها .. لكنها لم تستطع وبالفعل غلبها النوم
…………………….
ينظر إلى باب الغرفة بأندهاش .. إن ما يحدث اليوم غريب عليه هو لم يعتاد بعد على ما يحدث هنا لكنه أيضًا أصبح يحفظ النظام أن المكان هنا يعمل كالساعة بروتين منتظم دون أختلاف .. لكل فرد عمل محدد يقوم به .. لا يتدخل في أمر أخر ومثل المره الماضيه والتي تزامنت مع أول أيام عمله .. شاهد قدوم أول فوج لتلك الفتايات التي تم شحنها لهم .. وأيضا تلك السيارة الكبيرة التي كانت تحمل الكثير من الشباب .. ورغم عنه كان يريد أن يفهم .. ما عمل هؤلاء الشباب هنا .. أنه يعلم أن الفتايات يحدث عليهم مزاد ويتم بيعهم بعد أن يتم تدريبهم على بعض الأمور … فقترب من المسؤل عن عملهم وسأله .. لينظر إليه ببعض الغضب لكنه أجابه قائلاً:
-لأنك لسه جديد هفهمك لكن بعد كده ممنوع الكلام
أومأ بنعم ليكمل الرجل كلماته
-هنا إحنا بنتاجر في كل الأنواع .. وزي في رجاله مزاجها البنات الصغيرة .. في رجاله مزاجها مع رجاله .. وكمان في ستات كبيرة في السن وبتحب الشباب الصغير .. فهمت
صدمه .. ما يستمع إليه الأن هو صدمه بكل المقايس .. لكنه لم يظهر أي شيء من هذا وأومأ بنعم بصمت وعاد إلى مكانه يراقب ما يحدث بتركيز ورغم عدم تصديقه لذلك الكلام بالكليه .. إلا أنه تأكد بنفسه حين حضر ذلك المزاد الأسبوع الماضي .. كيف يدفع الرجال الكثير من المال للحصول على الفتايات الصغيرات وأحياناً الشباب .. وكيف تتهافت النساء على هؤلاء الشباب أصحاب العضلات والجـ,ـسد الرياضي .. والأن ها هو بعد أن أنهى عمله في وضع كل فتاه في قفصها الخاص وترقيمهم بختم النا,ر يقف ينظر إلى باب الغرفة المغلق والسؤال الأهم يتردد داخل عقله .. من تلك الفتاة التي وضعوها في تلك الغرفة .. غرفه رئيسهم الغرفة المحرمه على الجميع .. لكنه لم ولن يجد الإجابة الأن لأنه لن يستطيع أن يسأل أحد .. فعليه أن ينتظر لبعض الوقت ومؤكد كل شيء سيظهر ويتضح للجميع
……………………
شهقت بصوت عالي حين شعرت بالمياه الباردة التي أُلقيت عليها لتفتح عيونها على إتسعاهم لتجده ليقف أمامها ينظر إليها بغضب .. ماذا فعلت لكل ذلك الغضب أنها كانت نائمة فقط .. ليقول هو من بين أسنانه
-إزاي متسمعيش صوت خطواتي وأدخل الاقيكي لسه نايمة
لتجحظ عيونها بصدمة .. والخوف أرتسم على ملامحها .. لكن الغضب على وجهه تحول إلى إبتسامة واسعه ثم ضحكه عاليه وهو يقول
-نظرات الخوف إللي جوه عيونك دي تجنني .. بعشقها
لتقطب جبينها بعدم فهم .. أن الرجل الذي يقف أمامها مجنون .. مؤكد مجنون .. فليس هناك تفسير أخر لتصرفاته سوا الجنون .. أقترب من السرير وجلس على ذلك الكرسي الوثير .. ووضع قدم فوق الأخرى وهو يقول
-دلوقتي وقت الحقيقة .. مستعدة تسمعي
أومأت بنعم رغم أن بداخلها خوف كبير .. وأحساس قوي أن ما سيقوله ليس هينًا أبدا .. لكنها همست بوهن
-طيب ممكن تفكني أنا جسمي كله واجعني .. وعـ,ـطشانه أوى
ظل صامت ينظر إليها دون تعابير واضحه على وجهه .. لتخفض نظراتها بانكسار .. لكنها شعرت بحركته وهو يغادر الكرسي متوجهاً إلى الباب فتحه وخرج وأغلقه خلفه بهدوء
ماذا تفهم الأن .. هل غضـ,ـب منها ولذلك خرج ؟.. أم أنه ذهب ليحضر لها الماء؟ .. أم أنه سيعاقبها بشكل أكبر مما هي فيه الأن ؟ هل سيقتـ,ـلها؟ لتنتفض حين فتح الباب ودلف وبين يديه حامل متوسط الحجم وفوقه صحن مليء بالشطائر وكوب ماء كبير وضعه على الطاولة الموجوده أمام الكرسي .. ثم أقترب منها لتنكمش على نفسها بخوف .. لكنها أنتبهت أنه يحل وثاقها … بدأت في فرك يديها التي يظهر عليها أثار واضحه لذلك الحبل القوي وأيضا بعض الجروح من الحلقه الحديدية .. في الوقت الذي كان يحل هو قيود قدميها .. ثم توجه إلى الخزانه وأخرج منها بعض الملابس وضعهم بجانبها وقال بأمر
-قومي غيري الفستان ده
ظلت ثابته تنظر إليه بصدمه وإلى الباب عله يفهم أنها تريده أن يخرج لكنه قال بهدوء قاتل
-أنا مش هخرج .. بس علشان أنتِ مش أي حد أنا هديكي ظهري ومعاكي عشر دقايق بس بعد كده ….
وترك باقي جملته دون أن يكمل لتفهم مقصده وأخفضت رأسها بأنكسار وإحساس بالقهر يتملكها .. لكنه لم يهتم كثيراً لما تشعر به أو تفكر فيه .. هو سينفذ ما يريده ولن يمنعه أحد .. وتحرك إلى الجهه الأخرى من الغرفة ووقف ينظر من أحدى النوافذ لتنتفض هي عن السرير سريعاً رغم الألم والتيبس التي تشعر به في جميع أنحاء جسدها .. وخلال ثوان تخلصت من الفستان وأرتدت الملابس التي أخرجها لها سريعاً .. أن مقاستها مناسبه تمامًا لها .. كيف هذا .. أنها تبدوا جديدة أيضًا .. ما كل هذه الألغاز التي بدأت ترهق روحها وقلبها وتضع فوق عاتقها الكثير من الهموم .. والخوف أيضاً لم تصدر أي صوت تنبه أنها قد أنتهت .. لكنه ألتفت ينظر إليها بابتسامة صغيرة وهو يفكر .. أنها حقا خرقاء .. لم تنتبه أنه يراقبها عبر زجاج النافذة التي فتحها .. أقترب من مكان وقوفها وأشار إلى الكرسي الذي كان يجلس عليه وقال
-أقعدي هنا .. و الأكل ده كله عايزه يخلص .. يلا
قال الأخيرة بصوت حاد آمر لتتحرك سريعاً تنفذ ما قاله .. فهي حقاً تشعر بالخوف .. أن المجهول دائماً مخيف ولا يوجد أكثر من ذلك الشخص الذي يقف أمامها يجعلها تشعر بذلك الشعور
بدأت في تناول الطعام وكل لحظة وأخرى ترفع عيونها تنظر إليه .. تشعر أنه كطائر جارح ينتظر اللحظة المناسبه حتى ينقض على فريسته ويلتهمها .. تحرك خطوتان فقط وجلس على الكرسي المجاور لها واضع قدم فوق الأخرى .. دون أن تبتعد عينيه عنها ولو لثانيه واحدة .. تناولت بعض الماء ثم نظرت إليه وقالت بصوت ضعيف
-شبعت
نظر إلى الصحن ثم رفع عينيه إليها وأومأ بنعم وقال بهدوء
-أسمعي بقى
شبكت كفيها ببعضهما بخوف .. لكنه لم يهتم لخوفها فهو بالأساس يريد أن يراه دائماً في عيونها .. أن يستمع لرعشة صوتها .. ذلك إحساس لا يوصف خاصة معها هي .. يجربه يومياً وبرأة في عيون هؤلاء الفتايات لكن أبداً لم يكن بذلك الجمال إلا منها هي .. هي فقط
-أكيد عندك أسئلة كتير بس بصراحه انا مش مهتم أجاوب عن أي سؤال من أسألتك .. أنا بس هعرفك إللي أنا عايزك تعرفيه .. مفهوم
أومأت بنعم وهي تشعر بالخوف يزداد .. هي لم تعد تحتمل كل ذلك فليخبرها بما يريد منها .. وإذا أراد أن يقـ,ـتلها فليقتـ,ـلها ويريحها من كل ذلك الخوف … أبتسم أبتسامة شيطانيه بجانب فمه وقال بأقرار
-أخر حاجة ممكن أفكر فيها أني أقـ,ـتلك يا غـ,ـصون .. متقلـ,ـيش .. بس أوعدك أن إللي هتشوفيه هنا أسوء من الموت لو فكرتي تعصي أوامري
أنحدرت دموعها بصمت وأرتعش جسدها بسبب ذلك الخوف الذي أصبح هو الإحساس الوحيد التي تشعر به منذ حضورها إلى هنا
أنزل قدمه أرضًا وأستند بذراعيه عليها وظلت عيونه ثابته في عيونها وهو يقول
-إللي قدامك ده حلم بلحظة حضورك هنا من أكثر من عشر سنين .. من أول مره شافك فيها قبل ما يسافر ويسيب الوطن .. ويقرر أنه يحقق كل أحلامة مهما كانت صعبه .. أو الناس قالوا عليها مستحيلة
قطبت حاجبيها بعدم فهم .. ليعود لجلسته الأولى وهو يقول