مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٣
_
– اخييرا بصيتيلي انا كنت فاكر اني لبست الهدوم الشيك ديه ع الفاضي.
تلقائيا تحركت عيناها لتطالعه كان يرتدي بنطال جينز رصاصي و قميص ازرق داكن يفتح اول زريه و عضلات كتفيه وذراعيه تكاد تمزق القميص ويصفف شعره بطريقة عصرية انيقة و لحيته الخفيفة زادته وسامة عن وسامته…… لاحظت نظراته الماكرة فأبعدت عينيها عنه هامسة بابتسامة :
– والله العظيم و رايق.
ضحك عند سماعه لكلامها و تشدق ب :
– ربنا يكفيكي شر عصبيتي و متشوفيهاش طول عمرك يا قمراية انتي.
احتدت عيناها فهمهمت بحدة :
– ما بلاش الكلام ده فين ليث اللي كانت بيشخط فيا كل مايشوفني انت ليه بقيت كده بتعاكسني فنص بيتي !!
اتسعت عيناه من تغيرها السريع و تساءل بذهول :
– بت فين حمرة الخجل ؟!
اجابته بسخرية :
_
– هتلاقيها عندك ع الكومدينو جنب ” مسكرة الاخلاق ” يا عنيا.
انفجر ليث في الضحك وهي تشاركه للحظة نست كل ما يزعجها و ركزت معه فقط شعرت أسيل بأنها بدأت تنجذب اليه لكنها اخفت هذا الشعور بسرعة وهي تفكر ” انها لا تستحقه وليس لها الحق به ” ، حمحم ليث و هتف بصوت صلب :
– بعيدا عن الضحك و الهزار انتي متأكدة انك لسه مصرة تكملي الخطوبة ديه ؟ لو مش عايزة انا هسيبك من نفسي يا أسيل احكي و متخافيش.
نظرت له وودت ان تصرخ بما يعتري قلبها و انها حتى لو ارادته لن تستحق لكن بدلا عن ذلك ابتسمت باصطناع :
– لا انا موافقة بس انت قولت انك عارف اني مخبية عنك حاجة ف اااا…..
قاطعها دخول والدتها و الباقي و جلسوا معهما مر الوقت سريعا وهم يتحدثون و اتفقواعلى ان الخطوبة ستقام بعد اسبوعين فليث يريدها و يعرفها جيدا لذلك لا داعؤ لتضييع الوقت.
غادر ليث بعد ان اشار لها بأنه سيتصل بها مساء دخلت أسيل لغرفتها و فتحت هاتفها لتجد عدة اتصالات من جاسر زفرت بخنق و حاولت الاتصال بسارة لكنها لم تجب…..
_____________________
بعد مرور ساعتين.
خرجت نور من العيادة و هي تحمل تقارير بين يديها و على وجهها ابتسامة سعادة فهي ادركت منذ قليل انها حامل بطفل من تعشقه ثمرة حبها هي و فارس الان في احشائها و لم يعد هناك اي قلق بخصوص علاقتهما…..
_
اتجهت للشقة بسرعة و عنا فتحت الباب كان فارس يتكلم في الهاتف داخل غرفته مع وليد.
فارس بحزن :
– يعني اقولها ايه يا وليد ؟ اني متجوزها من اخوها و عمري ما حبيتها ولا هحبها ؟
…….. …………….
زفر قائلا بضيق :
– ايوة انا مش نان لاني عملت كده نور بالنسبالي كانت لعبةمش اكتر اتسليت معاها كام ليلة و لحد هنا و كفاية خلاص هي هتعرف الحقيقة عاجلا ام آجلا و هرميها ل اخوها عشان يعرف ان اللي بيعمله فبنات الناس بيترد عليه !!
……………………..
ابتسم بسخرية من كلام صديقه عن الن :
– لا مش هن ابدا انا محستش ب اي مشلعر حب ليها و اي كلام قولتهولك عن اني اتعلقت بيها كان كذب لان مشاعري كانت عبارة عن كره و و رغبة راجل فبنت سلمت نفسها بكل سهولة يبقى…..
قطع كلامه عنا استدار و تفاجأ بوجود نور تقف خلفه و تنظر له ب تامة و وعها تنزل بشدة……. نعم لقد انكشفت الحقيقة !!
_
الفصل الثامن عشر : محاولة !
_______________________
استدار فارس وتفاجأ بوجود نور تقف ب و وعها تنزل بصمت….. تنهد ببطئ و اغلق الهاتف ظل ينظر اليها وهي كذلك حتى اقترب منها كاد يتكلم لكنها همست ب :
– انت متجوزني ؟ ااانت كنت بتخدعني وعمرك ما حبيتني ؟!
صمت ولم يجب فصاحت ب :
– انت ساكت ليييه جاوبني الكلام ده صحيح ؟
فقد اعصابه فصرخ بقوة :
– ايوة الكلام اللي انتي سمعتيه صح انا عمري محبيتك ولا هحبك انا بكرهك اصلا واللي عملته من قبل كان كله تمثيل فتمثيل عارفة ليه لاني كنت بنتقم…. بنتقم من اخوكي اللي رلي حياتي كلها…… امسك كتفيها ب هامسا :
– انتي عارفة اخوكي جاسر عمل ايه ؟ الحقير ده كان ماشي مع البنت اللي بحبها وهي نفسها اللي كانت صديقتك المقربة سهر فاكراها صح جاسر خدعها و خد منها اعز ما بتملك و رماها عشان كده هي انتحرت.
كانت نور تتألم بين يديه لكن بعد كلامه طالعته ب :
_
– سس… سهر ؟ سهر انتحرت بسبب ج….جاسر.
ابتسم بسخرية مغمغما :
– اخوكي اللي بتحبيه ده مشى مع مليون بنت و خدعهم كلهم انا كنت بعشق سهر وفي اليوم اللي روحت اتقلها فيه لقيتها شانقة نفسها انتي عارفة كان شعوري ايه وقتها ؟ حسيت نار قايدة فقلبي حسيت كأن في سكينة جوا قلبي بتطعني بدون رحمة و لما قريت المذكرات بتاعتها و قريت اللي عانته مع جاسر حسيت بنفسي بموت ازاي البنت اللي حبيتها تطلع كده ازاي عملت علاقة حرام معاه ازاي كسرت ثقتة اهلها و فوق ده كله انتحرت خسرت دنيتها و اخرتها بس رغم قهري بسببها زعلت عليها و كرهت جاسر و عيلته كلها وقررت انتقم منه …. تابع بخبث :
– و بحثت على كل المعلومات اللي بتخصه و عرفت انه ليه اخت وهي الحلوة انتي يا نور ههههههه قررت اعمل فيكي اللي عمله فحبيبتي عشان يعرف ان الله حق و يعرف قذارته بتعمل ايه كنت عايزه يحس بالوجع لما يعرف ان اخته و*** و الصراحة مخدتش معاكي وقت كتير انتي استسلمتي لحبي بسرعة كبيرة و قدرت اقنعك انك تتجوزيني كمان والصراحة لازم تشكريني لاني اتجوزتك رسميا ودلوقتي انتي عرفتي الحقيقة من غير ما اتعب نفسي و الوجع اللي انا شايفه بيفرحني اوي.
دفعها للخلف فاصطت في الحائط وهي تنظر للفراغ بضياع نزلت يدها لبطنها وفجأة اقتربت منه و صفعته ب صارخة ببكاء :
– انت حيوان وندل وحقير ازاي عملت معايا كده ازاااي انا سلمتك كل حاجة جسمي وقلبي و مشاعري و اسراري كل حااااجة و انت بالمقابل عملت ايه ؟ ضحكت عليا و وهمتني بحبك استغليت حبي ليك و اتسليت بيا كمان…… انت فرقت عن اخويا ايه ها انت مبتفرقش عنه حاجة انت حقير زيه…. فااااهم انت حقير ومش راجل كمان !!
بمجرد انهاء كلامها وجدت صفعة مدوية من يده تسقط على وجهها صاحت بألم وهي تقع على فتحدث بحقد وهو يتنفس بسرعة :
– لو مكنتش راجل كنت وريتك انا ممكن اعمل فيكي ايه دلوقتي بس هسكت عشان مقدر انك مصدومة غير كده كنتي هتشوفي وش عمرك ما تخيلتي تشوفيه.
وضعت يدها على وجهها و انفجرت في البكاء المرير وهي تشهق ب شعر فارس بال من نفسه لانه ها هكذا لكنه اخفى مشاعره و قال بجمود :
– اطلعي من هنا انا مش عايز اشوف وشك تاني من النهارده مفيش داعي العب دور العاشق من هنا ورايح و مش مضطر استحمل اني اشوفك كل يوم….. يلا اطلعي !!
_
صرخ بها فانتفضت ونظرت له ب و وجع نهضت واقفة و مسحت وعها قائلة وهي تدعي القوة :
– هتن يا فارس هيجي يوم تن و تحتاجني فيه بس انا مش هبقى موجودة افضل فاكر الكلام ده كويس ولو فكرت انك كده انتقمت من اخويا تبقى غلطان انت انتقمت من نفسك للاسف لاني مش مهمة لدرجة ان الكل يزعل عشاني.
حدجها بنظرات صامتة باردة فتقت منه وهمست :
– هستنى الوقت اللي تجي فيه تطلب السماح وتتذلل و انا هستمتع بحالتك ومش هسامحك و اللي عملته فيا وكمان القلم اللي اديتهولي هخليك تدفع تمنه غالي اوي متنساش اني نور المنشاوي البنت القوية الاي مبتسيلش حقها اوعى تنسى وكمان لو عايز تقول ل اهلي انك متجوزني بالسر قول و خلي جاسر يحس بالوجع اللي مش هيحس بيه اصلا هههههه.
عقد حاجبيه بع فهم فتابعت بضحك مختلط بالوع :
– ههههههه مش انا قولتلك من قبل ان مفيش حد في العيلة بيهتم ب امري كتير ولو عرفو القصة ديه هيضايقو شويا بعدين ينسو خاصة جاسر هيتعصب مني بس مع الوقت هيسامحني هههههه سوري بس اللي انت عملته كان ع الفاضي يا فارس ، مسحت وعها التي نزلت مجددا ثم حملت حقيبة يدها و التقارير التي وقعت على الارض و غادرت بسرعة وهي تشعر بدوار شديد يلفح رأسها….. ظل فارس ينظر لفراغها متذكرا كلامها هل يعقل ان يشتاق لها يوما و يرغب بوجودها في حياته هل يعقل ان ين على ما فعله وهي لن تسامحه……و هل يعقل ايضا ان ما فعله ذهب ادراج الرياح !!!
وضع فارس يديه على رأسه ثم فجأة امسك فازة كانت على الكومديو و القاها على الارضية وهو يزمجر بشراسة و يلعن كل ما يحدث معه !!
** اما نور فبمجرد ان ركبت سيارتها القت رأسها على المقود و عادت للبكاء مجددا وهي تصرخ :
– ليييييه ليه عملت فيا كده ليه خدعتني انا غلطت معاك ف ليه يخليك تكسرلي قلبي بالطريقة ديه غلطي كان اني حبيتك ؟!! ولا اني اخت اللي خدع حبيبتك ياربي ليه انا ليه انا بس اللي بتعذب دايما طول عمري كنت بتمنى احس اني مهمة فحياة حد كان نفسي احس اني مش نكرة و لما جه اللي عيشني الاحساس ده طلع كله كدب كله كدب كـــلـــــــــه انا…. انا بكرههههههك !!!
________________________
_
في منزل ليث الشافعي.
كان مستلقيا على سريره ينظر للسقف بابتسامة هامسا :
– اخييرا حصل اللي كنت بتمناه يحصل انا مش مصدق انه أسيل بعد اسبوعين هتبقى خطيبتي و بعدين مراتي هتبقى ملكي للابد انا فرحان اوي بس اللي مضايقني احساسي ب ان أسيل مخبية عليا حاجة حاولت اكتر من مرة انها تقولي بس كل مرة يجي حد و يقاطعنا….. انا لازم افهم في ايه.
اخذ هاتفه و طلب رقمها منتظرا الرد….
كانت أسيل في هذا الوقت تعبث فيي هاتفها بملل حتى رن ابتسمت بتلقائية وفتحت الخط بسرعة :
– كنت مستنية اتصالك.
ابتسم ليث :
– لييه بقى وحشتك ولا ايه انا عارف مفيش بنت شافتني و كلمتني و متمنتش تسمع صوتي و تشوف وشي تاني اصل انا عندي كاريزما تخلي اي بنت تتمناني.
رفعت احدى حاجبيها باستخفاف :
– لا والله ؟ اممم حلو اوي مكنتش اعرف اني عارفة اني بكلم حضرتك يا توم كروز.
_
ضحك عليها معلقا :
– انا احلى منه وحياتك اللهم لا غرور بس مبتقدريش تنكري اني مز و حليوة و جذاب هااا.
ابتسمت بخفوت :
– لا مش هنكر….. بس انا كمان مش اقل منك ، المهم انت بتتصل ليه اكيد مش عشان توريني قد ايه انت شخصية رائعة.
جبينه بخفة مجيبا :
– تصدقي نسيت انا اتصلت ليه…… كنت بفكر في اللي حصل النهارده و افاكرت انك كنتي عايزة تقوليلي حاجة بس دخلو علينا و مقولتيش حاجة ودلوقتي احنا بنكلم بعض اهه ومحدش هيقاطعنا اتكلمي كنتي عايزة تقولي ايه ؟
توترت أسيل لتجيبه بتلعثم :
– ها….. ااا انا كنت عايزة اقول اني….
ليث بترقب :
– تقولي السبب اللي مخليكي دايما زعلانة و سرحانة ؟ انا سامعك قولي.
_
مسحت على وجهها بتوتر اكبر ولم تجد ما تقوله فهذا الكلام لا يقال على الهاتف….. حمحمت و تشدقت ب :
– مفيش حاجة مزعلاني اصلا انا قولتلك اني م م موافقة عليك ولو كان في حاجة مكنتش هخبي عنك صدقني اما اللي كنت هقوله فكان كلام عادي مش مهم و نسيته.
– متأكدة.
سألها بصوت قاتم كأنه يقول ” هذه اخر فرصة يجب ان تتكلمي ” و تابع :
– متأكدة انه مفيش حاجة مخبياها؟!
نفت ببطئ :
– ايوة مفيش…..مفيش حاجة مخبياها عنك ابدا صدقني.
تنهد بعمق و ابتسم :
– كويس اوي….. يلا انا هقفل دلوقتي عايز انام.
أسيل باستغراب :
_
– تنام في الوقت ده ؟ مستحيل حد ينام الساعة 11 انت عندك مهمة سرية صح و هتطلع من البيت.
سألها ليث بتعجب :
– وانتي عرفتي منين ؟
ضحكت أسيل واجابته :
– لاني بعرف ان جواسيس المخابرات بيعملو شغلهم بليل شوفت كده في فيلم Ek the tager مهماته كانت بليل كان بيكدب على حبيبته ويقولها عايز انام وهو يروح ي صح كلامي ولا لأ.
قهقه على تحليلها معلقا :
– يادي الافلام اللي واكلة عقول البنات عموما ياستي ايوة انا طالع فمهمة ولو اتأخرت هتبهدل فمضطر اقفل دلوقتي تصبحي على خير.
– وانت من اهله.
اغلق الخط و ارتدى ملابسه و خرج بهدوء شديد كي لا تسمعه والدته التي تجلس في الصالون ركب سيارته واتجه للمقر دخل ووجد كل الضباط متجمعين و عنا رآه جاسر ابتسم بتهكم :
– حضرة الذئب اخيرا شرفت مالك جيت متأخر كده ليه مش من عوايدك يعني.
_
ليث ببرود :
– حبيت اقلدك شويا و اجرب احساس المهملين ايه رايك.
جاسر بتحدي خفي :
– مش هتبقى زيي مهما عملت ولا هتقدر تاخد مكاني فحياة اي حد.
ابتسم وريت على كتفه هامسا بصوت لايسمعه غيره :
– ولا انا عايز ابقى زيك يا ضابط جاااسر.
تنحنح عبد الرحيم قائلا بجدية :
– اقتحام المصنع هيتم بعد ساعة انا حطيت عساكر كتير يراقبو المكان ولازم نروح احنا كمان يلا.
تحرك الجميع و بعد فترة قصيرة كانوا محاوطين مصنعا للحديد فلقد وصلتهم معلومة بأن صاحب المصنع يتلقى الهروين مع البضاعة و ليث جاء معهم ليتأكد ان كان من بين اعضاء المنظمة التي اخترق شبكتها ام لأ….. مرت نصف ساعة و تأكد من في الداخل بأنهم سلموا البضاعة بنجاح اعطى عبد الرحيم الاشارة ببدأ الاطلاق و فعلا في لحظات قصيرة صدع صوت الطلقات النارية يملأ المكان خرج الضباط و العساكر يقتحمون المصنع و يطلقون على من في الداخل و استمر الاشتباك لساعة حتى استطاعوا القضاء عليهم و اعتقال بعضهم و اخذ الهيروين الى مركز مكافحة المخدرات ، نظر ليث لصاحب المصنع قائلا بصلابة :
– ده نفس الراجل اللي لقيت صوره ف الشبكة اللي هكرتها و المصنع ده بيعتبر فرع من فروع المنظمة.
_
زياد بتوعد :
– هناخده ع القسم و نستجوبه ولو عند معانا هنخليه يتكلم بطريقتنا…. يلا خدوه من هنا و فتشو المكان ده كويس ممكن نلاقي حاجة تانية تدل على اعضاء المنظمة ديه.
تم تمشيط المصنع جيدا و جاسر ينظر لليث بطرف عينه و يشعر بالحقد وال يعتري قلبه فها قد نجحت مهمة اخرى من مهامه و سينال التقدير كالعادة…. زفر وحدث نفسه :
– انت زودتها كتير اوي دايما بحاول اشفغلك بس المرة ديه كفاية مش هفضل مستحملك اكتر من كده لازم اك دلوقتي والا هتاخد مني اكتر اللي خدته.
احد العساكر برسمية :
– دورنا كويس وملقيناش حاجة يا فن.
اومأ زياد :
– تمام هنرجع على الجهاز….. تعالا يا ليث.
نفى برأسه مغمغما :
– انا هرجع البيت مفيش داعي لوجودي في الجهاز مهمتي خلصت على كده و بكره هاجي تاني.
_
زياد بغمزة متناسيا ان جاسر امامه :
– اممم اشمعنا النهارده يعني انت كنت بتسهر معانا ايه اللي جد اوعى تكون المدام بتقولك ادخل البيت بدري.
ضحك طارق بمرح :
– او يمكن رايح يكلمها لوش الصبح بص يابني كصديق عايز اقولك انك هتتنفخ من المكالمات و الرسايل طول الوقت بس اول ما تتجوزو هتنسى اسمك و تروح تنام ف اوضة العيال انا و مراتي كنا كده ودلوقتي مش معبراني هههههههه.
ضحك الجميع فابتسم ليث بغيظ :
– ها ها ها خفة ياروح امك انت وهو انا بقالي يومين مش نايم و عايز اتخمد ممكن تروحو من وشي دلوقتي ؟
ضحكوا عليه و غادر الجميع للجهاز الا جاسر ركب سيارته و اخبرهم بأنه يود الذهاب للمنزل ايضا…..
استقل ليث سيارته ايضا متجها لمنزله و في الطريق فتح هاتفه لتظهر صور عديدة ل أسيل من بينها صور و هي في الكلية عنا كانت تضحك مع صديقاتها او نائمة في المحاضرات او تنظر للسقف بملل و صور اخرى التقطها لها اليوم في الحفلة عنا كانت تضحك مع والدته….. تنهد بحرارة وهمس :
– انا عمري ماكنت هتخيل اني احب بنت للدرجة ديه كنت بضحك على ماما لما تقولي اني هحب بنت فيوم من الايام و اتجوزها مكنتش بصدق كلامها بس من لما شوفتك عرفت انه كلامها صح….. انا بحبك.
توقف فجأة عنا رأى سيارة امامه و لمح داخلها رجلا يستند على المقود و يبدو انه مغمى عليه ، عقد حاجبيه باقتضاب و استغرب ايضا من خلو المكان نزل بهدوء و اقترب منه ليسقط هاتفه على الارض وكانت صورة أسيل لا تزال ظاهرة ، انحنة ليلتقطها بسرعة و فجأة صرخ بصوت مكتوم عنا شعر بطلقة نارية تخترق منتصف كتفه !!
_
وضع يده عليها وهو يتأوه بألم و لف بأنظاره المكان بحثا عن من اطلق عليه و لم يلمح احدا فجأة نهض ذلك الرجل ونظر له مبتسما و انطلق بسيارته لم يحتاج ليث للكثير من الذكاء ليعرف ان ماحدث كان فخا من احدهم اخذ هاتفه بصعوبة و عاد لسيارته و ركبها و الاء تنزف بغزارة !!
من بعيد كان جاسر يراقبه بعا اطلق عليه شعر بالضيق لانه اخطأ في التصويب لو لم ينحني لكان اصاب قلبه و مات ، زفر ومن ثم ابتسم قائلا :
– الرصاصة مش هتك بس على الاقل هتعرف ان حياتك فخطر على طول وممكن تموت ف اي لحظة هههههه سلامتك يا ذئب.
راقبه وهو ينطلق بسيارته ببطئ بعض الشيء رفع حاجبيه بسخرية :
– ايه ده هو ليث بجد فاكر انه هيعرف يسوق وهو بالحالة ديه ؟ ههههه يلا ممكن يعمل حادث ويموت ونخلص منه وقتها يبقى موت ربنا وانا مليش علاقة.
______________________
في منزل أسيل.
كانت مستلقية على سريرها نائمة بعمق حتى رن هاتفها فتحت عينيها بانزعاج و اجابت بصوت ناعم :
– ايوة مين.
– أ….أسيل.
_
تيقظت حواسها لهذا الصوت المرهق و نظرت للاسم وجدته ليث فقالت بتوجس :
– ليث في ايه انت كويس ؟
اجابها وهو يلهث :
– انا تحت بيتكم دلوقتي و متصاوب…. و محتاجك.
شهقت ب و رددت وهي تنهض سريعا :
– ممم ماشي ماشي انا جاية هعرف م….
قاطعها بهمس :
– لا متقوليش لحد انا مش عايزهم يعرفو و…
فقد قدرته على الكلام اكثر فسقط الهاتف من يده فزعت أسيل اكثر عند انقطاع صوته لتضع طرحة على شعرها بعشوائية و تخرج من غرفتها ، لفت انظارها في المكان و ادركت من الظلام ان والدتها نائمة ولحسن حظها فارس لم يكن موجودا ففتحت الباب ببطئ شديد و ركضت للشارع بحثت بعينيها عن سيارته حتى وجدتها دخلت اليها و انصت عنا رأت ليث مستندا على الكرسي خلفه و قميصه ملطخ بالاحمر من جهة كتفه فتمتمت بدهشة :
– ليث انت بتنزف كتير ! استنى انا هطلب الاسعاف.
_
همس بحزم رغم ضعفه :
– لا لو روحت المشفى هيتعمل بلاغ و ماما هتعرف اني اتصاوبت وانا مش عايزها تعرف والا هتشك فحاجة….. انا اتصلت بيكي عشان انتي اللي تساعديني.
اجابته بحيرة :
– اساعدك ازاي ؟
اغمض عيناه يئن من الوجع و همهم :
– شيلي الرصاصة و خيطي الجرح…. انتي دكتورة و بتعرفي الازم.
أسيل بذهول :
– انا….. بس ااا….
قاطعها بحدة :
– أسييل انا واثق انك بتعرفي لاني علمتك الجراحة بنفسي يلا بسرعة لاني….
_
اومأت بلهفة :
– حاضر حاضر الاول لازم اجيب حقنة التخدير الموضعي عشان متتوجعش.
هز رأسه بارهاق :
– ايوة……. انتي فاكرة الحقنة اسمها ايه ؟
– ها اه اه Local anesthesia ، هجيبها من الصيدلية ومش هتأخر استناني.
خرجت من السيارة و ذهبت للصيدلية و بعد دقائق عادت و نزعت قميصه لتبرز عضلاته اشاحت وجهها عند رؤية الجرح العميق و قالت :
– لازم اعقم الجرح الاول.
اشار لها على علبة الاسعافات و كان فيها كل ما تحتاجه مسحت الاء وهو يتأوه بخفوت جهزت الحقنة و اقتربت من كتفه وهي ترتعش لتسمعه يقول :
– اثبتي…… لو ايدك اتحركت هتأذيني.
ردت عليه ب :
_
– ح ح حاضر….. حاولت ايقاف يدها عن الارتعاش و اعطته الحقنة ثم حملت الملقط و اقتربت منه….. سمع ليث صوت شهقاتها ففتح عينيه و نظر اليها ليجدها تبكي ابتسم و همس :
– يلا كملي شيليها و خيطي الجرح.
لم تعلق عليه بل اقتربت اكثر وتشنجت ملامحها وهي تسحبها من اعماق كتفه اطلق تأوها قويا نابعا عن ألمه رغم تخدير المكان ففزعت أسيل و في لحظة اخرجتها بقوة و وعها تزداد و بدأت بخياطة الجرح و بعد مدة كان كتفه ملتفا بشاش زفرت بتعب قائلة :
– اخيييرا خلاص خلصنا…… و تابعت بمرح :
– في الكلية مكنتش بتختارني عشان اروح معاك و نتعلم الجراحة كنت بتقولي ان الناس مش لعبة و انتي ممكن تيهم اهو سبحان الله اول تدريب ليا كان عليك انت.
ضحك و لم يجبها فتابعت :
– انت مش كنت فمهمة ؟ اتصاوبت و انتو بتعملو المداهمة صح طب ليه مروحتش ع المشفى العسكري كده محدش هيق بلاغ لانك ضابط و طبيعي تتصاب.
تذكر الحادث الذي تعرض له فغمغم بصلابة :
– معرفتش اني متصاوب غير لما ركبت عربيتي وكنت فطريقي ع البيت كنت حاسي بوجع جامد و فكرته جرح بسيط و عرفت متأخر انها رصاصة.
رفعت حاجبيها بع تصديق ورغم ذلك قالت :
_
– اممم ماشي دلوقتي الجرح اتخيط و اتعقم كمان بس لازملك راحة و متعملش مجهود عشان ميتفتحش تاني تمام !!
اومأ و على وجهه ابتسامة بسيطة لتستغرب أسيل :
– في ايه انت بتبتسم كده ليه ؟
رد عليها بتلاعب :
– افتكرتك وانتي بتترعشي و تعيطي حسيتك خايفة عليا مش من منظر ال رغم ان وعك بتزعلني بس بتطلعك حلوة اوي.
شعرت بالاء تصعد لوجهها فابتسمت و اخفضت رأسها :
– حتى وانت عيان مبتتخلاش عن قلة ادبك خالص.
طالعها قليلا و لمح عدة خصلات تظهر من الحجاب حمحم بجدية مردفا :
– شعرك باين من الطرحة.
اخفته أسيل فتابع :